قرار قضائي ينزع "مؤقتاً" فتيل أزمة المبعدين من الانتخابات بالعراق

مقتل 20 وإصابة 110 في انفجار بكربلاء

نشر في:

أصدرت هيئة تمييزية أقرها البرلمان العراقي للنظر في طعون مئات المرشحين الممنوعين من خوض الانتخابات قرارا يسمح لهم بالمشاركة فيها الأمر الذي ينزع مؤقتا فتيل الأزمة في ظل توتر يهدد العملية السياسية برمتها.

وأعلنت حمدية الحسيني المسؤولة في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات الأربعاء 3-2-2010 أن الهيئة التمييزية قررت السماح للمرشحين الذين منعتهم هيئة المساءلة والعدالة المشاركة في الانتخابات على أن تنظر في ملفاتهم بعد انتهاء عملية الاقتراع.

وقررت "هيئة المساءلة والعدالة" التي حلت مكان اجتثاث البعث منع 517 مرشحا بتهمة الانتماء أو الترويج لحزب البعث المنحل والمحظور دستوريا، لكنها عادت ووافقت على قبول 59 منهم.

وقالت الحسيني إن "الهيئة التمييزية قررت أن للمشمولين بإجراءات الاجثتاث الحق في خوض الانتخابات البرلمانية المقبلة".

لكنها أوضحت أن "الهيئة التمييزية ستنظر في ملفاتهم بعد الانتخابات. وإذا تبين أن إجراءات الاجتثاث تنطبق عليهم فلن يتم اعتبارهم من الفائزين".

إعادة العمل بخطوات اتبعت في 2005

وبذلك، يعاد العمل مجددا بخطوة اتبعتها السلطات المعنية في انتخابات عام 2005.

يذكر أن هيئة اجتثاث البعث كانت أبعدت حوالى خمسة نواب فازوا في انتخابات العام 2005 بينهم راسم العوادي وعدنان الجنابي من لائحة "العراقية" بزعامة رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي.

وقال مدير هيئة "المساءلة والعدالة" علي اللامي "سأفعل ما يقرره القانون".

وكان البرلمان أقر تشكيل "هيئة تمييز" تتولى النظر بقرارات "المساءلة والعدالة"، مكونة من سبعة قضاة رشحهم المجلس الأعلى للقضاء.

الأمم المتحدة تتدخل

وصدر قرار "هيئة التمييز" بالتزامن مع مطالبة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في بغداد آد ميلكرت في وقت سابق اليوم بأن يبقى المرشح على قائمة المرشحين حتى يتم البت في الطعون القضائية.

وأوضح ميلكرت أنه "ليس للأمم المتحدة وضع مطالب سياسية محددة أو إسداء المشورة حول كيف يجب على المحاكم العراقية البت بالدعاوى العالقة، لكن ما يهم هنا هو الأساس القانوني السليم للقرارات، بما في ذلك حق المرشحين النظر في طعونهم بتمعن، وأن يبقى المرشح على قائمة المرشحين حتى البت في هذه الطعون بصورة صحيحة".

وأكد إجراء "نقاشات مكثفة مع العديد من المسؤولين لإجراء الانتخابات بطريقة تتسم بالمصداقية، بمساعدة المجتمع الدولي، ويقبلها الشعب العراقي".

وأشار ميلكرت إلى "تجارب الأمم المتحدة في حل نزاعات شهدتها بلدان في مرحلة ما بعد الصراع وكيف تم إيجاد التوازن الضروري بين الحاجة الملحة لتحقيق العدالة ومساءلة الذين كانوا جزءا من الأنظمة التعسفية، والحاجة إلى تحقيق السلام والمصالحة في العملية الديمقراطية".

انتخابات تتمتع بمصداقية

يذكر أن نائب الرئيس الأميركي جوزف بايدن طالب خلال زيارته الأخيرة إلى بغداد في 23 كانون الثاني (يناير) الماضي المسؤولين العراقيين بانتخابات تتمتع بـ"مصداقية" ويقبلها العالم.

ويثير قرار هيئة المساءلة والعدالة استياء العرب السنة الذين يعتبرون أنفسهم مهددين بمزيد من التهميش والإقصاء ما قد يؤدي إلى إرباك عملية المصالحة الوطنية التي تشدد واشنطن عليها بشكل دائم.

انتصار للديمقراطية

من جهته، قال مصطفى الهيتي النائب عن جبهة الحوار الوطني بزعامة النائب صالح المطلك المشمولة بالمنع إن "القرار انتصار للديمقراطية. فهيئة المساءلة والعدالة غير قانونية. اعتمادنا على عدم تسييس القضاء ليكون بمستوى المسؤولية".

وأضاف "إنها خطوة نحو الأمام لتمكين سلطة القانون، وهو حل وسط لضيق الوقت، وعلى البرلمان المقبل تصحيح كل أخطاء البرلمان الحالي".

وختم "نحن متفائلون بإلغاء القرار ونأمل أن يكون البرلمان الجديد إصلاحيا، يضم القوى الديمقراطية والليبرالية لحل المشاكل العالقة، وإعادة النظر بقانون المساءلة والعدالة".

ومن المقرر إجراء الانتخابات التي يتنافس فيها 6500 مرشح تضم 12 ائتلافا و86 حزبا في آذار (مارس) المقبل.

وأبرز الائتلافات هي "الكتلة العراقية" ذات الاتجاه العلماني و"ائتلاف دولة القانون" بزعامة رئيس الوزراء نوري المالكي و"الائتلاف الوطني العراقي" الشيعي، والتحالف الكردستاني و"ائتلاف وحدة العراق" بزعامة وزير الداخلية جواد البولاني وقادة الصحوات وخصوصا أحمد ابو ريشة.

مقتل 20 وإصابة 110 في انفجار بكربلاء

ميدانيا، قالت الشرطة إن عدد قتلى انفجار قنبلة كانت مخبأة في عربة تجرها دراجة نارية واستهدف حشدا من الزوار الشيعة الأربعاء في مدينة كربلاء بالعراق وصل إلى 20 على الأقل. وتدفق مئات الآلاف من الزوار الشيعة على كربلاء لإحياء ذكرى أربعينية الإمام الحسين.

وهذا الهجوم هو الثالث هذا الأسبوع الذي يتعرض له الشيعة الذين يقومون بهذه الرحلة الشاقة للمدينة الواقعة جنوب بغداد مما يذكي الإدانة من الزوار للساسة العراقيين وسط الاستعداد لانتخابات برلمانية تجري في آذار (مارس) ويحتمل أن تشهد أعمال عنف.

وقالت مصادر الشرطة ومستشفيات أن ما يصل إلى 110 أشخاص أصيبوا حين انفجرت القنبلة في كربلاء على بعد 80 كيلومترا جنوب غربي العاصمة.

ويتكرر استهداف متشددين سنة مثل تنظيم القاعدة للتجمعات الشيعية بالمهاجمين الانتحاريين والقنابل اليدوية والرصاص في محاولة لاستئناف الصراع الطائفي الدموي الذي كاد يمزق العراق في 2006-2007.

وقال عبد الأمير حسن (41 عاما) وهو مدرس للمرحلة الثانوية قضى أسبوعا في السير إلى كربلاء "أشعر بالأسف لرؤية الساسة العراقيين لا يألون جهدا للإعداد للانتخابات القادمة بينما في نفس الوقت تمزق القنابل أجساد الأبرياء إربا".

وأضاف "الهجمات الإرهابية الأخيرة التي تستهدف الزوار في أنحاء البلاد تثبت ارتباك وعدم قدرة قوات الأمن على التعامل مع موقف حساس مثل الأربعينية".

وذكرت الشرطة أن ثلاثة قتلوا وأصيب 21 في وقت متأخر أمس الثلاثاء حين انفجرت قنبلة مثبتة في عربة عسكرية في كربلاء. ويوم الاثنين قتلت مهاجمة انتحارية أكثر من 40 زائرا على مشارف بغداد.

ونجح رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في تحسين الأوضاع الأمنية في أنحاء العراق ويعتمد على ذلك بشكل رئيسي في حملته للانتخابات البرلمانية التي تجري في السابع من آذار (مارس) المقبل وطالب قوات الأمن بحماية الزوار المتجهين إلى كربلاء.

ويمكن أن تضر الهجمات على الزوار وسلسلة من التفجيرات المنسقة منذ آب (أغسطس) بمحاولته أن ينسب الفضل لنفسه في انخفاض شامل في أعمال العنف خلال العامين الأخيرين وربما تهدف إلى إضعاف فرصة انتخابه لولاية جديدة.

وقال مسؤولون في المدينة إن نحو 30 ألفا من قوات الأمن نشروا في كربلاء بينهم 2500 امرأة كلفن بتفتيش الزائرات اللاتي يرتدين العبايات التقليدية.

وقدروا أن هناك ستة ملايين زائر من العراق والكويت وعمان والسعودية والبحرين والهند وباكستان والولايات المتحدة ودول أخرى جاءوا إلى كربلاء.

ويريد العراق التخلص من سنوات من أعمال العنف الطائفي والقتال والفوضى وبدأ تجديد قطاعه النفطي الذي يمد العراق بجميع عائداته تقريبا.

وشكا الزوار في كربلاء بمرارة من أن الحكومة فشلت في حمايتهم. وقال جاسم محمد وهو موظف حكومي "حين تركت منزلي قبل أربعة أيام لم أتوقف عن التفكير قط في أني سأقتل. فقدت أخي في عاشوراء الماضية ودائما أقول أني قد أكون التالي".

وأضاف "لن نرضخ للإرهابيين أبدا. اليوم جئت إلى كربلاء لممارسة شعائري وسأصوت قريبا بنفس الإصرار".