عاجل

البث المباشر

العلمانية في لبنان.. مطلب مثير للجدل في بلد تحكمه "طائفية معقدة"

1000 شخص تظاهروا في بيروت داعين لإلغاء الطائفية السياسية

يحاول العلمانيون أن يطلّوا برؤوسهم على الساحة اللبنانية، في بلد يخضع لنظام طائفي معقد عبر سلسلة من الانشطة، كان أبرزها تظاهرة، الأحد 25-4-2010، شارك فيها نحو 1000 شخص للمطالبة بنظام علماني.

وتحت عنوان "العلمانية هي الحل" تظاهر نحو 1000 شخص علماني معظمهم طلاب من الجامعة الامريكية في لبنان وهم يحملون اللافتات التي تدعو الى إلغاء الطائفية السياسية تمهيداً لإلغاء الطائفية. وقال الشاب سعيد شعيتو "لا نستطيع ان نغير تفكير أربعة ملايين شخص ولكن نظهر العدد. اللبناني لا يعرف شيئاً عن العلمانية. هو خائف منها. خائف من ان تأتي ضد دينه وهناك البعض خائف من أن تقوي العلمانية طائفة أكثر من اخرى نريد أن نظهر لهم أن الحل الوحيد هو العلمانية لأنه عندما نحمل العلمانية نبقى لبنانيين فقط".

ونظراً لوجود نحو 18 طائفة دينية في لبنان يخضع البلد لنظام طائفي معقد لتقاسم السلطة، تشكل بعد الحرب الاهلية التي دارت رحاها بين عامي 1975 و1990 وأسفرت عن مقتل زهاء 150 ألف شخص.

لكن قوانين الأحوال الشخصية مثل تلك المتعلقة بالزواج والإرث، تخضع لسلطة المحاكم الخاصة بكل طائفة. وهو وضع يسبب معضلة لكثير من الشبان والفتيات من الديانات المختلفة الذين يرغبون في الزواج دون التحول الى ديانة شركائهم وهو ما يدفع الكثيرين الى السفر الى قبرص في رحلة بالطائرة تستغرق 30 دقيقة فقط لإجراء مراسم زواج مدني ثم العودة الى لبنان لتسجيله.

وقد بلغ الامر حدّ أن وكالات السفر تروج لقضاء عطلات "صفقة زواج" في قبرص.

وحمل نشطاء لافتات خلال الاعتصام في وسط بيروت بعدما منعوا من الوصول الى ساحة النجمة حيث مقر البرلمان اللبناني كتب على احداها "اريد ان اتزوج في لبنان وليس في قبرص". كما كتب على بعض اللافتات عبارات "الطائفية رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه" و"احترم حرية الرأي والمعتقد" و"ماذا عن المساواة في الحقوق والواجبات بين جميع اللبنانيين دون تمييز او تفضيل".

وغلب على الاعتصام الطابع النسائي خصوصاً المتزوجات من اجانب والمطالبات بالهوية اللبنانية لأولادهن والناشطات تحت حملة "حقي جنسيتي".

وقالت نسرين شاعر من الجامعة الامريكية في بيروت "شاركنا في المسيرة العلمانية لنعبر عن وجهة نظرنا نحن نطالب ان يصبح لبنان دولة علمانية ونطالب بإلغاء الطائفية السياسية وكل قوانين المحاصصة ونطالب بقوانين الاحوال الشخصية". وأضافت "الحل يستلزم وقتاً لأن الطائفية مترسخة فينا وكذلك العنصرية والقبلية ونحتاج الى الكثير من الوقت لنخرج منها خاصة أننا عشنا حرباً اهلية".

ورغم محاولات عدة قامت بها مؤسسات المجتمع المدني الا ان الامر مازال غير كافٍ وكان وزير الداخلية زياد بارد اصدر العام الماضي مذكرة تمنح المواطنين اللبنانيين الخيار في عدم الاشارة لطائفتهم الدينية من السجلات المدنية.

وكانت البلاد شهدت صراعات طائفية ومذهبية خلال الاعوام الخمسة الماضية خصوصاً عقب اغتيال رئيس وزراء لبنان رفيق الحريري اوصلت البلاد الى شفا حرب اهلية جديدة في عام 2008. ودعا رئيس مجلس النواب نبيه بري لإلغاء الطائفية السياسية، في وقت سابق هذا العام، قائلاً إن "إلغاء الطائفية السياسية هدف وطني أساسي ينص عليه الدستور وهو كذلك احد بنود اتفاق الطائف" الذي انهى الحرب الاهلية.

وفي نظر الكثيرين فإن إلغاء الطائفية السياسية يجب ان يبدأ بإلغاء الطائفية الاجتماعية مع الحفاظ على حقوق الطوائف لكن بري قال "لو انتظرنا أن تذهب الطائفية من النفوس كما يطالب البعض قبل الغائها من النصوص لانتظرنا الى الابد".

موضوع إلغاء الطائفية السياسية يشكل أزمة لعدد من طوائف لبنان الـ18 لاسيما منها المسيحية، فالمسيحيون بحسب الدستور ينالون نصف وظائف الدولة وهو امر لن يكون مضموناً في حالِ ألغيت الطائفية السياسية خصوصاً في ضوء تضاؤلِ عددِ المقيمين منهم في لبنان.

ورغم أن الدولة لم تجر أي إحصاء رسمي لعدد السكان منذ عام 1932 لكن مؤشرات الهجرة تدل على أن عدد المسيحيين في تناقص الامر الذي دفع بمؤسسات لتشجيع لبنانيي الاغتراب الى تسجيلِ أبنائهم لضمان حقهم في الجنسية.

لكن المحلل السياسي بول سالم من مركز كارنيجي للسلام في الشرق الأوسط قال لرويترز "المشكلة هي مشكلة سياسية بامتياز في أي بلد يحكم من قبل خمسة او ستة سياسيين فإنهم لن يوافقوا على تقاسم السلطة او تغيير النظام بطريقة تؤدي الى إضعافهم". ويضيف "النشطاء والإصلاحيون والشباب الذين يريدون التغيير يجب ان يعملوا من اجل ذلك يجب ان نقنع الناس يجب ان نشكل مجموعات ضغط وهذا ما جرى وما يجري في لبنان وقد حصل بعض التغيير".