عاجل

البث المباشر

بلاغ للنائب العام في مصر بعد فتوى تبيح بيع الآثار وتحطيم التماثيل

تفتح الباب أمام تدمير الاقتصاد والتاريخ

هاجم عدد من الصحفيين المصريين على موقع التواصل الاجتماعي الشهير (فيسبوك) الشيخ محمد حسان، رئيس مجلس إدارة قناة الرحمة الدينية، واتهموه بالتحريض على طمس الأثار المصرية، وذلك بعد فتوى أكد فيها جواز بيع الأثار الذهبية وتحطيم التماثيل إذا وجدها الإنسان في أرضه. ويعكف الصحفيون على تجميع أكبر عدد من التوقيعات لتقديم بلاغ للنائب العام.

وقال محمد حسان في فتواه رداً على سؤال ما حكم بيع الآثار: "إذا كانت في أرض تملكها أو في بيت لك فهذا حقك وزرقك ساقة الله لك ولا إثم عليك ولا حرج وليس من حق دولة ولا مجلس ولا أي أحد أن يسلبك هذا الحق، سواء كان ذهباً أو كنزاً. أما إذا كانت تلك الآثار تجسد أشخاصاً فعليك أن تطمسها، لأن النبي نهى عن بيعها، ومن حرم بيعه حرم ثمنه. وأما إن كانت هذه الآثار في أرض عامة تمتلكها الدولة فليس من حقك أن تأخذها أو تهربها أو تسرقها وتبيعها، فهذا حرام ومالها حرام".

جريمة ضد الإنسانية

وقال الصحافي ياسر الزيات إن هذه الفتوى تفتح الباب واسعاً أمام تدمير تاريخنا العريق وبيعه لكل من هب ودب، بعد أن أصبح مالها حلالاً على يد الشيخ حسان، معتبراً أن هذه الفتوى مدمرة وتهدم الاقتصاد بعد أن هدم هؤلاء المشايخ العقول.

ووقع عدد كبير من الصحفيين على بيان ضد قناه الرحمة وصاحبها محمد حسان لتقديم بلاغ إلى النائب العام للتحقيق معه، وأشاروا إلى أنهم سيقاضون حسان ولن يكفوا عن تقديم البلاغات لإنقاذ الآثار المصرية من هذه الفتوى المدمرة، وحمل البيان عنوان "إنقاذ آثار مصر من فتوى حسان".

وأشار الزيات الذي يقوم حالياً بجمع التوقيعات من الصحفيين عبر"الفيسبوك" إلى أن البيان سيكون متاحاً للتوقيع حتى مساء الأربعاء 6-10-2010 حتى يتخذوا إجراء سريعاً ضد حسان.

وقالت انتصار غريب، الباحثة في الحضارة المصرية القديمة والعربية، إن عمرو بن العاص عندما دخل مصر قال: "لا تهدموا التماثيل ولا المعابد، وهو عكس السائد من أن العرب هم الذين حطموا الآثار، لكن الحقيقة التاريخية تقول إن العصور السابقة هي التي حطمت الآثار المصرية القديمة".

واستشهدت بقول الله تعالى "قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق"، متسائلة "لمصلحة من اغتصاب الذاكرة؟ ولمصلحة من العمل على ضياع التاريخ الذي هو جذورنا؟ كما أن التاريخ علم والإسلام أوصى بالعلم، بالإضافة إلى أن علم التاريخ ذكر في القرآن. ألم يحدثنا القرآن الكريم عن قوم عاد وثمود وهم من العرب البائدة التي تعرفنا عليها من حفائرنا وعلم الآثار؟ ألم يتحدث القرآن عن فرعون ذي الأوتاد؟ والأوتاد هي المسلات. أليس من المفيد أن نتعرف على هذه المسلات وعظمتها لنعرف لماذا ذكرت في القرآن.

واعتبرت انتصار أن هذه الفتوى "جريمة واضحة وليست وجهة نظر"، فالتحريض على سرقة الآثار وطمس معالمها جريمة يعاقب عليها القانون المصري، حسب قولها.

وأبدى عدد من الصحافيين انزعاجهم من تلك الفتوى، واصفين حسان بـ"الشيخ الغريب" الذي يتحدث بسطحية ويدعي معالجة مشاكل الأمة.

وقال أحد المتضامنين على "الفيسبوك" ضد فتوى حسان "إن الآثار المصرية أي كان العصر التي تتبعه هي جزء من التاريخ المصري ووسيلة تعبير عن مجريات الأحداث في هذا العصر، ومن المؤكد أنها جزء من التاريخ الإنساني، فهي ملك للإنسانية وليست ملك لمصر وحدها، معتبراً أن هذه الفتوى "جريمة ضد الإنسانية".

من جهة أخرى، نظم عدد من نشطاء "الفيسبوك" صفحة حملت اسم الحملة المصرية لإغلاق قنوات التطرف، مطالبين فيها بإغلاق قنوات الرحمة والناس والحافظ تحت زعم أنها تدعو إلى الكراهية والعنف والتطرف.

ولم يتسن لـ"العربية.نت" الاتصال بالشيخ محمد حسان بسبب إغلاق هاتفه.