مخرج تونسي يعاني صدمة إغلاق "الملجأ" وهروب الأزواج المعنَّفين

بعد أن صور وثائقياً لمدة عامين

نشر في:

فوجئ المخرج التونسي الشاب فخر الدين سراولية بعد عودته من إيطاليا في زيارة لتونس بإغلاق "الملجأ" الخاص للأزواج المعنفين من قبل زوجاتهم في تونس، وانصراف صاحبه لمهام أخرى.

وأوضح مخرج الفيلم الوثائقي المثير للجدل "الملجأ" أنه صدم بعد زيارته لمقر الملجأ بجهة الكرم بالضاحية الشمالية للعاصمة ليجده خاليا على عروشه من "لاجئيه" من الأزواج المعنّفين.

وكان هذا المخرج الشاب انتهى من تصوير الشريط الوثائقي الذي يصور شهادات أربع أزواج تعرضوا للعنف الجسدي واللفظي من قبل زوجاتهم، من بينهم زوج أردني وآخرمصري وصاحب الملجأ نفسه السيد "العربي الفيتوري" الذي راح هو الآخر ضحية تعنيف زوجته في شتاء 1972.

واستمر تصوير "الملجأ" وفق تصريحات المخرج نحو سنتين مابين التحضير والتصوير من 2007 إلى 2009، عاش خلالها معاناة هؤلاء الأزواج المضطهدين.

ويضيف بكل حسرة: "كان من الصعب علي أن أقنع بعض الأزواج بالوقوف أمام الكاميرا والحديث عن تفاصيل تجاربهم الأليمة مع زوجاتهم، لاسيما وأن عقلية الرجل الشرقي تحول دون كشفه لضعفه فما بالك إذا كان مصدر هذا الضعف هو المرأة".

ويستغرب مخرج العمل السلوك الذي أتاه صاحب الملجأ الفريد من نوعه عربيا عبر إغلاقه له من دون سابق إنذار، وقال: "عم الفيتوري ساندني كثيرا لحين إتمام مراحل تصوير الفيلم لكنني بعد عودتي من إيطاليا لتونس فوجئت وصدمت بإغلاقه، وأتساءل عن مصير الرجال المعنفين الذين كان الملجأ يأويهم من سنة 2002 ".

ويضيف: "تألمت كثيرا فعم الفيتوري لطالما نادى بضرورة تأسيس جمعية خاصة بالأزواج المعنفين من قبل زوجاتهم على غرار "جمعية سي السيد" في مصر والتي تضم أكثر من 16 ألف عضو لكن أظن أن المشروع برمته أجهض بشكل مفاجئ ولأسباب مجهولة".

في المقابل، أكد أن ذلك لن يؤثر على نجاح شريطه الذي عرضه في أكثر من بلد أوروبي على غرار إيطاليا وسويسرا، ولاقى إقبالا محترما في إطار الجمعيات الأوروبية المدافعة عن حقوق الرجل.

وعن إمكانية عرض الشريط في تونس، أكد المخرج الشاب أنه عرض الفكرة على مديرة مهرجان "اللقاءات الدولية للأفلام الوثائقية"بتونس غير أنها رفضت ضم الفيلم بحجة أنه لايتماشى مع التوجه العام للمهرجان، مؤكدا عزمه على عرضه في موطنه الأم.

كما أعلن عن برمجة الفيلم في شهر تشرين الأول "أكتوبر" القادم ضمن فعاليات المهرجان الدولي للسينما الوثائقية بمدينة "الخريبقة "في المغرب.


يذكر أن الملجأ منذ فتحه لأبوابه سنة 2002 استقبل مايقارب 120 زوجا معنَّفا مابين تونسيين وعربا كما أثيرت حوله عدة إشكاليات فيما يتعلق بوضعية الرجل التونسي والعربي، لاسيما بعد الأرقام التي أوردتها دراسة حديثة صادرة عن الديوان الوطني للأسرة تتعلق بظاهرة العنف داخل الأسرة والمجتمع التونسي والتي كشفت أن 10% من الزوجات يضربن أزواجهن و30% منهن يعتدين عليهم بالعنف اللفظي.