عاجل

البث المباشر

أدباء عرب: القصيبي شخصية وطنية مخلصة ونموذج للصدق

شيع أمس وودعه آلاف المحبين

عبر العديد من الأدباء والمثقفين العرب عن حزنهم البالغ برحيل السياسي والأديب والوزير السعودي غازي القصيبي.

وكان الراحل قد وافته المنية عند الساعة العاشرة من صباح اليوم، الأحد 15-8-2010، في مستشفى الملك فيصل التخصصي في الرياض بعد معاناة طويلة مع المرض.

ونعى الديوان الملكي السعودي القصيبي اليوم، وذكر البيان أنه تمت الصلاة عليه بعد عصر اليوم الأحد في جامع الإمام تركي بن عبدالله بالرياض، مشيراً إلى أن الفقيد من رجالات الدولة الذين خدموا دينهم ومليكهم وبلادهم بكل تفانٍ وإخلاص، وتقلّد عدة مناصب، كان آخرها وزيراً للعمل.

"نموذج للصدق والنزاهة"

وقال الأديب والناقد السعودي الدكتور حسن الهويمل لـ"العربية.نت": "وفاة المرحوم غازي القصيبي تشكل فاجعة للمجتمع العربي، والسعودية ومنطقة الخليج على الخصوص، لما عرف به من مواهب وقدرات استطاع من خلالها أن يكون شخصية استثنائية، فهو شاعر متميز، وروائي بارز.

مضيفا: "وهو أيضاً تولى عدة مناصب قيادية بالسعودية، واستطاع أن يكون من خلالها نموذجاً للصدق والنزاهة والمبادرات والتطوير أيضاً، ونحن عايشنا مراحل المرض التي عاناها القصيبي، لكن مع ذلك كان نبأ الوفاة فاجعة للذين عايشوه عن قرب، سواء من خلال التواصل معه أدبياً وسياسياً، أو من خلال ما أنجزه من أعمال كانت مضرب المثل في الإخلاص. ولا بد أن يعود غازي القصيبي من خلال كتابات الكتاب والدارسين، وهذه سنة العباقرة، يولدون يوم وفاتهم، وأنا لا أشك أن غازي القصيبي سيملأ المشهد حضوراً بكل إنجازاته وأعماله، أسأل الله له المغفرة، وأن يعوض الأمة لسد الخلال التي تركها".

من جهته، اعتبر الناقد السعودي الدكتور حمزة المزيني أن القصيبي"شخصية وطنية بارزة، وأسهم في بناء الوطن بجهود في مختلف المجالات، ويمثل شخصية متعددة المواهب وليست موهبة واحدة، بين الإدارة والأدب بمختلف فنونه، وهو شخصية سيفتقدها الوطن، وستبقى ذكراة في قلوب محبيه. أعتقد وأجزم أن محبيه كثر، وهو شخصية يندر مثالها في وقتنا الحاضر". حين تقرأ (العصفورية) تجد أن هذا الرجل يمتلك ناصية اللغة بشكل مبهر، ويعبر تعبيراً لا يستطيع كثير من الناس أن يعبروا به بتلك الكفاءة، وليس هذا مجال الحكم على أعماله أو المجاملة، لكنك حين تقرأ هذا الكتاب تجد عبقرية لغوية قلما تجد مثيلاً لها".

في الموت فصل الأمر يا أحبابي

أما الشاعر السعودي عبدالرحمن العشماوي، فقال في حديثه لـ"العربية.نت": "حينما يصل إلينا نبأ موت أحد من الناس، قريباً كان أم بعيداً، صغيراً كان أم كبيراً، تتجلى صورة الحقيقة الكبرى التي قد يغفل عنها الإنسان في هذه الحياة، ويلهو عنها بما في الحياة من ملهيات". الدكتور غازي رحمه الله شاعر وأديب تولى عدداً من المناصب، ولكن تاريخه كله أصبح أمامي اليوم صورة ضبابية، أمام صورة الموت الناصعة الواضحة".

في الموت فصل الأمر يا أحبابي .... فخطابه يزري بكل خطاب
قد مات .. إيجاز مفيد حاسم .... يغني عن التفصيل والإسهاب
لغة يعيها الناس مهما حاولوا .... أن يختفوا منها وراء حجاب

أما الباحث في الأدب العربي والناقد السعودي الدكتور ناصر الحجيلان فقد قال: "فجعنا هذا اليوم بنبأ وفاة الأديب والإداري الفذّ الدكتور غازي بن عبدالرحمن القصيبي، نسأل الله له المغفرة وأن يسكنه فسيح جنّاته، إنه سميع مجيب".

وأضاف: "غازي القصيبي، وهو يغادر الدنيا هذا اليوم فقد ملأها بالعطاء والعمل الجاد الذي جعل الناس يحفظون اسمه ويتذكرونه في مجالات كثيرة. ولأنه لم يعمل فقط لنفسه بل عمل لنفسه وللآخرين، لهذا فإن عمره لم يتوقف هذا اليوم بل سيظل بعد وفاته في ذاكرة الناس والمجتمع والتاريخ. فإن ذُكرت الإدارة الناجحة، برز اسمه ضمن أهمّ الشخصيات التي استطاعت النهوض والتغيير الإيجابي في بيئة العمل من خلال الوزارات والهيئات التي رأسها أو أشرف عليها. وإن ذُكر الأدب والإبداع، جاء اسمه على رأس قائمة أدباء المملكة العربية السعودية المعاصرين البارزين في الشعر وفي الرواية وفي كتابة المقالة.

ومضى قائلاً: "وتحظى أعماله الإبداعية باهتمام الباحثين والدارسين، وتلقى رواجاً كبيراً عند الناس، لأنه شخص غير عادي. حينما تقرأ له أو تستمع إليه، تجد نفسك وجهاً لوجه مع "الحكمة" التي طالما ردّدتها الكتب وتناقلتها الأدبيات. الحكمة بمعناها الشامل التي تُجسّد الخبرة العميقة في الحياة وفق منطق عقلي متوازن يُراعي الأسباب ويُتابع النتائج بوعي البصير الناقد".

وختم تصريحه لـ"العربية.نت" بالقول "إن غازي القصيبي يُعدّ نموذجاً للإنسان الناجح ومثلاً للرجل الشريف الذي ظل كريم اليد، عطوفاً وحازماً، محباً للخير، داعماً له وساعياً إليه. يعرف ذلك من عمل معه أو كان على مقربة منه، كما يتعرف على شخصه من عاش مع إنتاجه الأدبي وسبر أغوار شخصيته".

"المصاب جلل"

وقال الشاعر السعودي رشدي الغدير أن "المصاب جلل، فقدنا مجموعة رجال، كان أستاذنا وقدوتنا كأدباء في المنطقة الشرقية من السعودية، رغم أن كتبه منعت وحرمنا من قراءتها مبكرا، حتى جاء الفسح الأخير من الوزير عبد العزيز خوجة"، وأشار إلى أنه ومجموعة من الأصدقاء من أدباء في الدمام، كانوا عازمين على زيارته في المستشفى التتخصصي بالرياض، لكن الموت سبقهم إليه. ‬‬ ‫‫وقال الغدير "أن للقصيبي مكان خاصة عند سكان المنطقة الشرقية، ونفخر به"، مبينا أن توجهه الأدبي كان له تأثيرا كبيرا على الأدب في المنطقة.‬‬‫‫

أما الدكتور منصور الحازمي الذي عمل مع الفقيد في جامعة الملك سعود، فقال عنه إنه كان "رجلا محبوبا، لماح ذكي، لا يسكت عن الباطل، كنت ألتقيه عند تلميذي الأخ محمد رضا نصرالله"، وهو "شخصية نادرة في الأمانة والصراحة والسخرية، لكنه شغل بمناصب كثيرة ومناصب متعددة، كان الناس يحبوه، غازي يعتبر ظاهرة قليلا ما تتكرر".‬‬

"أمة في رجل"

وفي حديث مع قناة "العربية" قال وزير الإعلام والثقافة السعودي عبد العزيز خوجة: "فقدنا في القصيبي مجموعة من الرجال الكبار، فهو كان أمة في رجل، فقدنا فيه الأديب والدبلوماسي والإداري، وفقدنا الأديب الشاعر والروائي والساخر، وفقدنا فيه الرجل المخلص لدينه وأمته، وفقدنا فيها الوزير الناجح في كل أعماله، وفقدنا فيه الدبلوماسي الرائع، سيترك فراغا كبيرا برحيله، ولكنه سيترك أيضا قيمة انسانية كبيرة في قلوبنا جميعا كأخ وصديق وأديب، نسأل الله أن يرحمه ويغفر له ويلهم أهل وذويه الصبر والسلوان".

وحول ما اعتبر تكريما للراحل الكبير بالسماح بدخول كتبه إلى المملكة، قال الوزير: "القصيبي يستحق أن يستفيد الجمهور من كتبه في أي مجال من كتاباته في الراحل الغالي، والحمدلله أن القرار صدر، وهو قرار يشمل كل إبداع فنحن لن نمنع أي أعمال مبدعة إلا ما يمس بعض الثوابت الرئيسية لايقبل أي انسان أن تمس".

رجل صراعات

من جهته، اعتبر جاسر الجاسر نائب رئيس تحرير صحيفة "الوطن" السعودية أن:" فقدان القصبي خسارة كبيرة للثقافة السعودية والعربية وللتنويع.. هو رجل دخل صراعات كثيرة، ولعل حياته كانت سلسلة من الصراعات التي كانت تلاحقه كما كانت الأضواء تطارده، فهو حيث ما حل أدى دورا مميزا، فكان الوحيد الذي وقف في وقت ما في محاربة التيار الصحوي عندما أصدر كتابه (حتى لا تكون فتنة)، وفي الفترات التي سكت فيها كثيرون كان يظهر ويعبر عن رأيه".

وتابع في حديث لقناة "العربية": كان في العمل الرسمي وزيرا جرئيا متغيرا، حيث أدرك أن ولاة الأمر سلموه الأمر ليحدث تغييرا وفرقا وليس مجرد وظيفة تشريفية، وعبر عن هذه الجرأة بالشكل الثقافي كما فعل في كتابه (حياة في الإدارة) عندما وصف أجواء لم تعرف سابقا عن تاريخ العمل الرسمي في السعودية خاصة في مجلس الوزراء".

وزاد: " القصيبي استطاع أن يحدث نقلات كثيرة ثقافية، ففي الرواية تنبى أصواتا كثيرة ودعم الإعلام وكان قريبا منه، وما أحدثه غازي في السعودية مرحلة لا يمكن أن تمر بسهولة ولا يمكن أن تنسى ليس لأنه مجرد مسؤول، فأنا أسفت كثيرا وأنا اتابع أخبار التلفزيونيات وهي تقول (وفاة وزير العمل غازي القصيبي)، فهو ليس وزيرا للعمل بل رجل وزارة ورجل معرفة وعلم وإدارة، ورجل ثقافة آمن بالعمل الجاد، وكان قدوة للكثيرين بعد أن تعرفوا إلى رجل تولى مناصب حساسة ورغم ذلك دافع عن قضايا وطنه بصدق وحماس واتخذ اجراءات تدعم التنمية في السعودية وتدعم الحريات وأخص بالذكر دعمه لعمل المرأة دون هيبة أو تردد.. وهذا ماجعله رجلا حاضرا في الذاكرة السعودية سواء بالقبول والرفض فهو انسان لم يتفق عليه الجميع ولم يكن غائبا أبدا وهذا هو الفرق الرئيسي في رجل استطاع ان يشكل في السعودية علامة فريد ستبقى ".

وشدد على أن ما سيصدر من مؤلفات لقصيبي بعد وفاته ستحدث ضجيحا كبيرا "لأنه لا يمكن أن يكون رجل ظل حتى وهو ميت ومخطوطاته التي ستطبع لاحقا ستتضمن تفاصيل كثيرة لم تكن تسمح الظروف الحياتية بنشرها، ويكفي أنه في الفترة الأخيرة وخلال فترة مرضه صدر له كتابان مهمان جدا وأولهما (المؤمن الصادق) وهي ترجمة احدثت ضجيحا كبيرا، وكتابه الآخر( الوزير المرافق) وهي تفاصيل لم يجرؤ احدا على ذكرها".

ظاهرة عطاء متصل

وإلى ذلك، قال خالد حمد المالك رئيس تحرير صحيفة "الجزيرة" السعودية إن القصيبي كان ظاهرة في عمله الوظيفي وإنتاجه الأدبي وتعامله مع الناس وكانت حياته سلسلة متصلة من العطاء.

وأكد أن أهم ما يميز الفقيد الراحل هي شجاعته وقدرته على التعبير عن هموم الوطن بصراحة وصدق، مدللا على ذلك بالقصيدة التي كتبها في نهاية عمله وزيرا للصحة.

وأضاف أن الفقيد داوم على الإنتاج والعطاء حتى خلال فترة مرضه، حيث صدرت له 3 كتب خلال هذه الفترة.

وأوضح أن أسرته ربما تكشف عن مخطوطات أخيرة له حيث لم يتوقف عن الكتابة في أي لحظة أو مرحلة من مراحل حياته.

سحر اللباقة والشجاعة

ومن ناحيته، قال الكاتب والأديب السعودي عبد الله الناصر إن تجربة الراحل القصيبي كانت من أثرى التجارب الإنسانية. كان أديبا ومتحدثا عندما يدخل إلى مكان يكون أول من يجذ الأنظار بلباقته وشجاعته، ولم يكن هيايا في الحق. وكانت من ميزاته قدرته على الحوار والجدل مع من يختلفون معه أو يصغرونه. أذكر أنني شاهدت حوارات رائعة بينه وبين طلاب سعوديين تكشف غن اتساع في الأفق وقدرة على الاقتراب من الآخر.

الخازن: السعودية فقدت القصيبي

وفي اتصال أجرته العربية مع الكاتب الصحفي جهاد الخازن، عبَّر الخازن عن حزنه لوفاة غازي القصيبي قائلاً: "لقد كان للقصيبي مساهمات وأفكار على أصعدة عدة، في السياسة والثقافة والشعر. لقد كان إنساناً نادراً، ومثقفاً عربياً يتميز بسرعة البديهة وخفة الظل. لقد كان جوابه جاهزاً ومُفحماً".

ويضيف الخازن: "لقد كان القصيبي شعلة ذكاء، وصديق أعتز بصداقته. لم أره يتأخر عن عمله إلا في السنتين الأخيرتين بحكم مرضه. كان نشيطاً دائمأً ويكتب بإستمرار".

وحول سؤال العربية ما إذا كانت السعودية قد فقدت غازي السياسي أم الشاعر أجاب الخازن: "لقد فقدت الاثنين. كان القصيبي شاعراً مميزاً".

تعامل مميز مع الاعلام

وفي شهادة أخرى، قال الصحافي حسين بن مسعد والذي أجرى مع القصيبي حوارا مطولا نشر في مجلة نوافذ جامعة الملك سعود، حين كان طالبا في الجامعة: "تأثرت كثيرا بالدكتورغازي، وصار بيني وبينه لقاء لمجلة اثناء دراستي، وهو رجل ذكي جدا، يعاني الصحافي في الحديث معه ان لم يكن مستعدا لللقاء بشكل جيد، وشدتني بساطته وتواضعه وابتسامته التي لم تفارقه طيلة الحوار".

وتابع: "ابهرتني موسوعيته وثقافته المستفيضة، وتذكره دقائق ما يكتب في كتبه، حتى أذكر انه احالني في عدد من اسئلة الحوار معه الى كتابه "حياة في الادارة" وقدم لي نسخة منه، وقال ستجد كل ما تريد، وجلسنا في المجموعة المتبقية من الأسئلة مدة تزيد على ساعة ونصف، ومن كرمه لم يسمح لنا بالخروج إلا بعد اكتمال الاجابات رغم اننا تجاوزنا الوقت المقرر بساعة كاملة".

واضاف ان القصيبي من كريم خلقه، لم يبد الضيق بالحديث معه، رغم انه كان طالبا في الجامعة ويمثل مجلة جديدة غير معروفة لديه، لكنه رحب وافاض في الحديث بقدر ما احتاج اليه الحوار.

وقال ان القصيبي كان يعيش في حياة من البساطة بالمقارنة مع مركزه وثقله الاجتماعي والسياسي، يعيش في بيت ضمن مجمع سكني خاص مثل مواطنيه، لا يعمل لديه في البيت سوى سائق وعامل وخادمة، على ان البعض كان يتوقع ان رجلا مثله يعيش في قصر عظيم.

وحكى ان سر الابداع والانتاج الأدبي والفكري لدى القصيبي ان حياته كانت مع القراءة والكتابة في غالب وقت فراغه بعيدا عن مهامه العملية.

أما الصحافي احمد غلاب من صحيفة الحياة فيحكي قصة تصريح القصيبي الذي اثار جدلا واسعا في حينه، حين صرح في مؤتمر صحافي إنه"لن يتم تقديم إعانات للعاطلين عن العمل إلا إذا مات أحد منهم من الجوع".

‬‬‫‫ولكن القصيبي عاد في مؤتمره الصحافي في اليوم التالي، والتقى الصحافي أحمد غلاب جانبا - والذي كان يعمل في صحيفة عكاظ في ذلك الحين -وقال له مازحا: "ما هي الطريقة التي ترغب في أن تموت فيها بعد نشرك مثل هذا التصريح غير الصحيح؟! " فرد عليه الصحافي "بأي طريقة، المهم أن لا تكون الموت جوعاً".

وسمع الوزير تصريحه في التسجيل الذي كان موثقا لدى الصحافي، ليسمع الوزير صوته أكثر من مرة، وهو يردد تصريحه، وهنا اعتذر الوزير للصحافي بكل لطف، وأقر بتصريحه رغم انه كان في سياق لا يظهره بصورة ايجابية.

أدباء مصريون: رحيله خسارة للثقافة العربية

وأكد عدد من شعراء وأدباء مصر لـ "العربية . نت " على أهمية د. غازي القصيبي كشاعر وأديب أثرى الثقافة العربية ، وواجه كثيرا من الحروب من المتعصبين في الشرق والغرب.

فمن جانبه ، قال الشاعر الكبير عبد الرحمن الابنودي إن "رحيل د. القصيبي المفاجئ اليوم هزنا بعنف وخيم الحزن على أسرة الثقافة العربية ، فقد رحل شاعر وأديب كبير كان له باع طويل في الأوساط السياسية والدبلوماسية وحقق فيها انجازات كبيرة ، ولم تشغله تلك المناصب لاتشغله عن الأدب والشعر، فلا نملك إلا إن نودعه بكل محبة وإنسانية ونتمنى له الرحمة والمغفرة من عند الله".

واكد رئيس اتحاد كتاب مصر والكتاب العرب محمد سلماوي على أن القصيبي كانت له مكانة هامة جدا تتخطى مجال الشعر والأدب لتحتل مكانا مرموقا على الساحة الثقافية العربية بشكل عام ، فهو أضاف كثيرا للثقافة العربية كونه شاعرا مميزا ، وفي نفس الوقت هو احد رموز الثقافة المستنيرة في الوطن العربي وكانت له مواقف رائدة إلى جانب كل ما هو ايجابي ومتقدم في الثقافة العربية ، وقد دفع ثمن مواقفه الرائدة بما واجه من هجوم من جانب كل أصحاب النفوس الضيقة بالتقدم وبالانفتاح على العالم سواء من داخل الوطن العربي أو خارجه ، ففي الوقت الذي ناصبته بعض الاتجاهات الدينية المتعصبة العداء وجدنا أن نفس أصحاب التعصب في الغرب وقفوا ضده وحاربوه بضراوة وقت كان مرشحا لرئاسة المنظمة العالمية للثقافة والتربية والعلوم (اليونسكو)".

واكد أن مواقفه الثقافية العظيمة ستظل شاهدة على تقدمه الفكري ، فقد ساهم في إجلاء حقيقة الثقافة العربية خاصة أثناء سنوات عمله سفيرا في لندن ، وهو ما يضارع في أهميته تراثه الشعري المجيد ونعتبر رحيل القصيبي خسارة شخصية لاتحاد الكتاب العرب، لأنه كان أحد جنود الثقافة والأدب العربي".

وشدد الشاعر الكبير د. احمد عبد المعطي حجازي على أن "غازي القصيبي كان أديبا كبيرا في شعر المناسبات والتي كتبها بعفوية شديدة تعبيرا عن أحاسيس ومشاعر حقيقية ، وجاءت أشعاره معبرة تعبيرا صادقا عن هذا النوع من الشعر، وهو بذلك يضاهي كبار كتاب الشعر الكلاسيكي الذين كتبوا شعر المناسبات".

شاعر وأديب وروائي

والراحل من مواليد الهفوف في 2 مارس 1940، وكان يتولى وزارة العمل في المملكة العربية السعودية منذ عام 2005 حتى وفاته. وتولى قبلها ثلاث وزارات هي (الصناعة - الصحة - المياه) كما تولى عددا من المناصب الأخرى.

قضى القصيبي في الأحساء سنوات عمره الأولى. انتقل بعدها إلى المنامة بالبحرين ليدرس فيها مراحل التعليم. نال ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة، ثم حصل على درجة الماجستير في العلاقات الدولية من جامعة جنوب كاليفورنيا. أما الدكتوراه ففي العلاقات الدولية من جامعة لندن والتي كانت رسالته فيها حول اليمن كما أوضح ذلك في كتابه الشهير "حياةٌ في الإدارة".

والراحل شاعر وأديب، وله منشورات في فن الرواية والقصة، مثل "شقة الحرية" و"دنسكو" و"أبو شلاخ البرمائي" و"العصفورية" و"سبعة" و"سعادة السفير" و"الجنيّة".

أما في الشعر فلديه دواوين "معركة بلا راية" و"أشعار من جزائر اللؤلؤ" و"للشهداء" و"حديقة الغروب".

وله إسهامات صحافية متنوعة أشهرها سلسلة مقالات "في عين العاصفة" التي نُشرَت في جريدة الشرق الأوسط إبان حرب الخليج الثانية كما أن له مؤلفات أخرى في التنمية والسياسة وغيرها منها "التنمية، الأسئلة الكبرى" و"عن هذا وذاك" و"باي باي لندن ومقالات أخرى" و"الأسطورة ،,ديانا" و"أقوالي الغير مأثورة" و"ثورة في السنة النبوية" و"حتى لا تكون فتنة".

ويعد كتاب "حياة في الإدارة" أشهر ما نشر له، وتناول سيرته الوظيفية وتجربته الإدارية حتى تعيينه سفيراً في لندن. وقد وصل عدد مؤلفاته إلى أكثر من ستين مؤلفاً. له أشعار لطيفة ومتنوعة.

وقد مُنح وسام الملك عبد العزيز وعدداً من الأوسمة الرفيعة من دول عربية وعالمية. ولديه اهتمامات اجتماعية مثل عضويته في جمعية الأطفال المعوقين السعودية وهو عضو فعال في مجالس وهيئات حكومية كثيرة.

المناصب التي تولاها

- أستاذ مساعد في كلية التجارة بجامعة الملك سعود في الرياض 1965/1385هـ

- مستشار قانوني في مكاتب استشارية في وزارة الدفاع والطيران ووزارة المالية ومعهد الإدارة العامة.

- عميد كلية العلوم الإدارية بجامعة الملك سعود 1971 / 1391هـ.

- مدير المؤسسة العامة للسكك الحديدية 1973 / 1393 هـ.

- وزير الصناعة والكهرباء 1976 / 1396 هـ.

- وزير الصحة 1982 / 1402هـ

- سفير السعودية لدى البحرين 1984 / 1404 هـ.

- سفير السعودية لدى بريطانيا 1992 / 1412هـ.

- وزير المياه والكهرباء 2003 / 1423هـ.

- وزير العمل 2005 / 1425هـ حتى وفاته الأحد 15-8-2010.