.
.
.
.

البرلمان الفرنسي يناقش تعويض ضحايا التجارب النووية في الجزائر

لإنهاء الجدل حول مأساة 27 ألف ضحية

نشر في:

يستعد البرلمان الفرنسي لمناقشة مشروع قانون تقدم به الأربعاء 27-5-2009 وزير الدفاع الفرنسي هيرفي موران لمجلس الوزراء، يهدف لإنهاء الجدل الدائر حول المأساة الإنسانية التي خلفتها التجارب النووية على آلاف المتضررين بالجزائر، ويبلغ عددهم حسب مصادر إعلامية 27 ألف ضحية.

ولم تعترف السلطات الفرنسية إلى الآن سوى بـ500 جزائري متضرر تم إحصاؤهم قبل مغادرة آخر خبير نووي فرنسي من منطقة أدرار الصحراوية عام 1967.

يأتي ذلك فيما اعتبر نورالدين بوخريصة رئيس "جمعية 8 مايو" التاريخية، أن "سعي فرنسا لتعويض الجزائريين المتضررين من التجارب النووية ذرّ للرماد في العيون، لأن جرائم فرنسا في الجزائر لا تمسحها حفنة من الأورو"، على حد تعبيره.

ونشر موقع "شارع 89" الإخباري مقاطع فيديو حصرية لعدد من التفجيرات النووية في الجزائر.

لا اعتذار في عهد ساركوزي

وعبّر الباحث في التاريخ نورالدين بوخريصة في حديث مع "العربية.نت" عن قناعته بأن "الجزائر لن تحصل على اعتذار فرنسي عن جرائمها الاستعمارية في عهد نيكولا ساركوزي"، داعياً السلطات الجزائرية إلى "إرغام ساركوزي على هذا القرار باستغلال سلاح الاقتصاد في وجه الحكومة الفرنسية لحملها على الاعتذار، من خلال رفض تقديم مشاريع استثمارية للفرنسيين، إلى جانب الاستعانة بنفوذ الجالية الجزائرية التي تعد أكبر جالية مقيمة في فرنسا".

وألح بوخريصة على رئيس البرلمان الجزائري، عبدالعزيز زياري، الموجود حالياً في باريس في مهمة رسمية، أن "يبلغ صوت الجزائريين الرافض للاستهتار الفرنسي ولسياسة طيّ صفحة التاريخ الأليم مقابل تسهيل حركة تنقل الراغبين في الهجرة إلى الضفة الأخرى".

وقلّص نور الدين بوخريصة رئيس جمعية "8 مايو" التاريخية، من حظوظ حصول الجزائريين المتضررين على التعويضات المالية، بتأكيده أن "المعركة الحقيقية ستجري في أروقة العدالة بعد صدور القانون الخاص بتعويض ضحايا التجارب النووية الفرنسية"، وسجل المتحدث أن الطرف الفرنسي يفرض شروطاً تعجيزية للحصول على تعويضات الإصابة بالإشعاعات النووية.

لكن الإعلامي محمد شرّاق، الذي زار باريس قبل أيام تلبية لدعوة وجهتها وزارة الخارجية الفرنسية لوفد من الصحافيين الجزائريين، قال لـ"العربية.نت" إنه "لمس لدى السلطات الفرنسية رغبة في طي هذا الملف الشائك، ويوجد في القائمة 500 جزائري معنيون بالتعويضات المالية".

ويتعين، بحسب الإعلامي شرّاق، على الجزائريين ضحايا التجارب النووية ممن لم تشملهم قائمة وزارة الدفاع الفرنسية أن يثبتوا بوثائق طبية تعرضهم أو تعرّض أبنائهم لخطر الإشعاعات النووية.

مشاهد مرعبة

ويواصل الإعلام الفرنسي تسليط الضوء على قضية 10 ملايين يورو التي خصصتها الحكومة الفرنسية لتعويض ضحايا التجارب النووية البالغ عددها 210 تجارب طيلة الفترة الممتدة بين 1960 و1996 في أكثر من دولة.

وفي هذا السياق، نشر موقع "شارع 89" الإخباري مقاطع فيديو حصرية لعدد من التفجيرات النووية، خصوصاً في الجزائر، يظهر من خلالها حجم الدمار الهائل الذي أحدثه مثلاً تفجير قنبلة بـ"رقان" في عمق الصحراء الجزائرية، في 13 فبراير 1960، حيث خلف وراءه مدرعات محطمة وطائرات مقلوبة على رؤوسها وبقايا شظايا حديدية، إلى جانب منطقة رملية محروقة بقطر 800 متر.