إحصائية حديثة ترجح تراجع ظاهرة تعدد الزوجات في قطر

باحثة اجتماعية تشكّك في حدوث ذلك

نشر في:

أشارت إحصائية حديثة نشرها جهاز قطر للإحصاء عن تراجع ظاهرة تعدد الزوجات في البلاد، ووفقاً للأرقام التي نشرها جهاز الإحصاء القطري، فإن حالات زواج المتزوجين من أخرى بلغت 4% بالنسبة للقطريين بعد أن كانت تمثل 6,6%.

ورأى البعض في الإحصائية أنها تمثل تراجعاً عن ظاهرة تعدد الزيجات التي عُرف بها المجتمع القطري والخليجي بشكل عام.

ورغم أن دخل الفرد القطري يعد الأعلى عالمياً (72 ألف دولار سنوياً) إلا أن ذلك لم يسعف الرجال القطريين في تخطي الزوجة الأولى والبحث عن الثانية، حيث بينت بعض المعطيات القضائية أن المرأة القطرية باتت تفضل الطلاق على أن تكون لها "ضرة"، وهو أحد أسباب ارتفاع نسب الطلاق في قطر.

وتقول الباحثة الاجتماعية الدكتورة منيرة الرميحي إن تعدد الزوجات لم يكن في الماضي موجوداً بالمعدلات الحالية، مؤكدة أن هذا الأمر يؤثر بشكل سلبي على الأسرة والمجتمع.

ورغم إشارة الدكتورة الرميحي إلى أن هذه الأرقام لا تعني بالضرورة تراجع معدل تعدد الزوجات في قطر على أساس أن الكثير من عقود الزواج قد تسجل خارج قطر، فإنها تؤكد أن هناك الكثير من العوامل التي شهدها المجتمع القطري والتي من شأنها أن تقلل هذا الأمر في أي مجتمع، أبرزها غلاء المعيشة ودخول عادات غريبة على مراسم الزواج.

"لم نعد عالة على الرجال"

"القطرية باتت تعمل ولم تعد بحاجة الى إعالة الرجل"، بهذه الكلمات علّقت الطالبة عبير على ظاهرة تراجع تعدد الزوجات في قطر، وقالت: "سابقاً كان الرجل هو الوحيد الذي يعمل، اليوم المرأة القطرية متحررة، وهي تعمل مثلها مثل الرجل، وبالتالي فإنها لم تعد ترضى أن يكون لها ضرة".

وتعتبر عبير أن ظاهرة تراجع تعدد الزوجات في قطر "ظاهرة صحية"، وهي تؤكد أن ذلك "دليل على أن الرجل القطري صار اليوم منتجاً أكثر ويهتم بعمله أكثر من متعته الشخصية والخاصة، هذا مؤشر إيجابي".

غير أن تراجع ظاهرة التعدد رآه البعض "نكوصاً" وخطراً على المجتمع بأسره، كما يقول الباحث إبراهيم جمعة، ويضيف: "الخطر أن هناك اليوم ارتفاعاً ملحوظاً في عدد العوانس، سابقاً ورغم التقاليد المجتمعية المحافظة إلا أن المجتمع لم يكن يعاني من ظاهرة العنوسة، اليوم وبعد أن تراجعت معدلات الزواج الثاني فإن ظاهرة العنوسة سوف تبرز بشكل غير مسبوق، خاصة أن المجتمع القطري مجتمع صغير ومحافظ".

فتّش عن "الواقع"

الكاتب فيصل المرزوقي رأى أن السبب في تراجع ظاهرة تعدد الزوجات في قطر لا يعود الى تغيير ثقافة المجتمع "وإنما لتغيير الواقع".

ويتابع في مقالة له نشرت في صحيفة "العرب" القطرية بتاريخ 2-11-2010، أن "الفطرة تدفع الإنسان الى التعدد، وهو ما شرعه الله سبحانه وتعالى، لكن للأسف الشديد في الآونة الأخيرة هذا التشريع الرباني واجه تحديات كثيرة، لعل من أهمها ارتفاع تكلفة المعيشة التي منها امتلاك أو تأجير السكن، ناهيك عن تكلفة الزواج!".

ويضيف المرزوقي أسباباً أخرى لتراجع ظاهرة تعدد الزوجات قائلاً: "من جهة أخرى توافرت ظروف أخرى لم تكن متوافرة سابقاً، والتي منها (اللحم الأبيض) الذي يواجه الرجال أينما ولو وجوههم، إضافة إلى التسهيلات - والسهالات - يصاحب كل ذلك ضعف الوازع الديني".

ويخلص الى نتيجة مفادها أن ظاهرة التعدد لم تتراجع كما أشارت الدراسة، وإنما "تراجعت (الرجولة) التي كانت متواجدة في ثلة من الأولين، وقليل من الحاضرين".

ويرى أن أسباب تراجع ظاهرة تعدد الزوجات يعود الى "غلاء المهور، ناهيك عن أن المرأة في قطر صارت تعمل مثلها مثل الرجل وبالتالي فإنها لم تعد تقبل بدور ثانوي في حياة الزوج، بالإضافة إلى وجود كم هائل من الفضائيات صارت تعرض شتى أنواع النساء، ما دفع بالرجل الى أن يبحث عن شريكة تكون وفقاً لمواصفات فضائية وكذا الحال بالنسبة للمرأة".