عاجل

البث المباشر

سجن الصحافية السودانية لبنى الحسين لرفضها دفع "غرامة البنطال"

المحكمة اعتبرت الصحافية مذنبة وأعفتها من "الجلد"

أودعت الصحافية السودانية لبنى أحمد الحسين اليوم الاثنين 7-9-2009 السجن بعد رفضها دفع الغرامة التي فرضتها المحكمة عليها لإدانتها بارتداء البنطال.

وقال أحد محاميها، كمال عمر: "لقد نقلت الى سجن النساء في أم درمان" المحاذية للخرطوم. وأكدت مصادر متطابقة نقل الصحافية الى السجن.

واعتبرت محكمة شمال الخرطوم الصحافية لبنى مذنبة لارتدائها زياً "غير محتشم" وهو السروال، لكنها لم تفرض عليها عقوبة الجلد وإنما اكتفت بالحكم عليها بدفع غرامة من 500 جنيه سوداني (200 دولار) أو السجن لمدة شهر في حال عدم تسديد الغرامة. ولم يتمكن الصحافيون من حضور المحاكمة التي انتهت على عجل.

ولكن الصحافية قالت لفرانس برس في اتصال هاتفي "لن أدفع الغرامة وأفضل الذهاب الى السجن".

ويبدو أن محاولات محاميها لإقناعها بدفع الغرامة فشلت.

وقال جلال سعيد، محام آخر للصحافية، إنها تنوي استئناف الحكم. وكانت لبنى أعلنت أنها مستعدة لرفع القضية الى المحكمة الدستورية، أعلى هيئة قضائية في البلاد، بهدف إلغاء القانون الذي يتيح فرض عقوبة الجلد على النساء.

وتجمع نحو 100 شخص معظمهم من النساء مرتديات البنطلون صباحاً امام المحكمة في وسط الخرطوم تضامنا مع لبنى الحسين. ورفعت بعضهن لافتات كتب عليها "لا للجلد".

وقالت مشاركة في الاعتصام "هذا القانون مسيء لنا. جلد النساء ليس من عادات ولا سلوك الشعب السوداني".

وتغلغل إسلاميون بين مؤيدي لبنى الحسين وسط هتافات "الله أكبر"، فنشب شجار بين المجموعتين.

وقام رجال شرطة مزودين بهروات ودروع بضرب متظاهرين وفرقوهم بعد ان اوقفوا قرابة اربعين امرأة، بحسب مراسل لوكالة فرانس برس.

وقالت هادية حسب الله لفرانس برس، بعد توقيفها: "نحن 48 سيدة تم اعتقالهن وبعضنا مصابات وواحدة تنزف".

وقال ياسر عرمان، المسؤول في الحركة الشعبية لتحرير السودان (الحركة المتمردة الجنوبية سابقاً) إنه تم الافراج عن المتظاهرين لاحقاً.

وكانت الشرطة انتشرت بكثافة امام المحكمة ومنع رجال الامن مصوري الصحافة والتلفزيون من التقاط صور للتجمع الاحتجاجي.

وتخوض لبنى الحسين معركة من أجل إلغاء البند 152 من قانون العقوبات السوداني، الصادر في 1991 والذي يقضي بعقوبة تصل الى 40 جلدة لكل من "ارتكب فعلاً فاضحاً او يخدش الحياء العام او من ارتدى ملابس غير محتشمة".

وكانت الحسين أوقفت مع 12 سيدة اخرى مطلع تموز/يوليو الماضي في مطعم بالخرطوم لانهن كن يرتدين البناطيل، إذ اعتبرت الشرطة ملابسهن "غير محتشمة".

واستدعت الشرطة بعد ذلك 10 من السيدات اللاتي القي القبض عليهن معها وتم جلد كل منهن 10 جلدات.

وكان يفترض ان تعامل لبنى الحسين مثلهن لولا أنها احتجت وبدأت حملة علنية للدفاع عن حقوق النساء.

ودعت منظمة العفو الدولية هذا الاسبوع السلطات السودانية الى الغاء البند 152 واسقاط الاتهامات الموجهة الى لبنى الحسين.

وقالت المنظمة في بيان "ان الطريقة التي يستخدم بها هذا القانون ضد النساء غير مقبولة والعقوبة التي يحددها غير معقولة".

وأضافت ان "هذا القانون مصاغ بحيث يستحيل معرفة ما هو المحتشم من غير المحتشم" ما يفتح الباب لتعسف رجال الشرطة في تطبيقه، ويترك للقاضي تقدير المخالفة.

وتؤكد الصحافية التي اصبحت ناشطة من اجل حقوق الانسان ان هذا القانون يتعارض مع الدستور السوداني ومع روح الشريعة الاسلامية المطبقة في شمال السودان.

وتلقت لبنى حسين التي بدأت محاكماتها في الرابع من اب/اغسطس الماضي دعما كبيرا من الخارج.