ممثلون مغاربة يرفضون الاستعانة بـ"الدوبلير" من أجل أدوار متميزة

آخرون يرون ضرورة اللجوء إلى خدماته

نشر في:

يرفض ممثلون مغاربة معروفون الاستعانةَ بخدمات الممثل البديل والمجازف، أو ما يسمى بـ"الدوبلير"، لرغبتهم في أداء الدور كما ينبغي وتقمص أدق تفاصيل الشخصية بالرغم من المخاطر التي قد تتضمنها تلك المشاهد.

وفي المقابل، يوافق فنانون آخرون على أن يؤدي عنهم ممثلون "دوبلير" الأدوار الخطرة التي قد تعرضهم للسوء والأذى الجسدي، فيتعطل العمل الفني بسبب ذلك سواء كان فيلماً سينمائياً أو تلفزيونياً.

ويحتاج الممثلون المغاربة للدوبلير خاصة في الأفلام التي تعتمد على مشاهد الحركة في الأفلام والمسلسلات التي يشاركون فيها على صعيد الوطن العربي، والتي تتطلب قدراً من الجهد البدني والمجازفة الحركية.

تقمّص الشخصية

ويفضل الفنان السينمائي إدريس الروخ أداء أدواره التمثيلية التي تدخل في إطار "الأكشن" بالاعتماد على نفسه وقدراته البدنية، ولا يحب أن يقوم الممثل البديل عنه بتأدية تلك المشاهد.

والسبب، بحسب الروخ، أنه يشعر بقوته التقمصية للشخصية التي يؤديها على الشاشة أكثر حين يقوم بنفسه بذلك الدور مهما كان يستوجب حضوراً بدنياً أو حركات قوية.

ويستدل الروخ بالفيلم الذي لعب فيه دور البطولة "الطفل الشيخ" لمخرجه حميد بناني، الذي يتضمن مشاهد لمعارك بين جنود الاستعمار وأعضاء من المقاومة المغربية، وكانت مشاهد تتطلب القيام بحركات والتحامات قوية فوق الخيول وفي ميدان المعارك.

وبالرغم من مشاركة عشرات الكومبارس والممثلين المجازفين أو الدوبلير في هذا الفيلم، فإن الروخ أصر على أن يقوم بدوره بنفسه من أجل إتقان الدور بشكل أكثر جودة وانسجاماً.

ويقوم بعض الممثلين المغاربة بأدوار ومشاهد صعبة بأنفسهم ليثبتوا جدارتهم وكفاءاتهم الفنية خاصة في بعض الأفلام الأجنبية والدولية، فيتعرض بعضهم لمواقف محرجة وخطرة أحياناً بسبب إصرارهم على تأدية تلك الأدوار بدل الدوبلير.

الفنان هشام بهلول من الممثلين النجوم الذين شقوا طريقهم بثبات في مجال التمثيل، كاد أن يلقى حتفه بسبب سيف أوشك على أن يخترق جسده خلال تصوير المسلسل السوري "هولاكو" الذي مثل فيه النجم السوري أيمن زيدان دور البطولة.

وملخص القصة أنه ألح على القيام بالدور بنفسه دون الاعتماد على دوبلير، حيث كان عليه القفز من فوق صخرة كبيرة تبللت من كثرة إعادة المشهد، فانزلقت رجلا الممثل المغربي وكان يحمل معه سيفاً، فسقط، ومن ألطاف الله تعالى أن السيف لم يخترق جسد بهلول، بالرغم من أن الإصابة كانت بالغة، ومع ذلك لم يمنع هذا الحادث الممثل المغربي من طلب إكمال التصوير متحدياً صعوبة المشهد.

ليس فشلاً

لكن هناك ممثلين مغاربة آخرين يرون أن الاستعانة بالدوبلير أمر مطلوب في بعض المشاهد التي تستوجب ذلك، وأن اللجوء إلى خدماته ليس فيه أي إنقاص من قيمة الممثل الرئيس، ولا يعني هذا أنه ممثل فاشل لا يستطيع أداء تلك الحركات بنفسه.

الفنان رشيد الوالي، أحد نجوم السينما المغربية حالياً، أكد في حديث مع "العربية.نت" أنه سبق أن استعان بـ"الدوبلير"، مثل دوره الرئيس في آخر أفلامه الجديدة الذي سيُعرض مع بداية السنة القادمة، وعنوانه "نهار تزاد طفا الضو".

وشرح الوالي أنه ـ مثلاً ـ في هذا الفيلم الجديد يقوم دفعة واحدة بدورين اثنين فرضتهما قصة الشريط، وبالتالي كان من الضروري أن يظهر دوبلير مكانه، بمعنى أنه دور تقني أكثر منه دور تمثيلي.

ونفى الوالي أن تكون استعانة الممثل النجم أو البطل بخدمات الدوبلير بمثابة فشل أو تقصير منه أو عدم كفاءته، قائلاً إن الدوبلير في الواقع لا يمثل ولا يتقمص الشخصية في الفيلم، ودوره ينحصر في تطوير اللقطات وحماية الممثل أساساً.

وشدد الفنان المغربي على أن الممثل الأساسي يجب عليه أن يستعين بممثل مجازف لديه خبرة في أداء المشاهد الخطرة والعنيفة حتى لا يتعرض لسوء، مشيراً إلى أنه قد يصاب هذا الممثل بكسر ـ مثلاً ـ فيتعطل التصوير أسابيع عديدة بسبب ذلك وتتأخر مصالح الجميع من ممثلين ومخرجين ومنتجين وعمال.

وزاد الوالي أن شركات التأمين أحياناً تحتم على المنتج أن لا يتعرض الممثل لإصابات جسدية نتيجة تأديته بعض المشاهد الصعبة، لهذا يتم تفضيل الاستعانة بخدمات "الدوبلير".

من جهة أخرى، يعاني "الدوبلير" بالمغرب من جشع الوسطاء ومن التهميش وعدم تقدير كفاءاته التي ينتج عنها سوء في تقدير مستحقاته المادية إلا في حالات استثنائية حين يكون العمل أجنبياً والميزانية ضخمة.

ويظل "الدوبلير" محط إهمال كبير حتى إنه من بينهم من يشتغل في بيع السجائر بالتقسيط من أجل أن يستمر في العيش وأفراد أسرته في انتظار عمل سينمائي قد يأتي وقد لا يأتي.