الحريري يعتذر عن تشكيل الحكومة.. والسنيورة يرفض التكليف
وزير من حزب الله: لا يمكن تجاوز مطالب المعارضة
تفاوتت ردود الأفعال حول اعتذر النائب سعد الحريري عن تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، حيث أوضح الحريري في خطاب اعتذاره أنه يرفض أن يكون "صندوق بريد" يستقبل فيه أسماء الوزراء. وكان قراره خطوة متوقعة حيث تحدثت وسائل الاعلام اللبنانية عنه خلال اليومين الماضيين بسبب الخلاف مع قوى المعارضة حول الحقائب الوزارية.
وقد اعتبر بيان صادر عن رئاسة الجمهورية اللبنانية اعتذار الحريري يندرج في السياق الديمقراطي وأن الرئيس ميشال سليمان سيدعو إلى استشارات نيابية جديدة وفقاً للأصول الدستورية.
وشدد رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط على أنّه "كان على المعارضة أن تكون أقل قسوة في مطالبها بشأن تأليف الحكومة"، وتمنّى "لو أن الرئيس المكلّف سعد الحريري تروّى قليلاً قبل اعتذاره"، لكن جنبلاط أشار في تصريحات تلفزيونية إلى أنه "لابد الآن من العودة الى الاصول الدستورية في مسألة التأليف عبر استشارات جديدة".
أما رئيس حكومة تصريف الأعمال فؤاد السنيورة فقد حسم احتمال تكليفه بتشكيل الحكومة بالقول: "أنا سأرشح سعد الحريري لتشكيل الحكومة من جديد، وعلينا ان نعيد المسألة الى مكوناتها الداخلية بعيداً عن العوامل الخارجية".
ومن جانبه اعتبر عضو كتلة "لبنان أولاً" النائب عقاب صقر أنّ "اعتذار الرئيس المكلّف سعد الحريري هو ثمرة طبيعية لمفاوضات مُضنية اصطدمت بحائط مسدود مع قوى 8 آذار"، وأنّ "اعتذاره هو بمثابة صرخة وفاء للشعب اللبناني الذي وعده الرئيس المكلّف بأن يُصارحه بما يحصل معه في عملية التأليف". وشدد صقر على أنّه "في حال إعادة تكليف الرئيس سعد الحريري، وهذا من المرجّح، سيكون هناك تفاوض حول صيغة جديدة وتشكيلة أخرى تُراعي وجود أكثرية وأقلية".
أما نائب رئيس مجلس الوزراء في حكومة تصريف الاعمال عصام أبوجمرا فقال إن "لا أحد يمكنه أن يسير بالبلد في منطق التحدي كون ذلك أثبت فشله في لبنان"، مشيراً إلى أنّه "من المفيد أن نُطبق على الحريري المبدأ نفسه الذي كان يريد تطبيقه في تأليف الحكومة، فهو فشل في التأليف لذلك لا يجوز إعادة تكليف الفاشلين لرئاسة الحكومة"، على حد قوله.
ومن جهته أعرب الوزير محمد فنيش ( عن حزب الله) عن أسفه لما وصلت إليه الامور بشأن تأليف الحكومة واعتذار الرئيس المكلّف، مشيرًا إلى أنه "كان ممكنًا بالحوار وبمقاربة الأمور بطريقة أخرى ألا نعجز عن الوصول الى تفاهم مادام الجميع متفق على حكومة شراكة وطنية".
ولفت فنيش إلى أن "احدًا لا يستطيع ان يتجاوز مطالب المعارضة التي على أساسها تقوم حكومة الشراكة"، مؤكدًا أنه "لا يمكن تشكيل حكومة من دون شراكة مع المعارضة وهي تريد ان تكون شريكة فعلية، بالثلث زائدًا واحدًا في شكل مباشر او غير مباشر، إذ إن صيغة الـ15/10/5 كانت الحد الادنى الذي يجمع الجميع عليه".
وكانت مصادر ذكرت لـ"العربية" في بيروت إن قرار الحريري "ليس مستغربا خاصة وأنه كان قد أعلن في وقت سابق أنه سيتنحى إذا لم يحصل تقدم في المشاورات لتشكيل الحكومة".
واشارت المراسلة إلى أنه من المتوقع "أن يُعاد تكليف الحريري بتشكيل الحكومة ولكن بناء على قاعدة جديدة غير التي كانت في الفترة الماضية وهي 15-10-5، وهذا يعني تشكيل حكومة من لون واحد أي فريق العمل الخاص به".
واضافت أن الأطراف اللبنانية تعترف بوجود أزمة حكم، ورغم وجود أسماء أخرى مرشحة لرئاسة الحكومة إلا أن الحريري هو الأوفر حظا لأنه يملك الأكثرية النيابية.
وأكدت أن ما سيحصل في الفترة المقبلة سيكون المزيد من إضاعة الوقت بانتظار تبلور الوضع الاقليمي، مشيرة إلى وجود اعتقاد سائد بأنه "لو كانت هناك جدية في التعاطي مع الحكومة لما تفاقمت الأمور".
والأربعاء الماضي، قال الرئيس المكلّف بتشكيل الحكومة اللبنانية إنه بعد مرور 70 يومًا على تكليفه بتشكيل الحكومة كان صبورًا على الرغم من كل الحملات التي كانت تشنّ ضده وضد تيار المستقبل الذي يتزعمه، على حد قوله، مشدداً على أنه خلال يومين أو ثلاثة سيقوم بعدة "خطوات لمصلحة البلد".
وأكد الحريري، خلال مأدبة إفطار، على عدم إمكان تشكيل حكومة وحدة "لا تترجم وجود أكثرية في هذا البلد".
ومن جانبها، أصرت المعارضة اللبنانية على رفض التشكيلة الحكومية التي قدمها الحريري، وطالبت بضرورة الاحتفاظ بوزارتي الاتصالات والطاقة.