عاجل

البث المباشر

فتيات كردستان العراق ضحايا الختان بدافع التقاليد.. وطلب الأهل

الحكومة تحاول منع الممارسة لاعتبارها بمثابة "عنف ضد النساء"

تنتشر عادة ختان الفتيات في نواحي كردستان العراق، رغم محاولة السلطات المحلية منع هذه الممارسة التي تطال غالبية الإناث بدافع من التقاليد الاجتماعية، بينما لا يتخذ الدين موقفاً واضحاً حيال هذه القضية.

وفي إحدى قرى ناحية قلعة دزة، حيث تمتهن امرأة مسنة ممارسة الختان في بيتها، دخلت شوين ذات الاعوام الاربعة وهي تحتضن لعبة بلاستيكية الى الغرفة دون ان تعرف ما ينتظرها. فأمسكت بها والدتها بعد ان اجلستها على بطانية قديمة، وما هي الا لحظات حتى اخرجت المرأة المسنة موساً للحلاقة وقطعت جزءاً صغيراً من جهاز الطفلة التناسلي.

وتقول السيدة، التي رفضت كشف اسمها، لوكالة فرانس برس، الأربعاء 13-5-2009، إن "ختان الطفلة متوقف على نموها الجسدي، فقد يحدث ذلك عند البعض في سن الثالثة او الرابعة لكنه لا يظهر قبل السابعة لدى الاخريات".

وقامت المرأة برش الجزء المصاب بالرماد "بغية التئام الجرح بسرعة ولكي تتخثر الدماء ولا تتعرض الطفلة للنزيف"، مؤكدة أن الالم "لا يستمر سوى يوم واحد"، وأوصت والدة الطفلة "بغسلها بالماء والصابون لثلاثة ايام وترطيبها بمرهم للعيون".

ويتم تطهير الموس على أن يتم استخدامها مرة أخرى.

وتقول المرأة "تعلمت المهنة منذ 20 عاماً، ونصحتني طبيبة بالانتباه لدى قطع البظر حتى لا يؤثر ذلك سلباً في إحساسها الجنسي ولتفادي النزيف".

وتضيف ان "القطع يجب ان يكون حسب السنة النبوية فقط، فهذا التقليد ورثناه قديماً وهو موجود في الاسلام، أمرنا الرسول باتباع سننه ولهذا نمارسه".

ويقول إمام وخطيب جامع رشاد المفتي في اربيل عمر ملا حسن إن الختان "كان موجوداً ايام النبي الا انه لم يأمر باستمراره او بمنعه. لكن يروى ان الرسول ارشد المرأة التي كانت تقوم بهذه العملية ان تحسن العمل وتأخذ الموضوع بجدية واهتمام. هذا وارد في السنة".

لكنه سرعان ما يستدرك قائلاً ان "ختان النساء ليس واجباً في الشريعة الاسلامية، ولا يوجد نص قرآني او حديث نبوي انما المسألة متروكة للعرف، فإذا رأى الناس ان هذا الامر جيد يفعلونه وإذا اعتبروه مضراً فلا يفعلون".

وتسعى حكومة اقليم كردستان الى القضاء على هذه العادة، وتعتبرها نوعاً من "العنف" الذي يمارس ضد النساء. لكن المرأة تقول انها تمارس الختان "بمعرفة الوالدين وموافقتهما". وتضيف "انا غير مستعدة لأن أعرض نفسي للمساءلة القانونية اذا لم تكن عائلة الطفلة موافقة كليا".

وتشير الى انها اجرت ختاناً لفتيات بالغات. وتقول "جاءت احدى النساء ومعها 6 من بناتها. كانت تسكن ايران، وقالت ان الختان لا يمارس هناك والآن بناتها يطلبن ذلك بسبب خشيتهن من التعرض للإهانة بعد الزواج".

وتروي ان "مدرّسة طلب منها خطيبها الختان وإلا فلن يتزوجها".

وتوضح انها تتلقى 2000 دينار عراقي (دولاراً ونصف دولار)، مقابل كل عملية وأنها تقوم بختان اكثر من 100 طفلة سنوياً.

بدورها، تعتبر اخصائية الامراض النسائية والتوليد اريان خالص جواد، وهي نائبة في برلمان كردستان، أن "ختان النساء من اعمال العنف، وهذا تقليد موجود. فهو عملية قطع وتحوير الاعضاء الخارجية للجهاز التناسلي الانثوي".

وتؤكد وجود اعراض اخرى ناجمة عن الختان عندما تصبح الفتاة في مرحلة البلوغ، وهذا متوقف على "نوعية تحوير الجهاز التناسلي، وهناك تفاوت من حيث قطع الجزء الحساس".

وتقول "هناك مشروع قانون لمنع الختان تم ادماجه ضمن مشروع قانون العنف الاسري".

وتظهر احصائية لمنظمة ألمانية مختصة بالدراسات الاجتماعية لعام 2008 "ان 2400 انثى من اصل 2950، اي ما نسبته 61%، تعرضن للختان في 148 قرية في منطقة كريمان التابعة لمحافظة السليمانية".

كما تعرضت اكثر من 2000 طالبة من اصل 2300 في 31 مدرسة في بدات بتوين وبشدر وباليسان وشقلاوة في محافظتي اربيل والسليمانية للختان، اي ما نسبته 94% من المشاركات في الاستطلاع.

وفي قضائي رانية وقلعة دزة في السليمانية، اظهر الاستطلاع الذي شمل 75 قرية ان 1659 انثى تعرضت للختان من اصل 1704، اي ما نسبته 97% من المشاركين.

وفي محافظة اربيل، شمل الاستطلاع 46 قرية بمشاركة 1902 انثى تعرض 1445 منهن للختان اي ما نسبته 76%. اما في قضاء السليمانية، فقد شمل الاستطلاع 52 قرية بمشاركة 730 انثى تعرض 475 منهن للختان، اي ما نسبته 65%.

ويؤكد المعدل العام للاستطلاع ان حوالى 8200 انثى خضعن لعملية الختان من اصل حوالى 10 الاف و500 من 353 بلدة وقرية في محافظتي السليمانية واربيل، اي ما نسبته 76%. ويقول مسؤول فرع العراق في المنظمة الالمانية فلاح مراح خان "اخترنا شهر نيسان/ابريل للقيام بحملة توعية لان الختان يمارس ابان الربيع، وهدفنا اظهار هذه العملية كعنف يمارس ضد المرأة".