عاجل

البث المباشر

والدة "ضحية الطوارئ": وزارة الداخلية المصرية كذبت على لساني

في تطور مفاجئ لقضية أثارت الرأي العام بشدة

في تطور مفاجئ لقضية مقتل الشاب المصري خالد محمد الذي يشتبه بتعرضه للتعذيب والسحل على يد عناصر من الشرطة، كذبت والدة الضحية ما أصدرته وزارة الداخلية المصرية في بيان يؤكد فيه بأنها صرحت بأن ابنها كان مدمن مخدرات، وأن سبب الوفاة هو ابتلاعه لفافات حشيش.

وأوضحت السيدة ليلى مرزوق أن شهود العيان أبلغوها بقيام مخبري الشرطة بسحل خالد وضربه بقسوة وتكسير أسنانه، قبل أن يصطحبوا جثته إلى سيارة الشرطة ويضعوا مخدرا في فمه.

وروت أم الضحية تفاصيل مذهلة عما جرى حيث قالت إن سيارة الإسعاف التي استدعاها ضابط قسم شرطة سيدي جابر لحمل الجثة رفضت في البداية حيث أكد الطبيب وفاة خالد، إلا أنهم هددوا سائق السيارة على حمله وأشارت إلى أن الشرطة أجبروا الموظف المختص على كتابة تقرير أن خالد كان حيا، ثم غسلوه من الدم ووضعوه في كمية كبيرة من الثلج، حيث ظهرت على الجثة آثار تكسير الأسنان والجمجمة وتشوهات بالوجه وتسلخ باليدين والقدمين نتيجة السحل.

وأكدت والدة خالد الذي بات يعرف لدى الناس باسم "ضحية الطوارئ" أن قسم شرطة سيدي جابر طلب من شهود العيان عدم الإدلاء بشهادتهم بما حدث وإلا فإنهم سيتعرضون لنفس مصير الضحية.

وكانت والدة خالد قد قدمت بلاغا على الهواء للنائب العام عبر برنامج تليفزيوني للتحقيق في قضية ابنها وأكدت أن ما يتم الترويج له على لسان عناصر الشرطة بأنه مدمن مخدرات غير صحيح بالمرة وأنه مثار تقدير واحترام كل من يعرفه.

شاهد وزارة الداخلية " سوابق"

من جانبه، صرح مصدر قضائي بأن تحقيقات نيابة استئناف الاسكندرية في واقعة قتيل الاسكندرية أكدت أن شاهدين من شهود وزارة الداخلية (سوابق) وصدرت عليهما أحكام قضائية بالحبس وعليهما فترات مراقبة في قسم سيدي جابر.

وأضاف المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه أن الشاهد محمد رضوان عبد الحميد، صديق خالد قضى عقوبات سابقة في قضايا تعاطي وترويج مواد مخدرة، وتبين من تحريات المباحث الجنائية في مديرية أمن الاسكندرية أن أصدقاء رضوان يصفونه بأنه "قط حشيش" نظرا لتعاطيه المخدرات ولاستغلال المخبرين نقطة الضعف هذه ليكون مخبرا لهم .

وأكد تقرير الطب الشرعي الذي طلبته النيابة العامة بعد الوفاة مباشرة، وبالرغم من أن النيابة حددت للطب الشرعي حدود التقرير ، إلا أن التقارير أكدت أن فيه كسر في الفك ونزول في عظام الوجه "تحطيم للجمجمة"إضافة إلي رضوض وكدمات في الوجه وإصابات متعددة بالوجه وبعض أجزاء الجسم ،إضافة إلي وجود سقوط الأسنان نتيجة لتلقي ضربات شديدة"لم يحدد نوع الأداة"إضافة إلي تأكيده أن الإصابات بجثة الضحية هي إصابات حيوية ، أي حدثت قبل الوفاة وليس بعدها ، أي أن التقرير أثبت أنه قد حدثت عمليه تعذيب شديدة ،دون أن يذكر الأدوات، وكذلك أكد أن الإصابات في الجثة ليست نتيجة التشريح كما ادعت النيابة ووزارة الداخلية في محاولة منها لتضليل العدالة وتبرئة القتلة المجرمين.

النائب العام يأمر بإعادة التشريح

وفي سياق متصل، قرر النائب العام المستشار عبد المجيد محمود استخراج جثة الشاب خالد محمد سعيد 28 سنة وندب لجنة ثلاثية من مصلحة الطب الشرعي بالقاهرة برئاسة كبير الأطباء الشرعيين لإعادة تشريحها لبيان سبب الوفاة والإصابات الموجودة بالجثة وسببها وتاريخ وكيفية حدوثها والأداة المستخدمة في إحداثها، وسيتم استخراج الجثة بحضور رئيس نيابة استئناف الإسكندرية أحمد عمر وأهل الشاب المتوفى. وتواصل نيابة استئناف الاسكندرية بإشراف المستشار ياسر رفاعي المحامى العام الأول لنيابات استئناف الاسكندرية تحقيقاتها في القضية وسماع شهود الواقعة.

يذكر أن تقرير النيابة ذكر أن الشاب توفى إثر ابتلاعه لفافة بانجو حيث انحشرت في حلقه مما أدى لإصابته باسفكسيا الخنق ووفاته في حين أكد أهله.. وشهود آخرين أنه توفى بعد اعتداء رجال الشرطة عليه بمنطقة "سيدي جابر" وسط الاسكندرية في وجود شهود عيان على الواقعة ومشككين في نزاهة الطب الشرعي بعدما أشاروا لصورة خالد القتيل والتي يبدوا عليها آثار التعذيب والضرب المبرح بعدما تفجرت الدماء من رأسه التي تهشمت تماما.

شاهد عيان على واقعة الضرب

وكشف حسن مصباح (62 سنة)، صاحب مقهى الأنترنت الذي تم فيه القبض على خالد عن مفاجأة جديدة في القضية وهى أن المجني عليه لم يكن يعرف من قيده من الخلف، حيث فوجئ أثناء دخوله من باب المقهى بشخصين يدخلان وراءه وقام أحدهما بشل حركته عن طريق تقييد يديه خلف ظهره، بينما انهال عليه الآخر بالضرب دون أن ينطقا بكلمة واحدة أو يقولا له من هما ولماذا يفعلان معه ذلك.

وصرح مصباح بأن "المخبرين السريين أمسكا بالمجني عليه وأخذا يضربانه بشكل هستيري وكأنه انتقام منه لوجود ثأر قديم بينهما وبينه، فقاومهما لأنه لم يعلم من هما، كما أنهما ضرباه بشكل جنوني، فحتى لو علم من هما من الطبيعي أن يقاومهما، خاصة أنه استسلم لهما بمجرد تقييده وحاول أن يعلم من فعل ذلك بهدوء، حتى بدأ الآخر في ضربه فبدأ خالد في المقاومة" .

وأضاف أن المجني عليه أخذ يسأل عدة مرات وهو يصرخ "من انتم ولماذا تفعلون بى هذا" ولما حاول أن يدير وجهه للخلف قاما برطم وجهه في رخامة على باب المقهى مما تسبب في كسر أسنانه وفكه، وبدأت الدماء تنزف منه بشدة وهو يحاول الخلاص بأي طريقة ،على حد قوله .

وأكد مصباح أنه هو نفسه لم يكن يعلم أن هذين الشخصين شرطة، واعتقد أن هناك مشكلة بينهما وبين المجني عليه، فطلب منهما الانصراف به بعيدا عن مكان عمله حتى لا يزعجون الزبائن، فأخذاه وذهبا به إلى وسط الشارع أمام محل حلاقة وأكملا ضربه، ولما وجدا الناس بدأت تلتف حولهما أخذاه إلى مدخل عقار مجاور وبعدها فرا مسرعين، فإذا بطبيب من سكان العقار أثناء دخوله اكتشف أن خالد ملقى على الأرض ولما كشف عليه وجد نبضه متوقفا واكتشف وفاته.

واستطرد أنه بعد ذلك جاءت سيارة شرطة بها المخبرين ومعهما ضابط ليأخذوا جثة المجني عليه وبعد 7 دقائق عادوا وألقوا بها في الشارع وطلبوا سيارة الإسعاف لتنقل الجثة.

وكشف أن صديق المجني عليه الذي قال بيان الداخلية إنه نفى تعذيب المخبرين للمجني عليه لم ير شيئا لأنه كان جالسا داخل المقهى ولم يسعف الوقت خالد للحديث معه حيث أمسك به المخبران قبل أن يدخل إلى صديقه في السايبر وعندما أخذاه إلى الخارج لم يتحرك صديق المجني عليه من مكانه ولم ير شيئا، وقال مصباح" لا أعلم لماذا أكد صديق المجني عليه في تحقيقات النيابة أن المخبرين لم يعذبا خالد ولم يضرباه".

مطالبات بإقالة وزير الداخلية

على صعيد آخر كشف النائب حمدي حسن عن مفاجأة حيث أكد مقتل الشاب خالد وهو الحادث الثالث لنفس الضابط الذي سبق وارتكب من قبل جريمتي تعذيب على حد قوله وأفلت من العقاب.

وقد تقدم حمدي حسن ببيان عاجل للدكتور أحمد نظيف ـ رئيس الوزراء واللواء حبيب العدلي وزير الداخلية حول تعذيب الشاب خالد سعيد حتى الموت على يد مخبري قسم شرطة سيدي جابر بالإسكندرية، كما طالب نواب مستقلون بإقالة العدلي بسبب جرائم التعذيب داخل أقسام الشرطة وجريمة مقتل "شهيد الطوارئ" مؤخراً.

من جهتها طالبت 9 مؤسسات حقوقية بتحويل قضية مقتل خالد إلى نقطة تحول مجتمعية من أجل مناهضة التعذيب والقتل خارج القانون، واصفة التعذيب في مصر بـ"أسلوب منهجي" لوزارة الداخلية.

وناشدت المؤسسات، في بيان مشترك لها، النائب العام بالتحقيق في هذه الوقائع بنفسه، أو من خلال نوابه المساعدين، أو إحالتها إلى قاضي التحقيق لضمان الوصول لأعلى درجات الحياد والجدية في تحقيقات الجريمة التي وصفت استمرارها بأنه خطرا يهدد الأمن والسلام الاجتماعي ويعصف بسيادة القانون.

وقالت المؤسسات الموقعة إن المجتمع قد بات أحوج ما يكون لاتباع آليات جديدة لوقف هذه السادية التي أضحت منهجية واضحة وجلية تتبعها وزارة الداخلية ضد المواطنين .

وطالبت الحكومة بالتوقيع على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب، والعمل على تعديل تعريف جريمة التعذيب، وتشديد العقوبة على مرتكبي هذه الجريمة في قانون العقوبات.