عاجل

البث المباشر

"منجل الدم" مرض يهدد 18 ألف بحريني قتل 6 منهم خلال شهرين

يتسبب به "زواج الأقارب".. و"الكيماوي" علاجه الوحيد

لقي 6 بحرينيين حتفهم منذ بداية العام 2009؛ بسبب مرض "السكلر" أو "منجل الدم" الذي يفتك بكثيرين منهم منذ عدة سنوات، والذي يتسبب به -بشكل رئيس- زواج الأقارب؛ الذي يؤدي إلى عدم تجدد الدم، فيما يعد العلاج الوحيد المتوفر له هو العلاج الكيماوي.

فقد توفي جعفر العريض (25 عاماً)، قبل أن تلحق به نجاة علي عبد الله (44 عاماً) بعد 9 أيام، ليسجلا اسميهما ضمن ضحايا المرض الذي أنهى حياة 6 بحرينيين خلال أقل من شهرين، لينضموا إلى قائمة 23 مريضاً، قضوا العام الماضي في المملكة. وبحسب الجمعيات البحرينية المتابعة للمرض، فإن اثنين من كل 10 بحرينيين إما مصابون أو حاملون للمرض.

ولا يجد 18 ألف مصاب بالمرض الذي يعرف محلياً باسم (السكلر) أو (السكلسل)، بحسب ترجمة الإنكليزية، سوى 6 أطباء متخصصين لعلاجهم، وغالباً ما يفتقدون أسرَّة العلاج الكافية حين تعاودهم نوبات المرض. أما حاملو المرض، والذين يبلغ عددهم 65 ألف شخص فإنهم أفضل حظًّا، إذ لا يعانون من أعراض المرض إلا في حالات نادرة.

ويعتبر السكلر مرضا وراثيا غير معدٍ، يتأثر به هيموغلوبين (s) الذي يتشكل داخل كريات الدم الحمراء، بنقص الأوكسجين؛ مما يحول خلية كريات الدم الحمراء -التي تحمل الأوكسجين من الرئة إلى الأنسجة- من الشكل الكروي إلى الشكل المنجلي.

ويمنع الهيموغلوبين، الذي يأخذ شكل المنجل، مرور الدم إلى العضو؛ ما يسبب موته، كما يؤدي إلى تقليل عمر كريات الدم الحمراء أو يقضي عليها، وفي الوقت التي تعيش فيه كريات الدم الحمراء 120 يوماً في جسم الإنسان العادي، فإنها تموت خلال 7 أيام أو حتى أقل من ذلك في أجسام المرضى.

ويصاب مريض السكلر بأعراض عدة؛ مثل الشحوب، والإعياء، مع آلام شديدة في مختلف أنحاء الجسم. وتتطور الأعراض إلى الإصابة بالجلطة، أو موت أي عضو -بسبب عدم وصول الدم إليه- أو الوفاة.

ومن أسباب الإصابة بالمرض زواج الأقارب؛ لعدم "تجدد الدم"، أو عدم الفحص قبل الزواج للأشخاص المصابين، حيث إن نسبة إصابة الأبناء تزداد كلما كان أحد الزوجين مصاباً أو حاملاً.

ويشير تقرير صادر عن منظمة الصحة العالمية عام 2006 إلى أن "مرض فقر الدم المنجلي حالة وراثية شائعة بصورة خاصة من أناس تعود أصولهم إلى إفريقيا -جنوب الصحراء الكبرى- والهند، والمملكة العربية السعودية، وبلدان البحر المتوسط"، وبين السود في الولايات المتحدة الأمريكية. ويحمل حوالي 5% من سكان العالم جينات قد تكون مسببة لهذا المرض.

خذلان وفشل

ويلخص رئيس جمعية "السكلر" زكريا الكاظم واقع المرضى بالحديث عن "الخذلان والفشل. فنحن لا نلعب الكرة، ولا نركب الدراجة، ولا نستطيع صيفاً أن ننزل برك السباحة"؛ لأن هذه النشاطات تؤثر على المريض الذي يتأثر بالبرودة شتاءً، أو الرطوبة في فصل الصيف.

وترفض العديد من الشركات والمؤسسات الخاصة والحكومية توظيف مرضى السكلر؛ لأنهم يضطرون إلى المكوث في المستشفيات لشهرين متتاليين في بعض الأحيان؛ بسبب نوبات المرض.

ولا يبدو أن أعداد وفيات السكلر تتناقص، إذ شهد عام 2002 وفاة 18 مريضا، فيما شهد عام 2008 وفاة 23 مريضا.

ويرى الكاظم في ذلك "مؤشرا مخيفا، ولا نجد مبرراً لهذا العدد الكبير من الوفيات". ويضيف لـ"العربية.نت" "لو أردنا قياس معدل الوفيات من باب الأداء، فإن العام الماضي شهد وفاة حالتين كل شهر، ومنذ شهر ونيف هذا العام شهدنا وفاة 6 حالات دفعة واحدة".

علاج كيماوي

ويؤكد استشاري أمراض وأورام الدم والجهاز اللمفاوي عبد الله العجمي أن العلاج المتوافر حالياً للمرض هو "هيدروكسويريا"، الذي يعطى لأصحاب النوبات المتكررة، وهو عبارة عن علاج كيمياوي خفيف.

وقال "تتلخص فكرته في أنه مستحضر يزيد من هيموغلوبين (s)، ما يجعل الخلية تحتفظ بالأوكسجين لمدة أطول، ويقلل من كريات الدم البيضاء التي يزيد تكاثرها في الدم، إمكانية وفاة المريض".

وتتحمل وزارة الصحة العديد من الضغوطات؛ بسبب ضحايا المرض الذين يعالجون في مستشفى واحد، وهو مجمع السلمانية الطبي. وخصصت إدارة المجمع جناحين يضمان 40 سريراً للمرضى.

ووعدت وزارة الصحة ببناء وحدة خاصة لمرضى السكلر، لكن انخفاض أسعار النفط أثر بشكل لافت على ميزانية الوزارة، التي تردد أنها تراجعت عن بناء الوحدة هذا العام.