عاجل

البث المباشر

تركيا تلتقط 18.5 مليارات دولار في طريقها من إيران إلى لبنان

موقع إيراني: الثروة الغامضة لصالح حزب الله

لايزال الغموض يكتنف ثروة هائلة من العملات الأجنبية والذهب تقدر بـ18.5 مليارات دولار التقطتها الجمارك التركية كانت في طريقها من إيران إلى لبنان وصادرتها لصالح المصرف المركزي.

ففيما ذكرت مصادر إعلامية مقربة من نظام طهران أن هذه الثروة تعود لتاجر إيراني لاستثمارها في تركيا، قالت مصادر أخرى معارضة إنها كانت في طريقها إلى حزب الله اللبناني.

وكانت تركيا أعلنت في نهاية تموز (يوليو) الماضي الكشف عن شاحنة تحمل من الذهب والعلمة الصعبة بقيمة 5. 18 مليارات دولار في طريقها من إيران إلى لبنان.

وفي وقت لاحق نسبت وسائل إعلام تركية تصريحات لرئيس الوزراء رجب طيب  اردوغان يحمد فيها الله لحصول تركيا على هذا المبلغ في ذروة الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها العالم.

وأفادت مواقع ايرانية على الانتر نت ومنها موقع "بيك نت" الالكتروني بأن تركيا حولت الذهب والأموال الايرانية المذكورة الى المصرف المركزي التركي.

وجاء في تقرير بهذا الشأن أن الحمولة كانت تحملها شاحنة ترانزيت من إيران عبر الأراضي التركية الى سوريا ثم لبنان، ولكن قبيل خروجها من الأراضي التركية استطاعت الجمارك الكشف عنها وإلقاء القبض على سائق الشاحنة ويدعى "اسماعيل صفاريان" ويحمل جواز سفر إيرانياً، حيث بث التلفزيون التركي صورة الجواز حسب ما جاء في التقرير.

وكانت وسائل الإعلام الإيرانية نقلت تصريحات حسين شريعتمداري الذي فند النبأ، ويرى موقع "بيك نت" بأن هذا النفي من قبل شريعتمداري "للحؤول دون كشف خطة الحرس الثوري الايراني لنقل هذه الأموال الى حزب الله اللبناني".

مصرف إيراني لبناني

ومما تردد على هذا الصعيد أن الاموال المذكورة كانت قد تستخدم لتأسيس مصرف مشترك "ايراني - لبناني" بإشراف مشترك من قبل الحرس الثوري، وبالتعاون مع حزب الله للاستفادة منها في كسر الحصار الاقتصادي المفروض على إيران.

ويشير الموقع إلى أن والد سائق الشاحنة واسمه عباس يحتمل أن يكون من قادة الحرس الثوري فحسب جواز سفر السائق اسماعيل صفاريان أنه من مواليد 1958.

وتؤكد تقارير تركية أنه كان يحمل معه 7.5 مليارات دولار امريكي و20 طنا من سبائك الذهب والتي في مجموعها تقدر بقيمة 18.5 مليارات دولار أمريكي، وأن الحمولة تم كشفها في السابع من اكتوبر 2008 وظل الخبر قيد الكتمان.

وفي مطلع اغسطس نشر موقع "تابناك" التابع لمحسن رضائي  المرشح المحافظ لانتخابات رئاسة الجمهورية الأخيرة وأحد اهم قادة الحرس الثوري الايراني في السابق تقريرا تحت عنوان "ما القصة وراء ايقاف رأسمال التاجر الإيراني بمبلغ 18.5 مليارات دولار في تركيا؟".

وأشار التقرير إلى أن رئيس الوزراء التركي "رجب طيب اردوغان" قال بعد فترة من مصادرة هذه الاموال في كلمة له امام مؤتمر الحزب الحاكم: ‌"بالرغم من الازمة الاقتصادية في العالم فإن تركيا استطاعت جذب رأسمال بقيمة 18.5 ملیارات دولار".

وأضاف تقرير موقع "تابناك" الذي يعكس وجهة نظر الايرانية بأن التاجر الايراني "اسماعیل صفاریان نسب" كان يحمل معه في الشاحنة 7.5 ملیارات دولار، و20 طناً من الذهب بهدف استثمارها في تركيا.

واستغرب التقرير الاسباب التي دفعت السلطات التركية لمصادرة هذه الاموال من "التاجر الإيراني".

18.5 مليار دولار في شاحنة

وكان "شنول اوزل" محامي اسماعيل صفاريان قال في مقابلة مع تلفزيون "دي" التركي إن موكله قام في اكتوبر 2008  بإرسال رأسمال قدره 18.5 ملیار دولار امريكي بواسطة شاحنة الى تركيا بمرافقة شخصين، ولكن هرب المرافقان بالاموال إلى أن اوقفتهما السلطات التركية ونقلت الاموال الى الخزانة التركية.

واستطرد بأنه عندما اشار اردوغان الى جذب رأسمال بقيمة 18.5 مليارات دولار "كان يقصد بذلك اموال موكلي اسماعیل صفاریان نسب"، مضيفاً أنه في حالة اعادة الاموال سوف يقوم موكله باستثمارها في تركيا.

وفي برنامج مخصص لهذا الغرض بث "دي" برامج وتقارير بهذا الخصوص شرح فيها تفاصيل دخول الحمولة بواسطة الشاحنة إلى تركيا وايقافها بواسطة الجمارك، كما تناولت هذا الخبر صحف تركية مثل "حریت" و"ملیت" والقناة التلفزيونية الحكومية "ت.آر.ت".

من إسماعيل صفاريان نسب؟

وقد اثار موقع "تابناك " المحافظ والمقرب من القائد الاسبق لحرس الثورة محسن رضائي اسئلة حول ماهية الشخص الذي اوقفت هذه الأموال بحوزته .

وتساءل الموقع عما اذا كان مصدر هذه الثروة يعود لدولة غير ايران، وأن الاراضي الايرانية استخدمت فقط كمعبر للوصول الى تركيا، أم ان هذه الثروة هي ايرانية وتم اخراجها من البلاد، وهو امر لم يقدم اي من الاطراف اي توضيح حوله.

من الطبيعي ان اخراج هذا القدر من السبائك الذهبية والدولارات من قبل مواطن ايراني، حتى ولو كان على شكل ترازيت يستدعي المزيد من التحقيق والتدقيق من قبل الادارات ذات العلاقة بالموضوع، خصوصاً وزارات الخارجية والاقتصاد والاستخبارات، لاسيما أن تهريب هذا القدر من الأموال والثروات من الدورة الاقتصادية لايران – في حال كانت هذه الاموال خارجة من ايران – يحظى بأهمية قصوى ويستدعي التوقف عندها والتمعن في أبعادها.

إلى ذلك فقد وجه ثلاثة من أعضاء الحكومة المؤقتة في بداية الثورة والتي ترأسها المهندس مهدي بازركان، وهم وزير الدولة والرئيس الاسبق لمنظمة التخطيط والموازنة عزت الله سحابي، ووزير العدل الاسبق احمد صدر حاج سيد جوادي، واول وزير خارجية لايران بعد الثورة وامين عام حركة تحرير ايران الدكتور ابراهيم يزدي، رسالة مشتركة الى رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان طالبوه فيها بالبت السريع في مصير هذه الأموال التي اخرجت من ايران.

وقال هؤلاء السياسيون في رسالتهم ان مثل هذا المبلغ لا يمكن أن يعود لشخص واحد ومحدد وطالبوا بإعادة هذه الاموال الى الخزينة الايرانية.

وفي تركيا تابعت وسائل الاعلام والاحزاب المعارضة قصة هذه الثروة المليئة بالأسرار، وقد وجه كل من الحزب الجمهوري الشعبي والحزب الديمقراطي اليساري في البرلمان التركي سؤالا لرئيس الوزارء التركي طالبوه فيه بتقديم توضيحات حول مصدر هذه الأموال باسرع وقت ممكن، وهي الاموال التي وصفها اردوغان قبل عام وفي فترة تصاعد الازمة المالية بأنها من انجازات حكومته، وتصر وسائل الاعلام والاحزاب المعارضة على معرفة منبع هذه الأموال التي كانت بمثابة ماء الحياة الاقتصادية ارسلها الله للحكومة.

اما المعارضة الايرانية ووسائل الاعلام المرتبطة بها فتصر وتؤكد أن هذه الاموال ايرانية وانه تم تهريبها عبر تركيا لتصل الى ايدي حزب الله في لبنان، وأن هناك اطرافاً داخل النظام على تنافس مع الجناح الذي يقف وراء اخراج هذه الاموال هي التي زودت الجانب التركي بمعلومات عن هذه القافلة الذهبية.

وتساءلت القوى المعارضة الايرانية عن طبيعة هذا الشخص الذي يملك مثل هذه الثروة في ايران والتي قد تضعه في عداد كبار اصحاب الثروات في العالم ولا احد يعرفه في داخل ايران؟