عاجل

البث المباشر

أزمة غزة ترجئ الخلاف على رئاسة عباس التي تنتهي 9 يناير 2009

حماس أجلت صراعًا متوقعًا لحين انتهاء العملية الإسرائيلية

أرجأت الحرب في غزة تحديا يواجه الرئيس الفلسطيني محمود عباس، يتعلق بشرعية حكمه، إذ تنتهي فترة ولايته التي تمتد 4 سنوات، عند منتصف مساء اليوم الجمعة 9-1-2009. وسيؤثر تطور الأمور في القطاع على قدرة عباس على مواصلة محادثات السلام مع إسرائيل، التي لم تسفر عن شيء حتى الآن، سوى أنها جلبت عليه حنق حركة حماس التي تدعو للمقاومة المسلحة.

وطغى الهجوم الإسرائيلي العنيف على قطاع غزة، الذي تسيطر عليه حماس، بشكل مؤقت على الخلاف بين حركة فتح العلمانية، التي يتزعمها عباس وبين منافسيها الإسلاميين، بشأن ما إذا كان يتعين عليه ترك المنصب الآن.

وقال المتحدث باسم حماس في غزة فوزي برهوم إنهم الآن يواجهون مشكلة أكبر من التاسع من يناير، وأولويتهم هي القتال "في هذه الحرب التي فرضت علينا الدفاع عن شعبنا".

من جانبه، أرجأ عباس خططا لتحديد لموعد لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية يأمل أن تستبق أي جهود من جانب حماس لخلعه و استبداله.

وقال مسؤول فلسطيني بارز في رام الله إن عباس مشغول الآن بإنهاء الحرب في غزة. والتوصل إلى وقف لإطلاق النار، ثم سيطلب من حماس استئناف محادثات المصالحة الوطنية.

وأكد عباس في مؤتمر صحفي في مدريد، أمس الخميس، مطالبته بالديمقراطية والدفاع عنها، وقال عندما تتحقق المصالحة ستجرى الانتخابات التشريعية والرئاسية في وقت واحد.

خلاف تحت الاحتلال

لكن مع تصاعد مشاعر الفلسطينيين، فإن الخلاف على الرئاسة لن ينتهي، بل ربما يتحول إلى خلاف شخصي بدرجة أكبر. وقال إيهاب زاهدة (32 عاما)، الذي يعمل ممثلا في مدينة الخليل بالضفة الغربية "مسؤولو حماس يوجهون أصابع الاتهام إلى عباس، وكأنه هو الذي قرر شن الحرب على غزة".

ويضيف "من الصعب على عباس حشد التأييد؛ لأنه ليس بإمكانه عمل شيء لشعبه في غزة، ولا يمكنه وقف العدوان. هل هذا هو ما حققه من مفاوضات السلام مع إسرائيل؟".

وقال مصطفى البرغوثي، الذي سبق أن ترشح للرئاسة كمستقل، إن الفلسطينيين اعتبروا حرب غزة تستهدفهم جميعًا وليس حماس فقط، وإن إسرائيل في نهاية الأمر ستضعف السلطة الفلسطينية وليس الإسلاميين. ورأى أحداث غزة كشف الصراع بين الفصائل على سلطة غير موجودة فعليا؛ لأنها تحت الاحتلال. وأضاف إن هذا عمق الشعور بأن الجميع تحتل الاحتلال، ويجب أن يتوحدوا لمواجهته.

لكن الوحدة الفلسطينية بدت صعبة المنال في السنوات القليلة الماضية. إذ اندلعت أزمة بشأن الحكم بعد فوز حماس في انتخابات عام 2006، واتسع الشقاق عندما أخرجت حماس قوات فتح من غزة بعد ذلك بنحو 18 شهرا، تاركة للسلطة الفلسطينية بقيادة عباس السيطرة على الضفة الغربية المحتلة فقط.

تشدد رغم القصف

وعملت قوات الأمن التابعة لعباس على الحد من احتشادات التضامن مع غزة حتى لا تتحول إلى احتجاجات مناهضة لعباس. وقال المحلل في المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات نيكولاس بيلهام إن "الأثر النفسي لحملة غزة سيكون كبيرا في الضفة الغربية، لكن في الوقت الراهن الإجراءات الأمنية تبقيه محكوما. الضغوط تتصاعد".

كما اتخذت حماس إجراءات مشددة ضد المتبقين من أنصار فتح في غزة حتى تحت القصف الإسرائيلي. فهي تواجه القوة العسكرية الإسرائيلية في صراع غير متكافئ، على أمل أن يعزز صمودها مكانتها السياسية.

وقال المحلل السياسي باسم الزبيدي إنه إذا خرجت حماس من هذا الصراع قوية، فإنها ستثير المشاكل لعباس الذي سيكون مضغوطا بين مطالب إسرائيل ومطالب الإسلاميين. وأضاف أنه إذا خسرت حماس، "فإنها قد تلجأ للعمل السري، ولكنها ستظل تمثل مشكلة لعباس وتحاول تدمير مشروعه".

وبعد أن بدأت إسرائيل هجومها يوم 27 كانون الأول الماضي/ ديسمبر، كرر الرئيس الفلسطيني ما قاله زعماء الولايات المتحدة ومصر بشأن إلقاء اللوم على حماس في استفزاز إسرائيل، بإنهاء التهدئة وإطلاق صواريخ من غزة. ويتعارض ذلك مع آراء العديد من الفلسطينيين الذين يرون أن إسرائيل انتهكت بالفعل التهدئة التي تم التوصل إليها بوساطة مصرية لتستمر 6 أشهر، بحصارها العقابي للقطاع وغاراتها على النشطاء.

لكن عباس عدّل من نبرة خطابه، وبدأ، منذ ذلك الحين، بالإلحاح في طلب وقف فوري لإطلاق النار. لكن ظل هناك انطباع بأنه في حالة عدم تيقن. ويقول بيلهام، من المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات "إنه يحاول معرفة اتجاه الريح والسير معه"، مضيفًا "حوله مستشارون يرون مزايا يمكن كسبها من إذلال حماس في غزة".

واعتبر بيلهام أن جدوى محادثات عباس بشأن تأسيس دولة قد تعتمد على ما سيسفر عنه الصراع في غزة. وتابع "يتعين أن نسأل ما هي فرص عملية السلام إذا استمرت المذبحة في غزة لعدة أيام أخرى". وتساءل "كيف يمكن تحقيق ذلك في أعقاب ما يجري في غزة.. وإذا لم يتحقق كيف سيؤثر ذلك على شرعية حكم عباس؟".

انتخابات إسرائيل

كذلك، سيكون لنتيجة الانتخابات الإسرائيلية، المقررة في 10 فبراير المقبل، لاستبدال رئيس الوزراء أيهود أولمرت، ولسلوك الإدارة الأمريكية الجديدة في عهد باراك أوباما، أثر كبير كذلك على فرص إنعاش جهود السلام.


وقال المحلل السياسي الفلسطيني علي جرباوي "لا نعرف ما الذي سيفعله أوباما"، معتبرا أن على عباس "تجنب نوع المحادثات التي قوضت مصداقيته العام الماضي، إذا كان الأمر مجرد تقبيل أولمرت على خديه فيتعين عليه أن يرفض".

ومن الصعب توقع كيف سيتمكن عباس من إلزام الفلسطينيين بأي اتفاق سلام مع استمرار الصراع بين حماس وفتح. ويقول ناصر شعراوي (25 عاما)، وهو طالب بجامعة القدس في الخليل "كان الأمر صعبا، وسيظل صعبا".

وأضاف "عباس يريد السلام والمفاوضات. وحماس تريد القتال والتحرير. ليس لديهم هدف مشترك".