مراقبون: نجاد يدعم الاتفاق النووي لكن يخشى "مزايدات الداخل"

منافسوه لا يريدون أن يعزى له تحقيق الانفراج مع الغرب

نشر في:

على الرغم من صورته المتشددة، يبدو أن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد يؤيد الاتفاق الخاص بالوقود النووي الذي وضعت الأمم المتحدة مسودته كوسيلة لتعزيز نفوذه وشرعيته بعد مرور 5 أشهر على فوزه بولاية ثانية في انتخابات ثارت حولها نزاعات.

إلا أنه يواجه معارضة قوية من منافسين بين النخبة من الساسة ورجال الدين الذين لا يريدون أن يعزى الفضل للزعيم الإيراني في تحقيق انفراجة مع الغرب.

وقال مسؤول إيراني بارز طلب عدم نشر اسمه، لوكالة رويترز الإخبارية، الأربعاء 18-11-2009، إن نجاد "يريد إتمام الاتفاق. لقد ضاعف الجهود لنزع فتيل الخلاف النووي مع الغرب. إنه يعتقد أن الاتفاق يتماشى مع مصالح إيران".

وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد اقترحت أن ترسل إيران معظم مخزونها من اليورانيوم المنخفض التخصيب إلى الخارج ليعالج وتتم إعادته ليستخدم في مفاعل بحثي يستغل في أغراض طبية بطهران مما سيساعد على تهدئة المخاوف الدولية من أن الجمهورية الإسلامية تسعى إلى تصنيع أسلحة نووية، وهو الاتهام الذي تنفيه.

ولم تعط إيران ردا رسميا على المقترح الذي يدعمه الغرب والذي قبلته من حيث المبدأ في الأول من تشرين الأول (اكتوبر)، لكنها تريد إدخال تعديلات عليه وإجراء مزيد من المحادثات.

نجاد الذي تضررت مصداقيته بسبب الاضطرابات التي استمرت أسابيع بعد انتخابات 12 حزيران (يونيو)، التي قال خصومه إنها جرى التلاعب بها، يأمل فيما يبدو أن يحول دفة الدبلوماسية النووية لصالحه حتى إذا كان هذا يعني تخفيف حدة موقفه الذي ينزع إلى القتال حتى الآن.

وقال المحلل السياسي الإيراني هاشم صداقاتي "نجاد في النهاية حذر، هو يسعى لتخفيف حدة الأزمة مع الغرب لتقوية موقفه في إيران والخارج".

لاريجاني و"الإهانة"

لكن الرهانات كبيرة بالنسبة لرئيس يتعرض لانتقادات لاذعة ليس من المحافظين بالبرلمان فحسب، بل أيضا من منافسيه المعتدلين في الانتخابات الذين انتقدوه لاستعداء العالم لكنهم يتهمونه الآن ببيع المصالح النووية لإيران.

ووصف رئيس البرلمان وكبير المفاوضين السابق في المحادثات النووية الإيرانية علي لاريجاني، الذي يعتبر من المحافظين البارزين، التسوية النووية المقترحة بأنها "إهانة" وهو شعور يلقى جاذبية من قبل أنصار المؤسسة الدينية ولا يمكن مناقضته بسهولة.

ويقول المحلل المتخصص في الشؤون الايرانية بمركز الدراسات الاستراتيجية في جامعة الاردن محجوب الزويري "لاريجاني وغيره ممن يطلق عليهم المحافظون يقولون "لم يجب علينا ان نتخلى عن اليورانيوم الخاص بنا، ما هي التجربة الجيدة التي مررنا بها مع روسيا وفرنسا لنعطيهما اليورانيوم الخاص بنا".

ولا يزال الرأي العام داعما للاريجاني على نطاق واسع، تحثه وسائل الإعلام المحلية التي تركز على ما تعتبره إيران معاملة مجحفة من الغرب لبرنامجها النووي.

غير أن محللين يقولون إنه قد تظهر أصوات معارضة إذا تم فرض مزيد من العقوبات على إيران أو لاحت الضربات العسكرية في الأفق. وقال صداقاتي "أحمدي نجاد يعلم أن استعداء القوى العالمية بينما تمر إيران بأزمة داخلية وربما تواجه عقوبات جديدة لن يخدم مصالح البلاد".

استرضاء الغرب

والرئيس كأي مسؤول كبير آخر يدعم بشدة حق إيران في بناء صناعة نووية لكن عدم رغبته في الوصول إلى حل وسط فيما مضى أدت إلى فرض مجلس الأمن الدولي ثلاث مجموعات من العقوبات على البلاد.

وقال دبلوماسي غربي بارز في الخليج إن نجاد حريص على "استرضاء" الغرب بإتمام اتفاق نووي لكنه يواجه "خطوطا حمراء على صعيد الخطاب" مما يصعب عليه التغلب على المعارضة من الخصوم في الداخل الذين يشعرون بالغيرة.

ولم يتضح بعد حجم الدعم الذي يتمتع به تأكيد نجاد، الجديد على "التعاون وليس المواجهة" من الزعيم الأعلى اية الله علي خامنئي، لكن معظم المحللين يقولون إنه ما كان التغيير ليحدث دون أن يحصل على الضوء الأخضر من خامنئي.

وخرج خامنئي عن المألوف عندما دعم نجاد دعما صريحا في خضم الاحتجاجات الحاشدة التي أعقبت الانتخابات، وأغرقت إيران في أسوأ اضطرابات تشهدها منذ قيام الثورة الإسلامية عام 1979.

وربما يكون الزعيم الأعلى قد أضعف نفسه بتأييده الشديد للرئيس. ويقول خبير شؤون الشرق الأوسط بمجلة جينز الدفاعية الأسبوعية تيم ريبلي "هو الآن مثقل بالشخص الذي يحميه" وتساءل عما إذا كان نجاد قرر بالفعل إبرام اتفاق مع الغرب لكسب أرضية في صراع داخلي على السلطة.

وقال ريبلي إن البعض ينظر إلى الرئيس على أنه رجل له آراء جامحة مستعد لإثارة حرب نووية مع إسرائيل، بينما يعتبره آخرون قوميا متحمسا يرى في امتلاك قنبلة نووية وسيلة لتحويل إيران إلى إحدى القوى العالمية. ومضى يقول "هناك أيضا رؤية تقول إن عليه استخدام المسألة النووية كوسيلة لتستمر الأزمة والشعور بأن بقية العالم يقف ضد إيران إلى الأبد، حتى يستطيع أن يجسد خصومه كخونة وأدوات للامبرياليين الأمريكيين".