.
.
.
.

شبكة جهادية تتهم هاني السباعي بـ"التخابر لصالح حكومة بريطانيا"

سجال بيانات بين إسلاميي "لندن ستان"..

نشر في:

شنت إحدى أشهر الشبكات الإلكترونية الجهادية المعروفة باسم "مداد السيوف" هجوما لاذعا على مدير مركز المقريزي في لندن المصري د.هاني السباعي، متهمة إياه بالتخابر لصالح الحكومة البريطانية والإيقاع بعدد من المجاهدين.

وكان د.السباعي قد أصدر بيانا على موقع المركز الإلكتروني "بيان مركز المقريزي بشأن المحضار" رد فيه حول استفسار ورده بشأن حقيقة تزكيته لموقع "مداد السيوف" والمشرف عليه المعروف باسم "أبو الحارث المحضار": "لقد طلب مني إخوة أفاضل من أماكن متفرقة في بقاع الأرض أن أحسم الأمر في أخ يلقب بالمحضار، يدير منتدى يعرف بمنتدى "مداد السيوف" ويكتب في عدة منتديات ويتهجم على بعض المشايخ، فهل زكيته أو أزكيه؟".

وقال د.السباعي في بيانه إنه لم يزك المحضار صاحب المنتدى، "كيف أزكي من يتطاول على بعض مشايخ أهل السنة الأخيار، خاصة غمز المحضار مؤخراً ولمزه وطعنه وتجريحه في فضيلة الشيخ أبي محمد المقدسي".

وأشعلت تصريحات د.السباعي عددا من الردود من قبل القائمين على شبكة "مداد السيوف"، كان أهمها رد مدير المنتدى "المحضار"، الذي اتهم السباعي بـ"بامتلاكه السيارة، التي قطعاً لا تدخل في عداد الإيصالات التي تشدق بها، وأنه مطلوب منه إظهارها مع كل ما صرف، فكفانا الحاجة لإظهار امتلاكه للسيارة، ولا حاجة لنا ببيان الحال التي يعيشها في دفء الإسترليني ومعونات المخابرات العالمية التي يتلقاها مقابل رسم صورة لا تناسبه".

الحوزة وطرده من جماعة الجهاد

وقال المحضار في بيانه التفصيلي إن السباعي كاذب فيما يخص تبرؤه من الشيعة، مبررا ذلك بحصوله على شهادتي الماجستير والدكتوراه من جامعة "حوزوية، "انظروا كيف جعل الرجل من نفسه إماماً يقتدى، وهو محام ساقط حصل على شهادتين من جامعة رافضية مجوسية وليس ممن يعتمد عليهم إلا في صحف الشيوعية".

مضيفا: "لقد أسقطت كلمة الدكتور، لأنها من جامعة رافضية تدرس الشريعة الإسلامية على منهج الحوزة في النجف وقم، ولا يعترف بمثل هذه الشهادة".
وكذًب المحضار زعم د.السباعي عدم طرده من جماعة الجهاد، "فالرجل لم نر منه خيراً قط بالفعل، وأي خير من طريد الإمام الظواهري؟".

ووجه المحضار نقدا لاذعا لـالسباعي، مبينا أنه هو من يحتاج إلى التزكية: "أنت الذي يحتاج لشهادة صراصير روم المخابرات وأمثالهم لكي يستمر استرزاقك من إخوانك في جريدة الحياة والصحف الشيوعية والقناة الفضائحية".

صراع إسلاميي "لندن ستان"

من جهته حلل الباحث السعودي بمعهد الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة إكستر البريطانية سعود السرحان، الهجوم الذي يشنه المحضار على هاني السباعي وأبي محمد المقدسي عبر وجهين داخل الحركة الجهادية السلفية، "الوجه الأول، وهو وجه عام يشمل الحركة الجهادية العالمية، حيث بدأ جلياً تراجع نفوذ المنظرين لحساب الموجودين في الميدان. وهو تراجع الفكر لحساب الواقع، وبالتأكيد فهو تراجع لحساب الأكثر تطرفاً"، أما الوجه الثاني، فيعكس حالة الصراع بين إسلاميي لندن "لندن ستان"، وبصورة خاصة بين الجهاديين والتكفيريين".

وقال السرحان في حديث لـ"العربية.نت" أن حالة الصراع تلك تعكس كيف انقلب الجهاديون على منظريهم، "أصبح على من يريد منهم البقاء أن يؤيد الواقع وينظّر له، أي أن يسير على خطى أتباعه، لا أن يسير الأتباع على فتاوى شيوخهم، حيث صرح بعضهم أنه لا شرعية لمن لا يحمل السلاح".

مشيرا إلى أن حالة الصراع الأخيرة في منتدى المداد يكشف التمزق الذي يشهده الجهاديون في "لندن ستان" بين سلفيين وتكفيريين،"وهو صراع ليس جديداً".

موقع بين "شيوخ لندن"

وبين السرحان أن القائم على إثارة الصراع شخص اسمه أبو الحارث وليد المحضار الشاذلي الحسني الشريف، "وهو مصري درس في الأزهر وديوبند في باكستان وجامعة أم القرى في مكة المكرمة (كما يذكر هو عن نفسه). ثم انتقل إلى لندن، ويبدو أنه في بداية الأمر كان يبحث عن موقع بين "شيوخ لندن" لكن أمله خاب فانقلب عليهم مهاجماً إياهم".

موضحا أن المحضار أسس منتدى "مداد السيوف" وجعل منه طريقاً للهجوم على أبو بصير الطرطوسي، ثم اتصل المحضار بمحمد خليل الحكايمة (القيادي الجهادي المنشق) وأسس له موقع "الثابتون على العهد" وزعم المحضار أن الحكايمة (الذي هو غير معروف أين هو، أو هو حي أم ميت) زعيم "تنظيم قاعدة الجهاد في أرض الكنانة"، وهو تنظيم إنترنتي لا يتجاوز موقعي "الثابتون على العهد" و"مداد السيوف".

وحول مبررات معركة "المحضار" الأخيرة قال السرحان: إن معركته جاءت "ضد الجميع"، أو معركة "أكون أو لا أكون"، "فقد استعان بالتكفيريين والتحريريين والتجديديين وشن هجوماً على أبي محمد المقدسي، وأعاد نشر المواد التي انتقدته".

وبين أن الحملة ضد المقدسي دعت هاني السباعي إلى أن يعلن براءته من المحضار ويقول بأنه لا يؤيد هجومه على شيوخ التوحيد والجهاد، وأنه لم "يزكّه" وذلك بعد أن سرت إشاعات تتحدث عن علاقة المحضار بالسباعي.

واستطرد أن المحضار و"مداد السيوف" شنوا حملة مضادة على السباعي ومركزه المقريزي، فالسباعي عميل للمخابرات البريطانية، وكان هو السبب في اعتقال وطرد عدد كبير من المجاهدين من بريطانيا على حد قولهم".

شيوخ السلفية الجهادية

وأكد السرحان أن المعركة الحالية كشفت عدة جوانب هامة أبرزها، تزعزع مكانة شيوخ السلفية الجهادية في قلوب أتباعهم، "وهذا ما يفسر حماسة المقدسي وهاني السباعي في كتابة عدة بيانات وردود على المحضار ومداد السيوف".
وأضاف أن تلك المعركة السجالية كشفت عن التحالف القائم بين التكفيريين وحزب التحرير وحزب التجديد الإسلامي (أتباع المسعري) في مواجهة السلفية الجهادية، "فبعد أن كان المسعري معجباً بالمقدسي واختصر كتابه "الكواشف الجلية" تحول هذا الإعجاب إلى عداء، بعد أن نشر موقع "منبر التوحيد والجهاد" مواد منسوبة للقاعدة في جزيرة العرب تهاجم المسعري. وهو الأمر الذي دعا المسعري إلى القول بأن تنظيم القاعدة في جزيرة العرب قد انتهى وتم اختراقه، كما أنه تم اختراق جميع المنتديات الجهادية، وذلك ليضعف من مصداقية هذا النقد الموجه ضده".

كشف أسماء مستعارة للسباعي

أما عن اتهام السباعي بعمله مع المخابرات البريطانية فقال السرحان أنه، "ديدن إسلاميي لندن، فاتهامات المحضار لأبي بصير والسباعي بالعمل مع الاستخبارات البريطانية هي جزء من عملية تقاذف التهم في هذا المجتمع، ولعلنا لا ننسى كتاب أبي بصير الطرطوسي ضد محمد سرور واسمه "محمد سرور مفتي المخبرين".
وأشار السرحان أن كتابات المحضار ومداد السيوف كشفت جوانب كانت مخفية من العلاقة بين شيوخ السلفية في لندن، "لعل من أهمها كشفه لبعض الأسماء المستعارة التي كان يستعملها هاني السباعي للطعن في خصومه من شيوخ السلفية (مثل أبي بصير) في الإنترنت".

يشار إلى أن أبي الحارث المحضار له العديد من المؤلفات، كما أنه وبحسب بيان صدر عن "مداد السيوف" عام 2007م ،قد اعتقل سابقا لفترة دامت أكثر من 10 أيام , على ذمة التحقيق , في أحد مراكز الاحتجاز والاعتقال الأجنبية, بتهمة "علاقات مع منظمات إرهابية"، ولم يأتي البيان على ذكر تلك الدولة الأجنبية.

كما ذكرت شبكة "مداد السيوف" خلال الأيام الماضية تلقيها تحذيرا من الشركة المستضيفة بخصوص مطالبتها بحذف جميع المواد المتعلقة بالجهاد والقاعدة "خصوصا"، وإلا سيتم إغلاق الموقع، ما حدا بالقائمين عليه إلى تخزين الملفات الاحتياطية الخاصة بالموقع خشية ضياعها وإعلانهم عن نيتهم الانتقال إلى موقع جديد.

يذكر أن وزارة الداخلية أصدرت قبل عدة شهور مذكرة طرد ضد هاني السباعي وأسرته وأمهلته 6 أشهر للخروج من بريطانيا.