عاجل

البث المباشر

القوات السعودية توسّع مسرح عملياتها لإغلاق المنافذ على الحوثيين

فرضت سيطرتها على كافة الشريط الحدودي

صدر قرار عاجل من قيادة القوات السعودية المرابطة على الحدود بتمديد المنطقة العسكرية إلى نقطة مصنع إسمنت الجنوب، فيما تسيطر القوات السعودية على كافة الشريط الحدودي، وتسمع ما بين الحين والآخر طلقات المدفعية الثقيلة.

في حين قال لـ "العربية.نت" خبير عسكري إنه من الواضح أن القوات السعودية استكلمت تغطية الشريط الحدودي مع اليمن من خلال مناطق جازان ونجران وعسير في خطة شاملة لإغلاق كل المنافذ على الحوثيين.

ووفقا لمصادر مطلعة، فإن ما يحصل من تسللات لمجموعات خلف الأراضي العسكرية المعلنة مثل حوادث اليوم المتفرقة، يرجح تشكلها في خلايا صغيره نائمة من قبل تطويق القوات للمنطقة، مما عزلهم عن الحدود فاضطروا للظهور وبالتالي الاشتباك وتم أسر بعضهم وقتل البعض الآخر.

وواصل الجيش السعودي السبت 7-11-2009 هجماته المكثفة على مناطق الحوثيين على محاور عدة، وتركزت هجماته على جبل دخان، حيث أشارت مصادر لـ"العربية.نت" إلى أن الجيش أتمّ، تقريباً، كامل السيطرة على المنطقة، وقام بتطهيرها من بقايا الحوثيين الذين تراجعوا لمناطق أخرى وبدأوا في تغيير استراتيجيتهم عبر التسللات والتخفي من خلال منافذ أخرى تم إحباط الكثير منها، فيما تم ضبط الكثير من المتسللين في مواقع أخرى واعتقالهم، بينما تؤكد معلومات انتهاج فرق منهم الأسلوب الانتحاري وابتداعهم أداء صلاة الجنازة على أنفسهم قبل اقتحام الأراضي السعودية.

وفي مواجهة أخيرة صباح اليوم، في منطقة بالقرب من مصنع اسمنت الجنوب (10 كم شرق محافظة أحد المسارحة)، تمكّنت القوات السعودية من محاصرة ثلة من الحوثيين وقتلت منهم أربعة وأسرت البقية ليرتفع عدد الأسرى إلى 155 حوثياً في غضون 73 ساعة فقط.

وتدور الآن، وبحسب أنباء متفرقة، مواجهة بين مجموعة من الحوثيين المتسللين إلى موقع مقبرة شرق قرية حاكمة الدغارير، ومن المتوقع أسرهم خلال وقت قصير جداً حيث تم عزلهم تماماً.

من جهة أخرى علمت "العربية.نت" أن الحوثيين حاولوا مهاجمة عدة أماكن عن طريق قطاع بني مالك الجبلي الشديد الوعورة، وفيما لم ترشح أي تأكيدات عن حقيقة الوضع حتى الآن، قال المعلم يحيى المالكي من القطاع نفسه لـ"العربية.نت": "خلال الأيام القليلة الماضية كانت لمشايخ القبائل هنا اجتماعات عديدة تم الاتفاق فيها على التكاتف ومنع أي انتهاك من قبل الحوثيين للحدود أو أي اعتداء على أي وجه كان، وكما تعرفون هناك قبائل مجاورة على الحد اليمني نرتبط معها بتعهدات وقد شاركتنا الاتفاق والمحافظة عليه".

حظر التجول

من ناحية أخرى فرضت القوات السعودية حظراً للتجول في نواحٍ معينة، تصنف بكونها مسرحاً للمعارك، خصوصاً بعد هبوط الظلام، وسعت للتأكد من شخصيات النازحين بعدما نجح بعض الحوثيين مساء أمس الجمعة في التسلل لبعض القرى مرتدين أزياء نسائية، وبعضهم مرافق للنازحين.

وأشارت الأخبار إلى وجود تجاوب كبير من عدد من الحوثيين لتسليم أنفسهم خصوصاً في المنطقة المحاصرة حول الجبال بعد أن أحكمت قوات المشاة سيطرتها على محيط جبل دخان وقرية ردحة بني خضر التي شهدت مواجهات بين قوات حرس الحدود وعدد من المتسللين انتهت بالقبض على البعض وفرار البعض الآخر.

وكان أمير منطقة جازان محمد بن ناصر بن عبد العزيز قام بجوله تفقدية زار فيها عدة مواقع واطمأن على المصابين في المستشفيات، كما زار محافظة الحرث للوقوف على سير العمل في مراكز الإيواء التي أقامتها إدارة الدفاع المدني بتوجيهات سامية، وذلك لإسكان الأسر المنكوبة والنازحين من منازلهم من القرى الحدودية.

وتم التأكيد خلال الزيارة على صدور أوامر "بإيواء المواطنين في خيام أو شقق مفروشة وذلك على حسب رغبات الأهالي"، مع التأكيد على أولوية ذلك للأسر والعائلات. فيما تواصل "صحة جازان" دعم مراكز الطوارئ في المستشفيات القريبة لمواجهة الضغوط واحتمال الإصابات مع تجهيز بنك للدم، حيث تم بحمد الله شفاء 24 حالة من أصل 58 حالة مع توفير عيادة متنقلة في مراكز الإيواء، فيما بلغ عدد الوفيات خمس وفيات حتى الآن.

كما زار أمير منطقة جازان محمد بن ناصر بن عبد العزيز مكان المعارك على الحدود الجنوبية.

ولأهمية الحدث، قررت هيئة الهلال الأحمر السعودي إلغاء مشاركة عدة مناطق، من بينها جازان وعسير في حج هذا العام، لظروف الحرب على الحدود وللمشاركة في دعم الجهود الصحية والإغاثة.

وقبل قليل من إعداد هذا التقرير وصل إلى مطار الملك عبدالله بن عبد العزيز بجازان الأمير عبد العزيز بن بندر بن عبد العزيز مساعد رئيس الاستخبارات العامة بالمملكة، وتلاه مباشرة في الوصول الأمير خالد بن سلطان بن عبد العزيز مساعد وزير الدفاع، حيث من المقرر وصولهما إلى مقر القيادات في وقت لاحق.

استمرار النزوح والإيواء

من جهتها أكدت "التربية والتعليم" إخلاء المزيد من المدارس في مختلف المراحل للبنين والبنات، حيث تم إخلاء وإغلاق قرابة 40 مدرسة في قطاعي الحرث والعارضة بعد تزايد المخاطر إثر إعلان الكثير من تلك الجهات مناطق عسكرية فتم إغلاقها ومطالبة الأهالي بسرعة النزوح من المناطق الأخطر فيها، خصوصاً في ظل انتهاج الحوثيين للتسلل متنكرين في أزياء جاليات أو ارتداء ملابس نسائية، والسير ضمن تجمعات النازحين في محاولة لخداع أفراد الجيش السعودي.

فيما سارع الكثير من أهالي تلك القرى لتدبير أماكن سكن جديدة، أو اللجوء للمخيمات التي أقامتها جهات سعودية عديدة لاستيعاب الأفواج المتوقعة والمتزايدة من النازحين. وقد فضل عدد منهم اللجوء إلى أقارب لهم في قرى في داخل محافظات أخرى مثل صامطة وأحد المسارحة وصبيا وغيرها، أو اللجوء للاستئجار برغم ارتفاع التكلفة أخيرا،ً وهو ما يستدعي تدخل الجهات المسؤولة لمطالبة أصحاب العقار بالتعامل مع الوضع بوطنية أعلى.

يُذكر أن المخيم الثاني المقام في مجمع الدوائر الحكومية بمحافظة أحد المسارحة تم استكمال تهيئته، ويضم مساحة وإمكانيات أكثر لاستيعاب المزيد من النازحين، وهو ما يتوقع في ظل الساعات القليلة المقبلة.