عاجل

البث المباشر

منتديات الجهاد تنقسم بالصراع بين أنصار الزرقاوي ومؤيدي المقدسي

"صناعة الموت" يرصد ملامح الصراع بين الرجل الثاني بالقاعدة وشيخه السابق

شهدت منتديات ومواقع مقرّبة من تنظيم "القاعدة" على شبكة الإنترنت مواجهات وانتقادات حادة، موجهة لأبي محمد المقدسي، أحد أبرز المراجع الفقهية التي كوّنت الأساس الفكري لكثير من الجماعات المتطرفة، بعد أن اتهمه بعض المنتمين لهذه الجماعات بمحاولة تكرار تجربة الدكتور فضل (زعيم جماعة الجهاد المصرية السابق)، عبر إجراء "مراجعات فقهية" للحركات الجهادية وهو ما عرضه لهجوم عنيف، من قبل تلميذه السابق أيمن الظواهري، الرجل الثاني في التنظيم.


ويرصد برنامج "صناعة الموت"، الذي تقدمه الزميلة ريما صالحة، وتعرضه فضائية "العربية"، مساء الجمعة 27-2-2009، ملامح هذا الصراع وأوجه العلاقة الخاصة بين الزرقاوي والمقدسي، خاصة أن الأخير (واسمه الحقيقي عصام طاهر برقاوي)، كان المرشد الروحي لأول تنظيم مسلح ظهر فيه أبو مصعب الزرقاوي في بداية التسعينيات، وبقي الزرقاوي يعترف بزعامة المقدسي ومرجعيته الفقهية والشرعية طوال سنوات السجن في الأردن.

إلا أن العلاقة بين الرجلين توترت لاحقًا، ففي مرحلة "ما بعد السجن"، استقلّ التلميذ بعيدًا عن شيخه، سالكًا طريق العمل المسلح من أوسع أبوابه، من الأرض العراقية، ومؤسسًا لتنظيم القاعدة، الذي كان محرك الكثير من الأحداث الدموية في العراق في فترة قوته.

وعندما صار اسم الزرقاوي الأعلى داخل التيار السلفي الجهادي في الأردن، صعد الخلاف مع المقدسي إلى السطح، ليعلن الأخير في منتصف عام 2005 عن توجيهه رسالة مفتوحة إلى تلميذه السابق (الزرقاوي) حملت عنوان "مناصرة ومناصحة"، دعاه فيها إلى عدم استهداف المدنيين الشيعة والمسيحيين، واتهم خلالها أنصاره وأعوانه في التنظيم بنقص الخبرة، ملمحًا إلى اختراقهم من قبل أجهزة أمنية، إلا أن أكثر ما أوجع الزرقاوي كان طلب المقدسي بحصر قيادة "القاعدة" في العراق بيد عراقيين، وليس بيد غرباء من خارج البلاد.

وجاء ردّ الزرقاوي القاسي والصاعق على شيخه السابق بعد أيام قليلة من نشر الرسالة، وتصاعدت حدة العلاقة بين الرجلين.

ورغم مقتل الزرقاوي وغيابه عن المشهد، إلا أنه ترك إرثًا ثقافيًّا هائلاً داخل التيار السلفي الجهادي، وبات له أنصار يرون فيه المسؤول الأول عن هذا الفكر المنتشر داخل الأردن، ويختصم فريقان على "الزعامة" اليوم؛ فريق "أبي محمد المقدسي" وفريق "أتباع الزرقاوي"، وتظهر هذه الخصومة في الحملات الشرسة التي يخوضها الطرفان عبر الإنترنت.

حتى أن اشتداد الصراع دفع بعدد من الأسماء السلفية البارزة على الساحة الأردنية إلى إصدار بيان مناصرة يعيد المقدسي إلى صدارة التيار السلفي الجهادي، فكان من الموقعين إلى جوار "أبي محمد المقدسي" الشيخ عبد القادرة شحادة الطحاوي،

المعروف باسم "أبي محمد الطحاوي"، وكذلك الشيخ جراح الرحاحلة، وهو أحد منظري التيار السلفي في الأردن، وأيضًا عمر مهدي زيدان، وكنيته أبو المنذر، والذي كان رفيقًا للمقدسي وأبي مصعب الزرقاوي، وسجن معهما منتصف التسعينيات.

كما ضمت قائمة الموقعين الشيخ جواد الفقيه (كنيته أبو سراقة)، والذي سجن على خلفية قضية تنظيم جيش محمد في عام 1992، بعدما أطلق النار على حانات لبيع الخمور في منطقة الوحدات في العاصمة عمان، وسبق له المشاركة في القتال في أفغانستان فترة الثمانينيات.