شقيق قتيل بانكوك لـ"العربية.نت": يئسنا ولم تيأس الحكومة السعودية
20 عاما على مقتل 4 دبلوماسيين في تايلند
قال حماد بن غانم الرويلي، القنصل العام في هونغ كونغ، وشقيق رجل الأعمال السعودي محمد بن غانم اللميعي الرويلي الذي قتل في العاصمة التايلندية بانكوك العام 1990 خلال ظروف غامضة وبعد أسبوعين تقريبا من مقتل فهد الباهلي وعبد الله بصري السيد وأحمد السيف الدبلوماسيين السعوديين في بانكوك، إن حكومة خادم الحرمين الشريفين حريصة على متابعة قضية مقتل شقيقه، دون كلل أو ملل، لكونه في النهاية مواطنا سعوديا قضى دون وجه حق.
ورغم مرور ما يزيد عن عشرين عاما على مقتل رجل الأعمال السعودي محمد الرويلي في العاصمة التايلندية بانكوك، إلا أن الغموض لا يزال يلف تفاصيل مقتله حتى اليوم، رغم اكتشاف خيوط أدت لتوجيه التهم لأسماء جديدة اتهمت بعملية الاختطاف والقتل، التي جعلت شريان العلاقات السياسية والاقتصادية يتوقف بين البلدين مذ ذلك الحين، في ظل محاولات من الجانب التايلندي إلى إعادتها.
وكان المدعي العام التايلندي أصدر الاثنين الماضي اتهاماً بحق خمسة من كبار ضباط الشرطة الحاليين والسابقين بدعوى قتل محمد الرويلي رجل الأعمال السعودي الذي فقد في بانكوك عام 1990 وذكر ثامبيتش مونلابوك المسؤول في مكتب المدعي العام التايلندي في تصريح صحفي الاثنين الماضي "الدليل الجديد الذي لدينا قوي بشكل كاف للاعتقاد بأن ضباط الشرطة اقترفوا أخطاء".
ولم يخف شقيق القتيل الرويلي في حديثه لـ"العربية.نت" شعوره هو وأهله باليأس، لكون حادثة مقتل شقيقه محمد مرت عليها عشرون سنة، مشيرا أنهم لا يزالون ينتظرون نتائج التحقيقات التي تجريها الحكومة التايلندية التي أبدت في الآونه الأخيرة حرصها على تقديم قتلته إلى المحاكم، رغم أن اليأس أصابهم بعد مرور عشرين عاماً دون تحقيق أي نتائج تذكر، إلا أن حكومة المملكة العربية السعودية لم يصيبها اليأس، ولا تزال حريصة على متابعة القضية حتى النهاية".
و أضاف: "أنا مرتاح للاهتمام الرسمي لحكومة خادم الحرمين الشريفين في قضية أخي محمد، وهذا لمسته من كل الزملاء والأصدقاء الذين لا يقلون عنا إحساساً به، وأنا كنت قريبا من وزارة الخارجية وأعرف أنهم أحرص من عائلات القتلى بألا تهمل هذه القضية"، موضحا أنه هو وعائلته مطمئنون لسير القضية بسبب الاهتمام الحكومي بها، رغم توالي عدة حكومات على هذه القضية.
التحقيقات مستمرة

من جهته قال رئيس وزراء تايلند خلال لقاءه مبعوثا سعوديا رسميا هذا الأسبوع "إن التحقيقات ستستمر. وأكد للمبعوث السعودي أنه لن يكون هناك تدخل في العمل القضائي. وأضاف أبهيسيت للصحفيين "نحاول تحسين العلاقات، وبالنسبة للدعاوي القضائية نحن نتابعها عن كثب. وأضاف: "لن تتدخل الحكومة في العملية القضائية وستتمكن سلطات إنفاذ القانون من أداء عملها بدون ضغوطات"، مضيفا أن"ما تردد عن تورط قادة كبار في الشرطة أثر على ثقة الرياض".
ويرجع جذر الخلاف السعودي التايلندي الذي تحول إلى قطيعة رسمية إلى العام 1989 عندما سرق حارس تايلندي جواهر تزن 90 كيلو غراما قيمتها 20 مليون دولار من قصر في العاصمة السعودية الرياض. ولم تتم بعد استعادة عدد من الأحجار الكريمة منها ماسة زرقاء نادرة.
وما زالت ملابسات حادثة السرقة غامضة، وأعقبتها سلسلة من الأحداث الدامية تورط فيها عدد من كبار قادة الشرطة في تايلند.
وبعد عام من السرقة قتل ثلاثة دبلوماسيين سعوديين في تايلند في ثلاثة حوادث منفصلة في ليلة واحدة، وبعد شهر اختفى رجل الأعمال السعودي محمد الرويلي الذي كان شاهدا على أحد حوادث إطلاق النار. وكانت تقارير صحفية لاحقة قالت إن الرويلي تعرض لعملية خطف على أيدي مجموعة من رجال الشرطة قبل أقل من أربعة وعشرين ساعة من موعد عودته إلى السعودية.
وتشير التقارير إلى أن خاطف الرويلي هو المقدم – حين وقوع الحادثة- "سموكيد بونثانوم" وعشرة من رجاله، ونفذوا عمليتهم على بعد 12 مترا من مكتب الرويلي بعدما اعترضته سيارة وقادوه إلى فندق صغير في ضواحي بانكوك، وضربوه بعدما حاولوا التحقيق معه فيما يعرفه عن قضية المجوهرات. وعندما أصر على الرفض نقلوه إلى مزرعة خارج العاصمة وأطلقوا عليه الرصاص ثم احرقوا جثته.
و قام موقع "صحف" الإعلامي بمواكبة قضية القتلى و رصد تطورات القضية، وحصل على تصريحات وتقارير و إحصائيات، تفاعلت مع الاهتمام الإعلامي الذي عكس الترقب الحكومي والشعبي، لما ستسفر عنه الإجراءات القضائية التايلندية.
يذكر أن رجل الأعمال السعودي كان اتصل بصديق له في الدمام قبل أربعة وعشرين ساعة من مغادرته العاصمة بانكوك، وحين استفسر منه صديقه عن الضجة المثارة حول المجوهرات أجابه بأنه يملك معلومات مهمة جدا، وأنه سيدلي بها حين يصل إلى السعودية، فيما تذكر التقارير أن هاتف الرويلي كان يخضع لرقابة بعض من كبار ضباط الشرطة المتورطين، وفي عام 1994 قام تايلنديون بخطف وقتل زوجة وابن تاجر مجوهرات يعتقد أنه باع بعضا من الجواهر المسروقة.
العلاقات السعودية التايلندية
وخفضت السعودية مستوى التمثيل الدبلوماسي عام 1990 وما زالت تطالب بإعادة الماسة الزرقاء، وحل لغز اختفاء رجل الأعمال محمد الرويلي الذي ستسقط قضيته بالتقادم الشهر المقبل. وترغب تايلند بشدة في تطبيع العلاقات مع السعودية بعد هذا الخلاف الذي كلف بانكوك مليارات الدولارات نتيجة تراجع التجارة الثنائية وعائدات السياحة وفرص العمل التي خسرها عشرات الآلاف من العمال التايلنديين.
وتشير بيانات وزارة التجارة إلى أن قيمة واردات السعودية من تايلند بلغت 1.8 مليار دولار في عام 2008 بينما بلغت 1.6 مليار دولار في الفترة من يناير إلى نوفمبر 2009. ومن شأن تحسن العلاقات أن يمهد أيضا السبيل أمام عمل المزيد من مواطني تايلند في السعودية التي كان يعمل لديها ما يصل إلى 300 ألف تايلندي في مرحلة ما قبل خفض العلاقات، ويعمل في السعودية حاليا حوالي 15 ألف تايلندي، وواجهت جهود تطبيع العلاقات عقبة عندما أعادت السلطات التايلندية جواهر قال السعوديون إن أغلبها أحجار غير أصلية.
زوجة القتيل الباهلي تتحدث
وكشفت شيماء حمد الباهلي زوجة الدبلوماسي السعودي فهد الباهلي الذي قتل في تايلند العام 1990 "أنها لم تلاحظ تغيرا في سلوك زوجها قبل اغتياله كما أنهم كأسرة، اثناء استقرارهم في تايلند لم يتلقوا تهديدات سواء عبر الهاتف أو أي وسيلة أخرى قبل مصرع زوجها وأن الأمور كانت عادية جدا".
وأضافت الباهلي في حديث لصحيفة "صحف" الإلكترونية "كل الأمور كانت طبيعية وكان سلوك زوجي طبيعيا دون قلق أو خوف أو حذر". كما قالت إنها تتابع القضية عبر وسائل إعلامية وأيضا مع عدد من المسؤولين في الحكومة السعودية.
وذكرت الباهلي "أنها قامت بإرسال برقيات لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وتم الرد عليها من قبل المسؤولين بتوجيهات من الملك عبدالله شخصيا.
وعن مطالباتها تجاه القضية قالت الباهلي "إن قطع العلاقات بين الرياض وبانكوك أعاق حركة المطالبة ومتابعة القضية". وعن قرب موعد قرب إسقاط القضية بالتقادم بحسب مايقضي القانون التايلندي أبانت شيماء "أنها هي وأبناؤها الثلاثة محمد (25 عاما) هيثم (23 عاما) وعبدالله (20 عاما) غير راضين على مسألة إسقاط القضية مهما كانت المبررات، ولن يسمحوا بذلك، مبدين في الوقت ذاته تفاؤلهم بمساعي الحكومة السعودية لإغلاق ملف القضية قبل موعد سقوطها المقرر الشهر القادم.
وقال ناصر عبدالوهاب العقيل المستشار القانوني لـ"العربية نت": "إن حكومة السعودية حريصة على مواطنيها في أي بقعة من العالم، و إن موقف المملكة من تايلند بتخفيض مستوى العلاقات رسالة مهمة، وهي أن أي تعد على المواطنين سيقابل بأقسى الأساليب الدبلوماسية، ولا توجد دولة تريد أن تسوء علاقتها مع السعودية".
وأضاف العقيل: "السعودية تفوض المحامين في كل أنحاء العالم للدفاع عن المواطنين السعوديين أو بالمطالبة بحقوقهم، ويجب أن يعلو صوت القانون والعدالة. وهذه القضية التي أخذت وقتاً طويلاً تعتبر بالعرف القانوني ظلما يجب أن يرفع". وتفاءل العقيل بالتحرك التايلندي لحل القضية وإعادة الحقوق، مشدداً على أهمية متابعة القضية من أجل إظهار الحق لإزاحة غيمة الباطل التي ظللت الأجواء عشرين عاماً.