استدعاء وكيل نيابة دبي لاستكمال التحقيقات حول مقتل تميم
بعد تشكيك محامو هشام والسكري فى الأدلة الجنائية
قررت محكمة جنايات القاهرة السبت 22-5-2010 تأجيل النظر في قضية مقتل الفنانة اللبنانية سوزان تميم، والمتهم فيها رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى والضابط محسن السكري؛ إلى جلسة يوم غد الأحد للاستماع إلى بقية شهود الإثبات واستكمال مرافعة الدفاع.

واستمعت المحكمة اليوم إلى أقوال مسئول كاميرات المراقبة فى فندق دبى الذى كان يتردد عليه "محسن السكري"، الضابط المصري المتهم الأول فى القضية. وقال المسئول "إن الصور التى التقطت للمتهم سليمة وأنه غير مسئول عن أى عبث بها أثناء عملية تخزينها ونقلها من دبى إلى القاهرة.
من جهة أخرى طلب دفاع هشام والسكري حضور وكيل نيابة دبى لمناقشته فى التحقيقات التى أجريت هناك حول القضية، وقد استجابت المحكمة لطلب الدفاع.
وكان فريقا الدفاع عن هشام والسكري قد شككا فى الجلسة التى عقدت فى 29-4 -2010 فى الأدلة الجنائية التى أرفقتها تحقيقات شرطة دبى، متهمين إياها فى المحكمة بتضليل العدالة فى تقديم الأدلة.
وقال الشاهد الباكستاني "خير زادة وجيه الدين "، الخبير الفني بشركة "هاني ويل" التي قامت بتركيب وضبط نظام المراقبة الأمنية ببرج الرمال (1) والذي كانت به شقة سوزان تميم، "أن الصور ومقاطع الفيديو المصورة التي تم التقاطها للسكري بمعرفة كاميرات المراقبة للنظام الأمني بالبرج المذكور سليمة مائة بالمائة، مع عدم وجود احتمالية أو إمكانية للعبث فيها".
وقال الشاهد، الذي يشغل منصب مدير تنفيذي بشركة (هاني ويل)،" إن ملاك برج الرمال استعانوا بخبرة شركته الفنية في سبيل استخلاص واستخراج الصور والمقاطع المصورة لكاميرات المراقبة من جهاز التخزين الرقمي، وباعتبار أن الشركة هي من قامت بتركيب النظام وهي الأقدر على القيام بالأمر بصورة صحيحة.
وأكد الباكستانى "أنه أرسل خبيرا فنيا إلى ملاك برج الرمال للقيام بالإجراءات اللازمة في هذا الشأن، وانه تابع عن كثب تلك الإجراءات وتأكد من سلامتها".
وتابع "ان جهاز التخزين الرقمي الذي كان يحتوي على الصور ولقطات الفيديو المصورة من نوعية خاصة ومن غير الممكن أن تطاله يد العبث في أي مرحلة من مراحل التصوير أو استخراج اللقطات، مؤكدا أن تلك اللقطات المستخرجة من جهاز التخزين الاحتياطي تتطابق تماما مع ما تم استخراجه من جهاز التخزين الأصلي".
الخبير الباكستاني
وأشارالخبير الباكستانى "إلى أن الدليل على سلامة التسجيلات المصورة ولقطات الفيديو يتمثل في أن نظام المراقبة الأمنية مصمم بطريقة فنية دقيقة تجعل معها أية محاولة للعبث تبطل عرض اللقطات المصورة بما يستحيل الأمر معه تشغيل تلك اللقطات وعرضها ذهابا وإيابا".
وأكد الباكستانى " أن التوقيتات المثبتة على تلك اللقطات والصور سليمة تماما ولا يمكن أن يتم التلاعب فيها بأي وجه من الأوجه".
وأضاف" أن أجهزة التخزين الرقمية التي تصنعها شركته تحمل توقيعا رقميا قد يشير إلى أي محاولة للعبث أو التدخل بالحذف أو الإضافة بالمقاطع والصور".
وأكد الشاهد" أن أية محاولة للعبث أو التلاعب بالقرص الصلب (هارد ديسك) الذي يتضمن المشاهد المصورة ينتج عنه على الفور تلفه وعدم إمكانية استخراج كافة الصور برمتها، مشيرا إلى أن عملية التحصل على اللقطات المصورة تتم عن طريق برنامج مخصص لذلك من قبل الشركة".
وأكد وجيه الدين زادة " أن نظام المراقبة ببرج الرمال يختلف تماما عن النظام الموضوع بفندق الواحة الذي مكث فيه السكري طوال فترة إقامته بإمارة دبي تمهيدا لارتكابه لجريمته".
وأوضح" أن شركته لم تتول تركيب نظام المراقبة الأمني بالفندق المذكور، لافتا إلى أن التوقيتات المثبتة على صور كاميرات المراقبة تكون داخل إطار الصور ولقطات الفيديو، غير أن هذا لا يمنع وجود اختلاف بين مواقيت الصور بين نظام برج الرمال وفندق الواحة الذي لا يوجد بين نظامهما الأمني أي تداخل أو رابط، مؤكدا انه لا يعلم بشان نظام المراقبة بفندق الواحة أو عدد الكاميرات بالفندق ليدلي بدلوه في الأمر".
ولفت الشاهد الباكستانى " إلى أن الاختلاف في التوقيتات مرجعه اختلاف الضبط من جهة المشغل (مالك النظام) و أن عمل شركته يقتصر على تسليم النظام إلى المالك ودعمه فنيا دون التدخل في الإعدادات والضبط كونها غير ملزمة للشركة، مشيرا إلى أن الاستثناء لتلك القاعدة كان في تركيب شركة (هاني ويل) لنظام المراقبة الأمنية بمبنى الركاب الثالث بمطار دبي والذي تم فيه توحيد التوقيتات الزمنية بكاميرات المراقبة وضبطها وفقا للتوقيت المحلي الرسمي لمدينة دبي، وربطها جميعا بجهاز رئيسي لضبط التوقيت، غير ان هذا النظام لم يتم تركيبه ببرج الرمال".
من جانبه، طالب عاطف المناوي محامي السكري من المحكمة إعادة عرض الصور ولقطات الفيديو المصورة على أن يقوم الشاهد بشرح وتوضيح ما بها، وهو الأمر الذي استجابت له المحكمة، فيما تقدم فريد الديب محامى هشام طلعت بنسخة من قانون معمول به بإمارة دبي يلزم الشركات العاملة في مضمار المراقبة الأمنية بضبط توقيتها طبقا للتوقيت الرسمي للإمارة تماما، متسائلا عن الفوارق في التوقيتات بين فندق الواحة وبرج الرمال، وهو الأمر الذي أكد الشاهد انه يعتمد على سلطة المشغل لنظام المراقبة في ضبط التوقيتات دون أدنى تدخل من شركته.
وفى أول تعليق له من داخل قفص الاتهام ، قال هشام طلعت مصطفى للمحكمة معلقا على أقوال الشاهد،" إن شركة (هاني ويل) قامت بتركيب نظام المراقبة الأمنية بسلسلة فنادق الفور سيزونس بمصر التابعة له، مشيرا إلى أن نظام مراقبتهم كشفت التجارب عليه في عدة مواقف انه قابل للتعديل والتلاعب والعبث، مطالبا من المحكمة سماع أقوال المدير التنفيذي لفرع الشركة بمصر لمناقشته في هذا الأم"ر.
وعقب المستشار مصطفى سليمان المحامي العام الأول لنيابة استئناف القاهرة على ما اثاره الدفاع بشان وجود إشارات إيضاحية وعلامات على الصور ولقطات الفيديو، مؤكدا "أن تلك اللقطات تم وضعها بمعرفة الخبراء الفنيين بإدارة المساعدات الفنية بوزارة الداخلية المصرية بعد أن تم تسلم تلك اللقطات سليمة دون أي تدخل من جهاز التخزين الرقمي الرئيسي، مشيرا إلى أن الدفاع لم يثر تلك النقطة في المحاكمة السابقة".
اتهام بالتلاعب فى أحراز القضية

وشهدت جلسة اليوم طلب المحامية رضا غنيم، دفاع عادل معتوق زوج سوزان تميم، المدعي بالحق المدني (التعويض) ضد هشام طلعت والسكري باستدعاء المستشار محمدي قنصوه رئيس محكمة جنايات القاهرة الذي باشر المحاكمة الأولى في القضية لسماع أقواله بشأن حصول فريد الديب المحامي عن هشام على صور ملونة للقطات التي التقطتها كاميرات المراقبة للسكري في دبي، في الوقت الذي حصل فيه بقية أفراد هيئة الدفاع على صور باللونين الأبيض والأسود، الأمر الذي اعتبرته المحامية بمثابة تلاعبا في أحراز القضية، مشيرة إلى تقدمها ببلاغ إلى النائب العام يتهم فيه فريد الديب بالتلاعب في الأحراز.
وألقت مسألة تقدير الخبراء الفنيين بإدارة المساعدات الفنية بوزارة الداخلية المصرية لقيمة الرسوم المادية المقررة لحصول دفاع السكري على نسخة مما حوته كاميرات المراقبة بدبي لقطات فيديو وصور – بظلالها على طلبات الدفاع، الذي قال إن المبلغ الذي تم تقديره 803 ملايين و250 ألف جنيه مصري للحصول على تلك النسخ يعد بمثابة تعجيزا لهيئة الدفاع عن إحقاق العدالة يستحيل معه إتاحة الفرصة له لمناقشة الدليل الجنائي، مطالبا - أي دفاع محسن السكري - بتعيين خبير فني من طرفه لمعاينة ما ضمته كاميرات المراقبة من صور ولقطات فيديو مصورة.
وأمرت المحكمة في ختام قرارها بالتأجيل لجلسة غد لاعلان الدكتورة هبة العراقي بمصلحة الطب الشرعي بالحضور لمناقشتها في تقرير الحمض النووي المعد بمعرفتها في القضية، وصرحت لدفاع السكري باستدعاء من يراه مناسبا من الطب الشرعي مناقشته في تقرير الصفة التشريحية لجثة سوزان تميم، وإخطار السلطات القضائية بدبي لحضور شعيب علي أهلي، وكيل نيابة دبي لسماع أقواله، وإرسال السلطات القضائية بالإمارة لبصمات أليكس كازاكي الموظف بشركة بوند العقارية بناء على طلب الدفاع، بجلسة الأربعاء القادم.
وكان فريد الديب محامى هشام طلعت مصطفى قد أكد فى الجلسة السابقة " أن جميع الصور التى التقطت لمحسن السكرى ظهر فيها وحده فقط علما أن الأماكن التى كان يتردد عليها خاصة برج الرماية وفندق الواحة من المفترض أن يرتادها المواطنون ومن غير المعقول أن تلتقط الصور للسكرى دون أن يظهر فيها أحد من المارة فى هذه الأماكن مما يؤكد أن الصور صممت لاثبات التهمة على السكرى .
وأكد الضابط المصرى المكلف بفحص هذه الصور وتفريغها "أن الاسطوانات المدمجة جائته كما هى دون تدخل من السلطات المصرية وأنه ليس مسئولا عنها وأن مهمته كانت فقط تفريغها وهى اسطوانات تحتوى على 600 صورة للسكرى وملفات أخرى لتحركاته ، ونفى الضابط مسئولية السلطات المصرية عن هذه الاسطوانات ، الأمر الذى دفع فريد الديب الى أن يطلب من المحكمة احضار كل التسجيلات الخاصة بالحادث والموجودة فى دبى قبل وقوع الحادث بساعة وبعد وقوعه بساعة أخرى ،ووافقت المحكمة على طلبه .
وأكد محامى السكرى أن الاسطوانات المدمجة وفق شهادة الضابط المصرى جائته جاهزة من شرطة دبى ، مما أدى الى استدعاء المحكمة المصرية الى مسئول كاميرات المراقبة فى الفندق لمناقشته ، وهو ما تم اليوم .
وقتلت سوزان تميم في مسكنها في دبي أواخر يوليو العام 2008 وطلبت السلطات الإماراتية من السلطات المصرية الاستدلال علي محسن السكري. ويُتهم السكرى الضابط السابق في جهاز أمن الدولة المصري، الذي تعاد محاكمته أيضاً، بقتل سوزان تميم بتحريض من هشام طلعت مصطفى الذي كان على علاقة حميمة بالضحية.
وكانت محكمة النقض المصرية أمرت في آذار (مارس) الماضي بإعادة محاكمة المتهمين اللذين صدر بحقهما في أيار (مايو) الماضي حكم بالإعدام.
وأثارت هذه القضية اهتماماً كبيراً لدى الرأي العام في مصر ولبنان، بسبب وقائعها التي تختلط فيها الجريمة بالسياسية والثروة وعالم رجال الأعمال.
وهشام طلعت مصطفى من كبار رجال الأعمال، ويمتلك واحدة من أكبر المجموعات العقارية في مصر يبلغ رأسمالها عدة مليارات من الدولارات، وهو عضو في لجنة السياسات في الحزب الحاكم التي يترأسها جمال مبارك نجل الرئيس المصري.
كما أن مصطفى عُين عضواً في مجلس الشورى بقرار من الرئيس حسني مبارك الذي يحق له تعيين ثلث أعضاء هذا المجلس، إلا أن الحصانة البرلمانية رُفعت عنه بعد اتهامه بالتورط في القضية.