مصر تحيل المتهمين بهجوم نجع حمادي إلى محكمة الطوارئ
أول مرة يطبق قانون الطوارئ في هذه القضايا
أعلن النائب العام المصري المستشار عبد المجيد محمود، إحالة المتهمين الثلاثة في هجوم نجع حمادي، الذي أوقع 6 قتلى أقباطا وشرطيا مسلما إلى محكمة "أمن طوارئ"، وهي محكمة استثنائية منشأة بموجب قانون الطوارئ.
وقال الأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان حافظ أبو سعده، السبت 16-1-2010، إن "هذه أول مرة على الإطلاق يحال فيها متهمون في قضايا جنائية طائفية إلى محكمة أمن الدولة العليا-طوارئ، ويطبق قانون الطوارئ في هذه القضايا".
وأضاف "انها رسالة تطمين للأقباط لتأكيد الاهتمام الكبير الذي توليه الدولة لهذه القضية".
وأعدت النيابة قرار الإحالة الذي شمل أدلة الثبوت ضد المتهمين الثلاثة محمد أحمد حسن المعروف بـ"حمام الكموني"، وقرشي أبو الحجاج محمد، وهندواي سيد محمد. وتوجه إليهم اتهامات القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، وحيازة سلاح آلي مع ذخيرة.
جاء قرار الإحالة بعد 10 أيام من وقوع الجريمة التي أسفرت عن مصرع 7 مصريين، بينهم 6 مسيحيين وشرطي مسلم، ليلة احتفال الأقباط بعيد الميلاد.
وشملت أدلة الثبوت ضد المتهمين الثلاثة اعترافا تفصيليا للمتهم هندواي سيد، أكد فيه أنه، مع المتهمين الآخرين، اضطلعوا بالجريمة، وأن الكموني هو من أطلق الرصاص على الضحايا في 3 مناطق رئيسية في نجع حمادي.
ولفت المتهم إلي أنه وشريكيه هربوا إلي زراعات القصب عقب ارتكاب الجريمة.
وشملت الأدلة أيضا شهادة 10 من شهود العيان، وهم 6 من المصابين في مستشفيات نجع حمادي وسوهاج، أفادوا فيها أنهم شاهدوا المتهم الرئيسي حمام الكموني وهو يطلق الرصاص من بندقية آلية. كما ضمت القائمة تقرير الطب الشرعي الخاص بتشريح جثث الضحايا، والذي اثبت ان المقذوفات التي استخرجت من أجساد الضحايا خرجت من ذات السلاح المستخدم في الجريمة.
وأثبت فحص السلاح المضبوط بحوزة المتهمين الثلاثة تطابقه مع الفوارغ التي عثر عليها في مسرح الحادث وكذلك مع المقذوفات المستخرجة بمعرفة الطب الشرعي.
كما ضمت أدلة الثبوت أيضا تحريات أجهزة الأمن في قنا، والتي أكدت أن المتهمين الثلاثة وراء الجريمة، وانهم خططوا لارتكاب الجريمة، وانهم كانوا في طريقهم الي مهاجمة مكان رابع أمام مستشفي نجع حمادي وتراجعوا بسبب الزحام وخوفا من القبض عليهم. وأضافت التحريات أن المتهمين استخدموا سلاحا آليا في ارتكاب الواقعة وهربوا الي زراعات القصب واستقروا بها قرابة 16 ساعة حتي تمكنت أجهزة الأمن من محاصرتهم وإجبارهم على الاستسلام.
وكشفت التحقيقات التي تابعها المستشار عبد المجيد محمود في مكان الواقعة بنجع حمادي، أن 3 مسلحين أطلقوا النار على مسيحيين أثناء خروجهم من صلاة عيد الميلاد في 3 مناطق رئيسية في المدينة. وأسفر إطلاق الرصاص عن مصرع 7 مصريين بينهم 6 مسيحيين وشرطي مسلم وإصابة 9 آخرين.
وقال شهود عيان لرجال الأمن إنهم شاهدوا حمام الكموني يطلق الرصاص، علماً أن الأخير معروف بأنه خطر لدى اجهزة الأمن والأهالي في المدينة. وأضافت التحريات أن المتهمين الثلاثة من المسجلين خطرين، وأن الحادث جنائي. وأفاد بيان عن وزارة الداخلية الي أن الجريمة مرتبطة بواقعة اغتصاب شاب لفتاة في مدينة فرشوط القريبة من نجع حمادي.
نتيجة ذلك، شهدت المدينة مظاهرات وهتافات وأعمال شغب وحرائق متعمدة وإتلافا، توسعت إلى بعض القرى القريبة، ما أسفر عن احتراق 38 منزلا و16 محلا و3 دراجات نارية.
وألقت أجهزة الأمن القبض على 42 متهما من المسلمين والمسيحيين، وأصدر حبيب العادلي وزير الداخلية قرارا باعتقال 29 متهما باستغلال الدين في ارتكاب جرائم منها السرقة وإثارة الشغب والإتلاف العمدي والحرق. وقررت النيابة حبسهم 15 يوما على ذمة التحقيقات.
وكان المتهمون الثلاثة أنكروا، أمام النيابة، ارتكاب الواقعة نهائيا، وقالوا إن الشرطة ألقت القبض عليهم للتهدئة. ووقعوا على أقوالهم في محاضر التحقيقات. إلا أن المتهم الثالث هندواي سيد، وعقب نزوله من النيابة وقبل وصوله إلي سيارة الترحيلات، طلب من الضباط المرافقين له العودة إلي وكيل النيابة، لأن "لديه كلاما يريد أن يقوله"، ليفاجئ جميع أعضاء النيابة بالاعتراف بارتكاب الحادث، ثم وقّع على اعترافاته التفصيلية ونقلته أجهزة الأمن والمتهمين الثاني والثالث إلي سجن فرق الأمن في غرف منفصلة.