.
.
.
.

بلجيكا تخوض حرباً ضد النقاب وتتوحد لتمرير قانون يجرمه

رئيس فيدرالية مسلمي فرنسا: حرب النقاب عنصرية

نشر في:

توحدت أصوات بلجيكا ضد النقاب ووجدت الأحزاب السياسية ضالتها في إعداد مشروع قانون يحظر ارتداء غطاء دخيل على مجتمع قلّ أن توحد أهله حول المسائل الثقافية والقيمية.

وينتظر أن يصوت البرلمان الفيدرالي على مشروع القانون في 22 نيسان (أبريل). ويقتضي فرض غرامة تتراوح بين 82.5 و137.5 يورو بحق "كل من يدخل مكاناً عاماً وقد غطى وجهه كلياً أو جزئياً" و/ أو حبسه خلال فترة تتراوح بين يوم وسبعة أيام".

ولا يستبعد أن يتم تعديل مشروع القانون من أجل أن تعهد صلاحيات تنفيذه إلى شرطة البلدية.

وتسجل بلجيكا "سبق الحظر التام" حيث تنفرد، ضمن دول الاتحاد الأوروبي، بحسم الجدل حول ارتداء النقاب في الأماكن والساحات العامة، من دون مشاورة مجلس الدولة أعلى هيئة دستورية في البلاد، وفي وقت يتواصل فيه النقاش في العديد من الدول الأوروبية حيث تثير مسألة التشريع في قضايا اللباس بعداً قانونياً يتصل بحرية الفرد.

وسارع نواب اليمين الذين لا يترددون عن استخدام القضايا ذات الصلة بالمواطنين المسلمين من أجل جني الفوائد السياسية. وذكر دانيال باكلين (حزب حركة الإصلاح) بأن "التعرف على وجه الفرد ضروري بالنسبة للأمن العام. كما تتعلق المسألة بكرامة الإنسان". ورأى زميله في الحزب نفسه دنيز ديكارم أن "الحجاب الكامل يرمز إلى احتجاز المرأة". ويعتبر القانون المزمع "رسالة إلى الإسلاميين حيث يمثل البرقع سجناً متنقلاً".

وتقرن الأوساط اليمينية المحافظة في بلجيكا وخارجها بين أبناء الجاليات الإسلامية ومشاكل "الانحراف والتهديدات الأمنية واضطهاد المرأة" ونشر الإسلام. وكان النائب ديكارم وناشطون عرب ويهود أصدروا كتيباً في ربيع 2007 عن "خطر الأصولية الإسلامية" في بلجيكا ودور الفضائيات العربية في نشرها. كما قاد ديكارم محاولات للاعتراض على دخول النائبة المحجبة ماهينور اوزدمير برلمان إقليم بروكسيل في شهر تموز 2008. وذكر قبل يومين بأنه "يعمل مع أصدقائه من أجل استصدار قانون يحظر ارتداء الحجاب في المؤسسات العامة.

ويتسائل المراقبون عن الأسباب التي جعلت النواب البلجيكيين يسرعون، على غير عادتهم، بالتصويت على مشروع قانون حظر ارتداء النقاب. وفضل البعض، خاصة من حزب الخضر، اللجوء إلى مجلس الدولة قبل التصويت على القرار لأنه قد يتفق مع المجلس الدستوري في فرنسا حيث حذر من أن الحظر التام للنقاب ينتهك بعض جوانب الحريات الفردية و"قد يفتقد كل أساس قانوني". ويتوقع عضو البرلمان البلجيكي فؤاد لحسيني (حزب الخضر) "احتمال أن يلغي مجلس الدولة أو المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان القانون الجديد لأنه يمس بالحريات الأساسية". وأضاف بأن "افتراض إلغاء القانوني سيوحي بقبول النقاب".

مئات المنقبات

وتنعدم تقديرات حجم المشكلة في بلجيكا باستثناء الحالات التي دونتها الشرطة وبلغت 33 حالة في 2008 و29 حالة في 2009. وتعد المشكلة هامشية بالنسبة لجالية تعد نحو 400 ألف مسلم. وعكس بلجيكا، فإن المنقبات يقدرن بنحو 2000 في فرنسا حيث يعبأ المحافظون في حزب الرئيس نيكولا ساركوزي طاقاتهم من أجل استصدار قرار حظر النقاب في الأماكن العامة. ويستخدمون هذه الأيام مسائل النقاب والأمن في الأحياء الشعبية ومداهمة المهاجرين غير الشرعيين من أجل استمالة الناخبين الذين عزفوا عنهم في دورة الانتخابات الإقليمية الأخيرة وفضلوا عنهم، حسب استطلاعات الرأي، أصل خطاب اليمين المتطرف المتمثل في "الجبهة الوطنية" بزعامة جان ماري لي بان وابنته ماريان.

وشهدت الدنمارك من ناحيتها جدلاً دام لأشهر حول مدى ملائمة حظر النقاب مع مقتضيات الحريات الأساسية. وقررت الحكومة تقييد ارتداء النقاب والبرقع في الأماكن العامة. وتعد من ناحية أخرى مشروع قانون يقتضي بعقوبة السجن أربع سنوات بحق من يفرض ارتداء النقاب أو البرقع. وتذكر تقديرات بأن عدد المنقبات في الدنمارك يترواح بين 150 و200، ثلثهن من الدنماركيات اللاتي اعتنقن الإسلام.

كما يسعى اليمين المتطرف في هولندا بزعامة غيرت فيلدرز منذ أعوام إلى حظر ارتداء النقاب. ويقتضي مشروع القانون الذي تم إعداده حظر النقاب في المدارس والوظيفة العامة. ويقدر عدد المنقبات في هولندا بنحو 150.

وتضغط رابطة الشمال في إيطاليا على الائتلاف الحكومي من أجل تعديل قانون مكافحة الإرهاب لعام 1975 وتضمينه مقتضيات حظر ارتداء الحجاب. وكان القانون صدر في حينه على خلفية العمليات الإرهابية التي شنتها الأولوية الحمراء ضد السلطات الإيطالية ويحظر إخفاء الوجه في الأماكن العامة.

البشاري يدعو للدفاع عن النقاب

ومن جهة أخرى، طالب د. محمد البشاري رئيس المؤتمر الإسلامي- الأوربي ورئيس فيدرالية مسلمي فرنسا في حوار مع "العربية.نت" برفض إخضاع حق من حقوق الإنسان المنصوص عليها دولياً وأوروبياً لاستفتاءات تعارض الدستور العام وهو ما حدث هذا الأسبوع في فرنسا وبلجيكا، واستغرب انسياق شريحة من المجتمعات الأوربية وراء التيارات العنصرية المتطرفة هذا الأسبوع .

وحث على تشكيل لجنة للنظر في تداعيات المشاكل التي تواجه المسلمين، ومتابعتها بالطرق القانونية أمام محكمة حقوق الإنسان في ستراسبورغ.

واعتبر د. البشاري أن التصرفات الاستفزازية ضد المسلمين في أوروبا لها طابع عنصري، ولم تكن وليدة اللحظة بل بدأت في الظهور بشكل عام منذ سنوات، وزادت حدتها مؤخراً، مستخدمة كل ما لديها من آليات مثل وسائل الإعلام اليمينية المتطرفة وغيرها من أجل تشويه صورة الإسلام والمسلمين وكذلك المعاملة العنصرية بدءاً من مجال العمل وانتهاء بالتعايش والمواطنة.

وأبدى تخوفه من تداعيات وآثار هذا التوجه اللامسؤول على الأمن الاجتماعي في المجتمعات الأوربية، والتخوف من امتداد هذه الإجراءات المتطرفة، و تعميمها على كافة دول أوروبا بعد إيطاليا وفرنسا وبلجيكا .

وحث الحكماء والعقلاء المسؤولين في المؤسسات الرسمية والشعبية في أوروبا على محاربة ظاهرة التطرف والتمييز العنصري، والمحافظة على مكتسبات الشعوب في مجال الحقوق والحريات العامة.

وقال البشاري: أعتقد أنه في هذا الجو المتوتر برز دور الهيئات والمؤسسات والمنظمات غير الحكومية الإسلامية العاملة في مجال العمل الديني للتعامل الإيجابي مع صورة الإسلام والمسلمين في الدول الأوربية بدءاً من تصحيح الصورة في المناهج الدراسية وتصحيح صورة المرأة وحقيقة الإسلام وسماحته ومبادئه الأساسية الروحانية وأسس العدل والحرية واحترام الآخر.

وأكد أن نسبة المنتقبات الفرنسيات لا يتخطى نصف في المائة وهي نسبة ضئيلة جداً في فرنسا ولا يزيد عددهن عن 2000 فتاة مسلمة من بين 6 ملايين مسلم في فرنسا، كما أن النسبة في بلجيكا ليست بالنسب العالية مثل ألمانيا أوهولندا.

وأوضح البشاري أن البرلمان الفرنسي ناقش موضوع النقاب من أجل إخراج توصيات تستمع إليها اللجان الخاصة، ولكن فوجئنا بـ"جون فرانسوا كوبي" زعيم الكتلة اليمينية الحاكمة بالبرلمان، وقبل صدور التوصيات، يعلن أنه طالب بتشريع قانون يقر بمنع النقاب منعاً باتاً في كل الأماكن العامة وفي الشوارع العامة، وهذا يؤشر على توظيف سياسي لموضوع النقاب في الحياة السياسية الفرنسية.

ونوه البشاري إلى أن هذه الحالات المنتقبة لا تعود إلى جذور عربية شرقية في معظمها بل هي لفتيات فرنسيات النشأة والمولد، وهذا القرار لا يدعو للقلق في فرنسا تحديداً والتي تنتظر قراراً بحظره نهائياً في غضون أيام قليلة.

وقال إن 90% من الفرنسيات المنتقبات من سن 18 إلى 25 سنة ومن خريجات الجامعات الفرنسية، و لسن من الوافدات أو اللاتي أكرهن على ارتداء النقاب.