براون يدافع عن حرب العراق مجازفاً بحظوظ حزبه الانتخابية

قبل أسابيع من الانتخابات التشريعية في بريطانيا

نشر في:

جازف رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون بمصير حزبه الذي يخوض الانتخابات التشريعية بعد اسابيع قليلة، بإعلانه ان لندن اتخذت "القرار الصحيح" بمشاركتها في الحرب على العراق العام 2003، في مستهل افادته امام لجنة التحقيق حول هذا النزاع، الجمعة 5-3-2010.

وقال براون في بداية افادته امام لجنة تشيلكوت حول المشاركة البريطانية الى جانب الامريكيين في الحرب على العراق "اعتقد اننا اتخذنا القرار الصحيح للاسباب الصحيحة لان المجتمع الدولي كان يطلب منذ اعوام (من الرئيس العراقي الراحل) صدام حسين احترام القانون الدولي والالتزامات الدولية التي كان ارتضاها".

واضاف براون الذي كان وزيرا للمال في حكومة توني بلير ابان اندلاع النزاع وخلفه في حزيران (يونيو) 2007 "لم يكن ممكنا في نهاية المطاف، اقناعه (صدام) باحترام القانون الدولي".

وهي المرة الاولى يدلي فيها براون بشهادة علنية عن دوره قبل وخلال التدخل العسكري البريطاني في العراق في اذار (مارس) 2003 الى جانب الامريكيين. وهي خطوة لا تخلو من مجازفة قبل اسابيع من الانتخابات التشريعية التي يتوقع ان تشهد منافسة حامية.

وجاءت إفادة براون الذي كان يشغل منصب وزير الخزانة خلال اندلاع الحرب قبل أسابيع من الانتخابات العامة البريطانية التي من المرجح إجراؤها في أوائل شهر أيار (مايو).

وكان نحو ثلاثين متظاهرا في انتظار براون لدى وصوله الى مركز الملكة اليزابيث الثانية للمؤتمرات في وسط لندن، وهو مقر اللجنة منذ بدء جلسات الاستماع العلنية مع نهاية 2009.

وارتدى احد المتظاهرين قناعا يمثل وجه غوردن براون ملطخا بالدماء فيما رفع شيكا يحمل اثار دماء وتوقيع "الحرب في العراق" بقيمة 8,5 مليارات جنيه استرليني (9,38 مليارات يورو).

ويشكل هذا المبلغ بحسب مجموعة "اوقفوا الحرب" (ستوب ذي وور) التي نظمت التجمع الكلفة الاجمالية التي تكبدتها بريطانيا في "حربها غير القانونية على العراق".

واستمرت شهادة رئيس الوزراء اربع ساعات ونصف الساعة.

وعلى غرار سلفه توني بلير، الذي ادلى بشهادته في نهاية كانون الثاني (يناير)، اكد براون ان لندن سعت حتى النهاية الى حل دبلوماسي. وقال "حتى اللحظة الاخيرة، حتى نهاية الاسبوع الاخيرة، اعتقد ان عددا منا املوا بنجاح النهج الدبلوماسي".

وفي شان اسلحة الدمار الشامل التي اتهم العراق بامتلاكها وتبين لاحقا انها غير موجودة، اوضح براون ان الاجتماعات الخمسة التي عقدها مع اجهزة الاستخبارات دفعته الى "الاعتقاد ان العراق يشكل تهديدا".

وتابع انه يوم 17 اذار (مارس)، عشية تصويت البرلمان على المشاركة البريطانية في النزاع الذي بدأ في العشرين من الشهر نفسه، "لم يكن لدي اي انطباع انني تلقيت معلومات غير ملائمة (...) كنت موافقا تماما على ما تم القيام به".

في المقابل، اقر براون بان اعادة الاعمار افتقرت الى التحضير، معتبرا انه كان حريا بالامريكيين "ان يتعاملوا مع هذه المشكلة بجدية اكبر". واضاف "بدأنا (هذه العملية) قبل بضعة اشهر من (التدخل العسكري) ولكن كان علينا اقناع الاخرين"، مقدرا كلفة اعادة الاعمار بـ45 مليار جنيه استرليني.

وشدد على ضرورة "اشراك سكان البلاد سريعا (في اعادة الاعمار) والا اصبحنا في شكل سريع جيش احتلال بدل ان نكون جيش تحرير. ولم نرد يوما ان نكون جيش احتلال".

وقتل 179 جنديا بريطانيا في العراق بين اذار (مارس) 2003 ونهاية تموز (يوليو) 2009، تاريخ انهاء بريطانيا لتدخلها العسكري في هذا البلد.