نشطاء يحاربون التدخين بالندوات والتوعية.. والصوم فرصة للإقلاع

جمعية "حياة بلا تدخين" أطلقت أكبر حملاتها

نشر في:

ربما يكون شهر رمضان المبارك فرصة ذهبية لمكافحة التدخين، خاصة لدى أولئك الذين يمتلكون الرغبة ويفتقدون للقدرة والإرداة.

هكذا عنونت عدة موقع الكترونية صفحاتها الرئيسة على "الفيس بوك"، تحت عنوان عريض اسمه "يالا نعمل خير"، في وقت تحرك آخرون مبكراً وقبيل قدوم الشهر الفضيل بتنظيم ندوات وحملات توعية مثل تلك التى شهدتها ساقية الصاوى قبل أيام ونظمتها جمعية "حياة بلا تدخين" برعاية الفنانة حنان ترك والإعلامي علاء بسيوني، والتي رفعت شعار "مين معانا.. وقول للتدخين لا"، في وقت تحولت الصور التحذيرية من مخاطر التدخين التي كانت قد تبنتها مصر قبل عامين، الى مسارات هزلية تارة وإيحائية تارة اخرى، حيث استخدم الهواة صور نفس الوجوه برسائل عكسية تشجع على التدخين، في حين طورت الصحة صورة غلاف علبة السجائر الى سيجارة ملتوية في اشارة الى الاثر السلبي للتدخين على الحياة الجنسية.

حياة بلا تدخين

وفي الندوة التي عقدتها أخيراً "جمعية حياة بلا تدخين" بساقية الصاوي، اعلنت الجمعية انطلاق أكبر حملاتها تحت شعار "مين معانا" بعنوان "كن إيجابياً.. وغير حياتك"، في حضور الفنانة مني عبد الغني، والشاعرة نور عبدالله، والداعية الشاب شريف شحاته، والصحافية إيثار الكتاتني.

وشارك أبطال برنامج "أرض الخوف" في الندوة وتحدثوا عن قوة الإرادة التي جعلتهم يتحملون كل التحديات الصعبة التي واجهتهم أثناء فترة البرنامج وأن قوة الإرادة هي سبيل التخلص من كل العادات السيئة ومنها التدخين.

ودعمت الفنانة منى عبدالغني الحملة موجهة دعوتها إلى الحضور والمجتمع المصري للمشاركة في نشرها من خلال الإنترنت والنوادي والجامعات، وأن يعتبروها رسالتهم في الفترة القادمة من أجل الدفاع عن حقهم في حياة أفضل وهواء نظيف خال من الدخان، وقد تفاعل الحضور معها وأعلنوا عن انضمامهم للحملة.

من جانبه أشار الداعية الإسلامي شريف شحاته إلى ضرورة أن يستغل الفرد قرب شهر رمضان الكريم ويرفع من همته ويتخلى عن السلبية.

وكانت حملة "مين معانا" قد بدأت على شبكة الإنترنت من خلال موقع "الفيس بوك" في مايو الماضي برعاية الفنانة حنان ترك، والإعلامي علاء بسيوني، وكابتن نادر السيد، والداعية مصطفى حسني أعضاء جمعية "حياة بلا تدخين" التي ترأسها شيرين دبوس، وانضم إليهم فريق من الشباب المتطوعين بهدف الوصول إلى أكبر عدد من الشباب، وتوجيه دعوه لكل فرد إيجابي في الدفاع عن حقه وحق من يحب أن يعيش في أمان.

صور تحذيرية

ولا ينقطع جهد الحكومات في مصر والعالم لمواجهة مخاطر التدخين الذي أثبتت دراسة أجرتها في يناير الماضي منظمة الصحة العالمية بالتعاون مع الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء ووزارة الصحة، أن المصريين ينفقون 6% من دخلهم الشهري على التدخين، ويدخن أكثر من 40% من الرجال البالغين في مصر، وفق هذه الدراسة التي أفادت بأن 70% ممن شملتهم، أكدوا أنهم ضحايا التدخين السلبي في منازلهم أو أماكن عملهم.

وقد بدأت مصر منذ عامين في وضع صور تحذيرية على أغلفة علب السجائر وسائر منتجات التبغ، تماشياً مع الاتفاقية الإطارية لمكافحة التبغ، التي أطلقتها منظمة الصحة العالمية عام 2005، وانضم إليها عدد كبير من الدول من بينها مصر.

ثم تحول المشهد الى حالة هزلية، حيث وضع أحد الجزارين بمحافظة قنا، ويدعى عامر الجزار صورته على علبة السجائر، وهو ممسك بساطور الجزارة بيده اليمنى، وفخذ لحم بيده اليسرى، وإلى جوار الصورة عبارة "دخن وخليها على الله"، ثم طبع صورة أخرى لنفسه وهو شبه عارٍ، وهو يدخن ويعطى إشارة النصر ووضعها في الموقع الخاص به!

كما وضع مصممون جملة ثانية علي لسان حمدي بلال، المريض الذي تظهر صورته على علبة السجائر "أحب أطمن الناس.. أنا زي الفل"، ومن المنتظر أن يصل لباعة السجائر بدلاً من الأغطية التي تحمل صور غيفارا والعلب المعدنية.

حكومياً حاولت الاسكندرية ان تحرز السبق في محاربة التدخين بإعلانها اول مدينة مصرية تقاطع هذه الآفة، حيث اكدت سحر لطيف مديرة إدارة مكافحة التدخين في وزارة الصحة أن حاتم الجبلي وزير الصحة ومحافظ الإسكندرية عادل لبيب وقعا إعلاناً بشأن التخطيط لجعل الإسكندرية نموذجاً يحتذى به في بقية أنحاء البلاد التي ظل قانون مكافحة التدخين فيها حبراً على ورق.

وقالت إن خطة الوزارة تقضي بجعل كل المناطق العامة في الإسكندرية أماكن بلا تدخين، موضحة أنه سيتم تطبيق حظر التدخين أولاً في المستشفيات والمؤسسات العامة.

واعتبرت وزارة الصحة في بيان أصدرته أن هذه المبادرة تهدف إلى أن تكون الإسكندرية مدينة رائدة كأول مدينة بلا تدخين، حتى تكون نموذجاً لبقية المدن المصرية.

محاربة شركات التبغ

وأوصت دراسة تمولها مؤسسة القلب في نيوزيلندا بتجريد علب السجائر من كل الألوان والصور الجذابة التي تضعها الشركات ذات العلامات التجارية الكبيرة لجذب الشباب للتدخين، مؤكدة أن ذلك الاجراء يساعد المراهقين في الإقلاع عن التدخين.
وقال الباحثون بجامعة أوكلاند إن هذه أحدث فكرة لمحاربة شركات التبغ التي تستقطب أعداداً كبيرة من المراهقين للتدخين.

أما بريطانيا التى يعتبر التدخين المسبب الأول للوفاة فيها بمعدل، وفاة أكثر من 87 ألف إنجليزي كل عام، وفقاً لوزارة الصحة البريطانية،فقد قررت وضع صور تحذيرية على أغلفة علب السجائر لتحذير المدخنين من مخاطر التدخين منذ عامين، لتصبح بذلك أول دولة في الاتحاد الأوروبي تقوم بهذه الخطوة. في وقت كانت كندا الاولى عالميا في هذه الاتجاه منذ عام 2001.

وأكدت "الصحة البريطانية" أن الصور والعبارات التحذيرية على منتجات التبغ والسجائر دفعت أكثر من 90 ألف مدخن إلى الاتصال بخط خدمة المساعدة على الإقلاع عن التدخين.

ورغم أن هناك في مصر قانوناً يحظر التدخين في الأماكن العامة الا أنه يتم تجاهله على نطاق واسع.