"الشورى السعودي" يستعد لطرح مشروع لعقوبات التحرش

90% لا يتم الكشف عنها خوفاً من الفضيحة

نشر في:

تواصل اللجان المختصة في مجلس الشورى السعودي عملها على إخراج مشروع جديد لعقوبات التحرش في السعودية ضمن سلم يتضمن عقوبات مثل السجن لستة أشهر وغرامات تصل إلى 50 ألف ريال سعودي.

بينما اعتبر المحامي علي بن فريح العقلا تقنين العقوبات للتحرش الجنسي أمراً لابد منه، داعياً إلى تقنين العقوبات التعزيرية لوجود فجوة كبيرة بين أبسط التعزيرات الذي يبدأ بتعهّد، وأكبرها الذي يصل إلى القتل بالسيف.

تأخّر مشروع القانون

وأوضح عضو المجلس مازن بليلة أن فكرة المشروع تأخرت لاعتبارات عديدة، مؤكداً أنه أصر على متابعته "لأن الموضوع استغرق وقتاً طويلاً دون حراك، وثانياً لأن الموضوع أحيل من قبل الرئيس السابق الشيخ صالح بن حميد إلى نفس اللجنة، والتي طلبت إحالته بدورها إلى لجنة الشؤون الإسلامية وتوقف هناك، إلى أن أعيد من قبل الرئيس الحالي الشيخ عبدالله آل الشيخ، وتمت مناقشته في الهيئة العامة، وأحيل للمرة الثانية إلى لجنة الشؤون الاجتماعية".

وأضاف أن أي مشروع جديد أو فكرة جديدة تطرح في المجلس يكون لها مؤيدون ومعارضون، ومشروع مكافحة التحرش الجنسي له معارضون، مشيراً إلي أن المعارضة يجب ألا تسبب تأخير عرض المشروع لأنها لا تقصد توقيف شيء مفيد للوطن، بقدر ما هو خلاف وجهات نظر في أهمية المشروع ومدى خدمته للوطن".

وذكر أن المشروع وجد معارضة في مجلس الشورى خوفاً من الاختلاط، وأضاف "بليلة" بحسب ما أوردته صحيفة "اليوم" السعودية في عددها اليوم الأربعاء 24-2-2010 أن "وجهات النظر المعارضة تقول إن المشروع يشجع الاختلاط وهي نظرة غير واقعية، لأن المشروع عام في استغلال العلاقة بين الرجل للمرأة ومن المرأة للرجل أو من نفس الجنس".

التصويت على القانون

يذكر أن تصويت مجلس الشورى السعودي لن يتم قبل اكتمال مسودة الدراسة التي ساهم فيها عدد من مكاتب المحاماة في السعودية بعد اقتراح المشروع بطلب من الدكتور مازن بليلة عضو مجلس الشورى الذي اقترح عقوبات تتراوح من 3 إلى 5 سنوات سجن أو من سنة إلى ثلاث سنوات والقوانين المتساهلة من سنة فأقل، مؤكداً أن المشروع يهدف إلى حماية المرأة في بيئة العمل، موضحاً أن من النقاط المطروحة للنقاش في الدراسة التفرقة بين هتك العرض، الفعل الفاضح، خدش الحياء الذي يندرج تحت الجرائم الأخلاقية لكونها عدواناً على الآداب العامة.

كما حملت الدراسة في طياتها مدى ملاءمة تطبيق عقوبة الجلد للمرأة وتقبل المجتمع الدولي لهذا النوع من العقوبة، وأكد بليلة أن الدراسة التي يدعمها بقوة تمكن من إدراج مادة تتعلق بميعاد الدعوى في اللائحة التنفيذية وليس في النظام، حيث إن الحق العام لا يسقط بمرور الزمن والتحرش جريمة تتعلق بالحق العام.

أنواع التحرّش الجنسي

وتضمنت المسودة المقدمة للشورى الأسلوب العلاجي للنظام وهو نصّ يحدد أنواع التحرش الجنسي ومظاهر التحرش العام ونص يحدد مظاهر التحرش في العمل وعقوبته والإجراءات التي يتم فيها الإبلاغ عن الجريمة بسلك طريقين إداري وجنائي، كما حملت المسودة الأسلوب الوقائي بالتزام صاحب العمل، والمتمثلة بوضع لائحة داخلية للجزاءات التأديبية وتوفير نظام فعال للشكوى المقدمة ومراقبة تطبيق النظام.
أما من حيث نطاق تطبيق النظام فهناك نطاقان تم تحديدهما وهما النطاق الزماني (إذا حدث التحرش خارج نطاق العمل من قبل المدير في العمل)، وتحديد النطاق المكاني بنوع العمل (وظيفي - مهني - حرفي)، أما في ما يتعلق بطرق الإثبات فتكون بالكتابة والشهود والقرائن والمعاينة واليمين والإقرار.

شكاوى المناوبات في قطاع الصحة

يذكر أيضا أن هذا المشروع يهدف للحماية بشكل أساسي للمرأة التي تعمل في منشآت بجانب الرجل خصوصاً بعد تصاعد مطالبات بذلك في ظل انتشار حالات عديدة خاصة بعد تصاعد شكاوى من بعض الطبيبات والممرضات عن محاولات التحرش بهن خصوصاً أثناء المناوبة الليلية ما طرح تساؤلات مهمة عن غياب عقوبات صارمة ضد المتحرشين في ظل صعوبة إثبات ذلك حيث يعمد المتحرش إلى اختيار الوقت المناسب بعيدا عن الأعين.

وفي حين تؤكد الكثير من العاملات في المجال الطبي أن 90% من الحالات لا يتم الكشف عنها خوفاً من الفضيحة أو النقل من العمل، يرى آخرون أهمية العمل على تكريس البيئة النظيفة في العمل من خلال الحد من الاختلاط إلا في الضرورة وتشديد العقوبات على المخالفين للأنظمة إلى حد الفصل في العمل، يأتي ذلك في الوقت الذي يتطلع فيه الكثيرون إلى النظام المزمع دراسته قريباً ويشدد على السجن عقوبة لردع المتحرشين.

70% من رواد المحاكم نساء

من جانبه أكد المحامي علي بن فريح العقلا أن تقنين مثل هذه العقوبات أصبح أمراً مهماً لابد منه، خاصة أن المرأة في المملكة تشارك مع أخيها الرجل في مختلف ميادين العمل في القطاعين العام والخاص.

وذكر أن المرأة السعودية تعمل مع الرجل في الجامعات والمستشفيات والجهات الحكومية، سواء كطبية أو ممرضة وهو ما يصل إلى بقائهما بمفردهما في مكان مغلق كما في حال الكشف الطبي مثلاً.

وأضاف أن المسلمين رجالاً ونساء يمارسون الشعائر الدينية في المسجد الحرام في المكان نفسه، وفي الأسواق والأماكن العامة، وهو ما يدعو إلى تقنين مثل هذه الأحكام، ولا تترك للآراء التي تختلف من حكم لآخر.

وقال إن دراسة حديثة أثبتت أن 70% من رواد المحاكم في السعودية هم من النساء، ما يبين أن الاختلاط أمر واقعي يجب أن نتعامل معه.

ودعا مجلس الشورى وهيئة الخبراء في مجلس الوزراء إلى تقنين العقوبات التعزيرية، مثل الرشوة وجرائم المخدرات والجرائم التي ليس لها حدود شرعية محددة، مبيناً أن تقنين عقوبات التحرش الجنسي مما يصنف ضمن العقوبات التعزيرية.

وقال إن القانون يجب أن يراعي الثقافة السعودية فيما يعتبر تحرشاً وما لا يعتبر، موضحاً أن القبل على الخدين والمصافحة قد لا تعتبر تحرشاً في ثقافات أخرى، بينما تطبق المملكة الشريعة الإسلامية، التي تتواءم مع الثقافة السعودية والتي لا تتساهل عن بعض أشكال التجاوز في التعامل بين الرجل والمرأة.