.
.
.
.

بعد عامين على تفجير مرقد العسكريين.. سامراء لا تزال تفتقد البريق

المحال والفنادق المجاورة بقيت مغلقة رغم التدفق البشري الهائل

نشر في:

يقضى مئات الشيعة يوميا ساعات في زيارة مرقد الامامين على الهادي والحسن العسكري في مدينة سامراء ( 118 كم شمالي بغداد)، فيما لا تزال الاسواق والمحال التجارية مغلقة بسبب الجدار الاسمنتي العازل الذي وضعته السلطات الامنية العراقية كإجراء لمنع وقوع انفجارات تستهدف المزار، ومراحل الإعمار.

وأعطت السلطات العراقية الضوء الاخضر امام المواطنين الشيعة لزيارة مرقد العسكريين بعد اغلاقه على خلفية التفجير المدمر الذي هز المزار في 22 شباط/ فبراير عام 2006 ملحقاً به دماراً كاملاً، قبل تكرار التفجير مرة ثانية في يونيو/حزيران 2007، حين تم استهداف المئذنتين.

ويقول صادق مهدي (47عاما) موظف حكومي: "منذ اعادة افتتاح المرقد في نيسان/ ابريل الماضي، وانا اقوم بزيارة العسكريين مرتين في كل شهر".

ويضيف "فقدت سامراء بريقها كثيرا بعد التفجيرات التي طالت العسكريين ولم تعد هناك اية حركة تجارية او فندقية وأصبحت شوارعها مقفرة الا من عدد محدود من باعة الارصفة وهو امر خطير، ولابد من اعادة النظر فيه من قبل الاهالي وتدخل السلطات العسكرية لحث الناس على اعادة نشاطهم التجاري في المدينة كما كان في السابق".

وكانت مدينة سامراء ذات الغالبية السنية، واحدة من المناطق الساخنة في العراق، في مرحلة مابعد الغزو الامريكي للعراق عام 2003، وخاصة بعد تفجير مرقد العسكريين حيث تسيدت الجماعات المسلحة الشوارع وقامت بقتل الابرياء واثارة الخوف والرعب فيها لكن الاوضاع الامنية تحسنت كثيرا بعد سيطرة القوات العراقية على الوضع الامني.

محال مغلقة وتفتيش مستمر

ورغم التدفق البشري الهائل اسبوعيا الى هذا المزار، رغم انه لا يزال في طور اعادة الاعمار من قبل الشركات العراقية، الا أن المحال التجارية والاسواق والفنادق المحيطة ما تزال مغلقة بعد ان وضعت السلطات الامنية كتل اسمنتية كبيرة جدا كجدار عازل بينها وبين المزار وتحديد حركة الزوار في طريق واحد يستخدم للذهاب والاياب في ظل اجراءات امنية مشددة وتفتيش مستمر.

وينتشر عدد محدود من الصبية على مسافة بعيدة من المرقد لبيع زجاجات المياه والعصائر والسجائر وكروت أجهزة الهواتف المحمولة (الموبايل) فيما يقوم اخرون بنقل الزوار الى مرأب السيارات بسيارات صغيرة.

وفي داخل المزار، رغم توافد المئات يوميا بينهم زوار من جنسيات خليجية وعربية وايرانية وهندية، فإن العشرات من المهندسين والعمال العراقيين يقومون باعادة اعمار المزار بعد انسحاب شركة تركية كانت قد شرعت

بعملية الاعمار، ليتولى العمل فريق عراقي حقق حتى الان نتائج متقدمة ابرزها اعادة بناء القبة والمأذنتين والشروع في عمليات توسيع المزار.

ونشرت السلطات العراقية على طول الطريق المؤدية الى سامراء العشرات من نقاط التفتيش الثابتة والدوريات المتحركة لضبط الامن ومنع تسلل الجماعات المسلحة لاثارة العنف في المدينة وعرقلة وصول الزوار بشكل يومي الى المزار.

ويتوجب على الزوار عند الدخول الى المزار عدم حمل اي شيء مثل أجهزة الاتصال والاقلام والمواد الغذائية وبقاء كل هذه الحاجات واخرى خارج المزار .

وتتولى عناصر الاجهزة الامنية عملية ارشاد الزوار للسير في طرق معدة مسبقا للوصول الى المزار ومن ثم العودة من نفس الطريق وصولا الى مرآب السيارات حتى يغادروا المدينة بهدوء وانتظام.

مدينة موحشة

ولا يشاهد اي تواجد وانتشار للقوات الامريكية في جميع الطرق المؤدية الى سامراء بعد ان غادرت مواقعها في اطار خطة الانسحاب من المدن والقصبات التي تمت في 30 حزيران / يونيو الماضي.

وقالت ساجدة محمد (35عاما) معلمة: "زيارة العسكريين لا تأخذ منا مزيدا من الوقت لان المدينة مغلقة ولا نشاهد اي شيء، مثل الاسواق والمطاعم بل تبدو مدينة موحشة".

وتشاهد الابنية والفنادق المجاورة للمزار من وراء الجدار العازل وهي خالية من اهلها، فأبوابها مقفلة وزجاح النوافذ تحطم وعليها اثار اطلاقات نارية فيما تفتقد المدينة الى المزيد من الخدمات وخاصة انشاء مرآب لاستيعاب العدد الكبير من الحافلات التي تقل الزوار وخاصة الاجانب منهم.

وكانت منظمة اليونسكو قد ابدت استعدادها الاسهام في اعادة بناء المرقد فيما خصصت الحكومة العراقية ملايين الدولارات لاعماره فضلا عن منحة من المنظمة الدولية تبلغ خمسة ملايين دولار لانجاز مراحل الاعمار.

ويضم المزار ضريح الامام الحسن العسكري وهو الامام الحادي عشر لدي الشيعة، اضافة الى والده الامام علي الهادي، حيث تشير المصادر التاريخية أن قبة المقامين شيدت عام 1905 وتم تغطيتها بـ72 ألف قطعة ذهبية ويبلغ ارتفاعها نحو 20 مترا ومحيطها 68 مترا وهي واحدة من أكبر القباب في العالم الإسلامي ويبلغ ارتفاع كل من مئذنتي المقامين 36 مترا حيث تشاهد من مسافات بعيدة رغم كثافة مزارع الاشجار والبساتين في محيط المنطقة.