عاجل

البث المباشر

مرشح إيراني بارز: القوميات غير الفارسية تشكل الأغلبية في البلاد

دعا إلى تشكيل برلمانات محلية ومشاركة السّنة في الحكومة

أصدر شيخ مهدي الكروبي أحد أبرز المترشحين للانتخابات الرئاسية الإيرانية القادمة بيانا اعترف فيه بأن القوميات غير الفارسية تشكل أغلبية السكان في إيران وتعهد بإنصافها في حالة انتخابه رئيسا للجمهورية.

وأكد كروبي في بيانه الذي نشره الموقع الفارسي لـ"العربية.نت" نقلا عن مصادر ايرانية أنه سيختار أعضاء حكومته المقبلة من بين أبناء القوميات الفارسية والعربية والكردية والأذربيجانية والكردية والبلوشية وأتباع المذهبين الشيعي والسني دون استثناء.

ويرى المراقبون أن هذا البيان الذي صدر الأحد10-5-2009 يشير إلى تعاظم دور القوميات غير الفارسية في إيران منذ انتخاب الرئيس محمود أحمدي نجاد.

وأشار كروبي في بيانه إلى أن "ایران بلد متعدد القوميات والمذاهب وملك لكافة موطنيه، وفي واقع الامر أن الأقليات القومية والمذهبية تشكل أغلبية السكان"، معتبرا أن الظلم والإجحاف بحق هؤلاء يشكل خطرا حقيقيا لوحدة البلاد والتضامن الوطني فيه.

وأكد مهدي كروبي وهو أمين عام حزب "اعتماد ملي" (الثقه الوطنيه) في بيانه الانتخابي بأنه سيبذل قصارى جهوده للقضاء على الفقر والحرمان في المناطق التي تقطنها القوميات غير الفارسية كالعرب والكرد والترك والبلوش.

وذهب كروبي المعروف بشيخ الإصلاحيين إلى أبعد من ذلك عندما دعا إلى تعديل الدستور الإيراني بغية تشكيل برلمانات محلية في كافة الأقاليم الإيرانية ومنح حكام الولايات سلطات أكبر على أن يتم اختيار الحكام بالتصويت المباشر, وليس تعيينهم من قبل السلطات المركزية في طهران كما يحدث حاليا، وذلك تمهيدا لمشاركة كافة القوميات والمذاهب في السلطة والثروة حسب البيان.

دور حاسم في الانتخابات الرئاسية

ويؤكد مختصون بالشأن الإيراني أن هذه ليست المرة الاولى التي يحاول فيها مرشح رئاسي كسب ود القوميات غير الفارسية في ايران، فالرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي كان أعلن ترشيحه للانتخابات القادمة قبل انسحابه المفاجىء منها خلال اجتماع لـ200 من الشخصيات الكردية الإيرانية إجتمعت في طهران.

وقبل ذلك بأسابيع أصدر حزب المشاركة الإسلامي بيانا أشار فيه إلى ما أسماه بتضييع حقوق القوميات في إيران مطالبا بإنصافهم، وتحدث رئيس بلدية طهران، محمد باقر قاليباف، عن تطبيق نظام الحكومات المحلية، وعندما توجهت الأنظار في أعقاب إنسحاب خاتمي لفترة قصيرة إلى عبدالله نوري وزير الداخلية الأسبق طرح هو الآخر ضرورة تطبيق نظام الولايات الفيدرالية.

وفي البيان الثاني الذي أصدره شيخ مهدي كروبي أشار بوضوح لحقوق القوميات غير الفارسية في إيران واعدا تطبيق المواد المعطلة في الدستور الإيراني وخاصة المادة 15 التي تؤكد على تدريس لغات القوميات في مناطق تواجدها واستخدامها في الصحف والمجلات ووسائل الإعلام المرئية والمسموعة إلى جانب اللغة الفارسية، حيث من المعلوم أن هناك 8 لغات أساسية في إيران هي الفارسية والتركية والكردية والعربية والبلوشية واللورية والجيلية والطبرية إلى جانب العشرات من اللغات واللهجات الاخرى.

كما توجه ميرحسين موسوي بعد الإعلان عن ترشيحه للانتخابات الرئاسية إلى إقليم خوزستان (الأهواز)، والتقى بعدد من كبار شيوخ القبائل العربية قبل أن يطلق بعض الوعود خاصة مذكرا بالدور الذي لعبه الإقليم الذي يبلغ عدد سكانه خمسة ملايين نسمة في الانتخابات الرئاسية التي جاءت بخاتمي إلى الحكم حيث استطاع أن يحصد 85 من الاصوات هناك بينما لم يتمكن وقتها منافسه العربي علي الشمخاني من الحصول على نسبة تذكر في تلك الانتخابات.

الموقف في الأقاليم

وشهدت الأقاليم التي تسكنها قوميات غير فارسية التي تشكل حوالي 58% من السكان إضطرابات عدة منذ مجيء احمدي نجاد إلى الحكم حيث تتهمه المعارضة بإغلاق الكثير من مؤسسات المجتمع المدني التي تأسست في فترة حكم خاتمي وأغلق أغلبية الصحف والمجلات الناطقة بلغات القوميات، وشهدت الأقاليم التي تقطنها القوميات البلوشية والكردية والعربية إضطرابات عدة و اعمال مسلحة.

ويرى المراقبون، أن عوامل عدة اجتمعت لتحول القوميات إلى لاعب رئيسي في الانتخابات الرئاسية القادمة مما يزيد من حظوظ المترشح مير حسين موسوي ذي الأصول التركية الآذربيجانية، كما تعزز فرص شيخ مهدي كروبي من الاصول اللورية لاسيما وانهما محسوبين على التيار الإصلاحي.

فعندما إجتمع مير حسين موسوي بطلاب جامعة إقليم جلستان الذي تقطنه أغلبية تركمانية سئل قبل كل شيء عن موقفه تجاه قضايا القوميات في إيران فردعليهم "لماذا تدخل الحكومة كل شيء في خانة القضايا الأمنية؟"، مؤكدا على المساواة بين كافة القوميات والمذاهب في إيران، منددا بما أسماه "النظرة الرضاشاهية" تجاه القوميات في الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي تعمل على تهميش القوميات غير الفارسية.

وترى أوساط قريبة من مير حسين موسوي أن أصوله التركية- الآذرية ستمكنه من الحصول على أغلبية أصوات الكرد واللور والعرب والبلوش والترك بشرط أن يتفادى إعطاء وعود محددة خاصة وأنه أعلن بالقول في وقت سابق التزامه بأي وعد يقطعه على نفسه، مضيفا: "أظن جازما أنني أستطيع فعل شيء بخصوص القوميات لكي لا تخضع في المستقبل للمزاج الحكومي".

وأضاف موسوي أنه سيجيء بمشروع يفعّل بنود الدستور المعطلة بهذا الخصوص ومنها مسالة المجالس الإقليمية.

وترى أوساط سياسية مؤيدة لمير حسين موسوي أن القوميات ستلعب دورا بارزا في الانتخابات الرئاسية الإيرانية القادمة الامر الذي سيفرض على الرئيس القيام بإجراءات تضمن على أقل تقدير بلوغ سقف الحقوق القومية المصرح بها في الدستور الإيراني وفي مقدمتها تعليم اللغات القومية إلى جانب الفارسية في المدارس.