.
.
.
.

البرلمان المصري يمدد العمل بقانون الطوارئ لمدة عامين

أكد أن تطبيقه سيقتصر على مكافحة الإرهاب والمخدرات

نشر في:

وافق البرلمان المصري الثلاثاء 11-5-2010 على تمديد حالة الطوارئ، السارية في مصر منذ 29 عاما،ً لعامين إضافيين بالغالبية. حيث أيد هذا الأمر 68% من عدد أعضائه، على أن يقتصر العمل به على مكافحة الإرهاب والمخدرات.

وأوضحت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية أن القانون أقر بغالبية 308 أعضاء من إجمالي عدد أعضاء مجلس الشعب البالغ عددهم 454 عضواً.

وأكد مصدر برلماني أن 103 نواب من بينهم جميع أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، التي فازت العام 2005 بـ88 مقعداً، صوتوا ضد تمديد القانون.

وقال آمر أبو هيف عضو اللجنة التشريعية بمجلس الشعب المصري عن الحزب الوطني لـ"العربية.نت" إن رئيس الوزراء المصري طلب إلغاء تطبيق حالة الطوارئ في نص صريح ولأول مرة وتقييد استخدام القانون إلا في مجالي مكافحة الإرهاب والجرائم المرتبطة بالاتجار في المخدرات.

واعتبر أبو هيف أن هذا المطلب جاء بناء على قرار صريح وواضح من الرئيس مبارك بقصر استخدام القانون على جرائم الإرهاب والمخدرات، على أن يستمر العمل بهذا القرار لمدة عامين، فيما طالبت المعارضة المصرية بتحقيق ضمانات واقعية لتطبيقه وفق التعديلات الجديدة، وألا تشمل حملات الاعتقال تحت دعوى المشتبه بهم والمعارضين السياسيين".

وأكد آمر أبو هيف أن "القانون وفق تعديلاته الجديدة يهدف في محتواه إلى مزيد من الحرية، وهذه هي رؤية الحزب الوطني، التي تتجه نحو الانفتاح".

وأضاف آمر أبو هيف "أن تقييد تطبيق قانون الطوارئ وقصره على جرائم الإرهاب والاتجار بالمخدرات ليس استجابة لضغوط المعارضة لأن الحزب الوطني يسير بخطى متأنية نحو الإصلاح والتغيير".

وشرح آمر أبو هيف لـ"العربية.نت" التعديلات الجديدة على قانون الطوارئ، مؤكداً أنها تعديلات ستحدث نقلة نوعية في البلاد وذلك تمهيداً لقيام واقع قانوني جديد.

وأضاف أنه سيترتب على القرار الجديد تقييد واستبعاد عدد كبير من الإجراءات والتدابير المرتبطة بحالة الطوارئ والمنصوص عليها في البنود أرقام 2 و3 و4 و6 المتعلقة بالمادة الثالثة في قانون الطوارئ.

لكن محللاً قال إن التعديلات على القانون قد لا تمنع استخدامه ضد السياسيين.

ومنذ سنوات طويلة تطالب أحزاب وجماعات المعارضة بوقف العمل بالقانون الذي يجيز اعتقال الأشخاص لفترات يمكن أن تطول دون محاكمة.

وتقول منظمات تراقب حقوق الإنسان إن عدد المعتقلين يبلغ ألوفاً، لكن الحكومة تقول إن العدد غير محدد لأن أشخاصاً يعتقلون وآخرين يفرج عنهم على نحو متصل.

ويقول المعارضون إن الحكومة تستخدم قانون الطوارئ، المعمول به منذ اغتيال الرئيس السابق أنور السادات برصاص متشددين إسلاميين عام 1981، في تقييد نشاطهم السياسي.

وقال المحلل السياسي نبيل عبدالفتاح لرويترز إن "محاولة إضافة هذا التعديل الجديد وتطبيق قانون الطوارئ على بعض القضايا مثل الإرهاب والمخدرات هو الستار الذي ستقف وراءه الحكومة".

وأضاف "نحن أمام حالة من حالات سوء الحكم وأن النخبة السياسية غير قادرة على الإدارة السياسية للبلاد".

وتحظر التعديلات الجديدة بحسب تصريحات آمر أبو هيف عضو اللجنة التشريعية لـ"العربية.نت": "استخدام حالة الطوارئ للقيام بأي إجراءات تتعلق بمراقبة الرسائل أياً كان نوعها، وحظر مراقبة الصحف والمنشورات والمطبوعات، وكل وسائل التعبير والدعاية والإعلان وضبطها ومصادرتها وتعطيلها وإغلاق أماكن طبعها، وحظر تحديد مواعيد وإغلاق المحال العامة والاستيلاء على أي منقول، أو عقار، وإخلاء بعض المناطق وعزلها، وغيرها من التدابير الأخرى".

"سواسية": تعطيل للحريات العامة

ونظمت المعارضة المصرية مظاهرة احتجاجية ظهر الثلاثاء أمام مجلس الشعب احتجاجاً على قرار تمديد حالة الطوارئ، وحذر مركز "سواسية" لحقوق الإنسان ومناهضة التمييز من قيام مجلس الشعب المصري بتمديد العمل بقانون الطوارئ لعامين آخرين؛ لما له من أضرار فادحة على حقوق المواطن المصري وحرياته.

وأكد المركز في بيان حصلت "العربية.نت" على نسخة منه "أن السلطات الواسعة التي يعطيها قانون الطوارئ للسلطة التنفيذية تعطل كل البنود الخاصة بالحريات العامة وحقوق الإنسان في المواثيق والمعاهدات الدولية، فضلاً عن كونها تمثل انتهاكاً صارخاً للحقوق والضمانات التي أكدها الدستور المصري".

وأشار البيان "إلى أن الحكومة تستخدم قانون الطوارئ في غير الغرض المخصص له. حيث تأتي ممارساتها على النقيض مما تتعهد به عند تمديد قانون الطوارئ، إذ توسعت باستخدامه ضد المعارضين السياسيين، وعلى رأسهم قيادات جماعة الإخوان المسلمين الذين عُرضوا أمام المحاكم العسكرية طبقًا لقانون الطوارئ أعوام 1995 و1996 و1999 و2001 و2008، وحُكم على عدد منهم بالسجن لمدد تصل إلى 10 سنوات".

من جانبه، قال النائب الإخواني الدكتور محمد البلتاجي أن نحو 100 نائب أكدوا أنهم لن يصمتوا أمام مسألة تمرير القانون، وإذا كانت هناك تعديلات في القانون فلا بد من وجود ضمانات تستوجب تطبيق هذه التعديلات واستخدامه ضد الإرهاب ومروجي المخدرات فقط".

وتساءل النائب "كيف سنضمن عدم استعمال القانون ضد النشطاء السياسيين وأصحاب الرأى ليصبح وسيلة لقمع الحريات كما هو عليه حالياً؟".

ونظمت الجمعية الوطنية للتغيير وحركة شباب 6 أبريل والقوى السياسية مظاهرة أمام مجلس الشعب تحت عنوان "لا للطوارئ.. الحرية لمصر والمصريين"، للتنديد بمد قانون الطوارئ بالتزامن مع مناقشة تمديد العمل بقانون الطوارئ.

واعتبرت حركة شباب 6 أبريل طلب الحكومة تمديد القانون لمدة عامين يهدف إلى إجراء انتخابات مجلس الشورى وانتخابات مجلس الشعب 2010 وانتخابات الرئاسة 2011 تحت مظلة قانون الطوارئ، وهو ما يشكل بداية نحو طريق التزوير مع غياب أدنى ضمانات نزاهة الانتخابات.

وفي واشنطن أعربت الولايات عن "خيبة أملها " إثر موافقة البرلمان المصري على تمديد حالة الطوارئ المطبقة في البلاد منذ 29 عاماً لمدة عامين إضافيين.

وقال فيليب كراولي المتحدث باسم وزارة الخارجية للصحافيين عقب موافقة البرلمان المصري على مشروع قرار رئاسي يمدد حالة الطوارئ "نشعر بخيبة أمل" حيال ذلك.