كاميرات المراقبة بدبي تسلط الضوء على فنون الاغتيالات السرية
إعجاب في مجتمع المخابرات بالعملية "النظيفة"
أعطى منفذو عملية اغتيال، يشتبه أنهم إسرائيليون، للعالم درساً دون قصد في الاغتيالات السرية من خلال لقطات سجلتها لهم كاميرات المراقبة وهم يمارسون مهنة القتل التي يحترفونها.
وهناك شعور بالإعجاب في مجتمع المخابرات "بعملية" شبه خالية من العيوب نفذتها مجموعة مسافرين لم يعرف أفرادها اغتالت قيادي حماس محمود المبحوح دون أن تُرصد في غضون ساعات من وصوله إلى دبي بفضل العمل الجماعي القوي والإعداد الجيد.
ومع تنحية المسائل الأخلاقية جانباً وهي ليست من بواعث القلق الرئيسية في عالم التجسس، يقول خبراء أمنيون إن المهارات التي عرضت على جماهير التلفزيون ومستخدمي الإنترنت على مستوى العالم هي لجهاز مخابرات وطني بارع في التخفي في وضح النهار.
ويرى هؤلاء الخبراء أن عدم القدرة على تحديد المسؤول بصورة قاطعة، على الرغم من المؤشرات القوية على أنها إسرائيل؛ تُبرز فكرة أن هذا العمل هو لجهاز أمني حكومي سري بحق.
ويقول روبرت اييرس الضابط السابق بالمخابرات الأميركية "دخلوا وقتلوا الرجل واختفوا دون أن يتركوا دليلاً على يشير إليهم. ليس هناك ما هو أفضل من هذا".
ولم تنف إسرائيل أو تؤكد أنها لعبت أي دور في هذه العملية.
ويقول خبراء أن احتمال أن تصورهم كاميرات المراقبة لا بد وأنه وضع في الاعتبار، غير أن قرار دبي نشر الصور ربما يكون قد أثار الدهشة.
وقتل المبحوح القيادي بحماس في 19 كانون الثاني (يناير) داخل غرفته في أحد الفنادق، فيما قالت شرطة دبي أنها شبه متأكدة أنها عملية اغتيال نفذتها المخابرات الإسرائيلية (الموساد).
ويظهر القتلة وفريق الدعم المساند لهم وهم يرتدون سراويل قصيرة وملابس رياضية ويحملون مضارب لعبة التنس الأرضي، كما أظهر شريط كاميرات المراقبة والذي بثته شرطة دبي شابة ذات شعر أسود ظهرت فيما بعد بشعر أصفر مزيف، ورجل ملتح متوسط العمر يرتدي قبعة، وذلك بهدف التمويه. وبدا المشتبه فيهم بملابس عادية فلا هي أنيقة تماماً ولا في حالة رثة ويشبهون أي أحد. وقال اييرس إن "أفضل ضابط مخابرات في العالم يكون أصلع وبدين، وإذا كان متوسط العمر فيمكن أن يكون ذلك مفيداً".
وحللت سلطات دبي بسرعة العملية بفضل انتشار كاميرات المراقبة في كل مكان في الفنادق والمطار. وانتشرت هذه الصور على شبكة الإنترنت لتوفر جرعة مثيرة من "تلفزيون الواقع" وسط جمهور عالمي.
وقال رودريك جونز وهو ضابط شرطة سابق في وحدة الأمن القومي في بريطانيا "لم يكن هذا قتلاً بطائرة دون طيار أو إحدى ألعاب الفيديو. كان هذا عميقاً". وتبحث دبي عن 26 شخصاً على الأقل يشتبه في ضلوعهم في الاغتيال. وقد ذهل بعض المعلقين من العدد، مشيرين إلى أن هذا عدد مزعج لفرقة اغتيالات. لكن وجهة النظر السائدة في مجتمع المخابرات في الوقت الحالي هي أن هذا مؤشر على جدية القتلة في نيتهم.
وقال عضو سابق في جهاز مخابرات أوروبي "هذا طبيعي تماماً، يمكن ألا تسير الأمور كما ينبغي وهذا يحدث بالفعل وإذا حدث تحتاج إلى الخروج لهذا تحتاج للدعم. في تسجيل الفيديو فعلوا خيراً عندما بدا عليهم الاسترخاء هذا يحدث عندما تشعر أن لديك دعماً في الميدان".
ويقول فيليب نايتلي وهو مؤرخ مختص في شؤون المخابرات أن حجم الفريق ليس أكثر من اللازم وأضاف "لا يمكن أن يكون هناك عدد كبير جداً من الناس على الأرض أبداً".
وربما لم يعلم الفريق إلى أي فندق كان يتجه المبحوح مما تطلب منهم مراقبة عدة فنادق ولم يستطيعوا التأكد من أنه لن يكون معه حراس وبالتالي كان لابد من وجود رجال مستعدين لهذا.
وربما سافر بعض أفراد الفريق إلى دبي مسبقاً للاستطلاع أو فيما بعد لمتابعة كيفية تعامل الشرطة مع القضية. وكان يجب متابعة المبحوح في دبي وتتطلب المراقبة الاستعانة بعدد كبير. فكلما زاد عدد مراقبي الهدف كلما قل احتمال رصد الهدف لمراقبيه. ويقول اييرس "المراقبة على الأقدام" الطبيعية لهدف واحد تحتاج لخمسة أشخاص. وقال هنري ويلكنسون من مؤسسة جانوسيان لاستشارات المخاطر "استخدام فريق كبير يلائم فكرة أنه تم التخطيط (للعملية) بحرفية".
وخارج منطقة الشرق الأوسط كان استخدام القتلة لجوازات سفر مزورة لمواطنين حقيقيين من بريطانيا وآيرلندا وأستراليا وفرنسا هو الذي سبب الغضب. ويشتبه بعض المحللين في أن حكومات هذه الدول ربما تأمر بخفض حجم التعاون المخابراتي مع إسرائيل لبضعة أشهر كنوع من الانتقام.
وربما لا تشعر إسرائيل بقلق كبير من هذه الخطوة لكن من المرجح أن توقف استخدام جوازات السفر من هذه الدول لبضع سنوات لتهدئة المخاوف. وفي حين أن الحكومات ربما تبدي ذعراً على الملأ من استخدام جوازات سفر مزورة فإنها تعلم أن هذا التكتيك من حقائق الحياة في عالم الجاسوسية.