عاجل

البث المباشر

تسيبي ليفني.. "طبعة نسائية" من شارون لاحقت مساعدي عرفات

مستشاروها عملوا مع شارون.. ووالدتها شاركت في تنظيم متطرف

"لا أزمة إنسانية في غزة" و"أنا من يقرر وقف إطلاق النار، ولاداعي لتوقيع اتفاقية مع حماس"، عبارات لم يرددها آرييل شارون الشهير بتطرفه، بل رددتها "طبعته النسائية" وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني، التي ينظر إليها الإعلام الإسرائيلي على أنها أبرز لاعب سياسي على الساحة الإسرائيلية الداخلية، بقيادتها حزب كاديما، وإعادة إنتاج أفكار شارون الغارق في غيبوبته.

وقبل أن تبرز ليفني أمام شاشات الإعلام وتشتهر بقُبلها، التي توزعها على وجنات المسؤولين الذين تلتقي بهم، كانت عميلة محترفة في جهاز الموساد؛ خططت، ونفذت، وكانت تكره الجلوس في المكتب، وتفضل ملاحقة زعماء الفصائل الفلسيطينية، وقتلهم، بمن فيهم أحد مساعدي ياسر عرفات.

استفز كلام ليفني أمين عام الجامعة العربية عمرو موسى عندما نفت وجود أزمة إنسانية في غزة، لا بل ذهبت إلى حد توجيه رسائل سياسية داخلية وخارجية تلمح من خلالها إلى قوتها في اتخاذ القرار الإسرائيلي، عندما صرحت في مؤتمر مع وزير الخارجية الألماني "أنا من يقرر وقف إطلاق النار وليس أي جهة أخرى.. والحرب مستمرة ولا حاجة لاتفاق هدنة أو سلام مع حماس".

ولدت ليفني في إسرائيل عام 1958 وتتحدر أسرتها من أوروبا الشرقية، وكان والدها نائبا وصديقا لرئيس الوزراء الإسرائيلي السابق مناحيم بيغن، في فترة قيادته "الأرغون" وهي منظمة يهودية سرية متطرفة كانت تعمل ضد البريطانيين والفلسطينيين قبل إنشاء إسرائيل عام 1948 .

أدت الخدمة العسكرية وحصلت على رتبة ملازم، ثم درست القانون وانضمت لاحقا إلى المخابرات الإسرائيلية (الموساد) من 1980 إلى 1984. وبعد انشقاق شارون عن حزب الليكود على خلفية الخلاف حول الانسحاب من غزة، وتشكيله حزب كاديما، انضمت ليفني إليه، والآن تقود حزبه.

وليفني هي المرأة الثانية التي تولت حقيبة الخارجية في إسرائيل بعد غولدا مائير التي شغلت هذا المنصب ما بين عامي 1956 و1965 قبل أن تصبح رئيسة للوزراء بين 1969 و1974.

طبعة نسائية لشارون

بعد انتخاب ليفني في الكنيست عام 1999، عن حزب الليكود، كانت هي العين الساهرة لشارون لأنه رأى فيها "قسوته وذكاءه"، ثم أدخلها الحكومة عبر تعيينها وزيرة للتطوير الإقليمي عام 2001، ثم تبع ذلك تعيينها في وزارات استيعاب المهاجرين والإسكان والعدل وأخيرا الخارجية.

ويقول هيرب كينون، أحد أبرز كتاب صحيفة "جيروزالم بوست"، إن ليفني كانت مخلصة جدا لشارون، ووقفت إلى جانبه في معركته في الحكومة وحزب الليكود حول خططه فيما يتعلق بفك الارتباط من جانب واحد، وكانت دائما في المقابل تلقى الدعم منه، مضيفا أنه ليس مصادفة أن يكون مستشاروها اليوم -في حملتها من أجل رئاسة الحكومة- مستشارون سابقون لشارون، وهم: ريفن أدلر، إيال أراد، أوري شاني، يسرائيل ميمون.

وخلال الحرب الإسرائيلية على غزة لم يكن مستغربا أن تتبنى ليفني مواقف وأفكار شارون ذاتها، وذلك عندما جرى حديث بينها وبين أولمرت وباراك حول كيفية إنهاء الحرب، داعية إلى أن يتم ذلك بفك الارتباط من جانب واحد. وتتلخص أفكار ليفني في أن إسرائيل عندما تنهي ضربتها وتحقق هدفها العسكري -دون أن تحدده- توقف إطلاق النار وتنسحب بدون أي اتفاقيات، وتحذر إذا ما تم إطلاق الصواريخ بأنها سوف تعود إلى القطاع بقوة أكبر.

وأفكار ليفني هذه -تذكّر الكاتب هيرب كينون- بأفكار شارون عام 2005 في خطة فك الارتباط من جانب واحد، والخروج من غزة، وعندما قال إنه يجب الخروج من غزة من جانب واحد وبالتالي تكسب إسرائيل الشرعية الدولية في حال تم إطلاق صواريخ عليها، معتقدا أن لا داعي لتوقيع اتفاقيات، وأن الفلسطينيين يخافون إسرائيل ولن يطلقوا الصواريخ، وكان مخطئا في ذلك، كما يعتقد الكاتب الإسرائيلي.

ويرى كينون أن ليفني 2009 هي نسخة عن شارون 2005، مشيرا إلى أنها في مؤتمرها الصحفي مع وزير الخارجية الألماني قالت "لا أتطلع لاتفاقيات مع حماس وإذا استمروا فسوف نضربهم مجددا وهذه طريقتي في مكافحة الإرهاب".

ويعتقد أن شارون كان مخطئا بأفكاره عندما ظنّ أن الصواريخ لن تعود، لأنها عادت، وتم اختطاف جلعاد شاليط.

ويتخذ المسؤولون العسكريون في إسرائيل موقفا مناقضا لمواقف ليفني إذ يعتقدون أن الانسحاب لا ينبغي أن يتم قبل اتفاقية مع مصر تضمن عدم عبور السلاح مرة أخرى إلى غزة عبر سيناء، بينما لا تربط ليفني وقف إطلاق النار والانسحاب بتوقيع اتفاقية.

ملاحقة قادة الفصائل

وكانت صحيفة "صانداي تايمز" البريطانية ذكرت في تقرير لها العام الماضي، نقلا عن عملاء سابقين للموساد، أن ليفني، شاركت في أوائل ثمانينيات القرن الماضي في اغتيال أحد قادة منظمة التحرير الفلسطينية في اليونان، وذلك خلال عملها مع الموساد من 1980 حتى 1984.

وذكرت الصحيفة أنها كانت في مجموعة للموساد شكلتها إسرائيل لملاحقة القادة الفلسطينيين في أوروبا "فكانت ليفني تنتقل من باريس إلى المدن الأوروبية بحثا عن القادة الفلسطينيين" ووفقا لما أوردته الصحيفة، فإن من هؤلاء مأمون مريش، وكان مريش في ذلك الوقت مساعدا للقيادي في منظمة التحرير خليل الوزير (أبو جهاد) في أثينا.

وقالت الصحيفة إن ليفني لم تكن ضالعة بشكل مباشر في عملية الاغتيال التي وقعت عندما اقترب شابان يقودان دراجة نارية من سيارة مريش قبل أن يطلقا النار عليه، لكنها كانت من عناصر خلية استخبارات إسرائيلية في باريس.

وكان مريش قبلها في بيروت يعمل مباشرة مع الرئيس التنفيذي لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات كمدير في "مكتب العمليات السرية".

كما قالت الصحيفة أيضا إن ليفني ورثت الميل إلى العنف من عائلتها؛ مشيرة إلى أن والدها اعتقل وحكم عليه بالسجن 15 سنة لمهاجمته قاعدة عسكرية خلال الانتداب البريطاني وفر من سجنه، كما أن والدتها قادت خلية في منظمة "الأرغون" المتطرفة.