تأشيرة سعودية تباع بالمزاد مع تذكارات الغزاة الأوائل للقمر
40 سنة على أول "غزوة" للإنسان إلى الجرم الأقرب
أول "غزوة" قام بها الانسان الى القمر استمرت أسبوعا وبدأت في مثل هذا اليوم الذي يحتفل فيه العالم بمرور 40 سنة على الرحلة التي تجول فيها رائدان أمريكان طوال 12 ساعة على سطح الجرم الأقرب للأرض، لذلك يقام مزاد علني في نيويورك اليوم بالذات لبيع تذكارات فضائية تعود لرواد أمريكيين، وأهمها لمن قاموا بالرحلة الأولى لجارنا الفضائي القريب، وهو مزاد تنظمه دار "بونهام" الأمريكية لبيع أكثر من 400 غرض ومتاع وتذكار قد تزيد قيمتها على مليون و500 ألف دولار، ومن بينها جواز سفر لأحد أبرز الرواد ممهور بتأشيرة سفر الى السعودية، المعروفة بالبلاد التي خرج منها أول عربي ارتاد الفضاء قبل 24 سنة.
لا شيء في هذا المزاد الشهير له علاقة بالعرب سوى هذه التأشيرة اليتيمة على جواز سفر الرائد الأمريكي الراحل، غوردن كوبر، أو الرجل الذي أعطى للجواز أهمية خاصة، لا ندري سببها، فتركه وحده كتذكار من بين جوازات سفر أخرى كانت لديه بالتأكيد، بل خصّه وحده بعبارات كتبها على الآلة الكاتبة وأرفقها بجواز السفر، وفيها يقول: "هذا كان جواز سفري الأمريكي الصالح من 5 سبتمبر/أيلول 1975 الى 4 سبتمبر 1980 وهو سجل لرحلات قمت بها الى أستراليا والسعودية وفنزويلا، وعدد آخر من الدول. معظمها كانت رحلات عمل حين كنت موظفا بشركة والت ديزني" طبقا لما يبدو من صورتين للجواز والعبارات عرضتهما دار "بونهام" مع صور بقية التذكارات وأسعارها في موقعها على الانترنت، مشترطة على الراغب بالاطلاع عليها أن يقوم بتسجيل اسمه وعنوانه البريدي، وهو سهل للفضوليين.
ولا نعرف لماذا ذكر كوبر أستراليا والسعودية وفنزويلا فقط في عباراته التي تضمنت أنه زار عددا آخر من الدول، ربما لأن هذه البلاد أثارت اهتمامه بشيء ما حين زارها، أو حين نظر اليها من الفضاء في أول رحلة له خارج الأرض على متن المركبة "ميركوري" ومن بعدها "جيميني" الممهدة الطريق لمركبة أبولو 11 التي انطلقت في 16 يوليو/تموز 1969 وبعد 4 أيام نزل منها رائدان الى سطح القمر.
حرقوه ورموا رماده في الفضاء

وكان كوبر، الذي ترك زوجة مطلقة له منها 4 أبناء وثانية لم يرزق منها بولد، مثيرا للجدل لمن يقرأ ما كتبوا وقالوا عنه حين كان رائدا شهيرا قبل عمله في والت ديزني، وهو ليس مدفونا في أي مكان على الأرض، بل أوصى قبل موته بحرق جثته ورمي رماده في الفضاء، فقامت شركة "سيليستيس" الأميركية التابعة للمؤسسة المتحدة لخدمات الفضاء، ومقرها هيوستون، بتنفيذ الوصية فحرقته ورمت في الفضاء رماده بعد 3 سنوات من وفاته بالباركنسون في 4 أكتوبر/تشرين الأول 2004 عن 77 سنة، مع رماد 206 آخرين من 14 دولة، ومن بينهم الممثل الأميركي جيمس دوهان، بطل حلقات "ستار تريك" التلفزيونية الشهيرة.
كما المعروف عن كوبر أنه كان مهووسا بالصحون الطائرة وبفكرة أن كائنات من خارج الأرض تزور كوكبنا من وقت لآخر، فقد زعم في 1951 حين كان يحلق بطائرة عسكرية فوق ألمانيا أنه رأى صحنا طائرا، وبعدها بست سنوات زعم رؤيته لصحن آخر فوق كاليفورنيا. كما زعم رؤيته لجسم معدني غريب يتبعه من نافذة مركبة "ميركوري" خلال دورتها الأخيرة حول الأرض في 15مايو/أيار 1963 فأبلغ محطة المراقبة الأرضية بما رأى، وكان صوته مسموعا وواضحا لكل من تابع الرحلة على التلفزيونات في ذلك الوقت، غير أنه التزم الصمت عند عودته الى الأرض، خصوصا بعد بيان توضيحي أصدرته وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) وقالت فيه ان ما رآه لم يكن سوى الجزء الذي انفصل في وقت سابق عن الصاروخ لحظة ايصاله المركبة الى مسارها الذي سلكت فيه خارج الأرض.
وعودة الى جواز السفر فإن "بونهام" عرضته بسعر رخيص تقريبا، يتراوح بين 400 و600 دولار، لكن مطرقة الدلال قد ترسو على سعر يزيد، لأن تقاليد المزادات تشهد بحدوث مفاجآت كثيرة دائما، خصوصا اذا ما اعتقد أحدهم بأن كوبر ترك رسالة للبشرية من تركه للجواز كذكرى، فعبره قد يقول انه سافر الى دول كثيرة كان ملزما بالحصول على تأشيرات من سفارتها للوصول اليها، لكنه حلق في الفضاء الفسيح خارج الأرض من دون أي تأشيرة.
هكذا فعل أول رائد فضاء عربي أيضا، وهو الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز، الذي احتفل قبل شهر بميلاده الثالث والخمسين، فحين سافر الى الولايات المتحدة لينطلق منها في 17 يونيو/حزيران 1985 على متن المركبة "ديسكوفري" مع 6 رواد آخرين الى الفضاء، حصل على تأشيرة من سفارة الولايات المتحدة بالرياض، ليطير من هيوستون بلا تأشيرة الى فضاء سلك فيه طوال 7 أيام.