.
.
.
.

محللون: حكومة حماس تتجه نحو "أسلمة" قطاع غزة بخطوات مدروسة

من الحث على الحجاب وفرضه على المحاميات إلى منع دمى عرض الثياب

نشر في:

يرى محللون سياسيون فلسطينيون أن حكومة حماس تتجه بخطوات تدريجية و"منهجية" نحو "أسلمة" قطاع غزة، عبر ترسيخ مبدأ تطبيق الشريعة الاسلامية، لكن الحكومة تنفي ذلك وتؤكد إصرارها على احترام الحريات الشخصية.

وقد أثار قرار رئيس مجلس العدل الاعلى التابع للحكومة المقالة بفرض الحجاب على المحاميات داخل قاعة المحكمة جدلاً في غزة، إذ اعتبرته نقابة المحامين وجهات حقوقية "تدخلاً" في الحريات الشخصية.

لكن الحكومة المقالة أكدت حرصها على "الحريات العامة للمواطنين وكلفت في هذا الاطار وزير العدل متابعة القرار الصادر عن رئيس مجلس العدل الاعلى بخصوص كسوة المحامين"، وفقاً لبيان.

ورأى المحلل السياسي ناجي شراب، استاذ العلوم السياسية في جامعة الازهر ان حماس "حركة دينية تستند إلى الدين، لذلك تبدأ بتطبيق اشياء صغيرة وتدريجية مدروسة لتصب في هدف كبير". وعبّر عن اعتقاده بأن الهدف "البعيد لحكومة حماس هو أسلمة غزة"، موضحاً أن "هذه الاجراءات التي تتخذها ترمي الى اسباغ طابع اسلامي على القطاع" الذي تحاصره اسرائيل منذ سيطرة الحركة عليه، بحسب ما نقل تقرير لوكالة "ا ف ب" الخميس 30-7-2009.

في الوقت نفسه، يؤكد شراب أن "حماس تدرك صعوبة أسلمة غزة وخصوصية الامر، وأن المحددات الاقليمية والدولية لن تسمح بذلك"، مشيراً الى ان "الامر يعتمد على النموذج الذي ستقدمه حماس لمجتمع مسلم. وقال "هل سيكون هذا النموذج قريباً من النموذج التركي ام ستذهب الى ابعد من ذلك؟".

ويوافق المحلل السياسي طلال عوكل على هذا الرأي، إذ يرى أن حماس "تقوم بإجراءات تدريجية لاسلمة المجتمع وتعزيز الثقافة والقواعد الاسلامية وهذه الاجراءات سياسة منهجية مقصودة من قبل الحركة".

ولا يقلل عوكل من اهمية خطوات "مثل حملة نشر الفضيلة و قرار زي المحاميات"، مؤكداً ان "المساجد لها دور كبير ايضا في تعزيز هذه الرؤية بين الناس".

الا ان يوسف رزقة مستشار رئيس الوزراء المقال قال ان "كل ما تم تناوله مجرد اشاعات القصد منها الاساءة الى الحكومة"، نافياً وجود "أية محاولة من خلال الحكومة لأسلمة غزة". ويضيف ان "المحامية تستطيع ان تلبس ما تشاء ولكنها ملزمة بلبس رداء المحاماة فقط" اثناء العمل.

"حملة نشر الفضيلة"

وتقوم وزارة الاوقاف التابعة للحكومة المقالة بتطبيق حملة اطلقت عليها اسم "حملة نشر الفضيلة" وتدعو الى تطبيق الشريعة الاسلامية في عدة مظاهر ابرزها حث الفتيات على ارتداء الحجاب والملابس المحتشمة، ودعوة الذكور الى ارتداء ملابس محتشمة على شاطئ البحر.

ويشير وكيل وزارة الاوقاف المقالة عبدالله ابوجربوع إلى أن الحملة "جاءت بدعوة من مجلس الوزراء الذي اقترح عمل مشروع لحماية المواطن فقمنا بعدة اقتراحات مع وزارة العدل من خلال ورشة عمل قمنا بها".

ويتابع "كانت النتيجة ان خرجنا بلائحة قانونية لحماية الناس وطرحناها على مجلس الوزراء وحصلت على الموافقة". ولم يكشف ابو جربوع بنود اللائحة بالتفصيل، لكنه قال ان هذه الحملة "امر طبيعي لاننا مجتمع مسلم محافظ كاي بلد عربي اخر". ويضيف ان "كل ما في الامر ان هناك افرازات للعولمة تمثلت بعضها في بعض العادات السيئة كانتشار المخدرات وازدياد نسبة المدخنين، وهذه الظواهر لم تكن من قبل، ولكنها برزت بعد الحصار".

وتابع "نريد ان نعالج هذه الاشياء التي تضر بأبنائنا وبناتنا".

وأكد ابوجربوع "اما بالنسبة للبحر فهو المتنفس الوحيد للناس بعد الحصار والناس تتكدس فيه بكميات كبيرة، وهناك من تسول له نفسه بقلة الادب على اخواتنا او العكس من قبل البنات التي لا يوجد لديها حياء". ويتابع "لذلك نحض على عدم الاختلاط ولبس الزي الذي يحفظ الحياء للطرفين. وفي كل شاطئ شرطي من وزارة الداخلية لاستقبال اي شكوى من الجمهور وحمايتهم".

ويضيف "بالنسبة لبناتنا في ما يتعلق باللبس والزينة نذكرهم بالموعظة بأن تلبس لبساً محتشماً حسب سنة الرسول".

كما يستنكر ابوجربوع ان"يتم عرض دمية للعرض لانثى عارية امام المحال في مجتمع محافظ مثلنا، لذا نتوجه لاصحاب المحال بالمعروف ان يرفعها او يرفع عنها الرأس على الاقل حتى لا يكون فيها روح حسب سنة رسولنا"، مؤكداً أن "الحملة تلقى قبولاً كبيراً لدى المواطنين".