عاجل

البث المباشر

مطالبات بقوانين "رادعة" بعد مقتل خادمة وتعذيب أخرى بالسعودية

الحادثتان وقعتا بحق إندونيسيتين في أقل من أسبوع

دخلت قضية الخادمة الإندونيسية سومياتي المتعرضة لمعاملة قاسية من قبل كفيلها في منطقة المدينة المنورة (غرب السعودية)، منحى جديداً بعد مطالبة جمعيات حقوقية إندونيسية وزير العمل الإندونيسي بمنع تصدير العاملات المنزليات إلى السعودية وبعض الدول العربية، فيما طالب ناشط حقوقي سعودي بسن قوانين رادعة بحق من يسيء للعمالة المنزلية، معتبراً أن ما حدث للخادمتين الإندونيسيتين "حوادث شاذة" لا تصل إلى مستوى الظاهرة.

وكانت تقارير أمنية سعودية تحدثت عن مقتل خادمة إندونيسية أخرى يشتبه بأنها قضت على يد من كانت تعمل لديهم، وطالبت جاكرتا السلطات السعودية بإجراء تحقيق بشأن تقارير تحدثت عن مقتل كيكيم كومالاساري التي عثر على جثتها في مكبٍّ للنفايات في مدينة أبها (جنوب السعودية) وتم العثور على آثار تعذيب واضحة على جثتها، بما في ذلك جروح بليغة في منطقة الرقبة وأنحاء مختلفة من جسمها.

واحتج أكثر من 200 إندونيسي على مدى 3 أيام أمام السفارة السعودية في جاكرتا على خلفية قضية الخادمة التي تعرضت لتعذيب بالحرق والضرب أدى إلى تشوهها في مواقع مختلفة من جسدها، وخاصة في الرقبة واليد اليسرى إضافة إلى الشفة العليا.

وقال وزير القوى العاملة الإندونيسي مهيمن اسكندر لوكالة أنباء محلية إن فريقا من سفارة بلاده في السعودية توجه إلى مدينة أبها في منطقة عسير للتأكد من المزاعم التي تحدثت عن مقتل العاملة الإندونيسية كيكيم كومالاساري على يد من كانت تعمل لديهم في السعودية.

وأكد سفير الرياض لدى جاكرتا عبدالرحيم أمين خياط في مؤتمر صحفي عقده في مقر السفارة السعودية ردا على المظاهرات الغاضبة أن حكومة خادم الحرمين الشريفين ممثلة في الجهات المختصة ستقوم بالدور اللازم في حماية العمالة المنزلية وتضمن لهم جميع الحقوق المتفق عليها. وشدد على أن التحقيقات في موضوع العاملة المذكورة سارية وسيتم اتخاذ جميع الإجراءات ومعاقبة المعتدي.

إلى ذلك أكد مصدر مسؤول داخل شرطة جدة أن ابن السيدة السعودية المتهمة بالاعتداء على العاملة المنزلية أقر بأن أمه هي التي عذبت العاملة، بعد أن حاولت والدته في بادئ الأمر تفسير الأمر بكونه نتيجة محاولة انتحار العاملة بإلقاء نفسها من البناية.

وأحالت هيئة التحقيق والادعاء العام في المدينة المنورة السيدة السعودية، وهي أرملة تبلغ من العمر 54 عاما، إلى شعبة السجن العام، بعدما أفضى التحقيق إلى اتهامها بتعذيب عاملتها، في الوقت الذي لا تزال فيه الخادمة ترقد في مستشفى الملك فهد العام وسط رعاية طبية.

المطلوب إصدار قوانين صارمة

من جانبه، وصف الناشط الحقوقي الدكتور محمد آل زلفة ماحدث في أبها والمدينة المنورة بالجرائم الشاذة التي لا يرتكبها إلا غير الأسوياء، وقال لـ"العربية.نت" : "هذه الحالات شاذة ولا يمكن تعميمها.. فهي فردية وصغيرة ولاتصل إلى حد الظاهرة"، ويتابع :" للأسف من قام بهذا العمل أناس شاذين جهلة وأتصور أن حادثتي أبها والمدينة اللتين حدثتا في أسبوع واحد لا تصدرا إلا من أناس غير أسوياء. هذا إجرام لا يمكن الصمت حياله".

وطالب عضو مجلس الشورى السابق الدولة بإصدار قوانين رادعة لمن يقسو على عمالته، قائلا: "للأسف بات المجتمع مهووس بالسحر وضعف الدين ويتهمون الخادمات بذلك ويقررون معاقبتها على هذه التهمة"، مضيفا:" نريد رفع وعي الإنسان بكرامة الإنسان، وإصدار قوانين رادعة لمن يفكر في ارتكاب مثل هذه الجرائم البشعة التي تسيء في نهاية المطاف لسمعة السعوديين وتعطي صورة سيئة وغير صحيحة عن المسلمين".

وأخذت قضية الخادمة الإندونيسية أبعادا سياسية بعد أن قرر الرئيس الإندونيسي سوسيلو بامبانغ يودويونو إرسال وفد وزاري رسمي إلى المدينة المنورة لمتابعة حالة الخادمة وسير التحقيقات. وهو أمر قد لاتسمح به القوانين السعودية.

وشدد الرئيس الإندونيسي على ضرورة تحقيق العدالة في قضية "التعذيب غير الطبيعي" للخادمة، وقال للإعلاميين بعد جلسة مجلس الوزراء الأخيرة في بلاده "أصدرت تعليمات لوزارة الخارجية للتعامل مع الأمر بجدية، لقد تعرضت سومياتي لتعذيب غير عادي وأود أن أرى العدالة تتحقق".

واستدعت الحكومة الإندونيسية السفير السعودي في جاكرتا للتعبير عن استيائها من الحادث والمطالبة باتخاذ الإجراءات اللازمة، كما ينتظر أن تصدر وزيرة المرأة وحماية الطفل التي زارت الخادمة في المستشفى أمس الأول قرارات جديدة قد تعلق بموجبها إرسال الخادمات الإندونيسيات إلى السعودية لحين وضع أنظمة جديدة تحمي الخادمات حسب ماذكرته لصحف إندونيسية اليوم.

من جهتها حثت منظمة هيومان رايتس ووتش المعنية بحقوق الإنسان عددا من دول الشرق الأوسط على حماية عاملات المنازل وذلك بعد أن روت خادمات آسيويات قصص تعرضهن للتعذيب على يد أرباب العمل.

وقالت المنظمة إن الاتهامات التي وجهتها ثلاث خادمات سيريلانكيات بتعرضهن للتعذيب وابتلاع المسامير ألقت الضوء على ظاهرة تعرض كثير من الخادمات في المنطقة لسوء المعاملة والتعذيب.

وقالت نيشا فاريا الباحثة في المنظمة في شؤون حقوق المرأة إن "التقارير التي ظهرت عن تعرض الخادمات للاعتداء الجسدي والجنسي إضافة إلى عدم دفع أجورهن ليس بشيء جديد"، وأضافت " على الحكومات المعنية التعامل مع هذه التقارير بجدية وإيجاد وسيلة للخادمات للإبلاغ عن هذه الانتهاكات بأسرع وقت ممكن".

وكانت خادمة سيريلانكية اتهمت في أغسطس الماضي كفيلها السعودي بالتعاون مع زوجته في تعذيبها بـ "دق 24 مسمارا في يديها وساقيها وجبينها".. وهو مانفته جهات رسمية سعودية واتبرته محاولة للحصول على أموال تعويض.

وفي الإطار ذاته قام الأطباء في أحد المستشفيات بسيريلانكا بانتزاع مسامير من جسد خادمة أخرى كانت تعمل في الكويت واتهمت مخدومها بدق 14 "مسمارا" في جسدها عندما طالبت براتبها.

وتجري السلطات السيرلانكية تحقيقا بشأن الاتهامات التي وجهتها خادمة ثالثة كانت تعمل في الأردن لمخدومها بإجبارها على ابتلاع 6 مسامير لأنها طالبت بالراتب، وأفاد مكتب العمالة الخارجية في سيريلانكا بأنه في انتظار صدور تقرير طبي رسمي حول حالة الخادمة الثالثة لاتخاذ الإجراء المناسب.