اجتماع مصالحة بين العاهل السعودي والقذافي على هامش قمة الدوحة
اختتام أعمال القمة
عقد العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز والزعيم الليبي معمر القذافي لقاء مصالحة الاثنين30-3-2009 لمدة نصف ساعة على هامش أعمال القمة العربية الـ21 التي اختتمت في العاصمة القطرية الدوحة، والتي انطلقت لمدة يومين بمشاركة غالبية الزعماء العرب، وغياب الرئيس المصري حسني مبارك.
وجاء اجتماع المصالحة بعد أن قاطع القذاقي خلال الجلسة الافتتاحية للقمة كلمة أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، ليدعو العاهل السعودي الى تبادل الزيارات بينهما بعد سنوات من الخصومة. وقال القذافي: "أنا عميد الحكام العرب وملك ملوك إفريقيا وإمام المسلمين، ومكانتي لا تسمح بأن أنزل الى مستوى آخر"، ثم غادر القاعة.
وفيما تناقلت وكالات أنباء أن القذافي قدم مبادرة للصلح بين السعودية وليبيا، وزّع الوفد الليبي المشارك بالقمة على الإعلاميين بياناً منسوباً لوكالة الأنباء الليبية يفسر مداخلة الزعيم الليبي ويكشف أنها كانت هجوماً وليست محاولة للصلح، وأثار هذا البيان صخباً في كواليس القمة.
وشهدت العلاقات بين السعودية وليبيا توتراً كبيراً بعد المشادة الكلامية الشهيرة التي جرت بين القذافي والعاهل السعودي، حين كان ولياً للعهد، خلال القمة العربية التي عقدت في شرم الشيخ في مارس 2003.
وكانت الرياض أكدت تورّط القيادة الليبية في التمويل والتخطيط لاغتيال الملك عبدالله بن عبدالعزيز، الأمر الذي نفته ليبيا حينها، كما قاطعت القمة العربية الأخيرة التي استضافتها السعودية.
وفي 8-8-2005 أصدر العاهل السعودي، بمناسبة توليه الحكم، عفواً عن الليبيين الثلاثة المتهمين بالتخطيط لاغتياله حين كان ولياً للعهد، وأعرب عن أمله في أن يعزز ذلك الصف العربي، وينهي التوتر مع طرابلس.
قرار من أجل البشير
واختتمت القمة العربية في الدوحة مساء الاثنين اعمالها بتأكيد رفض قرار المحكمة الجنائية الدولية بحق الرئيس السوداني عمر البشير، بحسب البيان الختامي الذي تلاه الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى.
وأكد اعلان الدوحة الذي تلاه موسى "رفض" الدول الاعضاء لقرار المحكمة الجنائية الدولية التي اصدرت مذكرة توقيف بحق البشير على خلفية النزاع في اقليم دارفور بغرب السودان.
وشدد اعلان الدوحة على "التضامن مع السودان" و"دعم السودان الشقيق في مواجهة كل ما يستهدف النيل من سيادته وأمنه واستقراره ووحدة أراضيه".
كما اكد القادة العرب "رفض كل الاجراءات التي تهدد جهود السلام (في دارفور) التي تبذلها دولة قطر في اطار اللجنة الوزارية العربية الافريقية وبالتنسيق مع الوسيط المشترك للامم المتحدة والاتحاد الافريقي".
وكان الرئيس السوداني دعا في كلمته نظراءه العرب الى اتخاذ قرارات "قوية وواضحة" ترفض قرار المحكمة الجنائية الدولية بملاحقته على خلفية النزاع في دارفور.
وطلب البشير الملاحق بموجب مذكرة توقيف أصدرتها بحقه المحكمة الجنائية الدولية، القمة العربية باتخاذ "قرارات قوية واضحة لا لبس فيها". واعتبر انه على هذه القرارات ان "ترفض هذا القرار (الصادر عن المحكمة الجنائية) وتطالب من افتراه بإلغائه". كما اتهم إسرائيل بتدريب ومساعدة متمردي دارفور.
اختتام أعمال القمة
وطالب القادة العرب في بيانهم الختامي بضرورة "تحديد اطار زمني محدد لقيام اسرائيل بالوفاء بالتزاماتها تجاه عملية السلام والتحرك بخطوات واضحة ومحددة نحو تنفيذ عملية السلام القائمة على المرجعيات المتوافق عليها دولياً لاسيما مبادرة السلام العربية".
وأكد القادة ضرورة التوصل الى "حل عادل وشامل" الذي لن يتحقق بحسب الاعلان من دون الانسحاب الاسرائيلي حتى حدود 1967 و"التوصل الى حل عادل ومتفق عليه لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين ورفض كل اشكال التوطين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة وعاصمتها القدس الشرقية".
من جانبه، اعلن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في ختام القمة ان بلاده لن تتمكن من تنظيم القمة العربية المقبلة عام 2010 لاسباب لوجستية على ان تنظم في ليبيا، فيما تحتفظ بغداد بحقها في تنظيم القمة عام 2011.
وقال المالكي في كلمة القاها بعد تلاوة اعلان الدوحة ان عقد القمة في بغداد التي يحل دورها في الاستضافة العام المقبل "يعني الكثيرين (ويعني) ان العراق عاد الى وضعه الطبيعي وعاد الى اسرته العربية وعادت الاسرة العربية الى العراق".
وتدارك "لكن من اجل ان تكون القمة بالشكل الذي يليق بالقمة ويليق بالعراق ويليق بالقادة العرب، تحتاج الى مزيد من الاعمال اللوجستية والاستعدادات والتحضيرات اللوجستية".
وخلص الى القول "تم الاتفاق على ان يحتفظ العراق بحقه في عقد القمة وتكون في عام 2011 لاعطاء فرصة للعراق ليجري كل الاستعدادات اللوجستية وشكراً للاستجابة".
كما اعلن المالكي تحفظه عن الفقرة المتعلقة بالعراق في اعلان الدوحة. وقال "نتحفظ على هذا النص ونتمنى ان يعاد النظر به بما ينسجم مع القرار الصادر عن القمة العربية ذاتها"، معتبراً ان النص يعبر عن "عراق كان موجوداً" في السابق ولا يظهر التطورات الايجابية التي شهدتها الساحة العراقية.
*لمشاهدة مداخلة القذافي، يمكن زيارة الرابط التالي:
http://video.alarabiya.net/ShowClip.aspx?clipid=2009.03.31.13.16.15.559