نُذر أزمة جديدة بين العراق وسوريا بعد بثّ بغداد اعترافات لبعثيين
البرلمان العراقي يحاول بلورة أفكار لمواجهة "نقض" الهاشمي
في بغداد تمّ اليوم الأحد 22-11-2009 بثّ اعترافاتٍ لمتهمين بالوقوف وراء التفجيرات الدامية التي شهدتها العاصمة نهاية الشهر الماضي, فمن خلال تلك الاعترافات أشير بأصابع الاتهام إلى بعثيين تلقوا تدريباتِهم في سوريا وبدعمٍ من قياداتٍ بعثية هناك.
اعترافات يبثها التلفزيون الرسمي العراقي لأول مرة لمن تقول الحكومة العراقية إنهم متورطون في تفجيرات الأحد الدامي في 25 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي.
وقال المتهمون الثلاثة وهم من سكان منطقة التاجي شمالي بغداد، إنهم تلقوا تدريبات في سوريا بدعم من عناصر بعثية.
وحسب هذه الاعترافات فإن المتهمين الثلاثة وهم من بين مجموعة ممن تم إلقاء القبض عليهم اعترفوا بانضوائهم تحت تنظيمات حزب البعث المنحل الذي اتهمته بغداد بتنفيذ هجمات الأربعاء الدامي أيضاً.
وكان انتحاريان يقودان شاحنتين مفخختين استهدفا بفارق زمني قليل مجلس المحافظة ثم وزارة العدل ليحدثا بهذين التفجيرين أضراراً فادحة وخسائر بشرية بلغت عشرات القتلى ومئات الجرحى.
وأصدرت الأجهزة الأمنية العراقية بيانات أكدت فيها وجود بصمات تنظيم القاعدة في العراق وجماعات تابعة لحزب البعث في هذين الهجومين النوعيين وقارنته بتفجيرات الأربعاء الدامي في 19 آب (اغسطس) الماضي والتي استهدفت وزارتي الخارجية والتجارة.
ومن تبعات التفجير الأول حصول أزمة دبلوماسية بين العراق وسوريا على خلفية اتهامات بغداد لدمشق بإيواء قيادات بعثية متورطة في هذه الهجمات, واشترطت تسليمهم الى الجهات الرسمية العراقية, هو أمر نفته ورفضته دمشق وأعربت عن عدم قناعتها بالأدلة التي قدمتها السلطات العراقية, لتعقبها مساع بذلتها تركيا والجامعة العربية وإيران لرأب الصدع وتقريب وجهات النظر بين البلدين الا أن علاقاتهما الثنائية لم تعد كما كانت عليه قبل تلك الأحداث.
البرلمان العراقي يواجه "نقض" الهاشمي لقانون الانتخاب
ومن ناحية أخرى، يبذل برلمانيون عراقيون جهوداً اليوم الأحد لبلورة مجموعة من الأفكار للتوصل الى حل للنقض الذي قدمه نائب الرئيس طارق الهاشمي لقانون الانتخابات في ظل قرار إرجاء التصويت على ذلك الى غد الاثنين.
وأفاد مراسل "العربية" في بغداد بأن البرلمان العراقي لم يتمكن من عقد جلسته بسبب عدم اكتمال النصاب وسط مؤشرات الى احتمال تأجيل الانتخابات البرلمانية المقبلة.
وأشار عضو اللجنة القانونية في البرلمان سليم الجبوري الى أن مفوضية الانتخابات العراقية أبلغت اللجنة البرلمانية بشكل غير رسمي إمكانية تأجيل الانتخابات، وهو ما يثير المخاوف من أزمة دستورية قد يشهدها العراق.
وقال النائب علي الأديب عن الائتلاف العراقي الموحد لـ"العربية" إن نقض نائب الرئيس الهاشمي غير دستوري خاصة أن الأقليات راضية بالنسب التي أعطيت لهم مع إمكانية زيادتها من خلال مشاركتهم في القوائم الانتخابية، أما المهجرون فهم أبناء محافظات عراقية ما يساعد أيضاً على زيادة نسبة حصتهم في البرلمان.
وأعلن الشيخ خالد العطية النائب الاول لرئيس مجلس النواب أنه "تم تأجيل التصويت الى يوم غد الاثنين. سنحاول الوصول الى بلورة أفكار للتوصل الى حل، فهناك مقترحات وأفكار بهذا الشأن".
وأضاف رداً على سؤال "نعم، سيؤثر هذا الأمر في موعد الانتخابات".
يُشار الى أن السفير الامريكي كريستوفر هيل حضر اليوم الى البرلمان.
وقد أرجأ مجلس النواب السبت الى اليوم التصويت على نقض الهاشمي نظراً لاستمرار اجتماعات الكتل السياسية والمشاورات الجانبية في ظل تعدد الاقتراحات والاجواء المشحونة والاتهامات المتبادلة.
وكان الهاشمي أكد الاربعاء الماضي أن "اعتراضي ليس على مجمل القانون انما على المادة الاولى بهدف انصاف العراقيين المقيمين في الخارج، وأتوقع ألا تطول جلسات التعديل ويمكن اختصارها بجلسة واحدة".
ويطالب الهاشمي بزيادة عدد المقاعد التعويضية المخصصة للاقليات والمقيمين في الخارج والقوائم الانتخابية الصغيرة من 5% الى 15% في البرلمان المقبل الذي سيضم 323 نائباً.
يُذكر أن المقاعد التعويضية مخصصة لتمثيل أفضل للعراقيين المقيمين في الخارج، والقوائم التي حصلت على نسبة تصويت عالية محلياً وليس على الصعيد الوطني.
وكانت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات حددت 16 كانون الثاني (يناير) 2010 موعداً للانتخابات التشريعية، لكن التأجيل المتكرر لإقرار القانون وما يحدث حالياً جعلت إجراءها في موعدها امراً غير ممكن.
ومن المتوقع أن يناقش النواب ثلاثة مقترحات أولها مقترح للامم المتحدة بزيادة المقاعد التعويضية للعراقيين في الخارج الى 10%، وآخر كردي يطالب بالرجوع الى العدد الحالي لمجلس النواب ومراعاة النمو السكاني في إقليم كردستان، وثالث يدعو للالتزام بنسبة الخمسة الموجودة في نص القانون.
وينص الدستور العراقي على إجراء الانتخابات النيابية قبل نهاية شهر كانون الثاني (يناير) المقبل، وأن يكون قانون الانتخابات الذي يحكمها ساري المفعول قبل موعد إجراء الانتخابات بـ60 يوماً.