ممثلات مصريات: الدراما التلفزيونية نصرتنا على ذكورية السينما
كثرة مشاكل المرأة سبب استحواذهن على دراما هذا العام
شهدت الدراما المصرية ظاهرة جديدة هذا العام تمثلت في استحواذ الفنانات الإناث على الحيز الأكبر من أدوار البطولة. إذ جسّدت غالبية نجمات مصر والعرب أنماطاً مختلفة للمرأة التي تعاني عقبات حياتية واجتماعية ونفسية. واعتبرت فنانات أن نجاحهن في قيادة الدراما التلفزيونية انتصار لهن ضد ذكورية البطولة السينمائية.
فقد أكدت الفنانة داليا البحيري لـ"العربية.نت" أن احتكار النجمات للبطولة في الدراما التلفزيونية خلال السنوات الأخيرة سببه أن المرأة موضوعاتها كثيرة ومشاكلها أكثر، ولو تم تقديمها على مدار السنوات القادمة فلن تنتهي هذه المشكلات، منها: العنوسة، الطلاق، الخلع، الزوجة الثانية، الخيانة، فضلاً عن مشاكل الشغالات، وخطف الأزواج، إلى غير ذلك من القضايا الشائكة التي عززت نجومية الفنانات وألغت احتكار الفنانين للبطولة، وهي من جانب آخر انتصار لهن ضد ذكورية البطولة السينمائية، حيث لاتزال النجمات فيها يعاملن على أنهن تابعات للبطل.

ولفتت إلى أن هذه الموضوعات كلها شائكة وتخصّ المجتمع بشكل كبير، وهي موضوعات يتم تناولها في التلفزيون وتحقق نجاحاً عكس السينما، فمن الصعب أن نجد منتجاً سينمائياً ينتج فيلماً لبطلة؛ لذلك نستطيع أن نقول إن الدراما المصرية والمرأة كليهما أنصف الآخر.
بدورها، أكدت السورية جمانة مراد أن الفنانات السوريات سبقن المصريات في حصد أدوار البطولة على الرغم من الأزمات الاقتصادية وتقلص حركة الإنتاج. لكنها اختلفت مع البحيري حول نجومية الفنانة في السينما، مؤكدة أن هذه النجومية لم تقتصر على التلفزيون فقط، بل في السينما أيضاً، بدليل تميز عدد من الفنانات وقيامهن بأدوار بطولة مطلقة كما هو الحال مع منى زكي في "أسوار القمر"، وياسمين عبدالعزيز في "الثلاثة يشتغلونها".
ورفضت مراد أن تكون سنيدة لأي فنان، مؤكدة أن "الفنانة الآن أصبحت قادرة على تحمل مسؤولية عمل كامل بمفردها سواء في السينما أو التلفزيون، والطفرة الكبيرة في الأعمال التي تقوم ببطولتها فنانات خير شاهد. كما أرى أن الدراما هذا العام انتصرت للفنانات".
على النقيض من ذلك، تؤكد الفنانة هالة فاخر التي قامت أخيراً ببطولة ست كوم "بيت العيلة" أنه لا يمكن القول إن الفنانات احتكرن بطولة الدراما التلفزيونية، إنما طبيعة القضايا المطروحة في الأعمال هي التي تحدد لمن تكون البطولة، الرجل أم المرأة.. هذا من جانب، ومن جانب آخر أكدت أنها لا تؤمن بمقولة "البطولة المطلقة"، مبررة ذلك بقولها: ليس هناك فنان يقوم ببطولة عمل بمفرده، وأرى أن كل فنان صغر أم كبر هو بطل في دوره.
أهداف تجارية

من جانب آخر، وبرأي قد يصيب الفنانات بالغضب، أكد الناقد أحمد صالح أن انتشار البطولات النسائية لا يعني تفوق الفنانات على نظرائهن الرجال، فمع التسليم بأنهن أجدن في تجسيد أدوارهن، فالحقيقة التي لا يمكن إنكارها أن زيادة مساحة المرأة في أدوار البطولة إنما تتم لأغراض تجارية بحتة، فالمنتج يلعب على الأسماء التي يثق بأنها ستحقق لأعماله عوائد خيالية.
بينما أكد الناقد نادر عدلي أن الفنانات سيطرن على الدراما هذا العام؛ لأن الجمهور المستهدف في الأساس هو الأسرة، خاصة السيدات؛ لذلك اتجه معظم المنتجين لإنتاج أعمال لبطلات لكي تعبر عنهن وتحقق أعلى نسب المشاهدة، على عكس السينما التي لا نجد سيدة تذهب بمفردها لمشاهدة فنانة معينة، بينما لا تحتاج سوى ضغطة "ريموت كنترول" لمشاهدة يسرا وليلى علوي وإلهام شاهين وهند صبري وكل النجمات المفضلات على شاشة التلفزيون.
الرجال مازالوا يسيطرون

إلى ذلك، أكد المخرج أحمد شفيق الذي قدم الفنانة مي عز الدين في أولى بطولاتها التلفزيونية هذا العام من خلال مسلسل "قضية صفية"، أن الفنانين الرجال مازالوا يسيطرون على الدراما، وأن القول إن الفنانات استحوذن عليها مبالغ فيه. مشيراً إلى أن الدراما لا تعتمد على بطل بعينه كما في السينما، بل تضم أكثر من 10 أبطال في العمل الواحد.
أما المؤلف فداء الشندويلي الذي قدم ثلاث بطلات هذا العام، هن جمانة مراد في "شاهد إثبات" ومي كساب في "العتبة الحمرا" وداليا البحيري في "ريش نعام"، فيرى أن النجمات عددهن أكبر من النجوم، ويتم التركيز على المرأة في الدراما التلفزيونية باعتبارها أساس الأسرة، وعلى الرغم من تصدر الفنانات عدداً من الأعمال، فإنه في كل عمل كان هناك بطل سواء صف أول أو ثانٍ أمام الفنانة البطلة.
أخيراً، أكد المنتج إسماعيل كتكت أن تصدر الفنانات للبطولة الدرامية خلال الأعوام الأخيرة أمر من قبيل الصدفة البحتة، وتنبأ بتقلص بطولاتهن في الأعوام المقبلة، لتعود كرة البطولة إلى ملعب الفنانين الرجال.