.
.
.
.

وفاة آخر ملكات ليبيا فاطمة السنوسي بين عائلتها في مصر

عاشت في ضيافة عبدالناصر بعد انقلاب القذافي على حكم زوجها

نشر في:

بعد صراع مع المرض دام لعدة أسابيع، توفيت الملكة فاطمة السنوسي، آخر ملكات ليبيا، وأرملة العاهل الليبي الراحل إدريس السنوسي، الذي أطاحت به الثورة التي قادها الزعيم الليبي العقيد معمر القذافى فى الأول من شهر أيلول (سبتمبر) عام 1969.

وطبقا لمعلومات خاصة لـ"العربية.نت" توفيت الملكة فاطمة بغرفتها في قسم الرعاية الخاصة بمستشفى الصفا بحي المهندسين في القاهرة حيث قضت الثلاثة أسابيع الماضية تصارع المرض.

وقد كان حولها أربعة من أفراد أسرتها والمقربين منها، بحسب ما أفادت معلومات خاصة بـ"العربية.نت".

حياة ملكة

وقضت الملكة فاطمة، التي توفيت عن عمر يناهز 99 عاماً، السنوات الأربعين التي تلت قيام الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي بالإطاحة بنظام حكم زوجها الملك السابق إدريس السنوسي خارج ليبيا، ولم تزرها ولو مرة واحدة طيلة هذه العقود.

وخلال فترة إقامتها الأساسية في مصر، لم تدخل الملكة في أي تراشق إعلامي، فقضت سنواتها في المهجر عازفة عن التعليق على الشأن الليبي.

والراحلة هي ابنة المجاهد أحمد الشريف السنوسي، نائب الخليفة العثماني على قارة أفريقيا، وأحد أشهر أبطال عرب الشمال الافريقي، وشيخ وكبير الحركة والعائلة السنوسية بعد وفاة عمه، محمد المهدي السنوسي.

ولدت بواحة "الكُفرَة" في الصحراء الليبية الكُبرى سنة 1911، وعاشت بها حتى بلغت سبعة عشر عاما، ثم غادرتها مع أطفال ونساء العائلة السنوسية قبيل دخول القوات الاستعمارية للواحة بأيام قليلة إلى مصر على ظهور الإبل في رحلة شاقة استغرقت 17 يوما.

وفي عام 1930 تزوجت في المهجر بمصر من ابن عمها إدريس المهدي السنوسي، أمير برقة آنذاك، الذي أصبح شيخ وكبير الحركة والعائلة السنوسية بعد والدها، وسكنا في منطقة "حمام مريوط" بالصحراء الغربية بمصر.

عاشت مع زوجها مرارة الغربة وفقرها وشاركته عناء الجهاد الطويل من أجل تحرير ليبيا. وزينت حياتهما الزوجية علاقة حب قوي ونادر لم يخمده تعاقب العصور ولا تقلبات الدهر.

رجعت إلى برقة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية لتلعب دورها كأميرة بجانب زوجها أمير برقة بكل ثقة وكفاءة حتى عام 1951 عندما تُوّج إدريس ملكا على ليبيا المستقلة لتصبح طبقا لبنود الدستور الليبي الملكة فاطمة. وكانت طوال حياتها توقّع باسم "فاطمة إدريس"، وتحب أن تُدعى بذلك الاسم.

ولم تُرزق المكلة الراحلة بأطفال، على الرغم من أن ولعها بهم واضح جدا ومعروف، لكنها تبنّت عمر ابن شقيقها العربي، كما تبنّت الطفلة الجزائرية سُليمة التي فقدت أهلها في الحرب الجزائرية ـ الفرنسية.

وغادرت الملكة فاطمة ليبيا للمرة الأخيرة في آب (أغسطس) 1969 رفقة الملك إدريس إلى تركيا في رحلة للعلاج، وكانا بها عند قيام انقلاب صغار الضباط في أول أيلول (سبتمبر) من السنة ذاتها، وبعد ذلك بأيام عادت إلى مصر كلاجئة للمرة الثانية بلا زاد ولا مال، تماما كما دخلتها قبل 40 سنة. مرّت الملكة فاطمة في الأسابيع الأولى للانقلاب بفترة عصيبة من التوتر والعذاب الشديد بسبب فراق ابنتها بالتبني سُليمة، التي احتجزها الانقلابيون لفترة من الزمن حتى تدخل الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر لإطلاق سراحها والتصريح لها بالسفر، واللحاق بها في مصر.

خصص لهما عبد الناصر فيلا لسكنهما بمنطقة الدقي بالقاهرة، وكذلك مصيفا بالإسكندرية، كما خصص لهما مرتبا سنويا قدره عشرة آلاف جنيه مصري.

وقد عاشا في عزلة تامة تزايدت مع مرور الأيام، قبل أن يتفرغ ابن أخيها الدكتور نافع العربي السنوسي متطوعا لخدمة ومؤانسة الملك والملكة في غربتهما.

يذكر أن دخلها الوحيد كان نصيبها في ريع أوقاف الزاوية السنوسية بمكة المكرمة والمدينة المنورة، والذي يوزع على مئات الأفراد من العائلة السنوسية.

ورغم تقدمها في العمر، واظبت قبل رحيلها على قضاء أسبوعين من كل سنة في الأراضي المقدسة، بالإضافة إلى قضاء أسبوعين من كل سنة بالصحراء الغربية المصرية في منطقة "حمام مريوط"، بنفس البيت الذي سكنته مع زوجها الملك إدريس سنة 1930، الذي احتفظت به على حالته تلك، حيث تستقبل أهالي النجع وتتفقد أحوالهم، وهم بدورهم يتطلعون سنويا لتلك الزيارة ويبتهجون بها بسبب روابطهم العريقة والوثيقة بالطريقة السنوسية.