.
.
.
.

مواقع إسلامية "تحتفي" بوفاة المفكر المغربي محمد عابد الجابري

اعتُبر من أهرامات النقد في الفكر العربي

نشر في:

استقبلت العديد من المواقع الإسلامية خبر وفاة المفكر المغربي المعروف محمد عابد الجابري، الذي اشتهر بسلسلة كتبه عن العقل العربي وتراثه الفلسفي ، استقبلته باستبشار واستخدمت تعبير (هلاك) في مقدمة خبر موته ، فيما عبر الكثير من روادها على الخبر بقولهم "بشرى طيبة ، بشرك الله بالجنة " في إشارة إلى نقمة على آراء المفكر والفيلسوف الذي حظي بشهرة بسبب آرائه ودراساته التي يراها البعض مثيرة للجدل ومخالفة للشرع الإسلامي .

وصدّرت عدد من هذه المواقع الحديث عن وفاته بذكر فتوى للشيخ عبد الرحمن البراك في أحد كتبه وقال فيها أن بعض آراء الجابري تشكك في سلامة القرآن من الخطأ "ونقول له كذبت" ، وكذلك التحذير منه بالقول " يجب الحذر من صاحب هذا الكلام المسؤول عنه، فإنه ماهر في التمويه ومخادعة القارئ في نفث فكره العفن مما أدى إلى اغترار كثير من الأغرار بكلامه وكتبه، وفرح به من يوافقه على فكره".

وتوفي محمد عابد الجابري، الإثنين 3-5-2010، عن سن تناهز 75 عاماً، وهو من مواليد مدينة فجيج في الجنوب الشرقي المغربي في 27 ديسمبر 1935، متزوج وأب لـ 4 أولاد، وحاصل على دبلوم الدراسات العليا في الفلسفة من كلية الآداب جامعة محمد الخامس في العاصمة الرباط عام 1967، قبل أن ينال في عام 1970 شهادة الدكتوراه في الفلسفة أيضاً.

"العربية" كانت معه على اتصال في الفترة الأخيرة من خلال مكتبها في المغرب، من أجل تصوير حلقة من برنامج "وجوه إسلامية" الذي يبث في رمضان، إلا أنه اعتذر بتأدب عن الاستجابة لطلب القناة بسبب المانع المرضي، وأمراض مزمنة متكررة، كما كتب ذلك في رد وصل إلى "العربية".

مسيرة حافلة

بدأ الجابري مسيرته المهنية مدرساً ثم ناظر ثانوية، ثم مراقباً وموجهاً تربوياً لأساتذة الفلسفة بالتعليم الثانوي إلى أن صار أستاذاً للفلسفة والفكر الإسلامي بكلية الآداب جامعة محمد الخامس بالعاصمة المغربية الرباط.

وخلال حياته كان الدكتور محمد الجابري يتقن الحديث باللغة الفرنسية، كلغة ثانية، إلى جانب اللغة العربية، واللغة الإنجليزية، كلغة ثالثة، ودرس الجابري الفلسفة والفكر الإسلامي في الجامعة المغربية ما بين 1967 و2002.

وفي عام 1988 حاز الدكتور الجابري، الذي يعتبره النقاد واحداً من أهرامات الفكر المغربي، على جائزة بغداد للثقافة العربية من اليونسكو، ومن بعدها في عام 1999 حاز على الجائزة المغاربية للثقافة من تونس، قبل أن ينال في عام 2005 جائزة الدراسات الفكرية في العالم العربي من مؤسسة MBI تحت رعاية اليونسكو، وفي العام نفسه تواصل مسلسل حصاد الجوائز بجائزة الرواد من مؤسسة الفكر العربي في بيروت.

كما تحتفظ الخزانة الخاصة للراحل بميدالية ابن سينا من اليونسكو، في حفل تكريم شاركت فيه الحكومة المغربية بمناسبة اليوم العالمي للفلسفة في الرباط عام 2006، وفي عام 2008 وهذه المرة في برلين، نال الراحل جائزة ابن رشد للفكر الحر.

وكان الراحل، الدكتور محمد عابد الجابري من القيادات التاريخية البارزة في حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والذي ظل يشغل لفترة طويلة عضوية مكتبه السياسي، قبل أن يعتزل العمل السياسي ليتفرغ لمشاغله الأكاديمية والفكرية.

وساهم الراحل في إغناء المكتبة المغربية العربية، من خلال مؤلفات منها "نحن والتراث: قراءات معاصرة في تراثنا الفلسفي"، صادر في عام 1980، و"العصبية والدولة: معالم نظرية خلدونية في التاريخ العربي الإسلامي"، صدر في 1971، وبالطبع فإن كتابه في "نقد العقل العربي"، الذي صدر في ثلاثة أجزاء: 1ـ تكوين العقل العربي، و2ـ بنية العقل العربي، و3ـ العقل السياسي العربي، كان من أهم ما كُتب في هذا الباب بحسب النقاد.

كما أصدر الدكتور الجابري "مدخل إلى فلسفة العلوم: العقلانية المعاصرة وتطور الفكر العلمي"، في عام 1982، و"معرفة القرآن الحكيم أو التفسير الواضح حسب أسباب النزول" في ثلاثة أجزاء، و"مدخل إلى القرآن الكريم".

هذا واشتهر الراحل بين الوسط الثقافي المغربي بإصدار مجلة شهرية بعنوان "نقد وفكر"، إلى نتيجة مفادها أن العقل العربي بحاجة اليوم إلى إعادة الابتكار.