.
.
.
.

تجربة كوريا الشمالية النووية الجديدة تثير إدانة دولية ومطالبات بمعاقبتها

أوباما يدعو بحزم لمواجهة التحدي

نشر في:

فيما اتبع الرئيس الامريكي باراك اوباما لهجة حازمة في مواجهة التحدي المزدوج من كوريا الشمالية وايران لسياسة اليد الممدوة التي انتهجتها ادارته، تواصلت الاحتجاجات والإدانات الدولية لتجربة كوريا الشمالية العالم وطالبت دول عدة الامم المتحدة بفرض عقوبات على بيونغ يانغ.

ففي الوقت الذي تستعد فيه الولايات المتحدة للاحتفال اليوم بتكريم محاربيها الذين سقطوا في المعارك، اعلنت كوريا الشمالية انها اجرت تجربة "ناجحة" لقنبلة ذرية. وبعد ذلك بساعات، رفض الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد عرض القوى العظمى اجراء مباحثات بشان برنامج بلاده النووي.

وقد اثارت التجربة الكورية الشمالية الجديدة، وهي الثانية بعد تلك الي ادخلت البلاد الى نادي القوى النووية العسكرية العام 2006، قلقا شديدا لدى ادارة اوباما.

فبعد ان اصدر الرئيس الامريكي بيانا مستنكرا خلال الليل، خرج اليوم الى الصحافيين رغم كونه يوم عطلة رسمية ليدعو بلهجة حازمة الى تحرك دولي للتصدي لبيونغ يانغ.

وقال اوباما ان انشطة كوريا الشمالية النووية والبالستية "تمثل تهديدا خطيرا للسلام والامن العالميين وانني ادين بشدة هذه التصرفات الطائشة".

واوضح "ان تصرفات كوريا الشمالية تهدد شعوب شمال شرق اسيا وتشكل انتهاكا فاضحا للقوانين الدولية وتخالف التعهدات السابقة التي قطعتها كوريا الشمالية نفسها" كما تشكل انتهاكا لقرارات مجلس الامن الدولي.

وتابع "يتعين الان على الولايات المتحدة والمجتمع الدولي التحرك"، مؤكدا ان سلوك كوريا الشمالية يستدعي "زيادة الضغوط الدولية" وان الولايات المتحدة ستعمل مع شركائها على التصدي لهذا الموقف.

وهذا التحرك سيبدا باجتماع مجلس الامن بعد ظهر اليوم.

واعرب اوباما عن ثقته في الحصول على دعم الصين وروسيا (العضوين دائمي العضوية في مجلس الامن) وايضا كوريا الجنوبية واليابان. وتشترك هذه الدول مع الولايات المتحدة في التفاوض منذ 2003 مع كوريا الشمالية التي تعد من اكثر دول العالم انغلاقا، لاقناعها بالتخلي عن تسلحها النووي مقابل مساعدة مهمة ووعد بتطبيع العلاقات الدبلوماسية معها.

وهذه التجربة النووية التي اجريت تحت الارض والتي رافقها اطلاق ثلاثة صواريخ وفقا للجيش الكوري الجنوبي، تشكل بالنسبة لدبلوماسية اوباما "لحظة الحقيقة"، كما قال جون بولتون السفير الامريكي السابق في الامم المتحدة في عهد ادارة بوش والمدافع الشهير عن سياسة التشدد حيال كوريا الشمالية وايران.

وكان اوباما عين ستيفن بوسوورث مبعوثا خاصا لتحريك المباحثات مع كوريا الشمالية الا ان بيونغ يانغ اتهمته بمواصلة سياسة سلفه المعادية لها.

واعتبر بولتون ان امكانية استئناف المباحثات اقنعت الكوريين الشماليين بانهم "يستطيعون المضي قدما دون اي عواقب".

وقال "هذا لا يمثل تهديدا لجنوب شرق آسيا وحده بل وللشرق الاوسط ايضا"، مشيرا الى التعاون القائم بين كوريا الشمالية وايران البلدين اللذين وضعهما الرئيس السابق جورج بوش في "محور الشر".

ولحل النزاع النووي الايراني المستمر منذ اكثر من خمس سنوات، عرض اوباما ايضا اجراء حوار مباشر وحازم معا مناقضا بذلك سياسة التشدد التي اتبعها سلفه.

لكنه شدد الاسبوع الماضي على انه لا يتوقع تقدما قبل انتخابات الرئاسة الايرانية المقررة في حزيران/يونيو المقبل.

واليوم اكد الرئيس الايراني ان بلاده لن تجري محادثات حول الملف النووي مع مجموعة 5+1. وقال في مؤتمر صحافي ان "المسالة النووية انتهت بالنسبة لنا. والمحادثات التي تجري خارج الوكالة الدولية للطاقة الذرية ستكون فقط عن المشاركة في ادارة العالم واحلال السلام في العالم".

الا انه ابدى استعداده لعقد مناظرة في الامم المتحدة مع اوباما حول القضايا الدولية.

وقال احمدي نجاد انه دعا الرئيس الاميركي السابق جورج بوش الى مناظرة، مضيفا انه في حال انتخابه رئيسا لايران لولاية جديدة الشهر المقبل، فانه "سيوجه الدعوة" الى اوباما لاجراء مناظرة.

إدانات دولية

واعرب الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الاثنين عن "قلقه العميق" لاعلان كوريا الشمالية اجراء تجربة نووية.

ودانت الصين، حليفة كوريا الشمالية المقربة، بحزم التجربة النووية الكورية الشمالية، ودعت بيونغ يانغ الى "وقف اي عمل قد يسمم الاجواء".

وافادت الخارجية الصينية في بيان نشر على موقعها "الحكومة الصينية تعارض بحزم تجاهل جمهورية كوريا الديموقراطية الشعبية اعتراض المجتمع الدولي العام واجرائها تجربة نووية جديدة".

واضاف النص "تدعو الصين بحزم كوريا الشمالية الى احترام تعهداتها بتفكيك برنامجها النووي ووقف اي عمل قد يسمم الاجواء".

من جهتها، قالت وزارة الخارجية الروسية في بيان ان "الخطوات الاخيرة التي قامت بها كوريا الشمالية تثير التوترات في شمال شرق اسيا وتهدد امن واستقرار المنطقة".

واضاف البيان انه "لا يمكن اعتبار الخطوات التي قامت بها كوريا الشمالية مؤخرا الا انها انتهاك اخر لقرار مجلس الامن الدولي 1718 الذي يطلب من بيونغ يانغ امورا من بينها عدم اجراء تجارب نووية".

كما وصفت الوزارة التجربة النوية الكورية الشمالية بانها "صفعة للجهود الدولية لتعزيز معاهدة الحد من الانتشار النووي".

ووصف الممثل الاعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا التجربة بانها "عمل غير مسؤول" يستحق "ادانة حازمة من المجتمع الدولي".

اما رئيس المفوضية الاوروبية جوزيه مانويل باروزو فقد دان "استفزاز نظام شيوعي عاجز عن تأمين الغذاء لشعبه ويجد الاموال لانتاج اسلحة نووية".

ووصفت منظمة الامن والتعاون في اوروبا هذه التجربة بانها تشكل "تهديدا على الاستقرار الاقليمي والعالمي".

وندد رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون بالتجربة النووية التي اجرتها كوريا الشمالية بالقول "ادين باشد التعابير تجربة كوريا الشمالية النووية واعتبرها خاطئة وخطرا على العالم".

وطلبت الحكومة الفرنسية من مجلس الامن فرض "اشد العقوبات على كوريا الشمالية". وقالت ايطاليا ان تجربة كوريا الشمالية "تهديد للسلام الاقليمي والدولي".

ودانت الدول الـ28 في الحلف الاطلسي بقوة الاثنين التجارب النووية والبالستية الاخيرة لكوريا الشمالية ورات فيها تهديدا خطيرا للسلام.

وقال الحلف في بيان "ان مجلس الحلف الاطلسي يدين بشدة التجارب النووية والبالستية التي اعلنتها كوريا الشمالية في 25 ايار/مايو"، و"يعتبرها اعمالا غير مسؤولة من قبل بيونغ يانغ وتشكل تهديدا خطيرا للسلام والامن والاستقرار في منطقة اسيا المحيط الهادىء وتشكل موضع ادانة عالمية من قبل المجتمع الدولي".

كما اعتبرت جنوب افريقيا ان التجربة النووية الجديدة التي اكدت كوريا الشمالية اجراءها الاثنين "غير مقبولة"، مذكرة بان الاسلحة النووية تشكل "تهديدا لكل الانسانية".

وقالت السويد ان نظام كوريا الشمالية "لا يزال يستفز الاسرة الدولية" في حين اعربت بولندا عن "قلقها العميق". ودانت براغ "بشدة" التجربة في حين قالت فنلندا انها "تهدد السلام والاستقرار".

وقالت الهند ان هذه التجربة الجديدة "مؤسفة" وانها "خرق للتعهدات الدولية" التي قطعتها بيونغ يانغ.

ودانت اسرائيل الاثنين تجربة كوريا الشمالية النووية ودعت الى "رد دولي حازم عليها لردع دول اخرى من الاقتداء ببيونغ يانغ".

وطالبت الحكومة اليابانية بعقد اجتماع عاجل لمجلس الامن الدولي لفرض عقوبات على كوريا الشمالية بعد تجربتها النووية الجديدة.

ووصفت اليابان هذه التجربة بانها "عمل غير مقبول".

وفي ابريل/نيسان، طلبت طوكيو من واشنطن والدول الاوروبية اصدار قرار ضد بيونغ يانغ بعد اطلاق "صاروخ" باليستي فوق اليابان. وامام معارضة الصين وروسيا تبنت الامم المتحدة اعلانا غير ملزم يدين عملية الاطلاق.

وتحدثت كوريا الجنوبية من جهتها عن "تهديد خطير على السلام والاستقرار في شبه الجزيرة الكورية وشمال شرق اسيا". واعربت فيتنام عن "قلقها العميق" معتبرة ان التجربة "ستزيد الوضع تعقيدا" في المنطقة.

وتنوي سيول الطلب من مجلس الامن الدولي "اتخاذ التدابير المناسبة" بالتعاون الوثيق مع الدول الاخرى المشاركة في المفاوضات السداسية (الكوريتان والولايات المتحدة والصين وروسيا واليابان).

والمفاوضات حول نزع اسلحة بيونغ يانغ النووية معلقة منذ انسحاب كوريا الشمالية منها في ابريل/نيسان احتجاجا على ادانتها في الامم المتحدة بعد اطلاق الصاروخ الباليستي.

وذكر محللون أن كوريا الشمالية، ولها تاريخ من اطلاق التهديدات العسكرية من أجل الحصول على تنازلات من القوى العالمية، صعدت من استفزازاتها لتعزيز موقفها التفاوضي مع الحكومة الامريكية بقيادة الرئيس باراك أوباما. حتى أنها هددت باجراء تجارب نووية جديدة في حال واصلت الولايات المتحدة "سياسة التخويف" حيال بيونغ يانغ، على ما اعلن مسؤول كبير في السفارة الكورية الشمالية في موسكو وكالة ايتار تاس الروسية.