عاجل

البث المباشر

أمهات فلسطينيات يطلبن منع بث صور الجثث والأشلاء في الفضائيات

لتسببها بحالات رعب وذعر بين الأطفال

باتت الصور التي تبثها الفضائيات العربية والمحلية لجثث وأشلاء ضحايا الحرب الإسرائيلية على المدنيين الفلسطينيين، تؤثر بالسلب على نفوس الأطفال تحديداً، رغم أنها بمثابة إدانة فعلية للجيش الإسرائيلي.

وتشكو العديد من نساء غزة، سواء اللاتي فقدن أطفالهن أو غيرهن، مما يشاهده أطفالهن عبر الفضائيات المختلفة، من صور متكررة لأطفال من غزة تحوّلت أشلاءهم وبقايا أجسادهم إلى مادة دعائية لفضح الممارسات الإسرائيلية بحق المدنيين الفلسطينيين. إذ تحولت هذه الصور إلى هاجس ومصدر قلق مستمر لدى الأطفال، أدخل الكثير منهم في حالة من الرعب والذعر، نتيجة إستمرارية تأثرهم بأجواء الحرب التي قامت بها إسرائيل ضد قطاع غزة في السابع والعشرين من ديسمبر 2008، وامتدت لـ 22 يوماً.

نوبات فزع وصراخ

وتقول إبتسام قديح، من بلدة خزاعة على الحدود بين قطاع غزة وإسرائيل، إن أطفالها الخمسة باتوا أكثر قلقاً ورعباً في الأيام الأخيرة الماضية. وتضيف لـ"العربية.نت": "أعاني كثيراً من ردود أفعالهم داخل البيت، فضلاً عن نوبة الفزع والصراخ التي تنتابهم خلال فترة نومهم ليلاً، الأمر الذي جعلنا في حالة قلق وتوتر".

واعتبرت أن المشاهد التي تبثها الفضائيات المختلفة تؤثر بالدرجة الأولى على الأطفال، معتبرة أنه "لا يمكن عرض صور أشلاء الأطفال بشكل يومي على أهم الفضائيات العربية والمحلية التي يشاهدها الفلسطينيون".

وطالبت بمراعاة الطفل الفلسطيني، الذي رأى بأم عينيه المجازر التي ارتكبتها إسرائيل بحق أصدقائهم الأطفال. وقالت "يجب أن توضع برامج إعلامية لخلق حالة من الهدوء والطمأنينة لدى الأطفال الفلسطينيين".

صور مرعبة على مدار الساعة

واعتبرت الإعلامية الفلسطينية في غزة منال خميس أنه، ورغم كون وسائل الإعلام تلخص حقيقة ما يجري على أرض الواقع، إلا أن "الأطفال هم مستقبل الأمة، فلا يجب أن نستمر في خلق الرعب والفزع لديهم من خلال بث الصور المؤلمة على مدار الساعة، سيما في الفضائيات العربية الهامة وكذلك المحلية".

وأشارت إلى أن أرباب الأسر في الأراضي الفلسطينية يشاهدون باستمرار الفضائيات الإخبارية، "التي لا زالت تبث صور أشلاء نساء وأطفال وشباب، وهو ما يؤثر بشكل كبير على نفوس الأطفال هنا".

واعتبرت أنه "من واجب الفضائيات الهام أن تخصص برامج خاصة للأطفال، أو أن تحد من بث المواد الإعلامية التي تضر بالطفل الفلسطيني.

يجب ألا نستمر في خلق الرعب والفزع لدى الأطفال عبر الصور المؤلمة على مدار الساعة، سيما في الفضائيات العربية

منال خميس

صدمات نفسية

من جهته، شرح الأخصائي النفسي في برنامج الصحة النفسية أسامه فرينه أن الصدمة النفسية تكون نتاج 3 أمور: إما أن يتعرض أو يشاهد أو يسمع، في إشارة إلى مشاهدته للصور التي تبثها الفضائيات المختلفة.

وقال لـ"العربية.نت" إن "مشاهدة الطفل لجثث وأشلاء يعتبر جزءا من الصدمة، خاصة في عدم وجود أحد والديه ليشرح له بشكل مبسط تلك المخاطر التي يتعرض لها الفلسطينيون".

وأكد أن هناك برامج خاصة في أزمة الحرب، تقوم بها الصحة النفسية، حيث يجوب عشرات الأخصائيين النفسيين مدارس ورياض الأطفال في كافة أرجاء قطاع غزة للتخفيف من حدة الآثار النفسية الناجمة عن (صدمات الحروب)، حيث يقومون بتفريغ الانفعالات الناشئة جراء ردة الفعل عند الأطفال نتيجة ما رأوه أو شاهدوه أو سمعوا عنه خلال جلساتهم مع الكبار.

وأضاف لـ"العربية.نت": "علمياً يجب أن ننتظر شهرا على الأقل بعد الحرب، حتى ظهور الحالات الحقيقية التي تنشأ عن الأطفال نتيجة الحرب. عندها نفتح أبواب الصحة النفسية لإستقبال المرضى من الأطفال والنساء والتعامل معهم بشكل علمي للتخفيف من الحالة التي يمرون بها".

واتهم القنوات الفضائية بعدم مراعاة حقوق الطفل الفلسطيني والعربي، إذ "لم تكلف أية فضائية نفسها بوضع إشارة ممنوع مشاهدة الأطفال، وبدأوا يتسابقون في نشر أكثر اللقطات إيذاء للطفل الفلسطيني، سواء بقصد أو دون قصد".