عاجل

البث المباشر

أهالي غزة يتلقون اتصالات إسرائيلية تحذرهم من دعم "حماس"

في إطار الحرب النفسية

يتلقى الفلسطينيون بصورة شبه يومية، ومنذ أن بدأت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في السابع والعشرين من شهر ديسمبر الماضي، عشرات المكالمات الهاتفية على منازلهم من جيش الاحتلال الإسرائيلي تحذرهم من التعامل مع حركة حماس وتطالبهم بالإدلاء بمعلومات عن تركز المقاومة والانصراف عنها كما تحاول إيصال رسالة لهم بأن اسرائيل تمكنت من تدمير حركة حماس وهزيمتها هزيمة ساحقة خلال عمليتها العسكرية المسماة "الرصاص المسكوب".

وقد أثارت تلك الاتصالات الهاتفية حالة من الذعر والخوف الشديدين في صفوف بعض المواطنين الفلسطينين فيما اعتبرها آخرون مدعاة للسخرية، معربين عن اعتقادهم بأن هذه المكالمات ما هي إلا دليل واضح على هزيمة اسرائيل وتخبط القيادة السياسية والعسكرية فيها. ولكن محللين سياسيين يرون أن تلك الأساليب شائعة منذ الحرب العالمية الثانية وهي تدخل في إطار الحرب النفسية التي تشنها اسرائيل على الفلسطينين وتحاول من خلالها ارباك الرأي العام الفلسطيني وصرفه عن المقاومة الفلسطينية.

حرب نفسية

وقال هاني حبيب، المحلل السياسي والخبير بالشؤون الإسرائيلية، إن ما تقوم به اسرائيل من ارسال رسائل مسجلة عبر الهاتف والجوال يأتي في إطار الحرب النفسية التي تشنها اسرائيل على الشعب الفلسطيني بأكمله ولا يعبر عن ارباك أو تخبط لدى اسرائيل كما يعتقد البعض.

وأضاف حبيب في اتصال هاتفي مع "العربية.نت" أن ما تقوم به اسرائيل الان كان معمولا به منذ كانت مدرسة "غوبلز" -وزير الإعلام لدى النازية الألمانية خلال الحرب العالمية الثانية - وهو يندرج في إطار الحرب النفسية التي هي بالنسبة لدولة الاحتلال أهم بكثير من الحرب الفعلية.

وقال إن هذه الحرب النفسية هي جزء من الاعلام الذي تعنى به اسرائيل كثيرا، فلن يستطيع جيش الاحتلال، حسب المحلل السياسي، وهو جيش كبير ونظامي القضاء على المقاومة إلا من خلال اتباع أساليب نفسية من ضمنها الدخول على خطوط الطرف الاخر والتأثير على الرأي العام.

وشدد على أن اسرائيل اتبعت في حربها الحالية على قطاع غزة أسلوبين وهما التشويش على وسائل الإعلام كالإذاعات والتلفزة المحلية التي تبث من قطاع غزة وإرسال رسائل مسجلة عبر الهواتف والجوال تحذر فيها الفلسطينيين من التعامل مع حركة حماس وتطالبهم بالإدلاء بمعلومات عن تركز المقاومة والانصراف عنها.

وأكد حبيب أن من يصدر مثل هذه الرسائل ويتبع هذه ا لأساليب يعلم تماما أنه لافائدة منها ولكنه يحاول من خلالها إرباك الرأي العام الفلسطيني، ومحاولة التاثير عليه، لكي يعزل فصائل المقاومة، مجددا تأكيده على أن تلك الأساليب شائعة ومعروفة وكانت اسرائيل تتبعها دائما في حروبها وهذه المرة ليست استثناء.

قلق وخوف المواطنين

ويقول الحاج سليمان قدادة -40 عاما- أنه تلقى اتصالا هاتفيا بعد منتصف الليلة الماضية من شخص عرف نفسه بأنه من جيش الاحتلال الإسرائيلي. وقال قدادة للعربية.نت ان المتصل كان يبدو وأنه اسطوانة مسجلة حذرتنا من التعامل مع تنظيمات ارهابية مثل حركة حماس وطالبتنا بالانصراف عنها.

وقال "لا استطيع أن أنكر أنني شعرت بخوف وقلق من هذا الاتصال، وما أخشاه الآن هو أن أتلقى في الأيام القادمة اتصالا هاتفيا آخرا ولكن هذه المرة لإبلاغي أن منزلي سيقصف وعلي مغادرته على الفور فالقذائف الإسرائيلية لم تعد تفرق وكلنا أصبحنا مستهدفين".

أما رندة سيسالم وهي مواطنة مصرية متزوجة من فلسطيني في غزة فقد أعربت عن خوف وذعر شديدين جراء تلقيها مكالمة هاتفية من جيش الاحتلال الإسرائيلي في منتصف أحد الليالي الماضية.

وقالت سيسالم للعربية.نت "كنا نحاول النوم الذي افتقدناه أنا وزوجي واطفالي منذ عشرة أيام عندما قرع جرس الهاتف وقمت أنا بالرد لأفاجئ أن من على الخط الثاني هو شخص يتحدث بلغة عربية ضعيفة ويبلغني بالحرف الواحد "معك الجيش الاسرائيلي ونحن نبلغكم أننا هزمنا حركة حماس وقضينا عليها في غزة".

المواطن محمد حمادة أكد أنه تلقى نفس الرسالة التي تلقتها المواطنة سيسالم وهي أن جيش الاحتلال تمكن من تدمير حركة حماس وسحقها، ولكن حمادة سخر من هذه المكالمات الهاتفية معتبرا انها دليلا قاطعا على هزيمة اسرائيل وتخبط القيادة السياسية والعسكرية فيها.

واضاف للعربية.نت "جميعنا يعلم ان حركة حماس لم تضرر كثيرا من هذه الحرب الإسرائيلية الشرسة وكل من قتلوا ودمرت منازلهم هم مدنيون، كما ان المقاومة تخوض معركة شرسة مع جنود الاحتلال المتوغلين في غزة من البر والناطق العسكري الإسرائيلي اعترف بأن جنودهم تلقوا مفاجآت كثيرة أثناء خوضهم معارك مع المقاومة الفلسطينية".