قتل المبحوح نهاية الاغتيالات على طريقة "جيمس بوند"

التكنولوجيا الحديثة تفضح القتلة

نشر في:

قد يكون اغتيال محمود المبحوح أحد ناشطي حماس في دبي علامة على انتهاء طور الاغتيالات بالأساليب القديمة، وإشارة الى اللحظة التي انضمت فيها التكنولوجيا الحديثة الى العالم السري للقتلة المتنكرين وجوازات السفر المزورة. وقد يكون هذا القميص المعروض للبيع على موقع إسرائيلي ويحمل رسماً لبرج دبي وعبارة "عملية الموساد في دبي" تعبيراً صارخاً عن بداية حقبة جديدة في عمل الاستخبارات الإسرائيلية، نقلاً عن تقرير لصحيفة "الأنباء" الكويتية 7-3-2010.

هذه هي النتيجة التي خلصت اليها وكالة اسوشيتدبرس من قضية اغتيال المبحوح. وأوردت الوكالة مانشيتاً لصحيفة "هآرتس" الاسرائيلية يقول: "آخر اغتيال من نوعه" للاشارة الى ان البعض يعتقدون بأن تبعات القضية قد تعني تبدلاً دائماً في عالم الجاسوسية المظلم بعد ان اصبحت وجوه القتلة وهوياتهم المزورة معروفة للجميع.

وبعد التذكير بمجريات خطة الاغتيال وباعتقاد المتورطين بأن المهمة أنجزت على افضل وجه تشكك الوكالة في ذلك في اعقاب نشر شرطة دبي صورهم وجوازات سفرهم المزورة وأسماء 26 منهم تبيّن ان اكثر من نصفهم يحملون جنسيات اخرى اضافة الى الجنسية الاسرائيلية ويعيشون في اسرائيل.

ونقلت الوكالة عن تيري باتار المستشار الامني في مجموعة جينز للمعلومات في لندن قوله إن التفاصيل المعلنة قد تمثل خطراً عملياتياً غير متوقع. وأضاف ان على اجهزة الاستخبارات ان تقرر ما اذا كان احتمال التعرض لتغطية إعلامية كبيرة بعد عملياتها سيعتبر مخاطرة غير مقبولة تطغى على الفوائد المحتملة لعملية اغتيال.

العمليات البطولية

ويقول يوسي ميلمان مراسل شؤون الاستخبارات في "هآرتس" إن الاستنتاج قد يكون أن حقبة العمليات البطولية على نمط افلام جيمس بوند قد تكون اقتربت من نهايتها.

وبتشجيع من نجاح دبي أعلنت أبوظبي اخيراً أنها ستنفق اكثر من 120 مليون دولار لتغطية المدينة بكاميرات المراقبة.

ويقول العميل السابق للموساد في السبعينات والثمانينات غاد شيمرون إن العملاء يخاطرون اليوم بترك بصماتهم الالكترونية في كل مكان سواء في شكل بطاقات ائتمان او بيانات جواز سفرهم في المطارات والاتصالات بالهاتف النقال التي يمكن تتبعها بسهولة. كما أن عليهم أن يضعوا في حسابهم احتمال تمكّن أجهزة الامن من كشف التفاصيل مثلما حدث في دبي.

وأضاف شيمرون أن العملاء سيواجهون قريباً تحديات أكبر مع استخدام جوازات السفر البيولوجية التي يمكن ان تحمل بصمات الاصابع وملامح الوجه وقزحية العين الامر الذي سيزيد من صعوبة تزويرها.

ولكن اذا كان عالم الجاسوسية قد اصبح اكثر تعقيداً من بعض النواحي فإنه أصبح أكثر بساطة من نواحٍ اخرى. ويقول شيمرون إنه قبل عقود قليلة كان حمل معدات اتصالات سيثير الشبهة اما اليوم فإن اجهزة الهاتف النقال والكمبيوتر المحمول لم تعد تثير الكثير من الشبهات.

وأضاف أن عملية دبي لا تظهر ان جواسيس القرن الحادي والعشرين قد هزموا على يد التكنولوجيا، بل إنهم تقبلوا القيود التي تفرضها عليهم مع الاستفادة من المجالات التي يمكن ان تساعدهم فيها. والتاريخ يبين انه كلما ابتكر احدهم شيئاً جاء شخص آخر ليبتكر شيئاً يتجاوزه.

وتقول جونا منديز التي عملت 27 عاماً مع الـ"سي آي ايه" شغلت بضع سنوات منها كمديرة لقسم التخفي، إن الفاعلين في دبي أخذوا في اعتبارهم كل التبعات الممكنة، وكان من الواضح انهم كانوا يعرفون أنهم تحت المراقبة وقرروا ان ذلك ثمن لابد من دفعه، كما انهم توقعوا اكتشاف هوياتهم المزورة. وهذا يعني ان ذلك لم يكن مهماً وأن الوجوه التي التقطتها الكاميرات لن تشاهد مرة اخرى.

وأضافت أن استخدام هويات اشخاص حقيقيين بدلاً من اختلاق هويات مزورة هو أحد نتائج العالم الجديد الذي يعمل فيه الجواسيس الحاليون، عالم قواعد المعلومات وجوازات السفر التي يمكن تتبعها. وعلى الارجح فإن العملاء الحقيقيين لا يشبهون كثيراً الوجوه في الصور، وفي كل الاحوال فإن الجراحة التجميلية وزراعة الاسنان والشعر ستضمن تغيير ملامحهم.

ورسمت منديز صورة لعمليات المستقبل تستخدم فيها سرقة الهويات والتخفي مع تأمين هويات ووثائق اخرى للمتآمرين واحتضانهم وإخفائهم عند عودتهم.