عاجل

البث المباشر

النص الكامل لتقرير لجنة حقوق الإنسان في السعودية لعام 2008

3 أقسام غطت كافة النواحي الحقوقية في المملكة

تنشر "العربية.نت" النص الكامل للتقرير السنوي الثاني، الذي أصدرته الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان في السعودية، أمس الأحد 22-3-2009، وقدمت فيه ملخصا لحقوق الإنسان السعودي في المملكة، خلال عام 2008.

ينقسم التقرير إلى 3 أقسام رئيسة:

القسم الأول: يبحث في ما صدر من أنظمة وتشريعات في المملكة ذات العلاقة بحقوق الإنسان خلال الفترة التي يغطيها التقرير، كما تشير إلى الحقوق التي لا تزال تعاني فراغا تشريعيا لحمايتها.

القسم الثاني: يتطرق لعدد من الأجهزة والمؤسسات الحكومية ذات العلاقة بحقوق الإنسان للنظر في سجلها خلال العام المنصرم؛ للتعرف على مدى مساهمتها في تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها.

القسم الثالث: تحت عنوان (الواقع والممارسات)، ويتناول عددا من الحقوق والقضايا الحقوقية ومنها المرأة والطفل، والحق في المشاركة، والحق في التعبير عن الرأي ومكافحة الفساد.

وفي ما يلي النص الحرفي للتقرير...

القسم الأول: الأطر التشريعية

هذا الجزء من التقرير يناقش أبرز الأنظمة الجديدة التي صدرت خلال الفترة التي تلت إصدار التقرير الأول، وتقويمها، وتحديد مدى انسجامها مع معايير حقوق الإنسان.
ولا بد في البداية من الإشارة إلى أن الجمعية قد نشرت دراسة مفصلة عن مدى انسجام عدد من الأنظمة السعودية مع الاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الإنسان التي انضمت إليها المملكة، وقد أظهرت الدراسة أن هناك بعض الأنظمة تتضمن نصوصاً قد تتعارض مع تلك الاتفاقيات الدولية التي تتمتع بموجب النظام الأساسي للحكم بأولوية على الأنظمة المحلية، وإن كانت في منزلة أدنى من الشريعة الإسلامية التي تعد -وفقاً للمادة الأولى من هذا النظام- دستوراً للمملكة.

ومن المعلوم أن الأنظمة في المملكة تصدر بمراسيم ملكية بعد دراستها في مجلس الشورى بعد إحالتها إليه كمشاريع أنظمة من مجلس الوزراء أومن الأجهزة الحكومية حيث توضع الصياغة الأولى لها من خلال هيئة الخبراء في مجلس الوزراء.
ومن المعلوم أن مجلسي الشورى والوزراء يتقاسمان السلطة

التنظيمية "التشريعية"في المملكة. ومع أن مجلس الوزراء يمثل السلطة التنفيذية في مؤسسات الدولة، فإنه يتمتع بدور مهم في عملية سن الأنظمة، حيث تبدأ هذه العملية من المجلس بصياغة مسودة مشاريع الأنظمة ومن ثم تنتهي إليه، حيث للمجلس الحق في إقرار الأنظمة بعد صياغتها بشكلها النهائي من قبل مجلس الشورى.

ومع أن متطلبات إدارة الدولة اليوم وأنشطتها وبرامجها التنموية المختلفة تحتم مشاركة السلطات التنفيذية والتنظيمية "التشريعية" في وضع الأنظمة وهوما يحدث في عدد من الدول، إلا أن الدور المزدوج لمجلس الوزراء في عملية التشريع يمنح السلطة التنفيذية نفوذاً يساوي أويتجاوز دور مجلس الشورى الذي يعد المؤسسة الممثلة للسلطة التنظيمية "التشريعية" في المملكة وهذا يعد من المآخذ الرئيسة على عملية التشريع في المملكة.

وخلال الفترة التي يغطيها التقرير ظهرت بعض مشاريع الأنظمة وصدرت بعض الأنظمة والقوانين التي لها تأثير على حماية وتعزيز حقوق الإنسان،ومنها صدور نظام القضاء، ونظام ديوان المظالم، وآلية العمل التنفيذية لكل منهما,ومشروع نظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية، ونظام مكافحة جرائم المعلوماتية، ونظام المرور الجديد,ونظام المنافسات والمشتريات الحكومية، والموافقة على لائحته التنفيذية, وصدور اللائحة التنظيمية لمراكز التنمية الاجتماعية. كما تم المصادقة على الميثاق العربي لحقوق الإنسان وهوميثاق يحتوي على العديد من المواد الهامة التي تهدف إلى كفالة حقوق الأفراد وتضمن حرية الرأي والتعبير.

وسوف نتناول بشي من التفصيل أبرز هذه الأنظمة والتشريعات ومنها:

1- نظام القضاء ونظام ديوان المظالم

سنقتصر في هذا الجزء على مناقشة نظام القضاء ونظام ديوان المظالم فقط وسيكون هناك مناقشة لاحقة في القسم الثاني من هذا التقرير لجهاز القضاء وما تم رصده من ملاحظات من خلال ما ورد للجمعية من شكاوى من مواطنين ومقيمين.
صدر نظام القضاء ونظام ديوان المظالم بموجب المرسوم الملكي رقم م/78 وتاريخ 19/9/1428هـ وقد حل نظام القضاء هذا محل نظام القضاء السابق الصادر بالمرسوم الملكي رقم ( م / 64 ) وتاريخ 14 / 7 / 1395هـ. وحل نظام ديوان المظالم الجديد محل نظامه السابق الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م / 51) وتاريخ 17 / 7 / 1402هـ .

ويعد صدور هذين النظامين من الطفرات التنظيمية في المملكة ويوازيان في أهميتهما صدور الأنظمة العدلية الثلاثة قبل عدة سنوات (نظام الإجراءات الجزائية، نظام المرافعات الشرعية، ونظام المحاماة) والتي أثبتت التجربة أن قيمتها وفاعليتها تتوقف على تحديث أنظمة القضاء.
ومع أن مسودة هذين النظامين التي أعدتها لجنة متخصصة قد أخذت مدة زمنية طويلة قبل إحالتها لمجلس الشورى، فإن المجلس ناقشهما بشكل سريع ولم يمنحا الوقت الكافي لمناقشتهما مقارنة بأهميتهما وكذلك مقارنة بالوقت الذي يخصص للأنظمة الأخرى الأقل أهمية. ولاشك أن هذا مأخذ يسجل على مجلس الشورى رغم ما بذل من مناقشات من قبل بعض أعضاء المجلس خلال الفترة القصيرة التي عرض فيها النظام.

ومع هذا المأخذ فإن صدور نظامي القضاء وديوان المظالم لقي ترحيبا كبيرًا من المجتمع من خلال ما كتب عنه في الصحافة مما يعكس رغبة كبيرة في تطوير مرفق القضاء الذي يمس حياة الأفراد بشكل مباشر وهام.

وقد اشتمل نظام القضاء الجديد على خمس وثمانين مادة تضمنت الحديث عن استقلال القضاء وضماناته وتكوين المجلس الأعلى للقضاء واختصاصاته والمحاكم وولايتها وتعيين القضاة وترقيتهم ونقلهم وندبهم وإجازاتهم وواجباتهم والتفتيش على أعمالهم وتأديبهم وانتهاء خدمتهم.

كما حصر النظام دور وزارة العدل في تولي الإشراف الإداري والمالي على المحاكم وكتابات العدل، وأنشأ مركزاً للبحوث يتولى نشر الأحكام القضائية المختارة بعد موافقة المجلس الأعلى للقضاء.

ومن أبرز ما أضافه نظام القضاء الجديد ما تضمنته المادة التاسعة من إتاحة التقاضي على ثلاث مراحل، عندما بينت أن المحاكم تتكون من: المحكمة العليا, ومحاكم الاستئناف, ومحاكم الدرجة الأولى المتمثلة في: المحاكم العامة ,المحاكم الجزائية, محاكم الأحوال الشخصية, المحاكم التجارية, المحاكم العمالية.

ويلاحظ إيجاد محكمة عليا ومحاكم استئناف بدلاً من محكمة التمييز وتعود إليها الاختصاصات القضائية لمجلس القضاء الأعلى. ومعلوم أن حق الاستئناف لا يتيحه النظام القضائي السابق الذي يقتصر على تمييز الأحكام القضائية ويحصر حق المتنازعين كأصل عام في تقديم لوائح اعتراضية دون حق الترافع.

كما أضاف نظام القضاء الجديد خاصية أخرى مهمة تتمثل في التخصص القضائي حيث أنشاء محاكم متخصصة هي المحاكم التجارية, والمحاكم العمالية، ومحاكم الأحوال الشخصية, وهذا أمر مهم جدًا بالنظر إلى الوضع القائم حاليًا المتصف بالبطء في نظر وحسم القضايا بسرعة،وعلى وجه الخصوص فيما يتعلق بقضايا الأحوال الشخصية والقضايا العمالية.

وقد أوكل نظام القضاء الجديد للمجلس الأعلى للقضاء صلاحية تولى إصدار لائحة للتفتيش القضائي وإصدار قواعد تنظم اختصاصات وصلاحيات رؤساء المحاكم ومساعديهم وإصدار قواعد تبين طريقة اختيار القضاة، وكان من الأفضل وضع أسس مثل هذه الأمور في صلب النظام، وعلى وجه الخصوص تلك المتعلقة بالتفتيش القضائي وطريقة اختيار القضاة،فالواقع الحالي أثبت أن هناك أهمية كبرى لتفعيل دور التفتيش القضائي وآلية اختيار القضاة. والجمعية تدعوعند وضع مثل هذه اللوائح إلى إدراج نصوص واضحة وصريحة وعادلة وبعيدة عن التأويل والاجتهادات الفردية لضمان قيام جهاز التفتيش القضائي بدوره بفعالية، ولتحسين الآلية المتبعة حاليًا في اختيار القضاة والتي يعاب عليها عدم خضوعها لقواعد واضحة تضمن العدالة والموضوعية والكفاءة في اختيار القضاة.

والمحكمة العليا التي تضمنها نظام القضاء الجديد تباشر اختصاصاتها من خلال دوائر متخصصة بحسب الحاجة تؤلف كل منها من ثلاثة قضاة باستثناء الدائرة الجزائية التي تنظر في الأحكام الصادرة بالقتل أوالقطع أوالرجم أوالقصاص في النفس أوفيما دونها، فإنها تؤلف من خمسة قضاة.

وتتولى المحكمة العليا بالإضافة إلى الاختصاصات المنصوص عليها في نظام المرافعات الشرعية ونظام الإجراءات الجزائية مراقبة سلامة تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية وما يصدره ولي الأمر من أنظمة لا تتعارض معها في القضايا التي تدخل ضمن ولاية القضاء العام وذلك في الاختصاصات الآتية:

1- مراجعة الأحكام والقرارات التي تصدرها أوتؤيدها محاكم الاستئناف بالقتل أوالقطع أوالرجم أوالقصاص في النفس أوفيما دونها.

2 - مراجعة الأحكام والقرارات التي تصدرها أوتؤيدها محاكم الاستئناف المتعلقة بقضايا لم ترد في الفقرة السابقة أوبمسائل نهائية ونحوها وذلك دون أن تتناول وقائع القضايا متى كان محل الاعتراض على الحكم ما يلي:

أ / مخالفة أحكام الشريعة الإسلامية وما يصدره ولي الأمر من أنظمة لا تتعارض معها.
ب / صدور الحكم من محكمة غير مشكلة تشكيلاً سليماً طبقا لما نص عليه في هذا النظام وغيره من الأنظمة.

ج / صدور الحكم من محكمة أودائرة غير مختصة.

د / الخطأ في تكييف الواقعة أووصفها وصفا غير سليم.

وقد عهد النظام للهيئة العامة للمحكمة العليا المكونة من رئيس المحكمة وعضوية جميع قضاتها تقرير المبادئ العامة في المسائل المتعلقة بالقضاء التي يؤمل أن تحد من اختلاف الأحكام في الوقائع أوالقضايا المتشابهة التي تم ملاحظتها في ظل تطبيق النظام السابق. فقد نصت المادة الرابعة عشرة من هذا النظام على انه إذا رأت إحدى دوائر المحكمة العليا في شأن قضية تنظرها العدول عن مبدأ سبق أن أخذت به أوأخذت به دائرة أخرى في المحكمة نفسها في قضايا سابقة أورأت إحدى دوائر محكمة الاستئناف العدول عن مبدأ سبق أن أخذت به إحدى دوائر المحكمة العليا في قضايا سابقة فيرفع الأمر إلى رئيس المحكمة العليا لإحالته إلى الهيئة العامة للمحكمة العليا للفصل فيه.

وقد أحسن المنظم بان وضع في كل منطقة محكمة استئناف أوأكثر تباشر أعمالها من خلال دوائر متخصصة (الدوائر الحقوقية,الدوائر الجزائية, دوائر الأحوال الشخصية, الدوائر التجارية, الدوائر العمالية) تؤلف كل دائرة منها من ثلاثة قضاة باستثناء الدائرة الجزائية التي تنظر في قضايا القتل والقطع والرجم والقصاص في النفس أوفيما دونها فتؤلف من خمسة قضاة لان هذا الأمر يسهل على الخصوم الوصول إلى القضاء.
وقد تضمن النظام الجديد إنشاء دوائر للتنفيذ في المحاكم العامة في المناطق وكذلك دوائر للفصل في الدعاوى الناشئة عن حوادث السير وعن المخالفات المنصوص عليها في نظام المرور ولائحته التنفيذية.كما أوجد النظام دوائر لقضايا الأحداث في المحاكم الجزائية وهذا أمر مهم.

وفيما يتعلق بشروط من يتولى القضاء فيؤخذ على النظام القضائي الجديد تحديده للحد الأدنى لسن القاضي الذي يعين (في إحدى درجات السلك القضائي الأقل من قاضي الاستئناف) باثنتين وعشرين سنة،وكان من المفترض رفع سن من يتعين في السلك القضائي بحيث لا يقل عن خمسة وعشرين سنة،كما أن اشتراط الحصول على شهادة إحدى كليات الشريعة بالمملكة أوشهادة أخرى معادلة لها بشرط أن ينجح في الحالة الأخيرة في امتحان خاص يعده المجلس الأعلى للقضاء, قد لا يفي بالمطلوب بالنسبة للقاضي الذي يعين في المحاكم التجارية والمحاكم العمالية التي يعتمد الفصل في قضاياها على الأنظمة والقوانين والتي تحتاج لخريجي كليات الأنظمة وأقسام القانون وكان الأولى أن يوضع شرط لمن يتعين في السلك القضائي أن يكون حاصلاً على شهادة البكالوريوس في الشريعة ودبلوم في الأنظمة أوالقانون أوبكالوريوس في الأنظمة أوالقانون ودبلوم في الشريعة ؛لان الفصل في القضايا في الوقت المعاصر يقتضي الإلمام بالشريعة والقانون كما كان ينبغي أن لا يعين في القضاء من قل تقديره في الشهادة الجامعية عن جيد جدا بدلاً من جيد وأن تكون الكفاءة هي المعيار الأول في الترقية بدلاً من الأقدمية المطلقة التي أخذ بها النظام الجديد.
أما نظام ديوان المظالم الجديد فقد اشتمل على ست وعشرين مادة تضمنت الإشارة إلى أن بعض أحكام نظام القضاء تنطبق على قضاة ديوان المظالم وأكد على أن ديوان المظالم هيئة قضاء إداري مستقلة يرتبط مباشرة بالملك.

وأنشأ مجلساً للقضاء الإداري، وبين أن محاكم ديوان المظالم تتكون من المحكمة الإدارية العليا، محاكم الاستئناف الإدارية, والمحاكم الإدارية التي تباشر اختصاصاتها من خلال دوائر متخصصة تتكون من ثلاثة قضاة ما عدا دوائر المحاكم الإدارية فيجوز أن تكون من قاض واحد.

وقد أكد نظام ديوان المظالم الجديد على أهمية الأخذ بالمبادئ التي تقررها الأحكام السابقة فبين أنه إِذا رأت إحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا عند نظرها أحد الاعتراضات العدول عن مبدأ تقرر في حكم صادر منها أومن إحدى دوائر المحكمة فإنه يتعين على الدائرة رفع الاعتراض إلى رئيس المحكمة الذي يسمى بأمر ملكي وتكون درجته بمرتبة وزير ليحيله إلى الهيئة العامة للمحكمة للفصل فيه.
والهيئة العامة للمحكمة الإدارية العليا تكون برئاسة رئيس المحكمة وعضوية جميع قضاتها. وهذا أمر محمود لما فيه من توحيد للاجتهادات القضائية.

كما أكد نظام ديوان المظالم الجديد ما كان موجودًا في النظام السابق من عدم جواز نظر محاكم ديوان المظالم في الدعاوى المتعلقة بأعمال السيادة،وكان من الأهمية بمكان تحديد مفهوم السيادة أووضع ضابط للدعاوي المتعلقة بها، فقد رصدت الجمعية في ظل تطبيق النظام السابق أن الديوان يرفض النظر في بعض القضايا بحجة أنها تتعلق بأعمال السيادة ومن ذلك بعض الدعاوي الموجهة ضد بعض الأجهزة الحكومية بسبب إصدارها قرارات بمنع بعض الأفراد من السفر مما يعني إمكان إلحاق الضرر بحقوق بعض الأفراد بسبب اجتهادات وتفسيرات لبعض القضاة لمفهوم أعمال السيادة. كما يؤخذ على النظام القضائي الجديد أيضًا عدم الأخذ بمبدأ الطعن في الأنظمة التي قد تخالف قواعد الشريعة الإسلامية أوالنظام الأساسي للحكم أونصوص الاتفاقيات الإقليمية والدولية التي انضمت إليها المملكة.

2- مشروع نظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية

إصدار نظام موحد لكافة التكتلات المهنية أياً كان مسماها بدلاً من الوضع المتشتت الراهن أمر من الأهمية بمكان، بحيث يحدد مثل هذا النظام شروط تكوينها وعضويتها وآلية الإشراف عليها دون أن ينطوي ذلك على تمييز أو تفرقة.

وليس من المبالغة القول إن مشروع نظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية يعد أهم مشروع ناقشه مجلس الشورى منذ إعادة تشكيله باعتباره من أبرز الأنظمة الحديثة في تاريخ المملكة ويؤسس لمرحلة جديدة للعمل الأهلي. هذه الأهمية هي ما يفسر الاهتمام الكبير الذي لقيه المشروع من خلال تفاعل نخب وأفراد المجتمع مع مجلس الشورى منذ اللحظة الأولى التي عرف عن المشروع على غير عادة المجلس الذي يبقى مشاريع الأنظمة بعيدًا عن الرأي العام مما يحول دون المشاركة في إبداء الرأي حولها، وتعد هذه السرية في أسلوب تعاطي المجلس مع مشاريع الأنظمة من أبرز عيوب العملية التشريعية في المملكة.

ويحسب لمجلس الشورى استجابته لدعوات النخب والمهتمين بالتريث في إعداد المشروع وعدم الاستعجال في إقراره نظراً لأهميته الكبيرة.

المسودة الأولى للمشروع اشتملت على قيود كثيرة جداً،ومنحت الجهات المراد لها الإشراف على العمل الأهلي صلاحيات واسعة كان من شأنها- لو أقرت- أن تفرغ العمل الأهلي من قيمته وتجعله مجرد قطاع صوري دون قيمة.

ولقد بادرت مؤسسات المجتمع المدني إلى نقد المسودة ودعت المجلس لإعادة النظر في كثير من موادها، واستجاب المجلس وشكل لجنة خاصة لإعادة صياغة المشروع واجتهدت اللجنة حيث أخذت بالكثير من الملاحظات المطروحة وعقدت جلسات خاصة دعي لها ممثلون عن القطاع الأهلي للاستماع لملاحظاتهم وانتهت إلى إعادة صياغة مسودة المشروع وتعديله بشكل خفف الكثير من القيود المفروضة على العمل الأهلي التي عابت المسودة الأولية للمشروع.

وقد صوت مجلس الشورى مؤخراً على المشروع في شكله الجديد وأرسل إلى مجلس الوزراء لإقراره. ومع أن المشروع في نسخته الأخيرة يمثل نقلة وخطوة متقدمة، فإنه لم يخل من بعض الملاحظات التي قد تكون عائقاً أمام تطوير العمل الأهلي في المملكة الذي يعد من بين أهداف النظام.

ولعل أبرز ملاحظة على المشروع الذي أقره مجلس الشورى ما تضمنه بشأن منع قيام الجمعيات والمؤسسات بما يتعارض مع النظام العام ولاشك أن هذه عبارات عامة فضفاضة تتيح مجالاً واسعاً للاجتهاد والتفسير ويجعلها قابلة لاستخدام منع الترخيص لجمعيات أومؤسسات بحجة تعارض أنظمتها مع النظام العام.

وحتى كتابة هذا التقرير لم يصدر هذا النظام، والجمعية تطالب بالإسراع في إقراره وتؤكد على الحاجة إلى مراجعته لتنقيته من النصوص التي قد تقيد عمل جمعيات المجتمع المدني.

3- نظام مكافحة جرائم المعلوماتية

صدر نظام مكافحة جرائم المعلوماتية في شهر ربيع الأول 1428هـ بهدف الحد من انتشار جرائم المعلوماتية، من خلال فرض عقوبات تصل في بعضها إلى السجن عشر سنوات أوغرامة تصل إلى خمسة ملايين ريال.

ورغم أهمية النظام في منع الاستخدام السيئ للشبكات المعلوماتية، فإن الجمعية تلحظ أن تعريف الجرائم المعلوماتية الوارد في المادة السادسة قد يبرر تقييد استخدامات الشبكة المعلوماتية لأسباب لا علاقة لها بالجرائم المعلوماتية ويحد من حرية التعبير والوصول إلى المعلومة.
فقد تضمنت الفقرة الأولى من المادة وصفاً لواحدة من الجرائم التي يعاقب عليها النظام جاء على النحوالتالي: " إنتاج ما من شأنه المساس بالنظام العام، أوالقيم الدينية، أوالآداب العامة، وحرمة الحياة الخاصة، أوإعداده، أوإرساله، أوتخزينه عن طريق الشبكة المعلوماتية، أوأحد أجهزة الحاسب الآلي" ووفقاً للمادة فإن أياً من هذه الأعمال يعاقب مرتكبه بالسجن مدة لا تزيد على خمس سنوات وبغرامة لا تزيد على ثلاثة ملايين ريال، أوبإحدى هاتين العقوبتين.
المأخذ على هذا التعريف يتعلق بمفاهيم النظام العام والقيم الدينية والآداب العامة. فهي مفاهيم عامة يمكن تفسيرها بشكل واسع فضفاض لتجريم الكثير من الكتابات والمشاركات على الشبكة المعلوماتية بحجة المساس بهذه المفاهيم؛ لذلك فان الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان تطالب بإعادة النظر في هذه الفقرة وصياغتها بشكل دقيق جداً لكي لا يساء استخدامها لمنع الأفراد من ممارسة حقهم الطبيعي في التعبير والمشاركة بالرأي في قضايا الشأن العام.

4- نظام المرور

صدر نظام المرور الجديد بموجب المرسوم الملكي رقم م/85 وتاريخ 26/10/1428هـ,وحل محل نظام المرور السابق، الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/49) تاريخ 6/11/1391هـ وتعديلاته وهذا النظام يؤمل أن يحقق الغرض الذي وضع من أجله فقد أنشأ مجلساً أعلى للمرور في وزارة الداخلية يصدر بتكوينه وتحديد مهماته واختصاصاته أمر ملكي ليكون السلطة العليا المشرفة على شؤون المرور في المملكة , ويؤمل أن يساهم هذا المجلس في وضع بعض الخطط والسياسات التي تحد من حوادث المرور في المملكة التي تشكل أحد أكبر الأخطار التي تهدد الحق في الحياة والسلامة من الإعاقة, كما أجاز النظام للمحكمة المختصة – لاعتبارات تقدرها – وقف تنفيذ العقوبة المحكوم بها وهذا أمر يعطي للقاضي سلطة تقديرية في مسألة تنفيذ العقوبة على المحكوم عليه بحسب الوقائع والظروف لكل قضية.

ومع ذلك فقد ورد في هذا النظام بعض المواد التي يمكن أن يلفت إليها الانتباه لما قد تمثله من انتقاص لبعض حقوق المواطنين.

ومن ذلك ما تضمنته المادة السادسة والثلاثون عندما اشترطت في من يحصل على رخصة القيادة :

- ألا يكون طالب رخصة القيادة العامة، ورخصة قيادة مركبات الأشغال العامة، قد سبق الحكم عليه قضائياً في جريمة اعتداء على النفس، أوالعرض، أوالمال، ما لم يكن قد رد إليه اعتباره.
- ألا يكون طالب الرخصة– مهما كان نوعها – قد أدين بحكم قضائي بتعاطي المخدرات، أوصنعها، أوتهريبها، أوترويجها، أوحيازاتها، ما لم يكن قد رد إليه اعتباره.

وهذه العقوبة التبعية التي تحرم الشخص المرتكب لهذه الأفعال من الحصول على رخصة القيادة العامة أوالخاصة فيها حرمان أوتقييد ليس للشخص نفسه فقط من الحق في استخدام وسيلة النقل الأكثر استخدامًا في المملكة بل يتعدى ذلك التقييد إلى من يعول بسبب تقييد حرية وليهم في التنقل وما يتبع ذلك من إلحاق الضرر بهم؛ ولذلك تدعوالجمعية لإعادة النظر في نصوص هذه المواد.

ولا يقلل من ذلك عبارة (ما لم يكن قد رد إليه اعتباره) لان آلية رد الاعتبار غير واضحة وغير محددة لا من حيث المدة ولا من حيث الجهة التي يمكن للمعني أن يلجا إليها ليطلب رد اعتباره، بل أن اشتراط رد الاعتبار وصحيفة السوابق أصبحت من العراقيل التي تحول دون ممارسة الشخص لحقه في العمل والجمعية تدعولإعادة النظر في موضوع رد الاعتبار وصحيفة السوابق بما يضمن عدم إعاقتها حق الأشخاص في العمل والتنقل.

كما سمح النظام لوزير الداخلية بإنشاء جمعيات أهلية غير حكومية لتوعية المواطنين والحد من حوادث الطرق وهذا أمر تدعوالحاجة إليه لحفظ حق الحياة للإنسان والسلامة الجسدية.لكن مواد النظام التي لها علاقة وارتباط بإجراءات جزائية ومنها ما يعالج احتساب نقاط المخالفات وحق المخالف في الاعتراض على نموذج ضبط المخالفة يحتاج من اجل عدالة تنفيذه إلى الإسراع في إنشاء الدوائر المرورية في المحاكم العامة تنفيذا لنظام القضاء الجديد، وان كان من الأفضل أن تتحول هذه الدوائر في المستقبل إلى محاكم مرورية متخصصة نظرا لإسناد جزء من مهام واختصاصات المرور إلى شركات تجارية كما هوالحال بالنسبة لسحب السيارات التالفة أوالمخافة أورفع تقارير الحوادث أوتسجيل المخالفات وما قد يتبع ذلك من تعدد للتظلمات أوللشكاوي في هذا الشأن.

القسم الثاني: البنية المؤسسية

ذا الجزء من التقرير سيخصص لمناقشة عمل عدد من الأجهزة والمؤسسات الحكومية خلال الفترة التي يغطيها التقرير، والنظر في مدى التزامها بمعايير حقوق الإنسان أوالمساعدة في تعزيزها وحمايتها.
ومع أنه تم خلال هذه الفترة الموافقة على إنشاء عدد من الهيئات الحكومية وبعض جمعيات المجتمع المدني مثل الهيئة الوطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد،والهيئة العامة للإسكان،وجمعية حماية المستهلك، فإن هذه الأجهزة لا زالت في طور الإنشاء والتبلور، ويؤمل في حالة استكمال بنيتها أن تساهم في تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها وسوف يقتصر الحديث على الهيئات والأجهزة الحكومية الآتية:
1- مجلس الشورى.
2- الجهاز القضائي.
3- وزارة الداخلية.
4- هيئة التحقيق والادعاء العام.
5- هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
6-هيئة حقوق الإنسان.

1- مجلس الشورى

أكد التقرير أن مجلس الشورى لم يشهد أي تطور ايجابي باتجاه توسيع المشاركة وتعزيز دوره الرقابي على أجهزة ومؤسسات السلطة التنفيذية. فقد كان تحرك المجلس محدودا- بسبب افتقاره للصلاحيات اللازمة- فيما يتعلق بمعالجة ما تعرض له المجتمع من مشاكل ألحقت الضرر بالأوضاع المعيشية للمواطنين.

وطالب التقرير بإعادة النظر في آلية تشكيل المجلس والأخذ بأسلوب الانتخاب بدلاً من التعيين على ان يكون تدريجياً.

أضافة الى توسيع صلاحيات المجلس لتشمل المراقبة وخاصة مراقبة الميزانية
وحق مساءلة الوزراء. وانتقد التقرير السرية تعامله مع مشروعات الأنظمة ورفض إطلاع المجتمع عليها.

وكذلك راى التقرير أن التعديل الذي أدخل على المادة السابعة عشرة من النظام الداخلي للمجلس الذي يقلص حق الأعضاء في المداخلات إلى خمس دقائق بدلاً من عشر دقائق يعد تطوراً سلبياً، سواء من حيث مضمونه حيث يحد من فرص الأعضاء في المناقشة أومن حيث كيفية التعديل حيث صدر بأمر ملكي مما يضعف من مظهر استقلالية المجلس وكان الأولى أن يكون تحديد الحاجة للتعديل في يد المجلس، إضافة إلى أن فكرة تقليص الفترة الممنوحة للعضولإبداء رأيه يمكن أن يفسر كمحاولة للحد من المداخلات غير المرغوبة.

رغم استمرار المجلس في دوره التقليدي المتمثل في دراسة الأنظمة ومراجعة الاتفاقيات الدولية وكذلك تقييم أداء الأجهزة الحكومية، فإن المجلس لم يشهد أي تطور ايجابي باتجاه توسيع المشاركة وتعزيز دوره الرقابي على أجهزة ومؤسسات السلطة التنفيذية. فقد كان تحرك المجلس محدودا- بسبب افتقاره للصلاحيات اللازمة- فيما يتعلق بمعالجة ما تعرض له المجتمع من مشاكل ألحقت الضرر بالأوضاع المعيشية للمواطنين ونشير هنا إلى الأتي :

(1) مشكلة انهيار سوق الأسهم الذي الحق خسائر كبيرة بالمستثمرين وخاصة صغارهم الذين دخلوا السوق رغبة في كسب سريع بقصد المحافظة على أحوالهم المعيشية وتحسينها في ظل تزايد تكاليف المعيشة.

(2) مشكلة الارتفاع الكبير الذي شهدته أسعار السلع والخدمات وكذلك الإيجارات التي أضرت بشكل خاص بالفئات الأقل دخلاً في المجتمع.

ورغم أن المجلس حرص على متابعة هذه القضايا من خلال تشكيل لجان خاصة لدراستها وكذلك مناقشتها في جلسات متعددة ورفع توصيات بشأن معالجتها، إلا أن هذه الجهود كان أثرها محدوداً.

ولاشك أن تجاوب المجلس المحدود مع هذه الأزمات التي مست المواطن والمقيم يعود بالدرجة الأولى إلى محدودية صلاحياته التي تقتصر على التشريع وإصدار بعض التوصيات ومراجعة تقارير الأجهزة الحكومية دون حق صريح وواضح في مراقبتها ومساءلة المسئولين عنها عند تقصيرهم، ولعل ذلك ما يفسر عدم تجاوب بعض الوزراء مع دعوات المجلس لحضور جلساته ومناقشة أداء أجهزتهم.

كما أن اقتصار مناقشة ما يتعرض له المجتمع من مشاكل على عدد محدود من الأعضاء وبصفتهم الفردية يؤكد القيود المترتبة على آلية تعيين الأعضاء- بدلا من انتخابهم- على قدرتهم على القيام بدور الممثل عن المواطن والمدافع عن مصالحه.
لذلك تتأكد الحاجة إلى الآتي:

(1) إعادة النظر في آلية تشكيل المجلس والأخذ بأسلوب الانتخاب بدلاً من التعيين وقد يكون ملائماً التدرج في هذا الاتجاه بالجمع بين الانتخاب والتعيين لمرحلة زمنية معينة ومن ثم الانتقال لعملية الانتخاب الكامل للأعضاء مع وضع الشروط المناسبة لمن يتم ترشيحه بحيث يضمن وصول الاكفاء والمؤهلين للمجلس.

(2) توسيع صلاحيات المجلس لتشمل المراقبة وخاصة مراقبة الميزانية وحق مساءلة الوزراء.

(3) شمولية عملية مراجعة أداء الأجهزة الحكومية لكافة الوزارات دون استثناء لتشمل وزارت المالية والداخلية والدفاع والطيران وغير ذلك من أجهزة تتلقى مواردها المالية من المال العام.

نشير كذلك إلى أن مجلس الشورى ومع اتجاهه مؤخراً إلى نقل بعضً من مداولاته للرأي العام، فإنه لا يزال يتمسك بالسرية في تعامله مع مشروعات الأنظمة ورفض إطلاع المجتمع عليها، فما يصل الرأي العام لا يتجاوز تعليقات الأعضاء دون معرفة بمشاريع الأنظمة حتى يتم صدروها بشكلها النهائي، ولاشك أن هذا يعد مأخذاً على عملية دراسة الأنظمة خاصة تلك التي لها آثار مباشرة على حياة المواطن. والجمعية من منطلق إيمانها بحق المواطن في المشاركة وحرصاً على تعزيز الشفافية تدعومجلس الشورى إلى الإفصاح عن مشاريع الأنظمة وطرحها للرأي العام أثناء مرحلة المناقشة والصياغة؛ ليتمكن من المساهمة في مناقشتها وإبداء الرأي بشأنها، فهوالمعني الأول والأخير بها.

وتدعو الجمعية مجلس الشورى إلى وضع مشاريع الأنظمة على موقعه الالكتروني على الشبكة،وكذلك نشرها في الصحف لإتاحة الفرصة للمهتمين والمتخصصين للتعليق عليها وتلقى وجهات النظر بشأنها.

ولا يقلل من أهمية ذلك طلب بعض لجان المجلس من بعض المتخصصين حضور مناقشات هذه اللجان وإبداء الرأي بشأن ما يعرض عليها من مشاريع أنظمة ولوائح.
أخيراً نشير إلى أن التعديل الذي أدخل على المادة السابعة عشرة من النظام الداخلي للمجلس الذي يقلص حق الأعضاء في المداخلات إلى خمس دقائق بدلاً من عشر دقائق يعد تطوراً سلبياً، سواء من حيث مضمونه حيث يحد من فرص الأعضاء في المناقشة أومن حيث كيفية التعديل حيث صدر بأمر ملكي مما يضعف من مظهر استقلالية المجلس وكان الأولى أن يكون تحديد الحاجة للتعديل في يد المجلس، إضافة إلى أن فكرة تقليص الفترة الممنوحة للعضولإبداء رأيه يمكن أن يفسر كمحاولة للحد من المداخلات غير المرغوبة.

2- الجهاز القضائي

انتقد التقرير البطء في تنفيذ مشروع خادم الحرمين الشريفين لتطوير القضاء وعلى وجه الخصوص بالنسبة للقضاء العام مقارنة بديوان المظالم.

وطالبت الجمعية بمزيد من الضمانات اللازمة لاستقلال القضاء وتطويره كماً وكيفاً.
ورصدت الجمعية استمرار بعض الانتهاكات لضوابط المحاكمة العادلة منها:

1- عدم حصول المرأة في بعض الحالات، على حقها في التقاضي بسهولة، حيث لا زالت هناك بعض الصعوبات التي تواجهها في هذا الشأن بسبب عدم حمل بعض النساء لبطاقة الأحوال المدنية أوعدم اعتراف بعض القضاة أوكتاب العدل بها ورفض ولي الأمر أوالمحرم الحضور مع المرأة إلى المحكمة أوكتابة العدل.

2- عدم الالتـزام في بعض الحالات بحق المساواة في التقاضي من تمييز بين الخصوم في الجلسات، وعدم السماح لأحدهم بالرد على الدعوى، أوالضغط عليه للاختصار في الدعوى.

3- عدم التقاضي العلني، حيث يتم اللجوء إلى سرية الجلسات في بعض القضايا المعروضة، مع مخالفة ذلك للأنظمة المحلية ولالتزامات المملكة الواردة في الاتفاقيات الدولية والتي تعتبر، جزءاً من النظام القانوني السعودي.

4- عدم التزام بعض القضاة أحياناً بمواعيد الجلسات أوتأجيل النظر في القضية إلى جلسات أخرى مع إمكانية الاستماع للخصوم وحسم النزاع في نفس الجلسة.
اضافة الى قلة عدد القضاة وطول مدة التقاضي.

يخضع الجهاز القضائي السعودي إلى تطوير وتحديث مدعوم من خادم الحرمين الشريفين وسموولي العهد، والعمل جار على تنفيذ مشروع تطوير القضاء الذي خصص له المقام السامي سبعة مليارات من الريالات ومع ذلك يلاحظ وجود بطء في التنفيذ، وعلى وجه الخصوص بالنسبة للقضاء العام مقارنة بديوان المظالم الذي استطاع خلال فترة وجيزة أن يرتب بعض أوضاعه بما يتوافق مع نظامه الجديد الذي يقصر اختصاصه بشكل عام على القضاء الإداري.

فعلى الرغم من الجهود التي تبذلها وزارة العدل في سبيل تطوير مرفق القضاء، فإن إنشاء المحاكم بمختلف أنواعها التي نص عليها نظام القضاء الجديد،وتأهيل قضاتها، ونشرها في المناطق والمحافظات، يسير بشكل بطيء ويحتاج إلى جهود مضاعفة من قبل المجلس الأعلى للقضاء لوضعها موضع التنفيذ.

والجمعية تدعو إلى مزيد من الضمانات اللازمة لاستقلال القضاء وتطويره كماً وكيفاً،وهوما نأمل أن يتحقق من خلال التنظيمات، فالحاجة ماسة لوضع آلية مناسبة ومحكمة من جهات مهنية من خارج وزارة العدل والجهاز القضائي؛ من أجل تطوير الكوادر البشرية العاملة في المحاكم بما فيهم القضاة؛بما يضمن حصول المتقاضين على كامل حقوقهم.

فالحق في محاكمة عادلة وسريعة، حق طبيعي وهوالغاية من اللجوء إلى القضاء. والمحاكمة العادلة تحتاج إلى ضمانات لابد أن تراعى، وإن استقلال وحياد المحكمة، والمساواة أمام القضاء، وعلنية المحاكمة، وقرينة براءة الذمة طالما لم تثبت الإدانة, وسرعة البت في القضايا...الخ، كلها من الضمانات التي ينبغي التأكد من توافرها في الممارسة العملية. فلا بد من تيسير اللجوء إلى القضاء سواء من الناحية المادية بإنشاء مزيد من المحاكم وتوزيعها على جميع أنحاء المملكة أومن الناحية الإجرائية بأن لا يكون سبيل رفع الدعوى مثقلاً بطول الإجراءات وعدم الفصل السريع في النزاعات والخصومات.

إن من المهم أن تحترم الأنظمة التي سنتها الدولة،ويعمل على تطبيقها باعتبارها تشكل الضوابط الأساسية لسير عمل القضاء، وأن يتم تعريف وتدريب القضاة عليها، حتى لا تواجه بالرفض أوالإهمال باعتبارها أمرا محدثاً وسببًا في إطالة إجراءات التقاضي.

ولقد رصدت الجمعية استمرار بعض الانتهاكات لضوابط المحاكمة العادلة والتي تم الإشارة إلى بعضها في التقرير الأول ومنها:

* عدم حصول المرأة في بعض الحالات، على حقها في التقاضي بسهولة، حيث لا زالت هناك بعض الصعوبات التي تواجهها في هذا الشأن بسبب عدم حمل بعض النساء لبطاقة الأحوال المدنية أوعدم اعتراف بعض القضاة أوكتاب العدل بها ورفض ولي الأمر أوالمحرم الحضور مع المرأة إلى المحكمة أوكتابة العدل ويزداد الأمر سوءاً عندما يطلب القاضي أوكاتب العدل حضور الولي وتكون دعوى المرأة موجهة ضده أصلا مما يزيد من مدة التقاضي أويحرم المرأة من حصولها على حقها، ومع ذلك فقد رصدت الجمعية تقدمًا في تمكين المرأة من حقوقها في التقاضي في بعض المحاكم وإن لم يشمل ذلك كل مناطق المملكة، وتبذل وزارة العدل جهوداً من أجل تسهيل وصول المرأة إلى القضاء في حالة احتياجها لذلك.

* عدم الالتزام في بعض الحالات بحق المساواة في التقاضي من تمييز بين الخصوم في الجلسات،وعدم السماح لأحدهم بالرد على الدعوى، أوالضغط عليه للاختصار في الدعوى، أوعدم قبول دعواه مكتوبة، أوترهيبه بعقوبات تعزيرية، مثل الحبس بغية التأديب أوالعقاب لعدم الالتزام بالآداب العامة في الجلسات, كما تم رصد عدم المساواة، أحيانًا، بين المتهمين من ناحية العقوبات التعزيرية الصادرة بحقهم،حيث يكون هناك عقوبات مختلفة مع أن الجرم المرتكب واحد، والظروف المحيطة بالقضية متشابهة، وذلك يرجع إلى عدم تقنين أوتدوين العقوبات التعزيرية.

* عدم التقاضي العلني، حيث يتم اللجوء إلى سرية الجلسات في بعض القضايا المعروضة، مع مخالفة ذلك للأنظمة المحلية ولالتزامات المملكة الواردة في الاتفاقيات الدولية والتي تعتبر، جزءاً من النظام القانوني السعودي.

* التمييز-أحيانا- بين الشهود في قبول الشهادة, فتقبل من البعض دون تمحيص، مثل أن يطلب من رجال الشرطة أوالمباحث أورجال هيئة الأمر بالمعروف وغيرهم شهاداتهم ضد من قاموا بالقبض عليه، حيث يشهدون على صحة ما كتبوه أوادعوه ضد المتهم.
وهذا الإجراء فيه مخالفة لبعض القواعد الشرعية والنظامية التي تقضي بعدم قبول شهادة من ولاه ولي الأمر على المسلمين بالرقابة أوالرعاية مثل الشَرط ورجال الهيئة والمباحث وغيرهم، ففي ذلك إهدار لحق المتهم في أن يسمع ويجرح ويدافع عن نفسه بتوضيح موقفه.

والجمعية تدعوإلى إعادة النظر في الاعتماد على الشهادات التي مصدرها من قام بالقبض على المتهم.

وفضلاً عن هذه الحالات الواقعية مما رصدته الجمعية من خلال ما ورد إليها من شكاوى، فإن ثمة ظواهر تم الإشارة إلى بعضها في التقرير الأول ولا زالت تحتاج إلى عناية الجهاز القضائي، نذكر منها:

* طول مدة نظر بعض القضايا أمام المحاكم وتضرر المتخاصمين من ذلك، وعلى وجه الخصوص في القضايا العمالية وبعض قضايا الأحوال الشخصية والسجناء.

* قلة عدد القضاة مقارنة بعدد السكان وعدد القضايا وعدم توزيعهم بشكل كاف على مناطق المملكة وضعف مراقبة التوزيع العادل للقضاة على المحاكم في مختلف مناطق المملكة بالنظر إلى أعداد القضايا المنظورة, وتعيين بعض القضاة في بعض المناطق ثم السماح بندبهم إلى الوزارة أوجهات أخرى وترك المحكمة التي عينوا بها دون قاض لمدة قد تطول.

* عدم التزام بعض القضاة أحياناً بمواعيد الجلسات أوتأجيل النظر في القضية إلى جلسات أخرى مع إمكانية الاستماع للخصوم وحسم النزاع في نفس الجلسة.

* ندرة البرامج التأهيلية للقضاة وضعف الآلية المناسبة لإعدادهم واختيارهم،ومع ذلك فقد رصدت الجمعية بعض الجهود للمعهد العالي للقضاء في إقامة دورات وورش عمل للقضاة ؛ بهدف الرفع من كفاءتهم واطلاعهم على تطبيقات للأنظمة السارية.
ولكن الحاجة تدعوإلى إقامة دورات متخصصة للقضاة ؛لإعدادهم للعمل في المحاكم المتخصصة التي أنشاها النظام القضائي الجديد(أحوال شخصية,جزائية , عمالية ,تجارية, مرورية...الخ).

* عدم قيام بعض القضاة بتعريف المتهم بحقوقه، ومن ذلك حقه في المطالبة بمعاقبة من استخدم العنف ضده أواجبره على الاعتراف، وكذلك حقه في الاعتراض على الحكم, وخاصة بالنسبة للسجناء.

* المبالغة أحيانا في بعض الأحكام التعزيرية في عقوبة السجن والجلد.

* تكليف القاضي بممارسة بعض الأعمال الإدارية بالإضافة لعمله مما يستنزف الوقت المخصص لنظر القضايا.

* رفض بعض القضاة النظر في بعض القضايا مع أنها تدخل ضمن اختصاصهم، مما يعد انتهاكاً لحق التقاضي الذي كفله النظام الأساسي للحكم والتزمت به المملكة في التزاماتها الدولية.

* عدم تفعيل الأخذ بوسائل الإثبات الحديثة في بعض القضايا التي يعتمد الفصل فيها على ذلك.كما هوالحال بالنسبة للحامض النووي

* تحديد موقف قضائي واضح عن التعويض عن الخطأ في إجراءات القبض والاحتجاز أوفي التوقيف أوالسجن أوالتعذيب أوالتعسف أواستغلال النفوذ.
على الرغم من أن ديوان المظالم -الذي يمثل القضاء الإداري في المملكة- قد أرسى مبدأ التعويض عن خطأ الإدارة، فإن الأمر لا يزال بحاجة إلى توضيح كافة القواعد والضوابط المحددة للتعويض عن الخطأ الإداري وخاصة فيما يتعلق بالتعويض عن الخطأ في إجراءات القبض والاحتجاز أوفي التوقيف أوالسجن أوالتعذيب أوالتعسف أواستغلال النفوذ.

ولذلك فان تحديد ماهية الخطأ وصوره الموجبة للتعويض؛ وتحديد نطاق التعويض وأنواع الأضرار التي يعوض عنها.(طول مدة الاحتجاز – مدى الضرر المادي والمعنوي الواقع على ضحية الاعتقال غير القانوني وعلى ذويه. فداحة الخطأ الذي أدى إلى الاحتجاز).
وقد يستدعي الأمر إيجاد نص نظامي لهذه المسائل الهامة وبدون ذلك يظل مصير الدعوى التي يرفعها المتضرر من خطأ الإدارة، مجهولاً من حيث قبولها ومن حيث نطاقها، مما قد يؤدي إلى وجود ممارسات إدارية غير معوض عنها.

وقد رصدت الجمعية صدور بعض الأحكام التي عوض أصحابها، كما رصدت بعض الأحكام الأخرى التي لم يعوض أصحابها بحجج مختلفة، منها أن الحكم الصادر في القضية المتهم بها طالب التعويض لم ينص على البراءة وإنما تضمن صرف النظر عن الدعوى لعدم اكتمال الأدلة, أوأن ناظر القضية يرى أن الأسباب التي أثارتها الإدارة وجيهة وبالتالي لم يحكم بتعويض الضحية.

ومع أن المادة السابعة عشرة بعد المائتين من نظام الإجراءات الجزائية تنص على أن "لكل من أصابه ضرر نتيجة اتهامه كيداً, أونتيجة إطالة مدة سجنه أوتوقيفه أكثر من المدة المقررة الحق في طلب التعويض"، فإن ضمان تطبيق هذا الحق يقتضي تنظيمه من خلال نص في نظام الإجراءات أولائحته التنفيذية يحدد ضوابط مثل هذا التعويض اعتمادًا على ما أشير إليه أعلاه, ولا يترك الأمر للاجتهادات الفردية للقضاة.

والجمعية تأمل خيراً في الآثار الإيجابية لبعض التوجهات التي تم ملاحظتها على الجهاز القضائي ومنها:

- أخذ بعض قضاة محاكم الدرجة الأولى ببدائل عقوبة السجن وإن كان بعض هذه الأحكام لم يحظ بالتأييد من هيئة التمييز.

- صدور مدونة الأحكام رغم اتسامها بالانتقائية،وما تكشفه من ملاحظات سبق تسجيلها على بعض القضاة،ومن أبرزها إصدار الأحكام دون تسبيب بالمخالفة للأنظمة التي تنص على ذلك.
-وجود شعور لدى بعض العاملين في السلك القضائي بأهمية التطوير والتحديث لما في ذلك من انعكاس على سير تحقيق العدالة.

3- وزارة الداخلية

اشاد التقرير بوزارة الداخلية وعدها من أكثر الجهات تواصلاً مع الجمعية
ورصد التقرير بعض التجاوزات والتظلمات الفردية من بعض الأجهزة الأمنية والإدارية التابعة لوزارة الداخلية مما يستلزم إدراج نصوص في برامج تدريب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين من الجنود والضباط وغيرهم، سواء أكانوا من المدنيين أوالعسكريين, تحظر التعدي على الأشخاص أومعاملتهم معاملة مهينة أولا إنسانية وتحدد واجباتهم والمحظورات المفروضة عليهم بشكل واضح ودقيق.

وأبان التقرير أهمية قيام القضاء وهيئة الرقابة والتحقيق بدورهما في هذا الشأن, فعندما يعرض على القضاء متهم يدعي تعرضه إلى التعذيب أويقرر أن ما أخذ منه من أقوال قد انتزع بالإكراه فينبغي إحالة تظلمه إلى جهة محايدة للتحقيق فيما يدعيه بدلاً من إعادته إلى نفس الجهة التي قدمته للمحاكمة.

فيما رصدت الجمعية إشكالية عدم وجود مقار مملوكة للدولة لأغلب الأجهزة الأمنية والإدارية التابعة لوزارة الداخلية مما يترتب عليه صعوبة مطالبة تلك الأجهزة بالوفاء بمتطلبات المحافظة على حقوق الإنسان من حيث المكان عند توقيف الأشخاص أوالتحقيق معهم كما أن الموظفين والعاملين في هذه الأجهزة ومرتاديها يعانون من ضيق هذه المقرات وعدم مناسبتها لما وضعت من أجله، وطالبت بأيجاد خطة ان لم تكن موجود اوتنفيذها ان كانت موجودة.
وعرج التقرير على موضوع المعتقلين الامنيين حيث اشارالى ان الجمعية استمرت في تلقي شكاوى بعض المواطنين والمقيمين بخصوص توقيف جهاز المباحث لأبنائهم لفترات يمتد بعضها إلى أكثر من أربع سنوات دون أن يتم إحالتهم للمحاكمة. اضافة الى شكاوى تتعلق بموقوفين أحيلوا للمحاكمة وانتهت محكوميتهم ولم يفرج عنهم كما علمت الجمعية أن عدداً من الموقوفين قد نقلوا من سجون حيث تقيم أسرهم إلى سجون أخرى دون أسباب واضحة.
وطالبت الجمعية بضرورة إحالة الموقوفين إلى القضاء أوالإفراج عنهم كما ينص على ذلك نظام الإجراءات الجزائية حيث يقضي بعدم جواز الاعتقال دون إحالة للمحاكمة أوالإفراج عن المتهم لمدة تزيد عن ستة أشهر.
وعلق التقرير على قضية الأشخاص الذين لا يحملون أوراقاً ثبوتية أوأوراقاً مؤقتة
مبينا ً أن مشكلة هؤلاء الأشخاص تكمن في عدم حصولهم على الجنسية السعودية وعدم حملهم أوراقاً ثبوتية رغم أنهم يعيشون في المملكة منذ سنوات طويلة وليس لديهم أية جنسية على الإطلاق أولديهم جنسية بلد لا يرغبون الذهاب إليه لولادتهم في المملكة أولطول إقامتهم فيها.

تعد وزارة الداخلية من أكثر الجهات التي تتواصل معها الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان سواء في قضايا السجناء أوالجنسية أوالتجاوزات أوالتظلمات التي ترد للجمعية بشأنها شكاوى من بعض المواطنين أوالمقيمين.

ومع أن الجهات المعنية في الوزارة ترد على خطابات الجمعية، فإن الملاحظ هوتأخر الردود، وقد يصل الـتأخير أحيانا لعدة أشهر، كما أن طبيعة بعض الردود لا تحمل إجابات مقنعة على ملاحظات واستفسارات الجمعية. وقد تسبب حصر مخاطبات الجمعية لقطاعات الوزارة المختلفة ومنها إمارات المناطق في وكالة الوزارة في تـأخير البت في القضايا حيث حملت الوكالة مسؤولية الرد على كم كبير من القضايا. في حين أن المخاطبة المباشرة لإمارات المناطق والسجون والإدارات الأخرى كما كان عليه العمل في السابق كانت تحقق تجاوبا سريعاً، وهذا ما جعل الجمعية تطالب بالعودة إلى ما كان معمولا به سابقا وقد تم ذلك مؤخرا وتم التعميم على الجهات التابعة لوزارة الداخلية بالتجاوب مع الجمعية ويأتي ذلك تنفيذا للأمرين الساميين رقم 2/ب/ 4616 وتاريخ 24/1/1425هـ ورقم 605/م ب وتاريخ 22/1/1429هـ.

والجمعية تقدر للوزارة هذه الخطوة, لأن فتح قنوات اتصال مباشرة بين الجمعية وهيئة حقوق الإنسان من جهة وكافة قطاعات وزارة الداخلية من جهة أخرى يؤدي إلى حماية حقوق المواطنين والمقيمين ويساهم في عدم تأخير النظر في تظلماتهم ويسمح لكبار المسؤولين في الوزارة بالاطلاع من خلال جهة محايدة على حقيقة ما يحدث على أرض الواقع كما أن ذلك يساعد الجهات العليا في الوزارة من الناحية الرقابية. ومع ذلك فإن الحاجة تقتضي تعديل التعميم الصادر في هذا الشأن بحيث يتيح للجهات المزيد من الحرية في الرد والبعد عن المركزية التي قد تساهم أحيانا في تأخير مساعدة صاحب الحق أوالمتظلم.

وخلال الفترة التي يغطيها التقرير رصدت الجمعية بعض التجاوزات والتظلمات الفردية من بعض الأجهزة الأمنية والإدارية التابعة لوزارة الداخلية مما يستلزم إدراج نصوص في برامج تدريب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين من الجنود والضباط وغيرهم، سواء أكانوا من المدنيين أوالعسكريين, تحظر التعدي على الأشخاص أومعاملتهم معاملة مهينة أولا إنسانية وتحدد واجباتهم والمحظورات المفروضة عليهم بشكل واضح ودقيق. ومن المهم أن يقوم القضاء وهيئة الرقابة والتحقيق بدورهما في هذا الشأن, فعندما يعرض على القضاء متهم يدعي تعرضه إلى التعذيب أويقرر أن ما أخذ منه من أقوال قد انتزع بالإكراه فينبغي إحالة تظلمه إلى جهة محايدة للتحقيق فيما يدعيه بدلاً من إعادته إلى نفس الجهة التي قدمته للمحاكمة والتي قد تمارس ضده وسائل غير مشروعة لإرغامه على عدم إثارة موضوع التعذيب أوالإكراه أمام القاضي مرة أخرى كما أن أمر تسهيل وضمان عرض مدعي التعذيب بشكل سريع على جهة طبية محايدة غير متوفر أوغير مضمون.

وقد رصدت الجمعية بعض الحالات التي ذكر أصحابها تعرضهم لمثل هذه الأوضاع دون أن يتاح لهم العرض على جهة طبية,أويجرى تحقيق فيما ادعوه.
ومن المعلوم أن المتبع في حالة وجود ادعاءات بالتعذيب قام بها رجال السلطة العامة أن تقوم هيئة الرقابة والتحقيق بدورها في هذا الشأن أوأن تشكل لجنة في حينه للتحقيق في الموضوع ورفع ما تنتهي إليه إلى صاحب الصلاحية ليوجه بمعالجة الموضوع. وجميع أعمال التعذيب مجرمة ومعاقب عليها بموجب أحكام الشريعة الإسلامية كما تضمن المرسوم الملكي رقم 43وتاريخ 29/11/1377هـ عقوبات تصل إلى السجن مدة عشر سنوات لكل موظف ثبت ارتكابه لإساءة معاملة أوإكراه باسم الوظيفة كالتعذيب أوالقسوة. كما صدر الأمر السامي رقم6368/م وتاريخ 7/5/1426هـ القاضي بإحالة من يتهم من رجال الأمن بإساءة استعمال السلطة إلى هيئة الرقابة والتحقيق وإذا انتهت الهيئة إلى توجيه اتهام بذلك يتعين عليها رفع دعوى وإقامتها أمام ديوان المظالم وبعد صدور الحكم بالإدانة وإيقاع الجزاء فمن له دعوى في الحق الخاص يقوم برفعها أمام المحكمة الجزئية.

وقد رصدت الجمعية إشكالية عدم وجود مقار مملوكة للدولة لأغلب الأجهزة الأمنية والإدارية التابعة لوزارة الداخلية مما يترتب عليه صعوبة مطالبة تلك الأجهزة بالوفاء بمتطلبات المحافظة على حقوق الإنسان من حيث المكان عند توقيف الأشخاص أوالتحقيق معهم كما أن الموظفين والعاملين في هذه الأجهزة ومرتاديها يعانون من ضيق هذه المقرات وعدم مناسبتها لما وضعت من أجله والجمعية تدعووزارة الداخلية لوضع خطة- إن لم تكن موجودة بالفعل- يتم بموجبها إقامة مقرات دائمة ونموذجية ومملوكة للدولة تتوافر فيها جميع المواصفات التي تمكن العاملين فيها من احترام حقوق الإنسان ويمكن تنفيذها بشكل تدريجي تبدأ بالمناطق ثم المحافظات ثم المراكز وتشمل مقرات المباحث والشرط والمرور والدفاع المدني وكذلك الإدارات المدنية كمقرات المحافظات والمراكز والأحوال المدنية وتطالب وزارة المالية بتخصيص المبالغ اللازمة لتنفيذ هذه الخطة. فالعمل في بعض المقرات الحالية لا يساعد العاملين فيها على التعامل بشكل يحترم حقوق المواطنين والمقيمين ويظهر ذلك بوضوح في مقار بعض مراكز الشرط والمرور, والأحوال المدنية. ومن المهم أيضا الاهتمام بوضع العاملين في الاجهزة الامنية خاصة في السجون والشرط والدوريات والحرص على تمكينهم من حقوقهم الوظيفية من مكافأت وإجازات وضرورة التأكيد على حسن تعامل الضباط مع من يقع تحت مسئوليتهم من أفراد وخاصة من يمارسون عملهم في الميدان حيث إن لذلك اثراً ايجابياً في تحسين أدائهم الوظيفي بما يكفل احترام حقوق الإنسان. وعلى الرغم من ذلك فإنه ينبغي تذكير كافة العاملين في الأجهزة الأمنية بين حين وآخر بضرورة الالتزام التام بما نصت عليه الأنظمة من ضمانات لكل من يكون عرضة لموقف أوحدث يضطره للتعامل مع رجال الأمن. ولابد من الإشارة إلى الشكوى المتكررة من سلوك بعض العاملين في مراكز الشرط من عدم إبداء الاهتمام المناسب للتعامل مع البلاغات المقدمة من الأفراد بخصوص انتهاكات يتعرضون لها كالسرقة والاعتداء ونحوه.

وهناك قضيتان تستحقان مزيداً من الاهتمام والمعالجة الجادة من قبل الجهات المعنية وهما: أ - قضية السجناء الأمنيين ب ـ قضية الأشخاص الذين لا يحملون أوراقاً ثبوتية أويحملون أوراقاً مؤقتة.

أ - قضية السجناء الأمنيين :

استطاعت وزارة الداخلية خلال الفترة التي يغطيها التقرير المحافظة على أمن المجتمع وأحبطت العديد من المحاولات والعمليات الإرهابية التي حاول بعض الأشخاص القيام بها وكانت تستهدف بعض المنشآت الحيوية الهامة وقد اقتضى ذلك القيام باعتقال العديد من الأشخاص وتفتيش منازلهم والتحقيق مع كل من لهم به علاقة ولم تحترم نصوص نظام الإجراءات الجزائية في معظم هذه الحالات. وحرصت الوزارة على تقديم المساعدة المادية لأسر الموقوفين، كما وضعت برنامجاً تأهيلياً للسجناء الأمنيين يقوم على الإقناع الفكري بهدف تغيير بعض المفاهيم الدينية الخاطئة التي يؤمنون بها وتدفعهم إلى السعي لارتكاب مثل هذه الأعمال الإرهابية, وهذا أمر يحسب لوزارة الداخلية. ومع ذلك فقد استمرت الجمعية في تلقي شكاوى بعض المواطنين والمقيمين بخصوص توقيف جهاز المباحث لأبنائهم لفترات يمتد بعضها إلى أكثر من أربع سنوات دون أن يتم إحالتهم للمحاكمة. ومن خلال مخاطبات الجمعية لوزارة الداخلية للاستفسار عن أسباب التوقيف وعدم المحاكمة تتلقى ردوداً متأخرة في أغلب الأحيان تفيد بأن الموقوفين لهم علاقة بالفئة الضالة أوأنهم ينوون السفر للعراق وأنهم سيحالون للمحاكمة دون تحديد موعد. وقد تلقت الجمعية شكاوى تتعلق بموقوفين أحيلوا للمحاكمة وانتهت محكوميتهم ولم يفرج عنهم كما علمت الجمعية أن عدداً من الموقوفين قد نقلوا من سجون حيث تقيم أسرهم إلى سجون أخرى دون أسباب واضحة وقد نتج عن ذلك صعوبة قيام ذويهم بزيارتهم لأسباب مادية أولأسباب تتعلق بالسفر. وقد كررت الجمعية مطالبتها بضرورة إحالة الموقوفين إلى القضاء أوالإفراج عنهم كما ينص على ذلك نظام الإجراءات الجزائية حيث يقضي بعدم جواز الاعتقال دون إحالة للمحاكمة أوالإفراج عن المتهم لمدة تزيد عن ستة أشهر.
وقد رحبت الجمعية بإعلان وزارة الداخلية مؤخرا البدء في إجراءات إحالة بعض الموقوفين إلى القضاء والجمعية تتطلع إلى تمكين الموقوفين من حقوقهم أثناء المحاكمات وفقا للأنظمة السارية بما يضمن سرعة إطلاق من لم تثبت إدانته أوانتهت محكوميته.

كما رصدت الجمعية أن التحقيق مع الموقوفين تقوم به المباحث وليس هيئة التحقيق والادعاء العام وفي ذلك مخالفة صريحة للنظام ولا يسمح للموقوفين بالاستعانة بمحامين وهوحق كفله لهم نظام الإجراءات الجزائية. والجمعية ترحب بتمكين وزارة الداخلية هيئة التحقيق والادعاء العام من ممارسة اختصاصها بالنسبة لمن تم إحالتهم من الموقوفين للمحاكمة.

والجمعية لا ترى مناسبة استمرار توقيف أشخاص بسبب مجرد نيتهم للسفر للعراق حيث لا تجيز الأنظمة محاسبة الإنسان على نواياه دون أن تكون تلك النوايا مقرونة بأفعال.كما كان يجب التفريق بين من شارك بالفعل في الأعمال الإرهابية وبين من لدية أفكار تكفيرية وبين من لدية نية السفر إلى العراق وبين من سافر بالفعل وبين من تمت محاكمته وانتهت محكوميته وبين من أعلن توبته وندمه. وأخذ ذلك في الاعتبار عند التعامل معهم. وفي السجن ينبغي عزل من لديهم أفكار تكفيرية عن غيرهم فقد رصدت الجمعية تظلمات أسر بعض السجناء من أن أبناءهم يتأثرون ببعض الأفكار المتطرفة التي يحملها بعض السجناء الآخرين. كما أن الإدارة العامة للمباحث مطالبة ببيان أسباب نقل الموقوفين من سجن لآخر، إضافة إلى عدم تيسير زيارة الأهل والأقارب للموقوفين وتمكينهم من توكيل محامين وهوحق كفله لهم نظام الإجراءات الجزائية وفق المواد (4، 119). وحسن التعامل مع السجناء وذويهم في أثناء زيارتهم لأقربائهم فقد ورد للجمعية بعض التظلمات من سوء المعاملة خلال التحقيق والزيارة وعدم اكتراث بعض أفراد وبعض ضباط الجهاز بالعوامل الإنسانية وبالقواعد النظامية الواجب احترامها وإتباعها عند التحقيق وعند إحضار السجين لمقابلة ذويه أوعند دخول ذويه لزيارته وهذا يخالف أيضا التوجيهات والتعليمات التي يصدرها كبار المسؤولين في وزارة الداخلية. وإذا لم يفهم هؤلاء الأفراد والضباط أن سلوكهم ذلك سوف يعاقبون عليه فإن الأمر قد يستمر ويعكس نظرة سلبية ليس فقط لجهاز المباحث وإنما للوزارة، ولذلك تدعوالجمعية أن يكون هناك رقابة من أشخاص موثوق بهم لمثل هذه الأفعال والعمل على عدم حدوثها سواء في مرحلة القبض أوالتحقيق أوالاعتقال أوالزيارة لما لذلك من أهمية لدى الرأي العام فالجهاز هدفه المحافظة على أمن المجتمع واستقراره، وليس للتنكيل بخصوم الحكومة، كما هوالحال في بعض الدول الأخرى. كما ينبغي الحرص على اختيار الأشخاص المدربين على مهارات الاتصال مع الجمهور ووضعهم في استقبال زوار السجناء وتزويدهم بالصلاحيات اللازمة لحل أي إشكالية قد تحدث أثناء الزيارة فقد رصدت الجمعية بعض الشكاوي التي يشير فيها أصحابها إلى أنهم سافروا لزيارة أقربائهم السجناء وعادوا دون أن يلتقوا بهم بسبب رفض مسئولي السجن, أوالقول إن قريبهم لا يرغب في رؤيتهم, وحتى لوصح أن قريبهم لا يرغب في رؤيتهم فكان من المفترض تسهيل أمر سماع أسرته لذلك منه مباشرة لما لذلك من أهمية في أن تصبح أسرته عاملا مساعدا لحل الوضع.

إن الجمعية تعتقد بإمكانية المحافظة على أمن المجتمع واستقراره بالتوازي مع احترام حقوق الإنسان وذلك من خلال الالتزام بتطبيق الأنظمة والقوانين وفي حالة عدم وجودها العمل على اقتراحها وإرسالها للجهات التشريعية للعمل على دراستها وإصدارها.

ب ـ قضية الأشخاص الذين لا يحملون أوراقاً ثبوتية أويحملون أوراقاً مؤقتة:

مشكلة هؤلاء الأشخاص تكمن في عدم حصولهم على الجنسية السعودية وعدم حملهم أوراقاً ثبوتية رغم أنهم يعيشون في المملكة منذ سنوات طويلة وليس لديهم أية جنسية على الإطلاق أولديهم جنسية بلد لا يرغبون الذهاب إليه لولادتهم في المملكة أولطول إقامتهم فيها. وكما ورد في تقرير الجمعية الأول فقد ورد إلى الجمعية العديد من الشكاوى الخاصة بالجنسية واستمر ورودها ورصدها في الفترة التي يغطيها التقرير الحالي والتي يمكن تصنيفها على النحو الآتي:

* أشخاص سحبت هوياتهم دون سبب معروف ولم يمنحوا أي سند دال على جنسيتهم السعودية. وعلمت الجمعية أنه تم سحب جنسية هؤلاء نتيجة بلاغات تفيد بعدم نظامية حصولهم على الهوية الوطنية. وذكرت بعض هذه الشكاوى أنهم أقروا بذلك بسبب الإكراه والتعذيب بعد القبض عليهم. وقدم بعضهم أوراقاً تفيد بأنهم خدموا في وظائف حكومية لمدد طويلة. وقد ترتب على سحب الجنسية منهم تركهم بدون جنسية منذ أكثر من خمسة عشر عاماً، مما ترتب عليه آثار بالغة السوء مثل حرمان أبنائهم من التعليم ومن العلاج ومن العمل بالدولة وعدم صرف مستحقاتهم المالية لدى بعض الأجهزة الحكومية...الخ. وهؤلاء لديهم أوراق تفيد بأنهم سعوديوالأصل والمنشأ والولادة. ولا يزال شيوخ قبائلهم يشهدون ويؤكدون بأنهم من أصول سعودية ومع ذلك لم يحل وضعهم حتى الآن.

* أشخاص تقدموا إلى اللجنة المركزية لحفائظ النفوس لتصحيح بعض بيانات هوياتهم عملاً بالأمر السامي رقم 8/471 وتاريخ 16/6/1410هـ ولكن سحبت هوياتهم ولم ترد إليهم بزعم عدم ثبوت انتمائهم القبلي السعودي. ويلحق بهم أشخاصٌ آخرون يسمون "بالحلفاء" ويحملون بطاقة الخمس سنوات ولم يمنحوا الجنسية السعودية رغم أن الأمر السامي رقم 8/786 وتاريخ 11/9/1422هـ قضى بأن من يحمل البطاقة ذات الخمس سنوات وهوينتمي إلى إحدى القبائل ذات المنشأ السعودي يمنح وأسرته الجنسية السعودية بموجب المادة 9 من نظام الجنسية، وأن من يثبت انتماؤه لأي من القبائل ذات المنشأ والأصل السعودي ولم يحصل على بطاقة الإقامة يعفى من شرط الإقامة ويمنح الجنسية السعودية بموجب نفس المادة. وهذا الأمر السامي الكريم يعالج مثل هذه الحالات ولا يحتاج إلا إلى تطبيقه.

* أشخاص ولدوا في المملكة دون الحصول على أية جنسية لأسباب تتعلق بالأم أوالأب. أوأتوا إلى المملكة بغرض الحج أوالزيارة ومكثوا بها لمدد طويلة بالمخالفة لقواعد الإقامة في المملكة وانقطعت صلتهم بوطنهم الأم. وهؤلاء قد يكون لدى بعضهم جنسية ولكنه يتعمد إخفاءها لإفشال محاولات ترحيله إلى بلده الأصلي. وهذا الوضع يرتب مشاكل لهذه الفئة، فهم قد أصبحوا في حكم عديمي الجنسية رغم أنهم ليسوا عديمي الجنسية من الناحية القانونية. واستمرار وضعهم هذا يتسبب في مشاكل لهم ولأبنائهم وأحفادهم وكذلك للمجتمع. ولا شك أن الحاجة تدعولوضع حل نهائي لمشكلتهم ويمكن منح من لا يحمل أية هوية منهم بطاقات خاصة حتى يتم البت في وضعهم.

ولكن يبدوأن الجهات المعنية غير قادرة على التعامل مع هذه المشكلة بموضوعية وواقعية وسرعة وقد اتضح ذلك من خلال الردود التي تصل إلى الجمعية بشان قضايا هؤلاء على الرغم من صدور أوامر سامية تقضي بحل مشكلة بعضهم.ففضلا عن أن بقاء هؤلاء على وضعهم الراهن فيه انتهاك لحقوقهم وحقوق أبنائهم وأسرهم من حيث حرمانهم من الحق في العمل والتعليم والعلاج والتنقل والاستفادة من مخصصات الضمان الاجتماعي ودعم الجمعيات الخيرية إلا أن هناك إشكالية أخرى تتمثل في تكاثر أعداد هؤلاء مما قد يجعل إمكانية حل مشكلتهم مع الزمن أمراً بالغ الصعوبة وما يترتب على ذلك من مخاطر أمنية واجتماعية وسياسية.

وخلال لقاء رئيس الجمعية وبعض أعضائها بصاحب السموالملكي الأمير نايف بن عبد العزيز آل سعود وزير الداخلية تم مناقشة عدد من القضايا التي تهم الجمعية وتدخل في اختصاصات وزارة الداخلية ومن بينها هاتان القضيتان وقد وجه سموه وكيل الوزارة بمتابعتها مع الجمعية.

4- هيئة التحقيق والادعاء العام

أمتدح التقرير تجاوب هيئة التحقيق والادعاء العام مع مخاطبات الجمعية، وقال التقرير ان الجمعية استمرت في تلقي شكاوى من السجناء بعدم التقائهم بأعضاء الهيئة التي نص نظامها على أنها تختص بالرقابة والتفتيش على السجون، ودور التوقيف، وأي أماكن تنفذ فيها أحكام جزائية والاستماع إلى شكاوى المسجونين والموقوفين والتحقق من مشروعية سجنهم أوتوقيفهم، أوبقائهم في السجن، أودور التوقيف بعد انتهاء مدة محكوميتهم.

كما رصدت الجمعية قيام بعض المحققين بالتحقيق دون تمكين المتهم من توكيل محامي، إضافة إلى قيام البعض منهم بتطويل إجراءات التحقيق دون مبرر، كما ورد للجمعية عدد من الشكاوى ادعى أصحابها تعرضهم أوتعرض ذويهم لمحاولات التأثير على الإرادة من قبل المحققين في مخالفة صريحة للمادة 102 من نظام الإجراءات الجزائية.

وأشار التقرير الى ان من أبرز العوائق التي رصدتها الجمعية:

قلة عدد الموظفين، وضعف الحوافر المقدمة، كما أن الهيئة لم تمكن من تولي التحقيق والادعاء في قضايا الموقوفين في سجون المباحث العامة، ولا يسمح لها بزيارتهم، والجمعية تطالب بتوسيع صلاحيات الهيئة لتشمل كافة أماكن التوقيف والاحتجاز، وكذلك تقديم الدعم لها لتتمكن من تغطية كافة محافظات المملكة ؛لكونها الجهة الوحيدة المخولة بالتحقيق، والحد من جمع الأجهزة الأمنية بين مهام القبض والتحقيق.
وطالب التقرير بإعادة النظر في نص المادة (19) من نظام الإجراءات الجزائية التي تضمنت حكماً يقضي بإعطاء المحقق صلاحية منع المسجون أوالموقوف من الاتصال بغيره من المسجونين والموقوفين، وألا يزوره أحد لمدة قد تصل إلى ستين يوماً، معتبراً ان المادة غير انسانية.

تعد هيئة التحقيق والادعاء العام من أكثر الجهات الحكومية تجاوباً مع مخاطبات الجمعية فيما يتعلق بأوضاع السجناء، إلا أن الجمعية استمرت في تلقي شكاوى من السجناء بعدم التقائهم بأعضاء الهيئة التي نص نظامها على أنها تختص بالرقابة والتفتيش على السجون، ودور التوقيف، وأي أماكن تنفذ فيها أحكام جزائية والاستماع إلى شكاوى المسجونين والموقوفين والتحقق من مشروعية سجنهم أوتوقيفهم، أوبقائهم في السجن، أودور التوقيف بعد انتهاء مدة محكوميتهم.
كما رصدت الجمعية قيام بعض المحققين بالتحقيق دون تمكين المتهم من توكيل محامي، إضافة إلى قيام البعض منهم بتطويل إجراءات التحقيق دون مبرر، كما ورد للجمعية عدد من الشكاوى ادعى أصحابها تعرضهم أوتعرض ذويهم لمحاولات التأثير على الإرادة من قبل المحققين في مخالفة صريحة للمادة 102 من نظام الإجراءات الجزائية التي تمنع) التأثير على إرادة المتهم في إبداء أقواله....) ومع ذلك فان المتهمين في القضايا التي تتولى الهيئة التحقيق فيها يحظون بنوع من الضمانة في عدم ارتكاب تجاوزات بحقهم إذا ما قورنوا بمن يخضع للتحقيق من قبل منسوبي أجهزة المباحث أوالشرطة.

ولعل قلة الزيارات التي يقوم بها أعضاء الهيئة للسجون يعود إلى العوائق التي تعاني منها وتحد من قيامها بمهامها الموكلة إليها. ومن أبرز العوائق التي رصدتها الجمعية:
قلة عدد الموظفين، وضعف الحوافر المقدمة، كما أن الهيئة لم تمكن من تولي التحقيق والادعاء في قضايا الموقوفين في سجون المباحث العامة، ولا يسمح لها بزيارتهم، والجمعية تطالب بتوسيع صلاحيات الهيئة لتشمل كافة أماكن التوقيف والاحتجاز، وكذلك تقديم الدعم لها لتتمكن من تغطية كافة محافظات المملكة ؛لكونها الجهة الوحيدة المخولة بالتحقيق، والحد من جمع الأجهزة الأمنية بين مهام القبض والتحقيق.
ومن أجل قيام الهيئة بمهامها الموكلة إليها بكل شفافية واستقلالية فإن ذلك يتطلب ربطها مباشرة برئيس مجلس الوزراء. فإذا كانت تبعية الهيئة لوزارة الداخلية مفيدة في بداية مباشرتها لمهامها، فإن الحاجة تدعوالآن لإعادة النظر في ذلك في ظل عدم تحديد العلاقة في أمر البت في بعض القضايا بين أمراء المناطق والاختصاصات المبيَنة في نظام هيئة التحقيق والادعاء العام.

وعلى الرغم من أن معالي رئيس الهيئة وكبار مسؤوليها قد أشاروا خلال لقاء رئيس الجمعية وبعض أعضائها بهم إلى أن هيئة التحقيق والادعاء العام قادرة على القيام بمهامها التي حددها النظام، فإن الحاجة تدعوإلى دعمها بالكوادر البشرية المدربة التي تمكنها من أن تشمل بخدماتها كافة المحافظات والمراكز دون استثناء, ووضع خطة لإيجاد مقار نموذجية لها ولفروعها في مختلف مناطق ومحافظات ومراكز المملكة تحل محل المقرات المستأجرة حاليًا التي لا تناسب ولا تلبي احتياجات الهيئة.
كما ينبغي إعادة النظر في نص المادة (19) من نظام الإجراءات الجزائية التي تضمنت حكماً يقضي بإعطاء المحقق صلاحية منع المسجون أوالموقوف من الاتصال بغيره من المسجونين والموقوفين، وألا يزوره أحد لمدة قد تصل إلى ستين يوماً ؛لأن هذا النص إذا كان مقبولاً في شطره الأول المتعلق بمنع اتصاله بغيره من المسجونين والموقوفين، إلا أنه في شطره الثاني يمنع المسجون والموقوف من الاتصال بمحاميه وأقاربه وغيرهم ممن يرغبون في زيارته من خارج السجن لمدة طويلة،وهذا يعد نوعاً من المعاملة غير الإنسانية، مما يتطلب إعادة النظر في ذلك أوعلى الأقل قصر ذلك على المتهمين بجرائم خطيرة.

كما ينبغي حصر أسباب التوقيف في إطار نظام واحد، وهوما لا يتوفر في الوقت الراهن. فنظام الإجراءات الجزائية تضمن سبباً واحداً للقبض على الأشخاص وهوحالة التلبس بالجريمة (م.33)، وفي غير حالات التلبس قضت المادة (35) بعدم جواز القبض على أي إنسان أوتوقيفه إلا بأمر من السلطة المختصة بذلك، تاركة سبب التوقيف دون تحديد. وذلك على الرغم من أن المادة الثانية من النظام تقضي بأنه "لا يجوز القبض على أي إنسان أوتفتيشه أوتوقيفه أوسجنه إلا في الأحوال المنصوص عليها نظاماً". وفي إطار محاولة تحديد أسباب التوقيف وتضييق نطاقها نجد المادة( 112 )تقضي بأن "يحدد وزير الداخلية – بناءً على توصية رئيس هيئة التحقيق والادعاء العام – ما يعد من الجرائم الكبيرة الموجبة للتوقيف".. ومع وجود قرار يحدد الجرائم الموجبة للتوقيف فإن أهمية هذه المسألة والتجاوزات العديدة عليها والإسراف في حالات التوقيف تقتضي حصر هذه الأسباب في إطار نظام واحد وتحديد الجزاء أوالأثر المترتب على التوقيف أوالاحتجاز غير القانوني.

4- هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

انتقد التقرير هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر من خلال تفتيش الممتلكات الخاصة دون مبرر، والقبض على النساء دون محرم، والإجبار على التوقيع على محاضر دون قراءتها، واستخدام سيارات خاصة لنقل من يوقف إلى أحد مراكز الهيئة.
وقال التقرير أن الحاجة تدعوإلى تحديد سلطات وصلاحيات منسوبي الهيئة بشكل دقيق حرصا على هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وسمعة وسلامة أعضائها الذين تعرض بعضهم للاعتداء, ومنع ازدياد تذمر الناس من تصرفاتهم وتلافي أخطائهم

على الرغم من أن هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تعمل من أجل الالتزام بأداء واجب ديني مهم، فإنها تمارس هذا الدور كجهة ضبط قيدت أعمالها-كغيرها من جهات الضبط- بنصوص نظام الإجراءات الجزائية. ومع ذلك فإن الهيئة طبقاَ لنظامها الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/37) وتاريخ 26/10/1400هـ، ولائحته التنفيذية الصادرة برقم (2740) وتاريخ 24/10/1407هـ تتمتع باختصاصات وسلطات واسعة تتمثل في الضبط والقبض والتفتيش والتحقيق، وهي سلطات غير محددة تحديداً دقيقاً في نظام الهيئة ولائحته، مما يخشى منه ارتكاب أعمال فيها تعدٍ على حقوق الأفراد وهذا ما حدث في بعض القضايا التي باشرتها الهيئة في الفترة التي يغطيها التقرير، والتي حدث فيها تجاوزات نتج عنها بعض الوفيات ووصل الأمر في بعضها إلى إقامة دعاوى أمام المحاكم على بعض منسوبي الهيئة صدرت في بعضها أحكام بعدم الإدانة.

وقد اهتمت وسائل الإعلام بهذه القضايا وعملت على نشرها ومتابعتها وهذا ما دفع مسئولي الهيئة إلى اتهام وسائل الإعلام بتضخيم وإبراز أي قضايا تكون الهيئة طرفًا فيها. وقد أكد للجمعية بعض من تم القبض عليهم من قبل الهيئة أنه يتم نقل المقبوض عليهم إلى مراكز الهيئة حيث يتم إيقافهم والتحقيق معهم وقد يحصل اعتداء على بعضهم أوانتزاع اعترافات منهم تخالف الحقيقة سواء بالإكراه أوالإغراء والوعد بالستر, ويتم تفتيش أجهزة الجوال،ويرفض السماح لهم بالاتصال بذويهم, ويتم سبهم ببعض الألفاظ غير اللائقة ومعاملتهم بقسوة.

وقد وقعت خلال الفترة التي يغطيها التقرير عدة حوادث في الرياض وتبوك والمدنية المنورة ونجران،كان منسوبوالهيئة طرفاً فيها ألحقت أضراراً وانتهى بعضها إلى وفاة المقبوض عليهم منها خمس حالات كشفتها الصحافة في الرياض وتبوك والمدينة المنورة وجدة. وفي تعليقها على تلك الحوادث تميل الهيئة إلى نفي الواقعة أصلاً أوالتقليل من أهميتها، وأنها ليست سوى تجاوزات فردية وأن منسوبي الهيئة لديهم تعليمات مشددة بالالتزام بالضوابط التي نص عليها نظام الإجراءات الجزائية.
وقد تلقت الجمعية شكاوى تظهر تكرار ما سبق رصده في التقرير السابق من تجاوزات ومنها:

تفتيش الممتلكات الخاصة دون مبرر، والقبض على النساء دون محرم، والإجبار على التوقيع على محاضر دون قراءتها، واستخدام سيارات خاصة لنقل من يوقف إلى أحد مراكز الهيئة. ونتيجة لتكرار تلك الحوادث وما ترتب عليها من أضرار فقد صدر تعميم يؤكد على أن دور هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ينتهي بمجرد القبض على الشخص ومن ثم ينبغي تسليم من يقبض عليهم إلى المراكز الأمنية المختصة فور القبض عليهم،وعدم نقل أي شخص ذكراً كان أوأنثى إلى مراكز الهيئة مهما كانت الظروف،وكل عضومن أعضاء الهيئة يقوم بنقل المقبوض عليه إلى مركز الهيئة يتم كف يده عن العمل فوراً، ويحال للتحقيق، وطلب من هيئة التحقيق والادعاء العام متابعة هذا الأمر والقيام بجولات تفتيشية مفاجئة على مراكز الهيئة؛ للتأكد من عدم وجود أماكن للتوقيف أومقبوض عليهم يتم التحقيق معهم.

والالتزام بمضمون هذا التعميم سوف يساعد في الحد من التجاوزات التي قد ترتكب من بعض أعضاء الهيئة أوالمتعاونين معها كما يساعد على الالتزام بنظام الإجراءات الجزائية.

وقد صدرت تعليمات من رئاسة الهيئة تُلزم منسوبيها بوضع بطاقة العمل التي تدل على الصفة الرسمية لهم، والتشديد عليهم بعدم المطاردة.

كما أن الهيئة قامت خلال العام الماضي بعقد دورات تدريبية لمنسوبيها؛لتعريفهم بنظام الإجراءات الجزائية. فهذه الإجراءات رغم أهميتها إلا أنها تبقى غير كافية دون تعديل لنظام الهيئة الذي يمنحها صلاحيات واسعة كما أشارت الجمعية في تقريرها الأول.

والحاجة تدعو إلى تحديد سلطات وصلاحيات منسوبي الهيئة بشكل دقيق حرصا على هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وسمعة وسلامة أعضائها الذين تعرض بعضهم للاعتداء, ومنع ازدياد تذمر الناس من تصرفاتهم وتلافي أخطائهم. فتحديد آليات عمل أعضاء الهيئة وعلى وجه الخصوص الميدانيين منهم بما يضمن صيانة حرية الناس وفي نفس الوقت يسمح لجهاز الهيئة بالقيام بواجباته نحوالمجتمع أمر مهم وتدعوالحاجة إليه.

وخلال لقاء رئيس الجمعية وبعض أعضائها مع رئيس الهيئة وكبار مسئوليها أكدوا أن الهيئة لا تقر أي تجاوز من أي من منسوبيها،وأن هناك برامج تدريبية للرفع من كفاءتهم, وأنهم يحرصون على الستر في أغلب القضايا. والجمعية تدعوالهيئة إلى الاستمرار في تكثيف الدورات التدريبية لمنسوبيها, ومعاقبة من يقوم من أعضائها بالمطاردة، والتحقيق في الشكاوى من قبل جهات محايدة ومستقلة وكذلك التركيز على النصح والإرشاد أكثر من القبض والعقاب.

5- هيئة حقوق الإنسان

اشار التقرير الى ان هيئة حقوق الانسان بالرغم من الصلاحيات الواسعة التي منحت لها قوبلت بضعف تعاون بعض الجهات الحكومية رغم صدور توجيهات ملكية بالتعاون معها وتسهيل مهامها.
ودعى تقرير الجمعية الهيئة إلى تكثيف مراقبة أداء الأجهزة الحكومية وكشف التجاوزات فيها لما في ذلك من اثر على تمتع الأفراد بحقوقهم، وان يتم الإعلان عن ذلك عبر وسائل الإعلام لما في ذلك من أهمية في توضيح الأمر للرأي العام

جاء إنشاء هيئة حقوق الإنسان ليؤكد سعي المملكة لصيانة حقوق الإنسان وبذل الجهود لترسيخها حيث منحت الهيئة من خلال تنظيمها صلاحيات واسعة اشتملت على تلقي الشكاوى وزيارة السجون دون إذن مسبق وإبداء الرأي في الأنظمة ونشر ثقافة حقوق الإنسان وقد ربطت الهيئة مباشرة برئيس مجلس الوزراء مما يعكس الاهتمام الذي توليه القيادة السعودية لدور الهيئة في حماية حقوق الإنسان وتعزيزها وفقاً لمعايير حقوق الإنسان الدولية في جميع المجالات. ومنذ إنشائها سعت الهيئة إلى القيام بمهامها، إلا أنها قوبلت بضعف تعاون بعض الجهات الحكومية رغم صدور توجيهات ملكية بالتعاون معها وتسهيل مهامها. وتواصلت الهيئة مع المؤسسات الإقليمية والدولية لشرح الموقف الرسمي من القضايا المثارة ضد المملكة، والجمعية تقدر للهيئة ما تقوم به وتدعوها إلى المبادرة بتفعيل كافة الاختصاصات التي أوكلت لها ومنها القيام بزيارات للسجون ودور التوقيف دون إذن مسبق للتحقق من أوضاع السجناء والاستماع لشكاواهم والتـأكد من نظامية بقائهم في السجن خاصة سجون المباحث العامة. كما تدعوالهيئة إلى تكثيف مراقبة أداء الأجهزة الحكومية وكشف التجاوزات فيها لما في ذلك من اثر على تمتع الأفراد بحقوقهم، وان يتم الإعلان عن ذلك عبر وسائل الإعلام لما في ذلك من أهمية في توضيح الأمر للرأي العام , كما نأمل أن لا يتسبب عدم التجاوب أوعدم الرضا من قبل بعض الجهات، أوعدم الحصول على الدعم المالي الكافي دون عمل الهيئة على تحقيق رسالتها التي تشاركها الجمعية فيها.

ومن المؤمل إذا استمرت الهيئة في نهج سياستها الحالية أن يتم تأسيس مبادئ وأسس يمكن الانطلاق من خلالها لإقناع الجهات والأجهزة الحكومية الأخرى بأهمية احترام حقوق الإنسان في تعاملاتها وتصرفاتها سواء على مستوى إعداد وصياغة الأنظمة أوعلى مستوى التطبيق أوالممارسة ولكن الحاجة تقتضي دعمها ماليا ومعنويا لتمكينها من القيام بواجباتها في مجال حماية وتعزيز حقوق الإنسان ونشر ثقافتها في المجتمع.

الفصل الثالث: حقوق الإنسان - الواقع والممارسات

سنتناول في هذا القسم واقع حقوق الإنسان وما تم رصده من تطورات إيجابية كانت أم سلبية أوعدم حدوث أي تطور يذكر مقارنة مع ما رصده التقرير السابق. وسنقتصر هنا على عدد من الحقوق والقضايا التي نرى أنها تستحق عناية خاصة في هذا التقرير دون تقليل من أهمية بقية الحقوق.

1- المرأة

اشاد التقرير بالتعيينات التي حدثت لسيدات سعوديات في مناصب قيادية وأكد أن موضوع السماح للمرأة بالترشيح أوبالتصويت في الانتخابات البلدية غير واضح على عكس انتخابات مجالس الغرف التجارية وبعض الجمعيات الأخرى.
وطالب بإعادة النظر في مدى متانة الأسانيد الشرعية التي يستند إليها موضوع الكفاءة في الزواج. إذ إن تطبيقاته الحالية -والتي تتضرر منه النساء- تصطدم بمبادئ الإسلام السامية الذي لا يفرق بين أعجمي وعربي وينطلق من كون الناس سواسية.
وطالب بإعادة النظر في نظام صندوق التنمية العقارية

لا شك أن المملكة تعيش فترة انفتاح ملحوظ فيما يتعلق بحقوق الإنسان وهناك تحسن واضح في وضع المرأة فقد اتخذت الحكومة خطوات في هذا المجال وفي مقدمتها حرص القيادة العليا للبلاد على الالتقاء بالعنصر النسائي سواء العاملات في مجال التعليم أوسيدات الأعمال والاستماع لهن ودعمهن. كما نلحظ تشجيعاً للمرأة لتولي بعض المناصب القيادية فقد تم تعيين مديرة لجامعة وكذلك تعيينات عليا في وزارة التربية والتعليم لبعض النساء كما أتيحت الفرصة لقيام المرأة السعودية بتمثيل حكومة المملكة على المستوى الدولي والاشتراك في أعمال المنظمات الدولية, وفتح لها بعض التخصصات الجديدة في بعض الجامعات. كما وافق مجلس الشورى على التوصية رقم 198 الصادرة عن المؤتمر العام لمنظمة العمل الدولية، في دورته الخامسة والتسعين والتي تنظم العلاقة بين صاحب العمل والعامل وتقضي بتجسيد مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في العمل.

وتأمل الجمعية أن تستمر هذه الخطوات وأن تترجم على أرض الواقع من قبل الأجهزة المعنية، فالأنظمة التي تكفل للمرأة حقوقها موجودة في معظم الأحيان، ولكن الخلل في تطبيقها من قبل بعض الجهات, أوتفسيرها بشكل غير صحيح ومع ذلك يجب النظر في نصوص الأنظمة والتعليمات التي تنتقص من أهلية المرأة، أومن شخصيتها القانونية بشكل يخالف قواعد الشريعة الإسلامية، وعلى وجه الخصوص تلك التي تستلزم استئذان وليها في بعض المسائل ومن ذلك : جميع أشكال الولاية في المعاملات المالية للمرأة والتي تمنعها من التصرف في مالها دون إذن وليها، منعها من إبرام العقود المالية من دون ولي لها من الذكور، أوطلب موافقة وليها للسماح لها بالتعليم, أو العمل أوممارسة التجارة.

ولا يزال موضوع السماح للمرأة بالترشيح أوبالتصويت في الانتخابات البلدية غير واضح على عكس انتخابات مجالس الغرف التجارية وبعض الجمعيات الأخرى. ورغم أن ذلك ليس راجعاً إلى نص نظامي وإنما إلى قرار أوممارسة فهذا يعد مخالفة صريحة لبعض الاتفاقيات الدولية التي انضمت إليها المملكة2.. ولتلافي ذلك ينبغي إصدار نظام خاص بالانتخابات يحدد شروط الترشيح والانتخاب بما يسمح بوضع إطار نظامي محدد لهذه المسألة ويكفل المساواة أوعدم التمييز بين الرجل والمرأة بهذا الشأن. فالمرأة السعودية قادرة على تحقيق النجاح في العديد من المجالات فقد خاضت انتخابات بعض الغرف التجارية الصناعية وحصلت على عدد من المقاعد،كما هوالحال بالنسبة لمجالس بعض الجمعيات المهنية الأخرى التي استطاعت المرأة الحصول على مقاعد فيها.

وعلى الرغم من ما بذل من جهود لتعزيز مساهمة المرأة في التنمية وأن يكون لها صوت مسموع في قضايا المجتمع، فإن ما اتخذ من إجراءات تطويرية في هذا المجال بحاجة إلى تقنين يضمن استمراريتها. من جانب آخر نلحظ زيادة في المشاكل التي تهدد الترابط الأسري وفي مقدمتها العنف الأسري, الطلاق, عدم تحمل المسئولية تجاه رعاية الأبناء أوكبار السن مما يتطلب دراسة أسباب هذه القضايا والعمل على إيجاد الحلول المناسبة لها.

كما أن من المهم تحديد بعض المصطلحات بنصوص نظامية اعتمادا على الرأي الراجح في الفقه الإسلامي وعدم تركها للاجتهادات الفردية منعاً للتجاوزات التي تتعرض لها المرأة أوتحد من مشاركتها في المجتمع ومن ذلك مصطلح الاختلاط, الخلوة غير الشرعية، الحجاب الشرعي، الحالات التي تتطلب وجود ولي للمرأة، فمن خلال تحديد مدلول هذه المصطلحات يمكن الحد من التجاوزات التي قد تحدث من البعض سواء من طرف الذين ينادون بالتزام المرأة بقواعد الشريعة الإسلامية أومن طرف بعض النساء اللاتي لا يلتزمن بالضوابط الشرعية.

كما ينبغي إعادة النظر في مدى متانة الأسانيد الشرعية التي يستند إليها موضوع الكفاءة في الزواج. إذ إن تطبيقاته الحالية -والتي تتضرر منه النساء- تصطدم بمبادئ الإسلام السامية الذي لا يفرق بين أعجمي وعربي وينطلق من كون الناس سواسية. فالتطبيقات القضائية الحالية لموضوع الكفاءة في الزواج تخالف هذه المبادئ، وتخالف المادة 12 من النظام الأساسي للحكم التي تنضوي تحت الجزء المعنون ب "مقومات المجتمع السعودي" والتي تنص على "تعزيز الوحدة الوطنية واجب، وتمنع الدولة كل ما يؤدي للفرقة والفتنة والانقسام". كما أن هذه التطبيقات تعد تكريساً للتفرقة العنصرية التي تنهى عنها صراحة المادة الأولى من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري 3،. فموضوع التفريق بين الزوجين أوفسخ عقد زواجهما على أساس الكفاءة في النسب وعلى وجه الخصوص بعد الدخول وإنجاب أطفال ورغبة كل زوج البقاء مع الآخر أمر لا يقوم عليه دلائل شرعية معتبرة، بل ويخالف مبادئ الإسلام كدين عالمي. ويظل هذا التوجه القضائي بالاعتداد بالكفاءة في الزواج يثير العديد من الإشكالات ويتسبب في أضرار للأسرة مما يتطلب حسم هذا الموضوع بنصوص مكتوبة مستمدة من مبادئ الدين الإسلامي كدين ينبذ العنصرية والتفرقة ويلزم القضاة بتطبيقها فقد رصدت الجمعية حالات وتلقت شكاوى يتظلم أطرافها من التفريق فيما بينهما على أساس عدم الكفاءة في النسب وما لحق بهم وبأبنائهم من أضرار بسب استجابة بعض القضاة لمطالب من يرغب التفريق بينهما بحجة دفع مفاسد كبيرة رغم رغبة الزوجين في البقاء معاً.

وهناك بعض النصوص النظامية التي ينبغي العمل على تعديلها بما يضمن تنقيتها من أي نزعة تمييزية أويسمح بتفسيرها على نحويحد من حقوق المرأة ومن ذلك المادة ( 76 )من نظام الأحوال المدنية، التي تشترط موافقة ولي أمر المرأة على حصولها على بطاقة الأحوال المدنية الخاصة بها لأن هذا الشرط يؤدي إلى حرمانها أوتقييد حقها في الحصول على بطاقة شخصية مما سيترتب عليه حرمانها من مباشرة حقها في التصرف. وكذلك المادة (7 )من نظام جوازات السفر السياسية والخاصة، المواد (5، 8، 9 )من اللائحة التنفيذية لنظام وثائق السفر يُمكن أن تُفسر على أنها تتضمن انتقاص من الشخصية القانونية للمرأة مما يتطلب إعادة النظر فيها.

وإذا كانت نصوص نظامي الخدمة المدنية ونظام العمل فضلاً عن نظام التأمينات الاجتماعية لا تتضمن تميزاً واضحا ضد المرأة في مجال العمل، فإن الحاجة تدعولمراجعة نظام التقاعد المدني لاستبعاد أي نص قد يحرم المرأة العاملة من حصولها أوورثتها على حقها في الراتب التقاعدي , كما هوالحال بالنسبة لاستحقاق معاش التقاعد من ورثة السعودية المتزوجة من أجنبي، إذ يشترط حصول زوجها الأجنبي وأولادها على الجنسية السعودية لكي يستحقوا معاش تقاعد والدتهم، في حين أن الأجنبية المتزوجة من سعودي تحصل على هذا التقاعد.

وعلى مؤسسة النقد العربي السعودي أيضا أن تعمم على البنوك بضرورة إلغاء اشتراط موافقة ولي الأمر على حق المرأة الراشدة في فتح حساب باسمها. وعلى أية جهة حكومية أخرى أن تمتنع عن أية ممارسات تمييزية ضد المرأة، أوأن تدرج في لوائحها ما من شأنه أن يعتبر عملاً تمييزياً ضدها. وفي هذا الاتجاه ينبغي إعادة النظر في نظام الجنسية السعودي ولائحته التنفيذية لإزالة كل ما يتضمن تمييزاً في المعاملة بالنسبة للحصول على الجنسية بين الرجل والمرأة وأثر ذلك على حصول الابناء أوالزوج/الزوجة عليها كما هوالحال بالنسبة لأسلوب مجموع النقاط الذي يحصل عليه طالب التجنس والذي ينطوي على تمييز ضد المرأة. فبينما يكفي أن يكون الأب سعودياً للحصول على ثلاث نقاط، يستلزم النظام شرطاً إضافياً بالنسبة للأم للحصول على هذه النقاط الثلاث وهوأن يكون والد الأم سعودي أيضاً. فإذا كانت الأم وحدها سعودية تثبت نقطتين فقط لطالب التجنس وليس ثلاثة كما هوالحال بالنسبة للأب.ونلحظ أيضا هذا التمييز ضد المرأة متبعاً عندما يكون طالب الجنسية متزوج من سعودية وكان أبوها سعودياً، فيحصل طالب الجنسية على نقطتين. أما إذا كانت زوجته سعودية ووالدها غير سعودي فلا يحصل طالب الجنسية إلا على نقطة واحدة.، وهوما يجسد تفرقة بين الرجل والمرأة وتمييزاً ضدها.

كما ينبغي إعادة النظر في نظام صندوق التنمية العقارية والذي يقصر منح الاقتراض للسكن الخاص بالنسبة للنساء على الفئات التالية :

أ- النساء اللاتي تجاوزت أعمارهن أربعين سنة ممن لم يسبق لهن الزواج والأرامل والمطلقات حتى ولولم يكن لديهن أطفال.
ب- الأيتام الذين يقل سنهم عن الحادية والعشرين، والذين يملكون أرضاً ملكية مشتركة، أوبيتاً غير صالح للسكنى ويرغبون في هدمه،وإعادة بنائه بقرض واحد باسمهم جميعاً شريطة ألاَّ يكون أحد والديهم قد حصل على قرض من الصندوق على ألاَّ يترتب على ذلك مستقبلاً حرمان من توافرت فيه شروط الإقراض الأخرى من الحصول على قرض خاص به".

ومن الواضح أن هذا النص ينطوي على تمييز ضد المرأة حيث إن الحق في الاقتراض ثابت للرجل بمجرد بلوغه سن 21 عاماً، في حين نجد أن منح مثل هذا الحق للمرأة مقيد للغاية وقاصر على فئات محددة.

ومع ذلك وفي الجانب الايجابي لصالح المرأة نجد أن نظام العمل الجديد، قد خصص باباً مستقلاً لتنظيم تشغيل النساء في المواد من 149 إلى 159 متضمناً كل صور الحماية والمزايا للمرأة العاملة، بل وميزها على الرجل في موضوع التقاعد حين حددت المادة 74 منه سن تقاعد المرأة ب 55 عاماً وسن تقاعد الرجل ب 60 عاماً. كما أعطتها المادة 87 الحق في مكافأة نهاية الخدمة كاملة " إذا أنهت العقد خلال ستة أشهر من تاريخ زواجها أوثلاثة أشهر من تاريخ وضعها".

كما ينبغي مراجعة ضوابط عمل المرأة التي قد تفسر على أنها تحد من إمكانية حصول المرأة على فرص متساوية مع الرجل في مجال العمل دون إغفال لاختلاف تكوينهما الفسيولوجي أومساس بالضوابط الشرعية.وتجد مساعي الحكومة لإدماج المرأة في سوق العمل معارضة من قبل بعض شرائح المجتمع، فقد واجه قرار عمل المرأة في محلات المستلزمات النسائية صعوبات في التطبيق نظرا للمعارضة الشديدة من بعض الجهات لأسباب مختلفة، ومع ذلك فإن المجتمع السعودي بشكل عام يساند حقوق معينة للمرأة، بشرط إلا يؤدي ذلك إلى الخروج على الأعراف والتقاليد وأحكام الشريعة الإسلامية. ويبدوأن مشكلة عمل المرأة ليست مشكلة أنظمة بقدر ما هي مسألة تدابير إدارية يلزم اتخاذها لتذليل العقبات التي تعترض عملها. ولعل العقبة الأهم هي تلك الناشئة عن الأعراف والتقاليد التي لا تستسيغ عمل المرأة في بعض المجالات. ومن ذلك عمل المرأة كمحامية, فلا يوجد نص في نظام المحاماة يقصر مزاولة هذه المهنة على الرجل دون المرأة، ولذلك فتح تخصص الدراسات القانونية لها في بعض الجامعات السعودية. مما يتطلب وضع خطة وطنية للبدء في تغيير الأنماط الاجتماعية المخالفة لنصوص الشريعة الإسلامية التي تعتبر المرأة في منزلة أقل من الرجل بما يترتب عليه إهدار للعديد من حقوقها الشرعية والنظامية مع ضرورة إنشاء لجان أووضع آليات لدعم المرأة في مجال العمل والتقاضي لتعريفها بحقوقها وبالإجراءات الواجب اتباعها من أجل توفير الحماية القانونية اللازمة. إذ إن الوضع الراهن لممارسة المرأة لحق التقاضي لا يمكنها من ممارسة هذا الحق أسوة بالرجل في كثيرا من الحالات. كما أن التقدم الذي أحرزته المرأة السعودية في مجال التعليم وفي توليها بعض الوظائف الحكومية لم يواكبه تقدم مماثل في إدماجها في سوق العمل فلا زال يشاهد مجموعة من النساء يقمن ببيع بعض المستلزمات في أماكن مكشوفة في بعض الأسواق بطريقة لا تحفظ لهن كرامتهن. وقد صدرت بعض القرارات التي تعنى بعمل المرأة وتهدف إلى توسيع مشاركتها في المسيرة التنموية وتمت الإشارة إليها في تقرير الجمعية الأول مثل قرار مجلس الوزراء رقم (120) وتاريخ 12/4/1425هـ بشان زيادة فرص ومجــالات عمل الـمــرأة السعودية، وقرار مجلس الوزراء رقم (187) وتاريخ 17/7/1426هـ، بشأن تراخيص تشغيل النساء والقرار الوزاري رقم 793/1 وتاريخ 22/5/1426هـ بشأن قصر العمل في محلات بيع المستلزمات النسائية على المرأة السعودية، وقرار مجلس الوزراء رقم (63) وتاريخ 11/3/1424هـ، المتضمن إجراءات نظامية خاصة بعمل المرأة في القطاعين الحكومي والأهلي. لكن هذه القرارات بحاجة الى متابعة مستمرة للتأكد من تفعيلها فإدماج المرأة في سوق العمل بما لا يخالف الشريعة الإسلامية يعد أمراً مهماً ليس فقط من أجل إعطاء المرأة حقها في هذا الشأن، وإنما للمساعدة في الحد من أوقات الفراغ التي تعاني منها أعداد كبيرة من النساء قد تعود عليهن بآثار سلبية تفوق تلك الآثار التي يثيرها المعارضون لمشاركتها في سوق العمل.

وفي إطار التسهيل على المرأة صدر قرار بالسماح للمرأة التي تحمل بطاقة إثبات الشخصية بالسكن دون محرم في الفنادق بعد دراسة قامت عليها بعض الجهات المختصة وصدر بشأنها أمر سام بتاريخ 22 ذوالحجة 1428هـ وقد أثار هذا القرار ردة فعل لدى من رفضوه لأسباب يرونها قد تثير بعض المشكلات الاجتماعية والأمنية فيما يرى آخرون أن القرار مناسب وجاء لتلبية حاجة الكثير من العائلات لمثل هذا القرار في ظل المتغيرات التي تشهدها الحياة وظروفها.

ويثير موضوع المحرم بالنسبة لطالبات الابتعاث بعض الإشكاليات وخاصة لمن لا يوجد لديهن محرم مما يستلزم دراسة هذا الموضوع من الناحية الشرعية والقانونية ووضع قواعد واضحة ومحددة تراعى فيها مثل هذه الحالات.

كما أن هناك حاجة لتقنين مسائل الأحوال الشخصية، بحيث يتم حصر وتحديد حقوق المرأة في مسائل الزواج والطلاق والحضانة بشكل يمكنها من الإحاطة بها. وكذلك تسهيل قواعد الإثبات في هذه المسائل ذات الطابع الخاص، فضلاً عن التعجيل بانشاء محاكم الأحوال الشخصية. مع الاستمرار في دعم المبادرات الهادفة إلى الحد من العنف الأسري مثل إنشاء البرنامج الوطني للأمان الأسري، ومراكز الحماية الاجتماعية التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية وكذلك مراكز الحماية داخل المستشفيات ولجان تتبع العنف في مدارس البنات بوزارة التربية والتعليم.

2- الطفل

تطرق التقرير الى ضرورة حصول الطفل على حقوقة المتصلة بأسرتة اوبوالدية فيما لا يزال موضوع تحديد سن الرشد في المملكة يثير العديد من الإشكالات ففيما يتعلق بالعمل بالتجارة والتعامل مع البنوك.
كما طالب التقرير بإعادة النظر في نص المادة 23 من نظام الجنسية. اضافة الى المطالبة بوضع حد لتزويج الصغيرات في إطار رأي شرعي معتبر.

تدعوالحاجة أيضا إلى الاستعجال في إصدار نظام لحماية الطفل من شتى أنواع الإيذاء والإهمال والاتجار والتسول والاستغلال الجنسي

إذا كانت حقوق الطفل الأساسية، كالحق في الحياة وفي الرعاية الصحية والتعليم وفي التعبير وفي كرامته وسلامة جسده، محمية بشكل أوبآخر فإن بعض حقوقه الأخرى مثل الحقوق المتصلة بأسرته أوبوالديه، وحقه في الحصول على الجنسية منذ ولادته، لا تزال تتعرض للانتقاص، فمثلا الطفل الذي يولد قبل أن يعقد والده على والدته لا يسمح بنسبه إلى والده حتى لواعترف به مع أن هناك رأياً فقهياً يسمح بذلك، بل قد تسحب الأوراق الثبوتية للوالدين أولأحدهما، وينسحب الأثر على الأبناء مع عدم وجود جنسية معلومة لإبائهم وفي هذا إخلال بحق الطفل في الحصول على جنسية منذ ولادته الذي تنص عليه اتفاقية حقوق الطفل، والمملكة طرف فيها.

ولا يزال موضوع تحديد سن الرشد في المملكة يثير العديد من الإشكالات ففيما يتعلق بالعمل بالتجارة والتعامل مع البنوك فالعبرة بسن الثامنة عشرة. ولا توجد سن محددة لأهلية الزواج. وتوجد سن ثالثة للعمل كموظف عام، حددته المادة الرابعة من نظام الخدمة المدنية بسبعة عشر عاماً. وفيما يتعلق بسن الأهلية أوبمعنى أدق سن المسئولية الجنائية والتي تخص الجرائم والعقوبات التي تصدر عن الحدث، فالمسألة غير محددة، والمحاكم تتجه للأخذ بسن 15 عاماً. وهذا وضع معوق لتنفيذ اتفاقية حقوق الطفل في المجال الداخلي في المملكة.ولعل الأنسب هوالأخذ بما حددته المادة الأولى من الاتفاقية ذاتها وهوسن الـ18 عاماً وتعميمه على كل الحالات السابقة، على اعتبار أن القوانين الوطنية لم تحدد سناً آخر من جهة، وعلى أساس أن هناك قراراً لمجلس الشورى السابق في المملكة أخذ بسن 18 سنة من جهة ثانية، وما حددته المادة الأولى فقرة (ج) من اللائحة التنفيذية لنظام الجنسية والتي حددت سن الرشد بتمام الثامنة عشرة من العمر. وهوما أقرته أيضاً المادة 41 من نظام الإقامة، إذ اعتبرت القاصر هومن لم يبلغ سن الثامنة عشرة عاماً.

كما أن نص المادة السابعة من نظام الجنسية العربية السعودية يحتاج إلى تعديل ليشمل حالة الطفل لأم سعودية وأب معلوم الجنسية ولكنه لم يستطع نقل جنسيته إلى طفله لسبب أولآخر، لأن عدم التعديل سيترتب عليه عدم حصول هذا الطفل على جنسية أبيه الأجنبي ولا على جنسية أمه السعودية ويصبح بالتالي عديم الجنسية. ولذلك من الأولى أن تمد المادة السابعة من النظام حالات ثبوت الجنسية السعودية للمولود لأم سعودية وأب أجنبي إذا لم يحصل هذا الطفل على جنسية أبيه، أياً كان سبب ذلك، ودون حصر هذه الحالات في حالة ما إذا كان الأب الأجنبي مجهولاً أوعديم الجنسية. والمولود لأم سعودية وأب أجنبي على الأراضي السعودية يكون من مصلحته الحصول على جنسية الأم لكي لا يحيى في بلد أمه أجنبيا ويعامل معاملة الأجنبي، حيث إن نص المادة السابعة يجبره على أن يعيش أجنبياً في بلد أمه. ولا يغير من ذلك تغييراً جوهرياً إمكانية حصوله على جنسية أمه السعودية عند بلوغه سن الرشد إذا أقام بالمملكة إقامة دائمة وحقق بقية الشروط المنصوص عليها في المادة الثامنة من النظام فذلك لا يغير وضعه قبل بلوغه سن الرشد,حتى عند بلوغه هذه السن لا تمنحه المادة الجنسية السعودية تلقائياً، وليس مضمونا حصوله عليها، بل إن البنات لام سعودية لا يحصلن على الجنسية السعودية وإنما يمنحن بطاقة خاصة حتى ينظر هل سيتزوجن أولا ومن ثم يحصلن على جنسية الزوج وهذا يخالف نظام الجنسية الحالي فضلا عن انه يعد تمييزاً ضد المرأة وقد خاطبت الجمعية وزارة الداخلية بشان بعض الحالات التي وردت إليها وكان إجابتها أن هناك أمراً سامياً قديماً ينظم ذلك. والجمعية تدعوإلى المساواة بين الابن والبنت في هذا الموضوع فضلا عن وجوب عدم الاعتداد بما سبق نظام الجنسية من قرارات أوأوامر تخالف مضمونه أوتخالف مضمون اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة،والمنضمة إليها المملكة في ديسمبر 2000م.

كما أن الحاجة تدعو إلى وضع قواعد بالنسبة للمولود لأب سعودي وأم أجنبية من زواج لا تعترف الدولة به، لعدم الترخيص سلفاً لهذا الزواج، لأن الوضع الحالي يمنع انتقال الجنسية السعودية من الأب إلى الطفل، وقد لا تثبت لهذا الطفل المولود من أم أجنبية جنسية الأم إذا كان قانون الجنسية الخاضعة له يتبنى نفس موقف المادة السابعة من نظام الجنسية السعودي، بحيث لا يسمح للمولود لأم وطنية وأب أجنبي معلوم الجنسية الحصول على جنسية الأم، وبذلك يصبح الطفل عديم الجنسية.

ومن أجل مصلحة الأطفال ينبغي إعادة النظر في نص المادة 23 من نظام الجنسية التي تنص على أنه "يترتب على سحب الجنسية العربية السعودية من المتجنس بها زوال هذه الجنسية عن صاحبها وسحبها أيضاً ممن كان قد كسبها من المتجنس بطريق التبعية. فإذا ثبت أن من اكتسبها بالتبعية من ذوي الأخلاق الحسنة، وثبت عدم جود ما يمنع منحه الجنسية فتمنح له مع احتساب المدة الماضية له". ووفقاً للمادة 14فقرة (ب) من نظام الجنسية، فإن أولاد المتجنس القصر يكتسبون الجنسية السعودية بالتبعية لتجنس أبيهم بالجنسية السعودية إذا قدموا إلى المملكة للإقامة فيها. وتطبيقاً للمادة 23 فإن هؤلاء الأطفال تُسحب منهم الجنسية السعودية إذا سُحبت من أبيهم كأصل عام، وذلك على الرغم من أن أسباب سحب الجنسية من أبيهم قد يكون بسبب إدانة الأب "بحد شرعي أوبالسجن مدة تزيد على سنة لارتكابه عملاً يمس الأمانة أوالشرف" بحسب ما نصت عليه المادة 21 فقرة (أ) من نظام الجنسية. فمن جملة هذه النصوص يمكن أن يصبح أطفال من سُحبت منه الجنسية السعودية لجُرم مما حددته هذه المادة الأخيرة عديمي الجنسية، حيث يترتب على سحب جنسية الأب سحب جنسية من حصلوا عليها بالتبعية وفقاً للمادة 23 من نظام الجنسية العربية السعودية. وفضلاً عن أن ذلك ينافي مبداً شرعياً هاماً "لا تزر وازرة وزر أخرى"، وأن العقوبة شخصية لا يمكن أن تمتد إلى غير من أرتكبها، فإن ذلك أيضاً لا يراعي مصالح الأطفال ويخالف بالتالي المادة السابعة من اتفاقية حقوق الطفل.

وعليه ينبغي تعديل المادة 23 من نظام الجنسية بحيث لا يمتد سحب الجنسية عن الأب إلى أطفاله ممن حصلوا عليها بالتبعية له في حالة ارتكاب الأب لجريمة مما حددته المادة 21، أسوة بآثار إسقاط جنسية الأب على الأولاد القصر الذي نصت عليه المادة 19 فقرة (ب) من النظام. حيث قضت هذه المادة الأخيرة صراحة بأنه "لا يترتب على سقوط الجنسية العربية السعودية عن شخص تطبيقاً للمادة (11) سقوطها عن زوجته وأولاده أوممن كان يتمتع بها من ذويه بطريقة التبعية".

وقد ورد للجمعية بعض الشكاوي المتعلقة بتضرر الأطفال بسبب تضرر مركز أبيهم القانوني بسحب جنسيته أوأوراقه الثبوتية رغم عدم ارتكابهم أي ذنب.

كما ينبغي استبعاد أية ممارسة أوقرار أوتعميم أونظام يترتب عليه أن يكتسب الطفل الذكر حقوقاً أكثر من الطفل الأنثى بخلاف تلك الفروق التي تنظمها نصوص قطعية في الشريعة الإسلامية،، كمنع الأنشطة الرياضية بالنسبة للأطفال الإناث، أوالتمييز بينهم في بعض مجالات التعليم. كما ينبغي منع أي عمل تمييزي في الحقوق بين الطفل السعودي والطفل غير السعودي، طالما يخضع هذا الأخير بحكم إقامته في المملكة لولاية الدولة السعودية. وربما يكون الأجدر بالاتباع والأكثر فعالية هوإصدار قرار تنظيمي يمنع كافة أشكال التمييز بين الأطفال لاسيما في مجال التعليم وفي كافة المجالات ذات الصلة بالطفل.

كما ينبغي أن يتاح للطفل فرصة الاستماع إليه في أي إجراءات قضائية وإدارية تمسه كما هوالحال في الحضانة إما مباشرة، أومن خلال ممثل أوهيئة ملائمة كإدارة الحماية الاجتماعية بوزارة الشؤون الاجتماعية وذلك لضمان عدم إلحاق الأذى به وهذا ما تحث عليه قواعد الشريعة الإسلامية ويتفق مع المادة (12) فقرة (2) من اتفاقية حقوق الطفل والتي انضمت إليها المملكة وأصبحت ملزمة لها فقد تعرض عدد من الأطفال لعنف اسري أدى في بعض الحالات إلى وفاتهم أوإلحاق الإعاقة الدائمة بهم، وهذا يتطلب قيام القاضي الذي يفصل في النزاع بالاستماع للطفل قبل الحكم بالحضانة وكذلك التأكد من أهلية المحكوم له بها لضمان عدم تعرض الأطفال للعنف.

فالحاجة تدعوإلى وضع قواعد نظامية محددة وواضحة فيما يتعلق بالولاية على الطفل وحضانته وتوقيع العقاب عليه (سواء كانت في شكل حدود أوتعازير) أوتوقيع العقاب على المعتدي عليه إذا كان هذا الأخير من أسرته، كوالده مثلاً مستخلصة من الرأي الراجح في الفقه الإسلامي وعدم ترك هذه القواعد لمعالجات اجتهادية من قبل بعض القضاة كما هوالحال في الوقت الراهن.

فالقواعد الإجرائية القضائية في المملكة، مثل نظام المرافعات الشرعية ونظام الإجراءات الجزائية، لا تنص على ضرورة سماع الطفل (الذي بلغ سناً يسمح له بالتعبير) في الدعاوى المتعلقة به. فذلك متروكً لتقدير القاضي وربما يكون الأجدر والأكثر اتفاقاً مع نصوص الاتفاقيات التي انضمت إليها المملكة أن يُنص صراحة على هذا الحق في هذه الأنظمة الإجرائية بحيث يُنص على وجوب سماع الطفل في كل الدعاوى المرتبطة أوالمتعلقة بحق من حقوقه طالما أن ذلك ممكن. وميزة مثل هذا النص أنه يلزم القاضي بسماع الطفل ولا يترك ذلك لتقديره. وتفعيل هذا النص يستدعى عقاب أي من الوالدين الذي يخل إخلالاً جسيماً بالالتزام بتربية طفله والمحافظة عليه أوتعريضه لأي عنف. فقد رصدت الجمعية العديد من الحالات التي يترك فيها الأب أولاده دون نفقة أورعاية أوأوراق ثبوتية مع قدرته على ذلك. فإن عدم وجود آلية قانونية لعقاب هذه الأفعال من جانب الأب أوالأم يشكل نوعاً من عدم حماية للطفل.

إن من أهم الوسائل لتفعيل حقوق الطفل في مجال مسائل الأسرة، مثل مسائل الحضانة والنفقة ورؤية الطفل لأحد والديه في حالة الطلاق.....الخ هوتقنين أحكام الشريعة الإسلامية الخاصة بالأسرة، إذ إن في ذلك مصلحة كبرى للوالدين وللأطفال وحفظاً لحقوق كل عضومن أعضاء الأسرة، ومن ضمنهم الطفل.

كما ينبغي وضع حد لتزويج الصغيرات في إطار رأي شرعي معتبر فقد رصدت الجمعية بعض الحالات التي تم فيها تزويج بعض الفتيات الصغيرات من قبل آبائهم أوأوليائهم مما يدعوإلى وضع حد أدنى لسن الزواج يلزم المأذون الشرعي بعدم توثيق أي عقد زواج ما لم يبلغ الزوجان على الأقل هذا السن وفي الحالات الأخرى يلزم اخذ موافقة القاضي مع ربط الولاية بتمام الأهلية في التعاملات الأخرى عن طريق تحديد سن الرشد للجنسين وذلك بإيراد نص نظامي يحسم هذه المسألة. ونظراً لعدم وجود تقنين مدني للمعاملات عموماً، فيمكن أن يستعاض عن ذلك بنص في نظام المرافعات الشرعية بتحديد سن الأهلية للذكر والأنثى في إبرام التصرفات بسن ثمانية عشرة عاماً.

وهناك حاجة ماسة لوضع نظام أوقواعد خاصة بالأحداث تنظم وضعهم من حيث القبض والتحقيق والمحاكمة والعقوبة ومكان تنفيذها. فالمادة الأولى من نظام السجون ورد بها عبارة "مع عدم الإخلال بالقواعد المتعلقة بمعاملة الأحداث". ولم يتضمن نظام السجون ذاته قواعد خاصة بالأحداث، فيما عدا ما ورد بالمادة 16 من لائحة أصول الاستيقاف من وجوب الإفراج عن الأحداث احتياطياً بكفالة وفق ضوابط محددة. وورد بالمذكرة الإيضاحية لنظام السجن والتوقيف أن قواعد توقيف الأحداث سيتضمنها مشروع نظام الإجراءات الجنائية. ثم جاء نظام الإجراءات الجزائية في المادة الثالثة عشرة منه مبينة أن "يتم التحقيق مع الأحداث والفتيات ومحاكمتهم وفقاً للأنظمة واللوائح المنظمة لذلك". ولكن لم يصدر أي نظام متكامل خاص بالأحداث، وهوما توصي الجمعية بضرورة وجوده. فلائحة دور الملاحظة الاجتماعية الصادرة في عام 1395 هـ والتعميمات الصادرة عن وزارة الداخلية المكملة لها, وقرار مجلس الوزراء رقم 25 وتاريخ 26/1/1421هـ وتعديلاته, يكتنفها القصور ولم تتضمن إجراءات كافية فيما يتعلق بالتحقيق مع الحدث، ولم تتضمن تفصيلاً لإجراءات محاكمة الأحداث أوتشكيل هذه المحكمة أوآلية انعقادها أوبيان العقوبات الممكن توقيعها على الحدث...... الخ.

وكل ذلك يجعل من مسألة إصدار نظام متكامل خاص بالأحداث، ضرورة وتطبيق وتفعيل حقوق الأحداث يقتضي وجود قواعد كافية وكاملة خاصة بالأحداث.ولا يغني عن ذلك صدور الضوابط المنظمة لإيداع الأحداث في دور الملاحظة الاجتماعية بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 169 في 19/6/1429هـ وان تضمنت الطلب من الجهة التي تتولى الادعاء في قضايا الأحداث ـ وبشكل خاص من لم يتم سن الثانية عشرةـ أن تطلب من القضاء النظر في الحكم بعقوبات أخرى بديلة عن السجن.

كما تدعو الحاجة أيضا إلى الاستعجال في إصدار نظام لحماية الطفل من شتى أنواع الإيذاء والإهمال والاتجار والتسول والاستغلال الجنسي. .. الخ. ويبين مثل هذا النظام العقوبات المقررة على كل أنواع الاعتداء على الطفل، ويراعى فيه أن تكون العقوبات رادعة ومناسبة،. كما يجب أن يتضمن مثل هذا النظام النص على عدد من التدابير التي تهدف إلى علاج الآثار النفسية والاجتماعية والاقتصادية التي تصاحب أوتترتب على الاعتداء على الطفل ولعل مشروع نظام حماية الطفل من الإيذاء الذي يناقش حاليا يتضمن مثل هذه العناصر.

وإذا كان نظام العمل الجديد تضمن حماية لحقوق الطفل في مجال العمل. وكذلك الشأن بالنسبة للأنظمة العسكرية التي قضت بعدم تجنيد من لم يبلغ سنة 15 سنة، فإن وضع الأطفال المعاقين يحتاج لمزيد من العناية من خلال استحداث نظام ينظم شئونهم من حيث العلاج والتربية والتعليم والمساعدات وجميع الحقوق الأخرى التي تساعد على إدماجهم في المجتمع.

ويلاحظ أن الأطفال والشباب يفتقرون في المملكة إلى وسائل التثقيف والترفيه المنظمة واللازمة لبلورة شخصيتهم، كإنشاء مكتبات ومراكز اجتماعية ونوادي رياضية في الأحياء السكنية،. والجمعية تدعوالجهات المعنية ومنها وزارة التربية والتعليم والرئاسة العامة للشباب في المملكة إلى القيام بوضع خطط يمكن تنفيذها في سبيل حصول الطفل والشاب على كامل حقوقهما.

3- الإصلاح والحق في المشاركة

انتقد التقرير عدم وجود أي تحرك يذكر في هذا الشأن كما ان أن الجمعية رصدت حالة استياء عبر عنها بعض الصحفيين من عدم تحرك هيئة الصحفيين باتجاه تعزيز الحرية الصحفية وعدم قيامها منذ تكوينها بما هومطلوب منها بسبب القيود التي تفرضها اللائحة المنظمة لأعمالها.

وأشارت الجمعية إلى أنها رصدت مساعي لتحجيم دورها حتى صدر الأمر السامي رقم 605/م ب وتاريخ 22/1/1429هـ الذي أكد على استقلالية عمل الجمعية وأنها مستقلة في رسم سياستها وتحديد آليات عملها. والجمعية توجه جزيل الشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز وسموولي عهده الأمير سلطان بن عبد العزيز على دعمهما لها مما مكنها من القيام بمهامها التي نص عليها نظامها.

كما طالب التقرير مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني بمراجعة وتكثيف آليات عمله والعمل على التحقق من أن التوصيات التي يتم التوصل إليها تنفذ

لم يشهد العام المنصرم أي تحرك يذكر في هذا الشأن، بل إن رفع سقف توقعات المواطنين قبل ثلاث سنوات بمشروع إصلاحي يعزز حق المشاركة لم يقابله أي إجراءات تطويرية منذ الانتخابات البلدية وتأسيس جمعية حقوق الإنسان وهيئة الصحفيين وهيئة حقوق الإنسان وبدء الحوار الوطني. فالمجالس البلدية، وماعدا استثناءات محدودة- فالملاحظ أن ما قامت به لا يرقى إلى مستوى التوقعات التي صاحبت الحملات الانتخابية، كما أن الجمعية رصدت حالة استياء عبر عنها بعض الصحفيين من عدم تحرك هيئة الصحفيين باتجاه تعزيز الحرية الصحفية وعدم قيامها منذ تكوينها بما هومطلوب منها بسبب القيود التي تفرضها اللائحة المنظمة لأعمالها، إضافة إلى أن الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان ذاتها رصدت مساعي لتحجيم دورها حتى صدر الأمر السامي رقم 605/م ب وتاريخ 22/1/1429هـ الذي أكد على استقلالية عمل الجمعية وأنها مستقلة في رسم سياستها وتحديد آليات عملها. والجمعية توجه جزيل الشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز وسموولي عهده الأمير سلطان بن عبد العزيز على دعمهما لها مما مكنها من القيام بمهامها التي نص عليها نظامها.

أما الحوار الوطني والذي نجح في دوراته الأولى في تحريك الحالة الثقافية والفكرية في المملكة والبدء في التأسيس لحالة من التسامح والتعددية شهد بعض التراجع منذ تحوله إلى ما يسمى بالقضايا الخدمية التي انتهت إلى تحويل الحوار إلى مجرد مواجهة يتبادل فيها المسئولون وبعض من شرائح المجتمع التهم والانتقادات حول مسائل إجرائية دون حوار حقيقي حول القضايا المصيرية التي تواجه المجتمع وسبل حلها. هذه التحولات تشير إلى دخول المجتمع مرحلة جمود في عملية الحوار الوطني والإصلاح السياسي مما يستدعي قيام مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني بمراجعة وتكثيف آليات عمله والعمل على التحقق من أن التوصيات التي يتم التوصل إليها تنفذ، وتخصيص بعض اجتماعات الحوار لمناقشة الصعوبات التي تحول دون تنفيذ تلك التوصيات وعدم التردد في مناقشة بعض الموضوعات التي تعنى بالشأن العام وتثير بعض الإشكالات مثل: حقوق الإنسان, القضاء, الإصلاح والمشاركة السياسية..الخ.

4- حرية التعبير ومستوى الشفافية

انتقد التقرير التباين في مستوى الشفافية بين الصحف السعودية. ورصدت الجمعية توقيف أحد المواطنين "المدونين" الذي اشتهر بالكتابة في الشأن العام وانتقاد بعض الشخصيات وبعد مخاطبة الجمعية بشان موضوعه ورد خطاب من وزارة الداخلية يشير إلى انه أطلق سراحه.

ورصد التقرير انتقاداً لاستبعاد بعض القياديين في بعض وسائل الإعلام بسبب مداخلاتهم وتعليقاتهم مع بعض المواطنين في برامج مباشره على بعض القرارات تشير إلى وجود نزعة عند البعض نحوتقييد قنوات التعبير المتاحة للمواطنين.
وراى التقرير أن أخطر المؤشرات على هذه الانتكاسة للانفتاح الإعلامي هوما نقل عن البعض في مجلس الشورى من استبشار بمعاقبة إحدى القنوات الفضائية لمراسلها الذي بث تقريراً عن المجلس أظهر بعض الأعضاء في حالة نعاس أوغياب عن الجلسات.

استمرت وسائل الإعلام في تقديم معالجات موسعة للكثير من القضايا الاجتماعية تتسم بالشفافية وكذلك توجيه النقد لأداء بعض الأجهزة الحكومية كما وفرت- وإن كان بشكل نسبي- قنوات تمكن المواطن من خلالها التعبير عن همومه ومشاكله. وقد تكررت الملاحظة التي تم تسجيلها في التقرير الأول بخصوص التباين في مستوى الشفافية بين الصحف مما يؤكد مرة أخرى دور رؤساء التحرير في تحديد سقف حرية التعبير في الصحف. والملاحظ خلال هذا العام تأثر المؤسسات الإعلامية الرسمية بروح الشفافية في معالجة قضايا المجتمع ونخص هنا قناة الإخبارية التي استطاعت من خلال مجموعة من البرامج مثال صاحب القضية وبرنامج المجلس وبرنامج من الإخبارية تقديم تغطية تتسم بدرجة عالية من الصراحة والنقد لأداء الكثير من الأجهزة الحكومية. كما أن إذاعة البرنامج الثاني من جدة ومن خلال برنامج مباشر نجحت في توفير قناة استطاع المواطنون من خلالها عرض مشاكلهم وهمومهم وقد حققت تلك البرامج أصداء شعبية جيدة وأعطت مؤشراً على اتجاه ايجابي نحوالمزيد من الشفافية وحرية التعبير في وسائل الإعلام الرسمية. كما نشير إلى أهمية إحالة بعض القضايا المتعلقة بالنشر إلى وزارة الثقافة والإعلام استنادا للمادة 37 من نظام المطبوعات والنشر بدلا من نظرها من قبل قضاء غير مختص.

هذه التطورات الايجابية قابلها بعض الإجراءات المتشددة تسببت في وضع بعض القيود على حرية التعبير وأكدت أن الانفتاح الإعلامي من دون "مأسسة " يفتقد للاستمرارية ويعبر عن مجرد اجتهادات فردية دون أن يصل مرحلة التحول التراكمي باتجاه ترسيخ حرية التعبير وضمانها في المملكة. ومن أبرز المؤشرات السلبية على ذلك منع عدد من الصحفيين من الكتابة في بعض الصحف،ومنع توزيع إحدى الصحف لمدة ثلاثة أيام , بسبب رفض هذه الصحيفة طلباً بإيقاف أحد كتابها الذي تتسم مقالاته بجراءة كبيرة في نقد أداء الأجهزة الحكومية أثارت غضب بعض المسؤولين فطالبوا بإيقافه وعندما لم تستجب الصحيفة لذلك تم منعها من التوزيع، كما تم وقف أحد المذيعين من تقديم برنامج مباشر بسبب تعليقاته الجريئة على اتصالات المواطنين التي يبثون من خلالها شكاواهم وهمومهم. وتكرر الجمعية مطالبتها الواردة بالتقرير الأول بضرورة المحافظة على الشفافية الملحوظة، وعدم محاولة التضييق على العاملين في المؤسسات الإعلامية ومنعهم من الكتابة بسبب قيامهم بتحقيقات صحفية كشفت بعض التجاوزات أوالإهمال، مما يعتبر تعديا على حرية الصحفيين في أداء مهامهم والحد من مساهمتهم في كشف التجاوزات، عملا بما ورد في المادة ( 24) من نظام المطبوعات والنشر التي تنص على أن: «لا تخضع الصحف المحلية للرقابة، إلا في الظروف الاستثنائية التي يقرها رئيس مجلس الوزراء».

كما رصدت الجمعية عدداً من حالات الاعتقال لأشخاص ممن يهتم بالشأن العام ومنها توقيف عشرة أشخاص بتهمة جمع أموال من أجل إرسال شباب سعوديين لمناطق مضطربة، وقد لوحظ عدم مراعاة ما نص عليه نظام الإجراءات الجزائية من ضوابط للقبض والتفتيش والتوقيف وعدم تمكينهم من توكيل محامين لحضور التحقيق أوالسماح لذويهم بزيارتهم في الأوقات النظامية, إضافة إلى عدم إحالتهم إلى القضاء رغم تجاوز إيقافهم مدة الستة أشهر المنصوص عليها في نظام الإجراءات الجزائية حيث يجب أن يحالوا بعدها للمحكمة أويفرج عنهم. ويلاحظ انه قدتم التحقيق معهم من قبل الأجهزة الأمنية وليس من هيئة التحقيق والادعاء العام الجهة المختصة بالتحقيق.

كما رصدت الجمعية توقيف أحد المواطنين "المدونين" الذي اشتهر بالكتابة في الشأن العام وانتقاد بعض الشخصيات وبعد مخاطبة الجمعية بشان موضوعه ورد خطاب من وزارة الداخلية يشير إلى انه أطلق سراحه, إضافة إلى توقيف أحد المذيعين وإحدى المواطنات اثر مقابلة تلفزيونية كشفت فيها المواطنة عن بعض التجاوزات في إحدى الجهات الحكومية.كما رصدت الجمعية اعتقال احد الأساتذة الجامعيين في أثناء وجوده بمكتبه بالحرم الجامعي بطريقة تخالف نظام الإجراءات الجزائية وقد طالبت الجمعية بتمكينه من كامل حقوقه التي تنص عليها الأنظمة والعمل على محاكمته أوإطلاق سراحه كما تلقت الجمعية شكوى من ذويه تتضمن بأنه يتم إعاقتهم في بعض الأحيان من زيارته وأنه لا توفر له العناية الصحية المناسبة وقد سعت الجمعية من أجل إزالة أسباب الشكوى.

كما أن استبعاد بعض القياديين في بعض وسائل الإعلام بسبب مداخلاتهم وتعليقاتهم مع بعض المواطنين في برامج مباشره على بعض القرارات تشير إلى وجود نزعة عند البعض نحوتقييد قنوات التعبير المتاحة للمواطنين. ومن مظاهر التضييق على حرية التعبير أيضا ما رصدته الجمعية من منع عدد من المنتديات الثقافية الأسبوعية في بعض مناطق المملكة والتي كان يطرح فيها بعض المواضيع الفكرية أوالمتعلقة بالشأن العام.كما يلاحظ استمرار هيئة الاتصالات والمعلومات في حجب مواقع الكترونية ومنها الصفحة العربية لموقع منظمة مراقبة حقوق الإنسان والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان وموقع مراسلون بلا حدود المعني بالدفاع عن الحريات الصحفية.

أخيراً فإن أخطر المؤشرات على هذه الانتكاسة للانفتاح الإعلامي هوما نقل عن البعض في مجلس الشورى من استبشار بمعاقبة إحدى القنوات الفضائية لمراسلها الذي بث تقريراً عن المجلس أظهر بعض الأعضاء في حالة نعاس أوغياب عن الجلسات.

هذه الإجراءات السلبية تمثل انعكاسا خطيرا على حرية التعبير وأصابت المتفائلين بالانفتاح الإعلامي الذي يحمي حق التعبير عن الرأي ويمنح المواطن فرصة إيصال صوته ورأيه والمشاركة في تقييم الأداء الحكومي، أصابتهم بالإحباط خاصة مع تراكم المشاكل والصعوبات التي تواجه المواطن وتراجع أداء بعض الأجهزة الحكومية وضعف استجابتها لمطالبات المقام السامي بمواجهة تلك المشاكل.

5- مكافحة الفساد

أكد التقرير أن ديوان المراقبة العامة وهيئة الرقابة والتحقيق وعلى وجه الخصوص ديوان المراقبة العامة غير قادرتين على القيام بدورهما الرقابي الفعال في ظل نظاميهما الحاليين.

وطالت الجمعية في تقريرها بترسيخ مبدأ المساءلة ومحاسبة المقصرين وتمكين ديوان المراقبة العامة من القيام بدوره الأساسي باستقلال تام ومهنية عالية لأحكام الرقابة المالية والنظامية ورقابة الأداء على جميع إيرادات الدولة ونفقاتها والتحقق من كفاءة إدارة الأموال العامة المنقولة منها والثابتة وحسن استعمالها والمحافظة عليها

ديوان المراقبة العامة وهيئة الرقابة والتحقيق جهتان رقابيتان في المملكة بحسب ما ينص نظام كل منهما، إلا أن هاتين الجهتين وعلى وجه الخصوص ديوان المراقبة العامة غير قادرتين على القيام بدورهما الرقابي الفعال في ظل نظاميهما الحاليين.

فعلى الرغم من أن رئيسي الجهتين قد أكدا خلال لقائهما مع رئيس الجمعية وعدد من أعضائها أنهما يعملان من أجل قيام جهتيهما بما هومطلوب منهما نظاما، فإن الأمر يحتاج إلى الإسراع في تعديل نظاميهما وبالذات نظام ديوان المراقبة العامة بما يسمح له بالرقابة على صرف الأموال العامة وتنفيذ المشاريع الحكومية وحق طلب التحقيق مع أي مسئول يتهم بالفساد أوتبديد المال العام.

وقد أشارت هيئة الرقابة والتحقيق أنها تعاملت في عام 1428هـ مع حوالي 6821 قضية جنائية متصلة بالوظيفة العامة توزعت بين التزوير5629 والرشوة848 وتزييف النقود179 وإساءة معاملة واستغلال نفوذ101 والاختلاس 64. ومع أن حالات استغلال النفوذ التي عالجتها الهيئة محدودة نسبياً، فإن الأمر في الواقع العملي ربما يكون أكثر من ذلك بكثير فاستغلال الموظف أوالمسئول أيا كان مستواه الوظيفي لسلطته لأغراض شخصية بهدف الإثراء الشخصي أوالحصول على مزايا بالمخالفة للقانون أمر ملاحظ، ومن مظاهر ذلك انتشار الحديث في المجتمع عن حالات فساد في أجهزة حكومية ونشر مواقع انترنت صوراً لوثائق حكومية تظهر ممارسات غير مشروعة في الحصول على المشاريع.

وقد سجل التقرير السنوي لديوان المراقبة العامة صرف عدد من الجهات الحكومية مبالغ دون وجه حق أوسند نظامي والتراخي في متابعة تنفيذ عقود بعض المشروعات وتطبيق أحكامها وضعف تحصيل إيرادات الخزينة العامة ومستحقاتها وضعف التقيد بالأنظمة المالية وأشار إلى توفير أكثر من ثلاثمائة مليون ريال نتيجة اكتشاف هذه المخالفات والأخطاء خلال العام المالي 26-1427هـ. كما أشار التقرير إلى أن إجمالي ما تم استعادته لخزينة الدولة خلال الخمس سنوات الماضية من مبالغ صرفت دون وجه حق بلغ 1200 مليون ريال.

ولعل من أسباب زيادة حالات الفساد النموالكبير في الدخل نتيجة ارتفاع أسعار النفط والقفزة في المشاريع الحكومية والمبالغ الطائلة التي تنفق عليها مع ضعف أنظمة المراقبة والمحاسبة، كما أن تردي الأوضاع المعيشية وعدم قدرة الكثير من موظفي الأجهزة الحكومية على الوفاء باحتياجات أسرهم قد يفسر زيادة مظاهر الفساد المتمثلة في أخذ الرشوة التي كشفها تقرير هيئة الرقابة والتحقيق. وقد ساهمت تعقيدات تطبيق نظام المنافسات والمشتريات الحكومية في تأخر تنفيذ بعض المشاريع الحكومية وعدم قيام بعض الأجهزة الحكومية بتنفيذ مشاريعها في الوقت المحدد بسبب عدم وفاء بعض المقاولين بالتزاماتهم مما يمهد لظهور بعض التصرفات والإجراءات المخالفة للقانون.

وبهدف الحد من فرص الفساد لا بد من ترسيخ مبدأ المساءلة ومحاسبة المقصرين وتمكين ديوان المراقبة العامة من القيام بدوره الأساسي باستقلال تام ومهنية عالية لأحكام الرقابة المالية والنظامية ورقابة الأداء على جميع إيرادات الدولة ونفقاتها والتحقق من كفاءة إدارة الأموال العامة المنقولة منها والثابتة وحسن استعمالها والمحافظة عليها.

وبهدف حماية المال العام والحد من الممارسات الغير نظامية فقد صدرت عدة قرارات منها قرار لمجلس الوزراء قضى بالموافقة على اقتراح ديوان المراقبة العامة بتأسيس وحدات للرقابة الداخلية في كل جهة مشمولة لتعزيز فعالية الرقابة الوقائية.

وكذلك صدر أمر سام يقضي بفتح حساب مصرفي باسم حساب إبراء ذمة يودع فيه ما حصل عليه الأفراد من أموال من خزينة الدولة من غير وجه حق وقد وصل إجمالي المبلغ المودع حتى نهاية 2007 م، مائة واثنين وخمسين مليون ريال.

ومن أبرز إجراءات مكافحة الفساد إعلان الإستراتيجية الوطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد التي تتضمن إنشاء هيئة وطنية لمكافحة الفساد، ولكن ما يظهر من الإستراتيجية أن الهيئة المقترحة لا تتمتع بالصلاحيات الكافية للقيام بدور فاعل في مكافحة الفساد، ولذا فإن الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان تطالب (أولا) بتعزيز الأجهزة الرقابية ومنها ديوان المراقبة العامة وهيئة الرقابة والتحقيق و(ثانيا) منح مجلس الشورى صلاحيات رقابية سابقة ولاحقة على كافة الأجهزة الحكومية دون استثناء، (ثالثا) تحديد إجراءات واضحة وعقوبات صارمة للمتورطين في قضايا فساد أواستغلال للسلطة بهدف الإثراء غير المشروع. كما تدعوالجمعية الأجهزة الرقابية إلى نهج الشفافية التامة في الكشف عن المخالفات والتجاوزات المالية والإدارية ومتابعتها مع الجهات القضائية ومحاسبة المتورطين فيها. إضافة إلى تمكين وسائل الإعلام من الكشف عن مظاهر الفساد أياً كان الجهاز الحكومي الذي تظهر فيه ومهما علا منصب المتورطين، وحماية الصحفيين الذي يكشفون عن حالات فساد. كما تدعوالجمعية إلى الإسراع بممارسة هيئة مكافحة الفساد أعمالها وتوسيع صلاحياتها ودعمها بما يمكنها من القيام بمهمة مكافحة الفساد بما يحمي المال العام والوظيفة العامة من الاستغلال، وكذلك إلى الإسراع في تنفيذ إستراتيجية مكافحة الفساد بكافة عناصرها. ومن الضروري كذلك وضع آلية واضحة للتنسيق بين الجهات المعنية بحماية المال العام والوظيفة العامة بما يضمن قيامها بدورها في مكافحة الفساد ولكي لا يتسبب تداخل الاختصاصات فيما بينها في عرقلة قيامها بما هو مطلوب منها.

وقد لاحظت الجمعية أن ضعف الكفاءة الإدارية لنسبة كبيرة من الموظفين الحكوميين وعدم شعورهم بالمسؤولية يساهم في إلحاق الضرر بحقوق الناس ويؤخر إنجاز العديد من معاملاتهم مما يجعل بعض الأجهزة الحكومية تعمل بطاقة منخفضة رغم تكدس أعداد الموظفين فيها ويعطي شعوراً للمتعاملين مع هؤلاء الموظفين بان بعضهم يريد الحصول على مقابل ليقوم بانجاز ما يلزمه النظام بانجازه. ولضمان عدم استمرار هذا الوضع فلابد من التركيز على إنتاجية الموظف وليس على حضوره فيعمل حصر للأقسام والإدارات التي لا تحتاج إلى التعامل المباشر مع الجمهور ويربط أداء الموظف فيها بالإنتاجية بدلا من الحضور والانصراف.

6- الأوضاع المعيشية

أكد التقرير أن انهيار سوق الأسهم تسبب في فقدان الطبقة الوسطى لمدخراتها وتحملها ديوناً كبيرة انعكست على قدرة الكثير من أبناء هذه الطبقة مما جعلهم غير قادرين على الوفاء باحتياجاتهم الأساسية.

وأكدت أن ارتفاع أسعار السلع والإيجارات انعكس بشكل سلبي واضح على الأسر الفقيرة والمتقاعدين والأسر التي لا تجد عائلاً يوفر لها مصدراً آمناً للدخل.
وأكد التقرير أنه وفي إطار الأوضاع المعيشية لابد من الإشارة إلى قضية التنمية غير المتوازنة حيث تظهر مؤشراتها في عدد من المناطق التي لم تحظ بالاهتمام اللازم وقد أعلن خادم الحرمين الشريفين ذلك صراحة خلال زيارته للمناطق وهوما يتطلب التأكيد على أولوية تلك المناطق في الإنفاق والمشاريع. وقد بدأنا نشهد ما يدل على هذا التوجه الايجابي من خلال تخصيص الكثير من المشاريع التنموية للمناطق الحدودية، إلا أن الجمعية تؤكد ضرورة وجود جهات رقابية ترتبط بالملك مباشرة مهمتها التأكد من تنفيذ تلك المشاريع وانجازها في الوقت المحدد وبالمستوى المطلوب.

شهدت السنة الماضية تطورات اقتصادية تركت آثاراً سلبية على الحياة المعيشية للكثير من المواطنين خاصة أصحاب الدخول المحدودة وتمثلت في انهيار سوق الأسهم وارتفاع أسعار السلع والخدمات والإيجارات وكان دور الأجهزة الحكومية التنفيذية المعنية بالإضافة إلى مجلس الشورى ضعيفاً في مواجهة تلك التطورات وزادت حالة التذمر الشعبي التي يمكن قياسها، رغم عدم وجود آليات لقياس الرأي ودرجة الرضا، من خلال مشاركات وتعليقات المواطنين في البرامج الإذاعية والتلفزيونية وكذلك من خلال ما ينشر في الصحف عن تلك التطورات وما تركته من آثار سلبية على حقهم في المستوى المعيشي الكريم. كما وجهت انتقادات للأجهزة الحكومية لسلبيتها في مواجهة الأزمة.

فقد تسبب انهيار سوق الأسهم في فقدان الطبقة الوسطى لمدخراتها وتحملها ديوناً كبيرة انعكست على قدرة الكثير من أبناء هذه الطبقة مما جعلهم غير قادرين على الوفاء باحتياجاتهم الأساسية كما نشرت الصحف قصصاً عن تعرض بعض من فقد دخله بسبب انهيار السوق لمشاكل صحية بل حاول البعض إنهاء حياته نتيجة الأوضاع النفسية الصعبة التي تعرضوا لها بسبب تحملهم ديونا كبيرة لم يستطيعوا الوفاء بها وأصبحوا عرضة للسجن. جزء من تلك القروض كان غرضه المشاركة في سوق الأسهم والجزء الأخر لتغطية المصاريف المتزايدة ومنها رسوم المدارس والمستشفيات الخاصة نتيجة تراجع في مستوى الخدمات التعليمية والصحية الحكومية.

أما ارتفاع أسعار السلع والإيجارات فقد انعكس بشكل سلبي واضح على الأسر الفقيرة والمتقاعدين والأسر التي لا تجد عائلاً يوفر لها مصدراً آمناً للدخل. ومع أن الحكومة بادرت لمعالجة أزمة ارتفاع الأسعار، فإن ما قامت به كان متأخراً حيث انشغل بعض المسئولين المعنيين في البداية بتبرير الأزمة وأنها تعود لأسباب خارجية لا يمكن التحكم فيها. كما أن المعالجة المقترحة ومنها الزيادة الطفيفة في الرواتب استندت إلى حسابات اقتصادية ضيقة مما حد من قيمة وأثر الإجراءات المتخذة لاحتواء تأثير ارتفاع الأسعار حيث تستمر معاناة أصحاب الدخول المحدودة وعدم مقدرتهم على الوفاء بالاحتياجات الأساسية للتمتع بحياة معيشية كريمة. كما أن ضعف الرقابة على الأسواق ساهمت في عدم نجاح الإجراءات الحكومية للحد من غلاء المعيشة. ولذلك استمرت حالة الاستياء بين المواطنين من حدوث هذه الأزمات في وقت يشهد فيه دخل الدولة من النفط ارتفاعات كبيرة حيث يصف المسئولون دخل الدولة بأنه الأكبر في تاريخ المملكة. ومن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لمواجهة الغلاء الإسراع بإنشاء جمعية لحماية المستهلك وكذلك الموافقة على إنشاء جمعيات تعاونية تهدف إلى تحسين الحالة الاقتصادية والاجتماعية لأعضائها. وقد ساهمت التوجيهات السامية بزيادة مخصصات الضمان الاجتماعي والمساعدات المقدمة للمعاقين إضافة إلى صرف إعانة الشتاء للأسر المحتاجة في التخفيف من الآثار السلبية التي لحقت بالفئات المستفيدة من هذه المساعدات.

كما رصدت الجمعية تضرر الحقوق الاقتصادية لبعض المواطنين نتيجة دخولهم مساهمات عقارية مرخصة من قبل الجهات الحكومية إلا أنها تحولت إلى منازعات حول ملكية الأراضي ونحوذلك ونتيجة لبطء إجراءات معالجة هذه المساهمات وتجميد كثير منها خسر أغلب المساهمين أموالهم. في المقابل فإن بعض الإجراءات الحكومية المتراخية قد يسرت لبعض الفئات تحقيق ثراء سريع من خلال تحويل شركاتهم العائلية إلى مساهمات عامة طرحت للاكتتاب العام بأسعار غير مبنية على معايير اقتصادية وتجارية دقيقة. هذه الإجراءات تسببت في زيادة الفجوة بين طبقات المجتمع بشكل يتعارض مع أسس العدالة الاقتصادية التي نصت عليها الشريعة الإسلامية والمواثيق الدولية.

وفي إطار الأوضاع المعيشية لابد من الإشارة إلى قضية التنمية غير المتوازنة حيث تظهر مؤشراتها في عدد من المناطق التي لم تحظ بالاهتمام اللازم وقد أعلن خادم الحرمين الشريفين ذلك صراحة خلال زيارته للمناطق وهوما يتطلب التأكيد على أولوية تلك المناطق في الإنفاق والمشاريع. وقد بدأنا نشهد ما يدل على هذا التوجه الايجابي من خلال تخصيص الكثير من المشاريع التنموية للمناطق الحدودية، إلا أن الجمعية تؤكد ضرورة وجود جهات رقابية ترتبط بالملك مباشرة مهمتها التأكد من تنفيذ تلك المشاريع وانجازها في الوقت المحدد وبالمستوى المطلوب.

وقد كانت هناك توجيهات سامية تهدف إلى الحد من معاناة بعض فئات وشرائح المجتمع والعمل على مساعدتها ومن ذلك زيادة القروض الممنوحة من بنك التسليف وخاصة القروض الاجتماعية للمساعدة على الزواج أوترميم المنازل أودعم المشاريع الصغيرة. كما وجه خادم الحرمين الشريفين الوزراء بعد صدور الميزانية بضرورة توفير الخدمات للمواطنين والمقيمين بما يمكنهم من العيش الكريم وعدم الاحتجاج بقلة الإمكانات.

ولا زالت نسبة البطالة مرتفعة 11% وترتفع بالنسبة للإناث بشكل ملفت عنها عند الذكور، وترتفع نسبة البطالة بين حملة الشهادة الثانوية مما يتطلب قيام الجهات المعنية بسوق العمل بمواصلة جهودها في سبيل خلق فرص للعمل للتقليل من أعداد أولئك الباحثين عن حقهم في العمل.

7- الخدمات الصحية

اشار التقرير الى أن توافر الخدمات الصحية بالمستوى المطلوب في كثير من مناطق المملكة لا يزال في حالة لا تعكس الحرص والاهتمام المعلن. حيث نلحظ تأخراً في إنجاز خطة الوزارة في بناء المستشفيات في المناطق والمحافظات لتلبية احتياجات الأفراد الصحية وعدم اضطرارهم للانتقال للمدن الرئيسية.

كما يلحظ ازدحام غرف الطوارئ في المستشفيات الحكومية نتيجة قلة أسرة التنويم مما يتسبب في تأخر حصول المرضى على العلاج واضطرارهم للانتظار لساعات طويلة في غرف بمقاعد غير مناسبة لحالتهم الصحية. كما رصدت الجمعية أيضاً عدم توافر بعض أنواع العلاج ونقص بعض الأدوات الطبية في بعض المستشفيات واضطرار المرضى لتوفيرها بأنفسهم، إضافة إلى استمرار الأخطاء الطبية خاصة في مستشفيات المحافظات اضافة الى عدم توافر أسرة كافية للمرضى النفسيين حيث تلقت الجمعية شكاوى من مواطنين يطالبون بحلول عاجلة لحالة أبنائهم أوأقاربهم الذين يعانون اضطرابات نفسية وترفض مستشفيات وزارة الصحة استقبالهم بحجة عدم توفر أسرة رغم خطورة حالتهم على أنفسهم وعائلاتهم.

كما رصدت الجمعية عدداً من الحالات المتعلقة بالأطفال حديثي الولادة الذين احتجزتهم مستشفيات خاصة لعدم قدرة ذويهم على دفع تكاليف العلاج أوالولادة, ولاشك أن هذا يناقض بشكل صارخ أبسط حقوق الإنسان

على الرغم من الإنفاق الكبير على قطاع الصحة، فإن توافر الخدمات الصحية بالمستوى المطلوب في كثير من مناطق المملكة لا يزال في حالة لا تعكس الحرص والاهتمام المعلن. حيث نلحظ تأخراً في إنجاز خطة الوزارة في بناء المستشفيات في المناطق والمحافظات لتلبية احتياجات الأفراد الصحية وعدم اضطرارهم للانتقال للمدن الرئيسية, وقد سجلت الجمعية في تقريرها السابق مجموعة من الملاحظات على القطاع الصحي لم تشهد تحسناً كبيراً ومن ذلك افتقار الكثير من مستشفيات المحافظات لتخصصات طبية مهمة، وقلة الكفاءات الطبية وقدم الأجهزة والمعدات الطبية ومحدوديتها مما يتسبب في عدم القدرة على تقديم الخدمة الصحية لمحتاجيها والحيرة في التعامل مع الحالات الطارئة حيث تكتفي المستشفيات والمراكز الصحية في المناطق النائية بانتظار الموافقة لنقل المرضى للمستشفيات التي تتوافر بها العناية المطلوبة. وفي معظم الأحيان فإن انتظار وصول الموافقة يطول لفترات تتردى فيها حالة المريض وقد ينتقل إلى رحمة الله قبل وصولها. مستشفيات العاصمة والمدن الرئيسة تعاني كذلك من الازدحام الشديد مما يتسبب في تأخر الحصول على موعد لرؤية الطبيب لفترات تتجاوز ستة أشهر في بعض الحالات.

كما يلحظ ازدحام غرف الطوارئ في المستشفيات الحكومية نتيجة قلة أسرة التنويم مما يتسبب في تأخر حصول المرضى على العلاج واضطرارهم للانتظار لساعات طويلة في غرف بمقاعد غير مناسبة لحالتهم الصحية. كما رصدت الجمعية أيضاً عدم توافر بعض أنواع العلاج ونقص بعض الأدوات الطبية في بعض المستشفيات واضطرار المرضى لتوفيرها بأنفسهم، إضافة إلى استمرار الأخطاء الطبية خاصة في مستشفيات المحافظات.

كما رصدت الجمعية عدم توافر أسرة كافية للمرضى النفسيين حيث تلقت الجمعية شكاوى من مواطنين يطالبون بحلول عاجلة لحالة أبنائهم أوأقاربهم الذين يعانون اضطرابات نفسية وترفض مستشفيات وزارة الصحة استقبالهم بحجة عدم توفر أسرة رغم خطورة حالتهم على أنفسهم وعائلاتهم ولذلك تدعوالجمعية إلى وضع آلية وضوابط لاستقبال مثل هذه الحالات وعلاجها مع ضرورة إحاطة مراكز الشرط والجهات ذات الاختصاص بهذه الآلية.

وقد رصدت الجمعية الموضوعات التالية وقام وفد منها برئاسة رئيسها بمناقشتها مع معالي وزير الصحة والمسئولين في الوزارة:

- عدم توزيع الخدمات بشكل متوازن على مناطق المملكة.
- معاناة المرضى وذويهم من التنقل إلى المدن الرئيسية للحصول على العلاج.
- وجوب اتخاذ إجراءات فعالة للحد من الأخطاء الطبية.
- نقص الأدوية في صيدليات المستشفيات واضطرار بعض المواطنين لتأمين هذه الأدوية على حسابهم الخاص.
- عدم فتح مراكز أبحاث متخصصة في بعض المناطق التي تكثر فيها بعض الأمراض الوبائية.
- الطلب من أقارب المرضى التنسيق والبحث عن أسرة شاغرة من أجل ضمان تحويل ذويهم إليها.
- ضعف الكادر التمريضي في المستشفيات وانعكاس ذلك على خدمة المرضى.
- ضعف الإمكانات في المراكز الصحية داخل الأحياء والقرى.
- طول مدد المواعيد المعطاة للمرضى لمراجعة العيادات.
- ضعف أقسام الطوارئ في المستشفيات.
-ضعف الكوادر البشرية الطبية في أغلب المستوصفات والمستشفيات وعلى وجه الخصوص في المناطق النائية.
-ضعف الخدمات الصحية المقدمة للسجناء وخاصة مرضى الإيدز والمرضى النفسيين، والمرضى المصابين بالدرن.

وقد أشار وزير الصحة إلى أن هذه الموضوعات محل اهتمام الوزارة وأن الوزارة قد وضعت أهدافاً محددة تعمل على تحقيقها وفي مقدمتها تشغيل المدن الطبية ومنها مدينة الملك فهد الطبية بالرياض والتخطيط لإتمام الحزام الصحي في المملكة والعمل على تحقيق نظام معلوماتي صحي متكامل ومتابعة نشر المراكز الصحية، إلا أن هناك بعض العراقيل التي قد تحد من تحقيق هذه المشاريع ومنها ضعف رواتب العاملين في الحقل الطبي وصعوبة الحصول على من يقبل بهذه الرواتب والصعوبة في الحصول على الاعتمادات المالية في بعض الأحيان.

وقد طالبت الجمعية بضرورة قيام وزارة المالية بدورها في هذا الشأن من خلال تخصيص الدعم المالي اللازم لتنفيذ هذه المشاريع أواستكمالها في مختلف مناطق المملكة من أجل حصول جميع المواطنين في مختلف مناطق المملكة على العناية الطبية اللازمة كما أكدت الجمعية على أهمية مواصلة وزارة الصحة لجهودها في هذا الشأن وأن يكون هناك تذليل للعقبات التي من شأنها الحد من حصول المواطن على حقه في العناية الصحية.إلا أن هذا الأمر قد أثار غضب وزارة الصحة ودفعها إلى إصدار بيان تم الرد عليه في حينه من قبل الجمعية وقد دل ذلك على أن هناك بعض الأجهزة الحكومية لا زالت تعاني من عدم تقبل النقد ومع ذلك فقد رد معالي وزير الصحة كتابة على النقاط التي أثارتها الجمعية وتضمن الرد بيان موقف الوزارة منها مؤكدا على أن الوزارة تسعى لزيادة عدد الأسرة ونشر المستشفيات والمراكز الصحية في مختلف مناطق المملكة وأنها اتخذت إجراءات للحد من الأخطاء الطبية وعممت على المناطق في بداية عام 1429 هـ بضرورة التأكد من توفر الأدوية بكافة المرافق الصحية واعتبارها أمراً ضرورياً ولازما لضمان توفير واستمرار الخدمات العلاجية والوقائية للمرضى والمراجعين وأن الوزارة تضع هذا الأمر من ضمن التزاماتها الأساسية وأولياتها وأنها اعتمدت خطاً ساخناً لمتابعة أي مشكلة أونقص يحصل في توفير الدواء في أي منطقة من مناطق المملكة وإذا حصل تأخير في توريد بعض الأدوية فذلك يعود للشركات المصنعة كما أن الوزارة تعمل من أجل تحسين النقاط الأخرى التي تم إثارتها من قبل الجمعية.

وقد وفقت وزارة الصحة في وضع لائحة لحقوق المرضى وإلغاء مشروع تقديم الخدمات الصحية بمقابل مالي في المستشفيات الحكومية حيث لوحظ إهمال المرضى الغير قادرين على دفع تكاليف العلاج على حسابهم الخاص والاهتمام بمن هوقادر على دفع التكاليف مما أحدث نوعاً من عدم المساواة والعدالة في تقديم الرعاية الصحية التي كفلها النظام الأساسي للحكم عندما أكد على حق الرعاية الصحية في المادة الحادية والثلاثين مبينا أن الدولة تعنى بالصحة العامة.. وتوفر الرعاية الصحية لكل مواطن وأسرته... , على الرغم من أن الوزارة قد أشارت في ردها إلى أن أسباب الإلغاء كان لحاجتها للأسرة المخصصة لمراكز الأعمال.

وعلى الرغم مما تضمنه رد الوزارة من تطمئينات وجهود حالية ومستقبلية يؤمل أن تؤدي إلى تقديم رعاية صحية مناسبة للمواطن والمقيم فإن وضع الخدمات الصحية في البلاد بحاجة ماسة إلى وقفة جادة تكون فيها الأفعال أبلغ من الأقوال.

كما أنه لا يوجد آليات واضحة للاستفادة من خريجي المعاهد الصحية الخاصة على الرغم مما يشهده القطاع الصحي من نقص كبير في الكفاءات الفنية السعودية , فقد تلقت الجمعية العديد من التظلمات من خريجي هذه المعاهد بسبب عدم توظيفهم بعد تخرجهم مما يتطلب وضع آلية بين وزارة الصحة والهيئة السعودية للتخصصات الطبية ووزارة الخدمة المدنية تكون معلومة للدارسين والمتقدمين وفق معايير عادلة وشفافة.

كما رصدت الجمعية عدداً من الحالات المتعلقة بالأطفال حديثي الولادة الذين احتجزتهم مستشفيات خاصة لعدم قدرة ذويهم على دفع تكاليف العلاج أوالولادة, ولاشك أن هذا يناقض بشكل صارخ أبسط حقوق الإنسان. فإذا كان من حق المستشفيات المطالبة بنفقات العلاج فإن ذلك لا يجوز أن يتم عن طريق احتجاز الأطفال والجهات الحكومية المعنية ملزمة بالتدخل لتحول دون هذه الممارسات الغير إنسانية فلا بد من وضع ضوابط واضحة تلزم المستشفيات والمستوصفات الخاصة باتباعها في مثل هذه الحالات. كما تم ملاحظة عدم التزام المستشفيات الحكومية بتقديم الخدمة لبعض الحالات الطارئة خاصة حالات الولادة لمبررات واهية مثل عدم وجود ملف أوعدم الانتظام في المراجعة لدى المستشفى مما يعرض الأم والجنين للخطر.

كما ينبغي الأخذ في الاعتبار عند التوجه نحوتعميم التأمين الصحي على المواطنين والمقيمين ضرورة التأكد أولاً من توافر المستشفيات والمستوصفات والمراكز الصحية الكافية والمؤهلة لتقديم الخدمة الصحية في كافة مناطق المملكة لضمان حصول الأفراد على الخدمة الصحية المناسبة. فوضع أغلب المنشآت الصحية القائمة حاليا غير مؤهل لتطبيق التأمين الصحي بما يضمن حصول المواطنين والمقيمين على حقهم في الرعاية الصحية مقابل ما يدفعونه من رسوم للتأمين. كما أن وضع شركات التأمين القائمة يحتاج إلى مزيد من الرقابة والمتابعة فهناك شكاوي من عدم دفع هذه الشركات للمؤمن عليهم وعدم فتح مكاتب لها في مناطق المملكة المختلفة لخدمة عملائها وعدم تغطيتها لكل شرائح المجتمع وعلى وجه الخصوص كبار السن ولذلك فمؤسسة النقد العربي السعودي مطالبة بصفتها الجهة المعنية بمراقبة شركات التامين أن تلزم هذه الشركات بالوفاء بالتزاماتها نحوالمؤمنين وأن يتم اعتماد وإقرار شروط وثائق التامين من قبلها بدلا من تركها لاجتهادات شركات التامين.

8- التعليم

أشاد التقرير ببدء العمل في مشروع الملك عبدالله لتطوير التعليم العام في بعض المدارس وهوالمشروع الذي يؤمل أن يدخل مفهوم التعليم الالكتروني والتقنية الحديثة في مجال التعليم العام بنين وبنات فقد بقي هذا القطاع المهم يعاني من بعض المشاكل التي تم توثيق بعضها في التقرير الأول للجمعية ومن أبرزها:

- تكدس الطلاب والطالبات في عدد كبير من الفصول الدراسية.

- استمرار وقوع حوادث الطرق للمعلمات اللواتي يلتحقن بوظائف تعليمية في مناطق نائية بعيدة عن مقار سكنهن مع عدم تأمين وسائل نقل مناسبة.

وانتقد التقرير ايضاً استمرار ضعف مستوى الصيانة في بعض المباني المدرسية وعدم تخصيص مبالغ لإدارات هذه المدارس لمعالجة ذلك. استمرار الحد من قبول الأطفال غير السعوديين في المدارس نظرا لمحدودية المقاعد المتاحة.

استثمرت الدولة الفوائض المالية لزيادة الإنفاق على بعض الخدمات وبالذات التعليم حيث تم تخصيص مبالغ إضافية كبيرة للتوسع في هذا المجال وعلى وجه الخصوص في التعليم العالي حيث بدأت تنتشر مؤسسات التعليم العالي الحكومية والخاصة في مختلف مناطق المملكة، كما تم ابتعاث آلاف الطلاب والطالبات إلى الخارج مما سهل الحصول على الحق في التعليم العالي لنسبة كبيرة من الباحثين عنه.

كما سعت وزارة التربية والتعليم للاستغناء عن المباني المدرسية المستأجرة التي تفتقر إلى متطلبات التعليم الأساسية وذلك بعدما خصصت الدولة مبالغ كبيرة لشراء أراضي لإقامة مدارس حديثة، رغم ما أثير حول آلية شراء هذه الأراضي، وما تبع ذلك من عدم توافر أراضي مناسبة لإقامة المدارس عليها.

كما بدأ العمل في مشروع الملك عبدالله لتطوير التعليم العام في بعض المدارس وهوالمشروع الذي يؤمل أن يدخل مفهوم التعليم الالكتروني والتقنية الحديثة في مجال التعليم العام بنين وبنات, ومع ذلك فالحاجة تدعوإلى تغيير طرق التعليم وذلك من خلال تقليص الاعتماد على التلقين والحفظ والانتقال إلى طرق التحليل والاستيعاب والبحث والتفكير.

كما بدأ تطبيق مشروع النقل المدرسي لطلاب وطالبات التعليم العام في بعض المناطق التعليمية وهوالمشروع الذي يؤمل أن يساهم في تسهيل وصول الطلاب والطالبات إلى مدارسهم ويقلل من معاناة الأسر في هذا الشأن.

كما سعت الوزارة لتطبيق برنامج مجتمع بلا أمية وذلك مع بداية الفصل الدراسي الثاني للعام 1428/1429هـ، حيث صدر تعميم لجميع إدارات التربية والتعليم بالمناطق والمحافظات بالعمل على تنفيذ البرنامج وفق آلية تهدف إلى تحقيق الأهداف المنشودة المتعلقة بتطوير العمل في مجال محوالأمية والقضاء على أمية القراءة والكتابة لدى الأميين الذين لم يتمكنوا من الالتحاق بالمدارس الابتدائية وصولا إلى تقليص نسبة الأمية إلى أدنى مستوى بنهاية الخطة الخمسية الثامنة وقد تضمنت الآلية تنفيذ البرنامج في الأوقات والأوضاع التي تناسب الدارسين كتنفيذه في أماكن وجودهم مع تامين وسائل النقل من وإلى الأماكن المحددة للدراسة في القرى والهجر والأماكن النائية ومنحهم حوافز مالية وهذا أمر يحسب للوزارة نظرا لما له من آثار إيجابية في مكافحة الأمية. وفي مجال الاهتمام بحقوق الإنسان سعت وزارة التربية والتعليم لتشكيل لجان في إدارات التعليم في مناطق المملكة بهدف رصد ومتابعة القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان والتنسيق بشأنها مع جمعية وهيئة حقوق الإنسان.

ومع ذلك فقد بقي هذا القطاع المهم يعاني من بعض المشاكل التي تم توثيق بعضها في التقرير الأول للجمعية ومن أبرزها:

- تكدس الطلاب والطالبات في عدد كبير من الفصول الدراسية.

- استمرار وقوع حوادث الطرق للمعلمات اللواتي يلتحقن بوظائف تعليمية في مناطق نائية بعيدة عن مقار سكنهن مع عدم تأمين وسائل نقل مناسبة. وفي هذا الشأن رصدت الجمعية بطء وزارة التربية والتعليم في إجراءات النقل وعدم مراعاة الجوانب الإنسانية والاكتفاء في أغلب الأحيان بمعايير وظيفية مجردة. ولاشك أن معاناة المعلمات في المناطق النائية ترتبط بالمشكلة الكبرى المتمثلة في قلة الفرص الوظيفية للمرأة وتأخر الكثير من الجهات في تنفيذ التوجيهات السامية بفتح فرص عمل جديدة لهن مما يضطر المعلمات للقبول بوظائف تعليمية حتى في مناطق بعيدة يتحملن بسببها مخاطر السفر ومصاعب الغربة والبعد عن الأسرة والأطفال. ومن الحلول المؤقتة المقترحة لتخفيف معاناة المعلمات في الهجر والمناطق النائية إنشاء شركات نقل متخصصة في كافة مناطق المملكة تخضع لمواصفات دقيقة من حيث صلاحية المركبة وكفاءة السائقين، وكذلك صرف بدلات مقابل العمل في المناطق البعيدة إضافة إلى مضاعفة احتساب مدة الخدمة لغرض التقاعد. والعمل على توفير سكن ملحق بالمدارس لمن تسمح لهن ظروفهن من المعلمات باستخدامه.

- عدم توافر معلمين ومعلمات لبعض المواد في بعض المدارس واستمرار ذلك لفترات طويلة من العام الدراسي مما يلحق كثيرا من الضرر بالطلبة والطالبات.

- استمرار ورود بعض الشكاوي للجمعية من بعض المعلمين والمعلمات بسبب عدم تعيينهم على المستويات التي يستحقونها أوعدم ترقيتهم إليها أوعدم مساواتهم بزملائهم والجمعية تأمل أن يكون في توجيه خادم الحرمين الشريفين بتشكيل لجنة وزارية لدراسة هذا الموضوع حل نهائي لهذه المشكلة، وتقدر الجمعية توجه وزارة التربية والتعليم نحوتحسين مستويات المعلمين والمعلمات بما يتناسب مع تأهيلهم العلمي ويضمن المساواة فيما بينهم مما سيكون له الأثر الإيجابي على عطائهم وإن كان حل هذا الموضوع بشكل نهائي يقتضي تعاون وزارة الخدمة المدنية ووزارة المالية. وتأمل الجمعية أن تستمر الوزارة في توخي العدالة في التعيين والنقل وأن تعمل على الحد من الأساليب غير النظامية في التوظيف أوالنقل من خلال اتباع وسائل شفافة ومعلنه للجمهور.

- استمرار ضعف مستوى الصيانة في بعض المباني المدرسية وعدم تخصيص مبالغ لإدارات هذه المدارس لمعالجة ذلك.

- استمرار الحد من قبول الأطفال غير السعوديين في المدارس نظرا لمحدودية المقاعد المتاحة, ومن المعلوم أن الحق في التعليم لا يقتصر على المواطنين دون الأجانب المقيمين في المملكة ومن ثم فان أي قرار أوممارسة تهدف إلى أويترتب عليها عدم قبول الأطفال الأجانب في المدارس الحكومية ينبغي إعادة النظر فيها وبالذات في المناطق التي لا تتوفر فيها مدارس خاصة.

- تأمل الجمعية من الوزارة الاستمرار في تذكير إدارات التعليم في مناطق المملكة بالتعميم على المدارس بعدم حرمان التلاميذ من حقهم الأساسي في التعليم بسبب عدم توفر الأوراق الثبوتية نتيجة عدم إضافة الإباء لأبنائهم لدى الجهات الرسمية أوبسبب الطلاق حيث يحتجز الأب الأوراق الثبوتية لأبنائه أوبناته نكاية بالأم أولكون الأب مجهول الهوية وان يتم تسجيل كافة المتقدمين للدارسة دون اشتراط استلام الأوراق الثبوتية مقدما وحث إدارة المدارس على التنسيق مع إمارات المناطق أوالمحافظات أوالمراكز للبحث في الآلية المناسبة للحصول على إثبات الهوية لاحقاً لكي لا يعيق هذا الأمر بدء الطالب الدراسة والانتظام فيها.

9- السجون والسجناء

اشار التقرير الى أن أغلب السجون يعاني من الاكتظاظ بأعداد النزلاء بل إن الأمر وصل في بعضها إلى تناوب السجناء فترات النوم لعدم وجود الأماكن المناسبة.
وقد رصدت الجمعية وتلقت شكاوى من بعض السجناء بالسجون العامة تشير إلى وجود تجاوزات منها ما يكون مصدره العاملين في السجون ومنها ما يكون سببه جهات أخرى لها علاقة بأمور السجناء كالمحاكم, أوهيئة التحقيق والادعاء العام، أوجهات إدارية أخرى.

واكد التقرير وجود اهتماماً من قبل أصحاب القرار في وزارة الداخلية بأوضاع السجون والسجناء وتقدر الجمعية تجاوب الإدارة العامة للسجون في كثير من الحالات التي تم الاتصال بشأنها، ولكن بسبب التعايش اليومي مع مجموعة من الناس مقيدي الحرية في مواقع محدودة المساحة فإن إمكانية حدوث تجاوزات أمر وارد ولعل مشروع بناء الإصلاحيات الحديثة التي تتوافر فيها الخدمات التي تحفظ للسجين حقوقه أثناء قضائه محكوميته وتسمح بتنفيذ كافة البرامج الإصلاحية التي تعيد تأهيل السجين يساهم في تحسين أوضاع السجون ويحد من التجاوزات

لا زال أغلب السجون يعاني من الاكتظاظ بأعداد النزلاء بل إن الأمر وصل في بعضها إلى تناوب السجناء فترات النوم لعدم وجود الأماكن المناسبة.وعلى الرغم من الجهود التي تبذلها الإدارة العامة للسجون فإن الوضع بحاجة إلى مزيد من الجهد والعمل للانتهاء من الإصلاحيات التي يجري العمل على إنشائها والإسراع في إنهاء التوسعة التي يتم إجراؤها داخل الإصلاحيات الحالية , ووقف استخدام الإصلاحيات التي يتم استكمالها من قبل أي جهات أمنية أخرى. كما ينبغي بالإضافة إلى الاعتناء بالسجون من ناحية المقرات أن يواكب ذلك مراقبة لبعض الممارسات التي يمكن أن تنافي حقوق السجناء. ومن ذلك تذكير القائمين على أمر السجون والعاملين فيها بين حين وآخر بحظر التعذيب وغيره من ضروب سوء معاملة السجناء المحتجزين تحت أية ظروفٍ كانت. باعتبار ذلك يتعارض مع قواعد الشريعة الإسلامية ومع اتفاقية مناهضة التعذيب التي انضمت إليها المملكة.

وقد رصدت الجمعية وتلقت شكاوى من بعض السجناء بالسجون العامة تشير إلى وجود تجاوزات منها ما يكون مصدره العاملين في السجون ومنها ما يكون سببه جهات أخرى لها علاقة بأمور السجناء كالمحاكم, أوهيئة التحقيق والادعاء العام، أوجهات إدارية أخرى.

ومن ذلك ما تم رصده من تسجيل لأحد حراس السجن وهويستخدم، على نحوٍ متكرر، ما يبدوأنه قطعةٌ قصيرةٌ من البلاستيك لضرب اثنين من السجناء على راحات أيديهما الممدودة وعلى قدمي أحد السجينين. ويظهر السجينان في التسجيل وهما يتلويان ألماً. ويبدوأن تلك الحادثة المنفردة التي جرى تصويرها لا تمثل سلوكاً عاماً وان كان هناك من السجناء من يقول إن بعض الحراس يقومون بمعاقبة السجناء جماعياً بصرف النظر عن الشخص المسئول عن المخالفة, وذكر بعض السجناء أن بعض الحراس يقومون بتعليق بعض السجناء الذين تصدر منهم مخالفات على مسافةٍ فوق الأرض ولساعات.

وقد رصدت الجمعية بعض حالات الوفاة داخل سجون الحاير بالرياض, وبريمان في جدة , وسجن الدمام، وبيشة، وجازان، يقال إنها نتجت عن أمراضٍ قابلةٍ للعلاج،ومنها مرض السل أوالدرن وبعض الأمراض النفسية. وقد قامت السلطات السعودية بالتحقيق في مثل هذه الحوادث ولكن نتائج هذه التحقيقات في الوفيات أوالتجاوزات داخل السجون لا يعلن عنها غالباً. وهذا يقودنا للحديث عن مستوى العناية الطبية المقدمة للسجناء والتي تزداد سوءا في مراكز أوسجون الترحيل. فلا شك أن السلطات مطالبة بتوفير الرعاية الطبية اللازمة للسجناء وكذلك الوفاء بمتطلبات ظروف المعيشة الكريمة والإنسانية لهم،والتحقيق في الظروف التي أفضت إلى وفاة بعض السجناء أثناء احتجازهم ومعاقبة من تثبت مسؤوليته من مسئولي السجن.
وتوصي الجمعية بأنه يلزم في حالة إجراء تحقيق في حالات سوء المعاملة والوفاة في السجون سواء العامة أوسجون المباحث – التي لم تزرها الجميعة- أن يكون هناك ممثلون عن هيئة حقوق الإنسان والجمعية الوطنية لحقوق الإنسان من أجل ضمان حيادية واستقلالية التحقيق، وإعطاء شعور لدى المجتمع وذوي الضحايا بأن هناك جهات مستقلة حضرت التحقيق كما يتعين تزويد أسر السجناء المتوفين بجميع تفاصيل التحقيق الذي يفرض النظام إجراءه.

وبعد رصدها الحالة الصحية في عدد من السجون خاطبت الجمعية وزارة الداخلية وعلمت أن سمووزير الداخلية قد وجه بتشكيل لجنة لدراسة موضوع الرعاية الصحية للسجناء وأوضاع السجون في المملكة. وهنا نشير إلى عدد من العوائق التي تقف أمام تقديم الرعاية الصحية للسجناء:-

-وجود أكثر من جهة تقدم الخدمة الصحية للسجناء (الخدمات الطبية بوزارة الداخلية التي تقدم العناية الأولية ووزارة الصحة التي تعنى بتقديم الرعاية الصحية الأخرى)وصعوبة التنسيق بينهما في بعض الأحيان مما يحول أحيانا دون حصول السجين على العناية الطبية اللازمة في وقتها.

- تردد بعض أطباء السجن وكذلك بعض مسئولي السجون في نقل السجين إلى المستشفيات التي تتوافر فيها الخدمات الطبية اللازمة لحالته بسبب الخوف من تحمل المسؤولية في حالة هروب السجين.

-ادعاء بعض السجناء المرض بهدف الهروب أوالخروج من السجن والبقاء في المستشفى لفترة من الزمن.

-ضعف تأهيل بعض الأطباء والممرضين العاملين في السجون مما يجعلهم يساهمون بقراراتهم الخاطئة في عدم حصول السجين على العناية الطبية اللازمة في وقتها وقد رصدت الجمعية بعض الحالات التي كان ينبغي على من عاينها لأول مرة التوصية بنقلها إلى المستشفيات المتخصصة لتلقي العلاج.

-عدم تجاوب بعض الجهات أوالتأخر في الرد على طلبات إدارة السجن بشأن حالات تحتاج إلى عناية طبية على وجه السرعة.

- عدم تفعيل الإفراج الصحي بالشكل المطلوب والحاجة إلى تعديل النصوص التي تنظمه وذلك من خلال تحديد واضح للأمراض والحالات التي يجب فيها الإفراج عن السجين وتسهيل إجراءات الإفراج دون انتظار لموافقة جهات متعددة حيث باشرت الجمعية حالات توفي فيها السجين قبل انتهاء إجراءات الإفراج.

كما ينبغي جعل الإفراج المؤقت أوالمشروط وجوبياً وليس جوازياً في حالات محددة وبشروط محددة للتخفيف من اكتظاظ السجون، كما هوالحال بالنسبة لنوع معين من الجرائم التي لا تتسم بالخطورة وإذا تحققت شروط أخرى، كالكفالة المالية أوالكفالة الشخصية. وذلك يقتضي إدخال تعديلات على نظام الإجراءات الجزائية أوبيان ذلك في لائحته التنفيذية، بدلاً من الاكتفاء بمجرد تعميمات من وزارة الداخلية أوهيئة التحقيق والادعاء العام.كما أن الحاجة تدعوإلى قيام الحكومة السعودية بالسعي من أجل توقيع اتفاقيات لتبادل السجناء وخاصة مع الدول التي لدينا منها سجناء بأعداد كبيرة لقضاء بقية محكومياتهم في بلادهم مما يساهم في التخفيف من اكتظاظ السجون.

وقد رصدت الجمعية حالات انتحار وإضراب وحرائق في عدد من السجون خلال الفترة التي يغطيها التقرير,وهناك أسباب مختلفة لوقوع مثل هذه الحالات :

ففيما يتعلق بحوادث الانتحار لعل السبب الرئيسي فيها هومعاناة أصحابها من أمراض واضطرابات نفسية لم يتم أخذها في الاعتبار عندما تم التعامل مع السجين أوإخضاعه لبعض الإجراءات أوالاحتياطات التي يتم إخضاع بعض السجناء لها في بعض الحالات مما يستلزم أخذ معلومات من ذوي السجين عن حالته وعن نوع الأمراض التي يعاني منها قبل إدخاله للسجن بالإضافة إلى فحصه طبيا لكي يحظى بالعناية المناسبة لحالته, ويمتنع حراس السجن من تعريضه لأي ظروف قد تدفعه لإلحاق الأذى بنفسه.

أما فيما يتعلق بالإضراب أوإشعال الحريق فيبدوأن بعض السجناء يلجئون إليها لإجبار إدارة السجن أوالحراس لتلبية مطالبهم أوللكف عن ما يعتبرونه إساءة لهم أولزملائهم ومع أن مثل هذه الأوضاع تنتهي بعد التفاهم مع السجناء، فإن بعضها لا ينتهي إلا بتدخل قوي من قبل السلطات قد يلحق الضرر بالسجناء أوممتلكاتهم وأحيانا قد يلحق الضرر بأفراد قوات الأمن ولمعالجة هذه الحالات يجب على الجهات المعنية اتخاذ الاحتياطات الآتية لتجنب وقوعها:

-الاختيار الجيد للحراس المباشرين للسجناء وإبعاد العناصر التي تميل إلى رد الفعل السريع والقاسي على أي تصرفات قد تصدر من السجناء.

- تلبية طلبات السجناء الموافقة للأنظمة والتعليمات، وإذا تعذر الوفاء بها فينبغي شرح ذلك للسجناء مع وعدهم بالعمل على تحقيقها بمجرد زوال المانع الذي تسبب في عدم تحقيقها

-ترتيب اجتماع أسبوعي من قبل إدارة السجن مع السجناء لسماع شكواهم وتبليغهم بما وصلت إليهم معاملاتهم وتزويدهم بأي معلومات عن أسرهم

- وضع لوحات إرشادية داخل كل عنبر تبين حقوق السجناء وكيفية التعامل عندما لا يحصل أي سجين على حقوقه.

- صرف بدل مالي للعاملين في السجون مقابل ما يعانونه من مشاكل نفسية وصحية وجسدية بسبب احتكاكهم اليومي مع السجناء.

كما أن شعور بعض السجناء بأنه لم يحظ بمحاكمة عادلة أولم يبت في قضيته يؤثر في تصرفاته داخل السجن, فالبعض من هؤلاء السجناء يذكر أنه لم يتح له أولم يستطع الاستعانة بمحامي، وآخرون يرون أن المحققين لم يتحروا العدالة تجاه ما نسب إليهم من تهم، والبعض الآخر يرى بان العقوبات التي أصدرها القضاة بحقهم مبالغ فيها ولا تتناسب مع الجرم الذي ارتكبوه ,وفئة أخرى تتظلم من البقاء في السجون لفترات طويلة دون محاكمه أوأن قضاياهم معروضة أمام القضاء ولم يبت فيها بعد، أوصدرت فيها أحكام غير نهائية وأخذت وقتاً طويلاً ولم تميز، أوتمت معاقبتهم على الجرم الواحد بعدة عقوبات ومن عدة جهات كما هوالحال أحيانا في جرائم المخدرات أوحمل الأسلحة أواستخدامها دون ترخيص، وهناك سجناء يتظلمون من نقلهم من سجن إلى آخر داخل المملكة وما يترتب على ذلك من إلحاق الضرر بأسرهم الذين يضطرون إلى السفر من منطقة إلى أخرى لزيارة قريبهم السجين وبعضهم يتظلم من حالات السجن الانفرادي التي يتم فيها عزل السجين عن بقية السجناء.

ومن الملاحظ أن هناك اهتماماً من قبل أصحاب القرار في وزارة الداخلية بأوضاع السجون والسجناء وتقدر الجمعية تجاوب الإدارة العامة للسجون في كثير من الحالات التي تم الاتصال بشأنها، ولكن بسبب التعايش اليومي مع مجموعة من الناس مقيدي الحرية في مواقع محدودة المساحة فإن إمكانية حدوث تجاوزات أمر وارد ولعل مشروع بناء الإصلاحيات الحديثة التي تتوافر فيها الخدمات التي تحفظ للسجين حقوقه أثناء قضائه محكوميته وتسمح بتنفيذ كافة البرامج الإصلاحية التي تعيد تأهيل السجين يساهم في تحسين أوضاع السجون ويحد من التجاوزات، كما أن إقرار المجلس الأعلى للسجون فكرة بدائل السجن عامل آخر سوف يساهم في التخفيف من هذه الإشكاليات. وتأمل الجمعية أن يتم العمل مع الجهات المختصة كوزارة العدل والمحاكم لوضع القرار موضع التنفيذ في القضايا التي تعرض على المحاكم, وألا يبقى هذا الموضوع مجرد اجتهادات فردية من قبل بعض القضاة.

وتكرر الجمعية تقديرها للجنة رعاية السجناء والمفرج عنهم وأسرهم، ولمن قدم لها الدعم من الأهالي والمسئولين، على ما تبذله من جهود في سبيل مساعدة أسر السجناء والمساعدة في متابعة قضاياهم.

الخاتمة

حرصنا في هذا التقرير على تقديم رصد لواقع حقوق الإنسان خلال الفترة التي يغطيها التقرير وعرض لما طرأ عليه من تغيرات سواء أكانت إيجابية أوسلبية، كما سجلنا جملة من الملاحظات التي اعتمدنا في توثيقها على الشكاوى التي وردت للجمعية وكذلك ما رصدته أجهزة الجمعية من خلال الزيارات الميدانية ومن وسائل الإعلام المختلفة.وكما ظهر في ثنايا التقرير فإن حال حقوق الإنسان في المملكة من زواياها المختلفة تشريعية كانت أم مؤسساتية أم إجرائية قد شهدت نوعاً من التطورات الإيجابية التي تؤكد الاتجاه العام نحوتعزيز حقوق الإنسان وتمكين الأفراد من التمتع بها، إلا أن ذلك لم يمنع من وقوع تجاوزات سواء في شكل تشريعات أو إجراءات أو ممارسات، وانطلاقا من حرص الجمعية على معالجة هذه التجاوزات فإنها تدعو كافة الأجهزة الحكومية ذات العلاقة وخاصة تلك التي وردت في التقرير إلى الأخذ بالعديد من التوصيات التالية التي ورد بعضها في ثنايا التقرير ومنها:

1- إعادة النظر في النصوص الواردة في نظام المطبوعات ونظام المعلوماتية ومشروع نظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية التي قد يساء استخدامها لمنع الأفراد من ممارسة حقهم الطبيعي في التعبير والمشاركة بالرأي في قضايا الشأن العام.

2ـ تحديد مفهوم السيادة ووضع ضابط للدعاوي المتعلقة بها لضمان عدم حرمان بعض من يلجا إلى القضاء من حقوقه بحجة أن ذلك من أعمال السيادة التي لا يجوز نظرها بسبب اجتهادات وتفسيرات لبعض القضاة لمفهوم أعمال السيادة.


3- إعادة النظر فيما تضمنه نظام المرور الجديد من اشتراط في من يحصل على رخصة القيادة العامة " ألا يكون قد سبق الحكم عليه قضائياً في جريمة اعتداء على النفس، أوالعرض، أوالمال، ما لم يكن قد رد إليه اعتباره". أو"أن يكون طالب الرخصة – مهما كان نوعها– قد أدين بحكم قضائي بتعاطي المخدرات، أوصنعها، أوتهريبها، أوترويجها، أوحيازاتها، ما لم يكن قد رد إليه اعتباره". فهذه العقوبة التبعية للشخص المرتكب لهذه الأفعال فيها حرمان أوتقييد ليس للشخص نفسه فقط من الحق في استخدام وسيلة النقل الأكثر استخداما في المملكةـ على اعتبار أن النظام يمنع القيادة بدون رخصةـ بل يتعدى ذلك التقييد إلى من يعول بسبب تقييد حرية وليهم في التنقل وما يتبع ذلك من إلحاق الضرر بهم ولذلك تدعوالجمعية لإعادة النظر في نصوص هذه المواد في ظل غياب وجود وسائل النقل العام المناسبة.

4- الاستمرار في مشروع الإصلاح السياسي بما يضمن توسيع المشاركة الشعبية ويدعم الاستقرار الاجتماعي.

5- العمل على استقلال هيئة التحقيق والادعاء العام وربطها مباشرة برئيس مجلس الوزراء.

6- الاستعجال في تنفيذ مالم ينفذ من مشروع تطوير القضاء وعلى وجه الخصوص بالنسبة للقضاء العام فإنشاء المحاكم بمختلف أنواعها التي نص عليها نظام القضاء الجديد وتأهيل قضاتها ونشرها في المناطق والمحافظات يسير بشكل بطيء ويحتاج إلى جهود مضاعفة من قبل المجلس الأعلى للقضاء لوضعها موضع التنفيذ والجمعية تدعوإلى مزيد من الضمانات اللازمة لاستقلال القضاء وتطويره كماً وكيفاً.

7- العمل على تفعيل الأمر السامي الكريم الصادر بشان المحافظة على حريات الناس.

8- توسيع صلاحيات مجلس الشورى لتشمل المراقبة وخاصة مراقبة الميزانية وحق مساءلة الوزراء والنظر في إمكانية انتخاب عدد من أعضائه بدلا من تعيينهم.

9ـ العمل على وضع مدونة للأحوال الشخصية بما يضمن حق المرأة والطفل ويتوافق مع الرأي الراجح في الفقه الإسلامي.

10 -دعم حرية التعبير في ظل أحكام الشريعة الإسلامية والأنظمة السائدة ومن يتهم بالتجاوز فينبغي عدم اعتقاله مباشرة وإنما يحال إلى القضاء ويمكّن من محاكمة عادلة بما فيها حقه في الاستعانة بمحامي وما يصدر بحقه ينفذ.

11- العمل على تعديل لائحة هيئة الصحفيين السعودية بما يضمن استقلالها وتمكينها من القيام بدورها في دعم الصحفيين والدفاع عن حقوقهم ويعزز حرية الصحافة في المملكة.

12- إعادة النظر في نظام معاشات التقاعد ونظام التأمينات الاجتماعية بما يتلاءم والظروف التي طرأت خلال السنوات الأخيرة وكان لها آثار سلبية على المستفيدين من هذه الأنظمة أوالسماح للفئات الأقل دخلا منهم بالاستفادة من مخصصات الضمان الاجتماعي ودعم الجمعيات الخيرية.

13-المبادرة بإصدار نظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية وأنظمة الحماية من الإيذاء وتخويل إدارة الحماية الاجتماعية الصلاحيات اللازمة ودعمها بالموارد البشرية والمالية التي تمكنها من القيام بمهامها على مستوى مناطق المملكة المختلفة.

14 - إنشاء هيئة رقابية عليا تتولى الإشراف على المشاريع التنموية الكبرى لضمان تنفيذها وفق معايير وضوابط دقيقة والتأكد من انتهائها وفق المواعيد المحددة واقتراح ما يلزم بشأن أي صعوبات تواجه تنفيذها.

15- تحديث أنظمة الهيئات الرقابية وفي مقدمتها ديوان المراقبة العامة وهيئة الرقابة والتحقيق ودعمها بالموارد البشرية والفنية التي تمكنها من القيام بدورها في حماية المال العام والوظيفة العامة من الاستغلال.

16- المبادرة بتمكين هيئة مكافحة الفساد من مباشرة أعملها ودعمها بالموارد البشرية والمالية التي تمكنها من القيام باختصاصاتها.

17- الحد من إجراءات المنع من السفر وقصرها على الحالات التي يصدر فيها حكم قضاتي أوتكون مقررة بموجب نص نظامي.

18- وضع آلية لرد الاعتبار لأن الإجراءات الحالية غير واضحة وغير محددة لا من حيث المدة ولا من حيث الجهة التي يمكن للمعني أن يلجا إليها ليطلب رد اعتباره بل إن اشتراط رد الاعتبار وصحيفة السوابق أصبحت من العراقيل التي تحول دون ممارسة الشخص لحقه في العمل والجمعية تدعولإعادة النظر في موضوع رد الاعتبار وصحيفة السوابق بما يضمن عدم إعاقتها حق الأشخاص في العمل والتنقل.

19- الاستفادة من خريجي أقسام القانون في المحاكم التجارية والمحاكم العمالية التي يعتمد الفصل في قضاياها على الأنظمة والقوانين وكان الأولى أن يوضع شرط لمن يتعين في السلك القضائي أن يكون حاصلاً على شهادة البكالوريوس في الشريعة ودبلوم في الأنظمة أوبكالوريوس في الأنظمة ودبلوم في الشريعة، لأن الفصل في القضايا في الوقت المعاصر يقتضي الإلمام بالشريعة والقانون.

20- العمل على وضع خطة لإيجاد مقار مملوكة للدولة لأغلب الأجهزة الأمنية والإدارية التابعة لوزارة الداخلية وهيئة التحقيق والادعاء العام لضمان قيام تلك الأجهزة بالوفاء بمتطلبات المحافظة على حقوق الإنسان من حيث المكان عند توقيف الأشخاص أوالتحقيق معهم أومراجعتهم.

21-العمل على تحسين الرعاية الصحية في مختلف مناطق المملكة بما يعكس الإنفاق الكبير الذي تخصصه الدولة لهذا القطاع.

22-إيجاد آلية واضحة للتعامل مع السجناء الأمنيين من حيث مدة الاعتقال ومكانه وتواصلهم مع أسرهم وفرز من لديهم أفكار منحرفة عن غيرهم لئلا يكون السجن وسيلة لانتشار تلك الأفكار, وتمكين هيئة التحقيق والادعاء العام من مباشرة قضاياهم والتفتيش على سجون المباحث.

23- الاستعجال في إنشاء وتوسيع الإصلاحيات بما يضمن الحد من اكتظاظ السجون بالسجناء.

24- تفعيل دور الرعاية العامة للشباب من اجل إيجاد آليات لخلق برامج مناسبة ومتنوعة للشباب للحد من لجوئهم للمخدرات وارتكاب الجريمة.
25- مواصلة تدريب منسوبي هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والاستمرار في منعهم من المطاردة ومعاقبة من لم يلتزم من منسوبيها بالأنظمة والتعليمات والنظر في تحديث نظام الهيئة.

26- ضمان الحق في العمل من خلال توفير فرص وظيفية للعاطلين بمعاشات تضمن حياة كريمة.

27- العناية بتقديم الخدمات الصحية للسجناء وتحسين البيئة داخل السجون

28- إعادة النظر في أحكام الكفالة وإصلاح العلاقة بين صاحب العمل والعامل الوافد.

29- خلق مجالات جديدة لعمل المرأة والعمل على توفير أمكنة مناسبة للنساء اللاتي يمارسن التجارة في ممرات بعض الأسواق حاليا.

30- تفعيل إستراتيجية الحد من العنف الأسري والإسراع في إنشاء دور إيواء في مختلف مناطق المملكة ودعم الحماية الاجتماعية وتقوية صلاحياتها أوإنشاء هيئة مستقلة للحماية الاجتماعية.

31- تفعيل بدائل عقوبة السجن والعمل على إيجاد قائمة بهذه البدائل يزود بها القضاة من أجل الاستفادة منها.