عاجل

البث المباشر

المرأة الحديدية غادرت مصر بحراسة وزير واعتنقت المسيحية لمنع إعادتها

هدى عبدالمنعم : سأقول كل شيء في الوقت المناسب

"لن أتحدث الآن وقريباً سأقول كل شيء "، هكذا لخصت سيدة الأعمال المصرية هدى عبدالمنعم -التي عُرفت إعلامياً باسم "المرأة الحديدية" قصة عودتها من الخارج فجأة يوم الجمعة الماضي إلى القاهرة، متحدثة من وراء القضبان بعد القبض عليها في المطار بعد غياب ربع قرن.

خرجت متخفية بجواز سفر خادمة، بحماية وزيرين مهمين، أحدهما عطل الكمبيوتر الخاص بالممنوعين من السفر ليسهل إنهاء إجراءاتها في مطار القاهرة، ثم دخل معها حتى سلم الطائرة.

وكانت الممثلة نبيلة عبيد قامت بأداء شخصيتها في فيلم سينمائي أضيف اليه كثير من البهارات ربما لستر ما في القصة الحقيقية من فضائح.

ورغم أن تعليمها اقتصر على حصولها على دبلوم التجارة لتبدأ حياتها موظفة آلة كاتبة، إلا أنها وضعت في جيبها ملايين الجنيهات من أموال المودعين وقروض البنوك وسافرت دون أي عائق إلى اليونان، حيث أقنعت المسؤولين هناك أنها "مضطهدة في بلدها"، وأفادت تقارير بأنها تبرعت لكنائس يونانية مدعية ملاحقتها من قبل الحكومة المصرية بسبب "اعتناقها المسيحية".

هدى التي أصبحت الآن في الستين من عمرها محتفظة بقدر معقول من جمالها الذي اشتهرت به عندما كانت في أربعينات عمرها، تتناول قصصها الصحف بل هروبها من مصر، حاولت امس الثبات في حركاتها ولفتاتها لتظهر للجميع أنها المرأة الحديدية التي تجمع مفاتيح اللعبة في يدها كما كانت من قبل.

استطاعت الهروب عندما كان يعمل لديها مسؤولون قادرون علي إيقاف أجهزة الكمبيوتر الخاصة بالمطار عن العمل لحظة خروجها منه حتى لا يظهر اسمها على قوائم الممنوعين.

بعد ربع قرن تعود المرأة الحديدية في محاولة لاغلاق الملفات القديمة بعد أن التقت في اليونان بمن أخبرها - حسب قولها أمس لرجال الصحافة والاعلام - بأن الملف سيغلق فقررت أن تستقل الطائرة وتأتي إلى مصر، وهي مطمئنة، فتم القبض عليها في المطار وترحيلها إلى النيابة ومنها إلى المحكمة بعد قرار النائب العام بإعادة محاكمتها.

إعادة فتح ملفات هدى عبدالمنعم سيقترن بلا شك بفتح ملف طريقة هروبها من مصر، وما نشرته الصحافة قبل ربع قرن بأن استغلت الجميع بذكائها، حتى إن وزيراً مهماً في ذلك الوقت ودّعها حتى سلم الطائرة، رغم أنها حملت اسم الخادمة في جواز سفر مزور.

في المحكمة

وشهدت جلسة المحاكمة صباح اليوم الأحد 30-8-2009 احداثاً مثيرة بدأت بإشارة المتهمة بعلامة النصر للمصورين والاعلاميين الموجودين بالقاعة، وقالت انها واثقة من قبول طلبها وحصولها على البراءة.

حضرت هدى عبدالمنعم في الثامنة صباحاً مرتدية نظارة سوداء تغطي معظم وجهها وارتدت ملابس باللونين الابيض والاسود حاملة ملف اوراق لاخفاء وجهها، وتم ايداعها قفص الاتهام وسط حراسة مشددة. جلست وبدت واثقة من قبول طلبها وابتسمت وهي تشير بعلامة النصر للاعلاميين وكل الحضور بالقاعة قائلة "انا مش هاتكلم دلوقتي وقريباً سيأتي الوقت المناسب لقول كل شيء".

وأضافت "لقد سددت مديونياتي للبنوك والهيئات المصرية والتي تبلغ 587 مليون جنيه"، وأشارت الى انها محتجزة في قسم مصر الجديدة. وذكرت ان الحكومة قامت بشراء اراض مملوكة لشركاتها بأقل من اسعارها الحقيقية.

وقدم دفاعها حافظة مستندات إلى المحكمة فيها قرار صادر من المدعي العام الاشتراكي بإنهاء الحراسة على اموالها استناداً لسدادها جميع ديونها، ومعالجتها لاوضاعها المالية الناشئة عن اعمال شركاتها، كما قدم حكما بقبول تظلمها على قرار منعها من السفر، وأضاف أنها قدمت الى مصر برغبتها لتواجه كل الاتهامات غير الصحيحة بحقها.

وتقدم بشهادة صادرة عن المدعي العام الاشتراكي تفيد بسدادها لكل مديونياتها لصالح البنك المصري السعودي والبالغة مليون 200 الف، ومديونياتها للبنك العقاري العربي البالغة مليوني جنيه، ومديونياها لبنك مصر العربي الافريقي البالغة مليوناً و530 الف جنيه، وكذلك ديون بنك القاهرة وباريس التي تبلغ 284 الف جنيه وبنك قناة السويس 5 ملايين جنيه وبنك القاهرة مليوني جنيه.

واضاف انها سددت كل ديونها لمصلحة الضرائب وهي 8000 جنيه لمصلحة الدمغة و115 الف جنيه ضريبة كسب عمل و4 ملايين جنيه لمصلحة ضرائب الاستثمار، وشدد الدفاع على ان الحكم الصادر بحق المتهمة لم يتضمن أي غرامات نظراً لتأكد المحكمة من سداد المتهمة لديونها.

وأضاف: المواجهة لم تكن بين السلطات المصرية والمتهمة بل بين السلطات المصرية واليونانية، وان المتهمة جاءت من اليونان في رمضان بمحض ارادتها لانها لم تعد مدينة لأي جهة مصرية بمليم واحد. والتمس في نهاية مرافعته الافراج عن موكلته.

70 مليون جنيه في 7 سنوات

وحصلت هدى عبدالمنعم على دبلوم تجارة عام 1965 وعملت موظفة بإحدى شركات المقاولات على الآلة الكاتبة عام 1969، تحديدا شركة المقاولون العرب، وتزوجت من رجل أعمال ليبي وسافرت معه الى إحدى الدول العربية ثم عادت الى مصر عام 1981 بعد انفصالها عن زوجها، وقامت بإنشاء شركة مقاولات وإسكان باسم "هيديكو مصر". صاحبتها حملة إعلانية ضخمة عن مشروعاتها ونجحت بالفعل في جمع أكثر من 45 مليون جنيه مصري.

وقصة هروب هدى عبدالمنعم مازالت مضرب المثل في عملية تحالف الفساد مع النفوذ والسلطة حسب ما روي لـ"لعربية.نت" اللواء فاروق المقرحي رئيس الادارة العامة لمباحث الاموال والذي كان وقتها متابعا لملف هدى عبدالمنعم.

وقال "خروج هدى من مصر كان مريبا جداً، ففي ذلك الوقت كان المحامي الخاص لها هو أحمد سلامة الذي كان يتولى منصب وزير مجلسي الشعب والشورى، واستطاعت هدى عبدالمنعم أن تحصل على جواز سفر باسم خادمتها وسافرت إلى اليونان، في هذا الوقت كان وزير آخر يسهل لها المغادرة بعد تعطيل الكمبيوتر الخاص" بالمطار.

وقد وجهت لها النيابة اتهامات لها بأنها جمعت فى 7 سنوات 70 مليوناً من الجنيهات، واقترضت 40 أخرى من البنوك وأعلنت عن مشروعات فوق أراض لا تملكها واستخدمت تراخيص بناء مزورة.

والغريب أن الوحيد الذي وقف في وجه هدى عبدالمنعم وأخذ ضدها حكماً بالحبس كان المستشار مرتضى منصور الذي كان وقتها يدافع عن الصحافية بجريدة الاخبار تهاني إبراهيم.

واختارت هدى السفر الى اليونان لأنها لم توقع مع مصر اتفاقية تسليم متهمين، وهناك قامت بتأسيس شركتين للملاحة البحرية وتشطيبات السفن، وخلال 5 سنوات نجحت ، وحسب كلامها للسلطات اليونانية عندما قبض عليها الانتربول كان قد التحق بها حوالى 250 ألف عامل يوناني ما جعل المحكمة تقضي بعدم تسليميها الى لمصر، وهناك تحدثت عن المدعي الاشتراكي في مصر والاضطهاد الذي تتعرض له والاشغال الشاقة التي تنتظرها لو عادت إلى مصر، وقالت إنها مضطهدة لاعتناقها المسيحية.