عاجل

البث المباشر

اللبنانيون يقبلون على دورات تدريبية لتعلّم "فن التهريج"

ليكتشف المشاركون "المهرج الكامن في داخلهم"

يشهد لبنان ورشات عمل تدريبية لتعليم "فن التهريج"، لا تقتصر المشاركة فيها على طلاب التمثيل المسرحي بل تجتذب أيضاً معلمات وأطفالاً ومهتمين بتجربة الأنف الأحمر، يساعدهم التدريب على أن يكتشف كل منهم المهرج الكامن في داخله.

آخر الدورات جرت الأسبوع المنصرم، وهي تستمر خمسة أيام وتنظمها اللبنانية سابين شقير الذي درست هذا الفن في لندن، إلى جانب فن سرد القصص والإيماء، وتشاركها إدارة التدريب الممثلة المكسيكية غبرييلا مونيوز. وقد سبق لشقير أن أقامت دورات مماثلة في بلدها منذ العام 2006.

وتشرح شقير ومونيوز أن اليوم الأول من الورشة التدريبية يتضمن تمرينات جسدية رياضية وصوتية وألعاباً مسلية، وفي نهاية هذا اليوم يتعرف المشاركون على "الأنف الأحمر".

وتقول مونيوز "ابتداء من اليوم الثاني، يبدأ الغوص أكثر في عالم المهرج، ثم يكتشف كل من المشاركين المهرج الباطني الكامن في داخله، ونشجعهم على الارتجال والتعبير الحر، ثم نعرفهم على الأدوات التي يمكن أن يستخدموها لبلورة أدائهم".

وتضيف "بانتهاء الفترة التدريبية، يتبدل سلوك المشاركين، ويصبحون أكثر دينامية وإيجابية وأقل توتراً".

وتقول شقير "في اليوم الأول نضحك كثيراً، لذلك يشارك الطلاب في اليوم الثاني باندفاع، وكأن عبئاً أزيل عن أكتافهم". وتتابع "بدلاً من إلقاء النظريات عن ضرورة التمثيل بصورة عفوية، نحاول أن نطبق العفوية عملياً، فنلعب مثلاً لعبة الغميضة، لكي نكسر الجليد في ما بيننا ونخلق جواً مريحاً" .

وتوضح مونيوز أن "العنصر الأساسي في هذه الدورات التدريبية هي مساعدة المشارك على كشف حقيقته الخاصة في مساحة يمكن عبرها أن يختبر الضحك، ونقاط ضعفه ربما".

وتلفت سابين شقير إلى أن "تعليم فن التهريج يساعد الممثل على أن يغوص في ذاته، وأن يدرك لماذا هو منزعج، وتساعده على أن يتقبل وضعه ويتقبل الآخرين، مخرجاً التوتر والضغط النفسي من روحه".

وتتمحور الدروس على شخصية المهرج لأن المهرج بحسب سابين شقير "هو البريء الأبدي. إنه كالطفل، ونستخدمه كأداة لتحريك البراءة في داخل كل مشارك". وتضيف "عندما نشاهد المهرج نضحك على فشله، على سلوكه وضعفه، ونرى أنفسنا بطريقة ما في أدائه".

وتشرح مونيوز أن ثمة أنواعاً كثيرة من التهريج: "في معظم الأحيان، مهرج السيرك صامت، لكن ثمة أنواع كثيرة من التهريج، ولكل نوع ميزته، فمهرج السيرك يختلف عن مهرج المسرح أو مهرج السينما أو مهرج الشارع".

وتلاحظ المدربتان أن "ثمة مواهب كثيرة ، وخصوصاً عند الأطفال الذين يملكون حس التهريج بالفطرة". وتقول مونيوز "المهرج حقيقي مثل الأطفال، لكن لديه خبرة الإنسان الراشد".

ولا تكتفي شقير ومونيوز بهذه الدورات، بل شاركتا في الأسبوع الوطني للقراءة الذي يقام في لبنان وتتنقلان من مكتبة عامة إلى أخرى، برعاية وزارة الثقافة اللبنانية، لترويا القصص للأطفال على طريقتهما.

وكانت شقير أعطت دروساً في فن التهريج لمدمني المخدرات في أحد المراكز، ونظمت ورش عمل تتضمن تمارين جسدية وصوتية لأطفال لبنانيين وفلسطينيين، تساعدهم على تنفيس ميولهم العنفية.

وتعتزم شقير تأسيس مدرسة تدريبية لتعليم هذا الفن في بيروت، إلى جانب فنون أخرى "تفتح أمام الممثل نوافذ ومسارات كثيرة"، على ما تقول.