عاجل

البث المباشر

مصر.. رحيل قطب اليسار المفكر محمود أمين العالم عن 87 عاما

شيّعه مثقفون من مختلف الاتجاهات بينهم المرشد العام للإخوان

شيع مثقفون من مختلف الاتجاهات إلى جانب أقطاب من حركة اليسار المصري ظهر السبت 10-1-2009 المفكر والناقد اليساري المصري محمود أمين العالم، الذي فارق الحياة إثر أزمة قلبية داهمته فجرا عن عمر ناهز الـ 87 عاما.

ومحمود أمين العالم المفكر اليساري من مواليد العاصمة المصرية عام 1922، ودرس الفلسفة في جامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة اليوم)، وعمل في مجالات شتى من بينها أمينا لمكتبة إحدى الكليات في الجامعة، وبعد حصوله على الماجستير والدكتوراه أصبح من طاقم التدريس في الجامعة.

كان خلال هذه الفترة من قيادات الحركة الشيوعية والطلابية في مصر، التي كانت تعيش في هذه الفترة مرحلة ازدهار وصراع مع الواقع القائم، وبين فصائل الحركة الشيوعية نفسها.

وخلال عمله مدرسا في جامعة القاهرة ألغيت الملكية وأعلنت الجمهورية مع تولي الضباط الأحرار السلطة في مصر (1952)، وقد قامت السلطات الجديدة بفصله من عمله في عام 1954، إلى جانب عدد كبير من الأساتذة اليساريين، بينهم صديق عمره ورحلته عبد العظيم أنيس.

وفي نفس العام خاض هو وعبد العظيم أنيس -عندما أصدرا كتاب "في الثقافة المصرية"- معركة فكرية ونقدية مع عميد الأدب العربي طه حسين حول النقد الأدبي، وكان نتيجتها ترسيخ مفاهيم جديدة في النقد أتاحت للواقعية الاشتراكية مكانا في الحركة الثقافية والنقدية العربية.

واعتقل محمود أمين العالم في عهدي الرئيسين المصريين الراحلين جمال عبد الناصر ومحمد أنور السادات أكثر من مرة؛ كانت أطولها فترة اعتقال امتدت من عام 1959 إلى عام 1964 انتقل فيها بين عدة معتقلات، حيث انتهت إقامته في معتقل الواحات مع عدد كبير من قيادات اليسار في تلك الفترة.

وبعد الإفراج عنه تولى عدة مناصب بينها الإدارة العامة للمسرح، حيث شهدت فترة توليه هذا المنصب تقدما كبيرا في الحركة المسرحية، ثم تولى مجلس إدراة مؤسسة "الأخبار" الصحافية، والتي كانت تعتبر الصحيفة الناطقة باسم الدولة حينها.

وفي الستينيات رفض حل الحزب الشيوعي قبل أن يوافق على حله، والدخول ضمن إطار "الاتحاد الاشتراكي" الذي أسسه الضباط الأحرار، بعد الدعم الذي حصل عليه النظام من الاتحاد السوفيتي، وبعد البدء ببناء السد العالي.

وبعد اعتقاله في فترة الرئيس السادات رحل إلى بريطانيا، وانتقل بعدها إلى باريس، حيث عمل مدرسا للفكر العربي المعاصر في جامعة باريس 8، وبقي هناك لمدة عشر سنوات ساهم خلالها بإطلاق مجلة "اليسار العربي" من هناك، وبعد عودته إلى مصر (في الثمانينيات) أصدر مجلة "قضايا معاصرة" المستمرة الصدور حتى الآن.

وشارك العالم في لجنة الفلسفة في المجلس الأعلى للثقافة، إلى جانب عضويته الفاعلة في عدد من الجمعيات؛ من بينها الجمعية الفلسفية، والجمعية التاريخية، وغيرها.

وقد تأثرت الحركة اليسارية المصرية والعربية بالعالم من خلال نشاطاته وكتاباته الفكرية والنقدية، التي من أهما "الإنسان موقف"، و"معارك فكرية"، و"هربرت ماكوزي وفلسفة الطريق المسدود"، و"الوعي والوعي الزائف في الفكر العربي"، و"تأملات في عالم نجيب محفوظ"، و"الوجه والقناع في المسرح العربي المعاصر"، و"الإبداع والدلالة"، و"ثلاثية الرفض والهزيمة دارسة في أدب صنع الله إبراهيم".

وكان بين المشاركين في جنازة الراحل, رئيس المركز القومي للترجمة الناقد جابر عصفور، والكاتب سيد عشماوي، وقيادات حزب التجمع اليساري المصري؛ بينهم فريدة النقاش، ورفعت السعيد، وعماد أبو غازي، والمرشد العام للإخوان المسلمين مهدي عاكف وغيرهم.