كاتب ألماني:المسلمون يستطيعون الاستفادة من القانون لضمان حقوقهم

توصيات بتدريب الأئمة وخطباء المساجد

نشر في:

رأى الصحفي والكاتب الألماني بيتر شتوتسله أن الوضع الحقوقي لأكبر ديانتين مسيحيتين في ألمانيا الكاثوليكية والإنجيلية لما لهما من جذور تاريخية، لا يعتبر تمييزا ضد الإسلام، وإن كان الإسلام غير متساو معهما حتى الآن في الامتداد التاريخي داخل حدود الدولة الألمانية.

وأضاف الكاتب الألماني: ضمنت اتفاقية آوسبورغ حول "السلام بين الأديان" عام 1555 هذا الوضع الذي أصبح قاعدة لما يعرف اليوم بحقوق الكنيسة العامة. إذ أحكم الأسياد الكاثوليك تأميمهم أملاك الكنيسة في أواخر القرن الثامن عشر كنوع من إعادة تحديد علاقة الدولة بالكنيسة، وضمان حقها إثر اتفاقيات وقعتْ مع الفاتيكان.

وتابع بيتر شتوتسله قائلا "وفق ما تقدم فبإمكان الجماعات الدينية الأخرى في ألمانيا المطالبة بالحصول على الوضع ذاته بعد دستور عام 1919. حيث حصلت العديد من الكنائس المسيحية، وكذلك الجماعة اليهودية، على هذا الحق، أما الشرط المطلوب في ذلك فيتمثل في وضع هيكلة تنظيمية مع عضوية واضحة.

وحول إمكانية الدين الإسلامي من الاستفادة من الظرف القانوني, قال بيتر شتوتسله : هذه الهيكلية غريبة على المسلمين في ألمانيا، فهم لا يعرفون لوائح الأعضاء والتسلسل في المسؤوليات، ولا حتى أتباع الطائفة المسيحية يعرفون هذا الأمر، إنما الكنائس المسيحية هي من تعرف ذلك فتقوم بالتنظيم.

وحول تملك المسلمين للحق المدني, أكد بيتر شتوتسله قائلا " إذا ما رغب المسلمون في ألمانيا بتشكيل هياكل تتوافق مع متطلبات الحق الكنسي ـ الحكومي بإمكانها هي أيضا الحصول على وضع الحق العام. أما مسألة انسجام هذه الهياكل مع فهمهم لدينهم، فهذا أمر يتوجب على المسلمين في ألمانيا فهم من يقررون بأنفسهم، بتدريب الأئمة وعلماء الدين الإسلامي.

توصيات بتدريب الأئمة

وفي موضوع ذي صلة أوصى مجلس العلم في ألمانيا في الآونة الأخيرة بتدريب الأئمة وعلماء الدين الإسلامي في جامعات المانية قبل العمل كأئمة مساجد داخل البلاد. وجاء في تقرير توصية لمجلس العلم "لتطوير علوم الدين والعلوم المرتبطة بالدين في الجامعات الألمانية"، يتعين من أجل ذلك بناء مراكز تدريب في اثنتين أو ثلاث من الجامعات الألمانية لأبحاث علوم الدين الإسلامي.

وطالب المجلس بإجراء الدراسات والأبحاث في علوم الدين الإسلامي، بالإضافة إلى التدريب المدعوم ماليا لعلماء الدين الإسلامي في جامعات حكومية، وأن لا تترك العملية لمؤسسات خاصة، كما اقترح التقرير تأسيس مجالس استشارية مختصة بعلوم الدين في الجامعات التي تقدم مناهج دراسية مطابقة.

من جهته رأى نديم إلياس، رئيس مجلس الأمناء في المجلس الأعلى للمسلمين في المانيا أن إعداد الأئمة والخطباء ومدرسي الدين الإسلامي في الجامعات الألمانية مهم جدا، مؤكدا في الوقت نفسه "أن عدم المضي في هذه المبادرة يعني أن المسلمين في المانيا سيعتمدون دائما على الأئمة الوافدين من الخارج"، علماً أن هؤلاء الأئمة لا يتكلمون اللغة الألمانية، و ليس لديهم معرفة كافية بالمجتمع الألماني.

يُشار إلى أن تشكيل هذه المجالس الاستشارية كان محل خلاف داخل مجلس العلم إلى وقت ليس ببعيد, يُذكر أن جامعة مونستر الألمانية تنفرد بتدريب عدد قليل من مدرسي المحاضرات في الدين الإسلامي.

كما توجد عروض تدريب أخرى في جامعات بولايتي بادن فورتمبرج وراينلاندبفالس حيث يأتي الجزء الأكبر من مدرسي الدين الإسلامي العاملين في المدارس الألمانية من تركيا.

"المشاركة في اتخاذ القرار"

من جانب آخر، أشار تقرير لصحيفة "زوددويتشه تسايتونج" الألمانية إلى رغبة بعض المنظمات الإسلامية في التعاون والمشاركة في اتخاذ القرار. ونقلت الصحيفة عن متحدث باسم مجلس التنسيق بين المنظمات الإسلامية في المانيا القول إنه يتعين على المنظمات الإسلامية أن تتمكن في البداية على الأقل من المشاركة في اتخاذ القرار بشأن مضمون المقررات التعليمية الدينية وتعيين أساتذة جامعيين متخصصين في علوم الدين الإسلامي، مثلما تقوم الكنائس بنفس الشأن فيما يتعلق بأساتذة الدين المسيحي.

وقد تضمن تقرير مجلس العلم توصيات بشأن الدين المسيحي واليهودي والدراسات اليهودية في الجامعات الألمانية. ويقترح المجلس إجراء مقاربات لعلوم الدين المسيحي في هذا الإطار أيضا.

ونصح المجلس الكليات الكاثوليكية والبروتستانتية بتعزيز الاهتمام بالتضافر بين علومها الدينية في المجال البحثي أيضا بشكل أكبر مما سبق، بالإضافة إلى زيادة المشاركة في الأبحاث متعددة الاختصاصات بين الكليات.

وقام المجلس العلمي بإجراء العديد من المناقشات مع ممثلين من الكنيسة الكاثوليكية والبروتستانتية والمجلس الأعلى لليهود ومجلس التنسيق بين المنظمات الإسلامية في المانيا من أجل إصدار تلك التوصيات.