.
.
.
.

الليبي إبراهيم الكوني يفوز بجائزة الرواية العربية ويتبرع بها لأطفال "الطوارق"

الملتقى اختتم أعماله وسط حالة من الجدل بين الروائيين

نشر في:

فاز الكاتب الليبي إبراهيم الكوني بجائزة الرواية العربية التي وهب قيمتها المالية الى أطفال قبائل الطوارق في نيجيريا ومالي، في ختام ملتقى القاهرة الدولي للإبداع الروائي العربي الخامس.

وأعلن رئيس لجنة التحكيم الناقد السوري صبحي حديدي أن اللجنة اختارت ابراهيم الكوني من بين 23 روائي وروائية ناقشت أعمالهم خلال هذا الملتقى. وقالت اللجنة إنها "ثمنت انشغال الكوني في تطوير مشروع روائي أصيل يبدأ باستنطاق الصحراء بشتى عناصرها الطبيعية والبشرية والروحية والأسطورية ويبلغ في هذا درجة رفيعة من المزج البارع بين المحسوس والرمزي، بين الواقعي والمتخيل".

وأضافت أن الكوني اقترح من خلال "توظيف الخرافة الشعبية والحكايا الشفهية وطقوس العيش وشعائر الحياة والموت، ما يمكن اعتباره انتروبولوجيا فردية مؤكدة".

وبعد تسلمه الجائزة التي تبلغ قيمتها 100 ألف جنيه مصري (18 الف دولار) من وزير الثقافة المصري فاروق حسني، ألقى براهيم الكوني كلمة أكد فيها حرية الابداع وأعلن تبرعه بالقيمة النقدية للجائزة لصالح اطفال الطوارق في النيجر ومالي.

والكوني من مواليد عام 1948 في مدينة غدامس الصحراوية التراثية التي نشأ فيها ثم درس الادب والنقد في موسكو، وله 60 مؤلفاً تتمحور حول عالم الصحراء والعلاقة بين الانسان والصحراء وموجوداتها.

وهو ينتمي الى الطوارق الامازيغ الذين يعيشون في شمال افريقيا من ليبيا إلى موريتانيا وفي النيجر.

وحصل الكوني على العديد من الجوائز منها جائزة الدولة السويسرية، عن روايته "نزيف الحجر" (1995)، وجائزة الدولة في ليبيا، عن مجمل أعماله في 1996، وجائزة اللجنة اليابانية للترجمة عن رواية "التبر" عام 1997، وجائزة التضامن الفرنسية مع الشعوب الأجنبية عن "واو الصغرى" سنة 2002 بالإضافة الى وسام الفروسية الفرنسي للفنون والآداب عام 2006، وجائزة الشيخ زايد للكتاب عام 2007.

ومن أهم أعماله الروائية "التبر" و"نزيف الحجر" و"المجوس".

وهذه الجائزة هي الخامسة التي يمنحها ملتقى الرواية العربية والتي فاز فيها من قبل السعودي عبدالرحمن منيف، والمصري صنع الله إبراهيم الذي رفض تسلمها، والسوداني الطيب صالح، والمصري ادوار الخراط.

جدل في الختام

وكان الملتقى اختتم أعماله وسط حالة من الجدل بين مؤيد ومعارض، وغياب شبه تام للمبدعين الشبان، رغم مناقشة العديد من الأبحاث المهمة التي عززت حيويته ودوره المهم في الثقافة العربية.

أول الانتقادات وجّهها الروائي محمد جبريل، الذي قال إن: "القائمين على الملتقى نسوا أو تناسوا أنني روائي له اسم، وتعاملوا معي على أنني مجرد ناقد، فطلبوا مني المشاركة في مناقشة مجموعة قصصية فقط، ولذلك اعتذرت عن عدم المشاركة في المؤتمر بشكل عام".

حالة تبلد

وأشار جبريل إلى أن مقاطعته المؤتمر ليست وليدة اللحظة، مؤكداً أنه لا يشارك بشكل عام في أي مؤتمرات أو ملتقيات، مفضلاً التفرغ للكتابة.

وطالب بضرورة اتساع عملية التنظيم للملتقيات الثقافية حتى تتاح المشاركة للجميع في إبداء الرأي والتنظيم ووضع البرامج وإدارة المناقشات، وألا ينفرد بالأمر شخصان أو ثلاثة دون الآخرين، فنتعامل بنظرية الهرم المقلوب: "بدلاً من عقد الملتقى لمناقشة قضية مطروحة يحدث العكس، نعقد الملتقى ثم نبحث عن القضية، وهنا تختفي الموضوعية".

من جانبه قال الروائي أحمد الشيخ: "كنت أتخيل مع تاريخي في مجال الكتابة أن أكون على رأس المدعوين للمشاركة في فعاليات الملتقى، أو ضمن اللجنة المنظمة، لكن ما حدث كان عكس توقعاتي تماماً، فقد تجاهلني القائمون عليه ولم يوجهوا لي حتى دعوة للمشاركة، لذلك قاطعت الملتقى".

وأشار إلى أن هناك حالة من التبلد تسود المؤسسات الثقافية الرسمية، ما تسبب في وجود خلل في العملية التنظيمية لمثل هذه الملتقيات، وإن أكد أن أي ملتقى ثقافي ينعقد هو في صالح الحالة الثقافية والأدباء، وأن ما يعتريه من سلبيات هو خطأ المنظمين وليس الملتقى نفسه.

وقال الروائي مكاوي سعيد إن أهم ميزة للملتقى أن نلتقي بالكتاب مصريين وعرباً، ونتعرف إلى الجديد في عالم وحياة كل منهم، وتبادل المعارف والخبرات، مشيراً إلى أن هناك أشياء كثيرة تنقص الملتقى حتى يؤتي ثماره، لافتاً إلى ضرورة تجنب تكرار الشخصيات في كل دورة والتغافل عن دعوة الأجيال الجديدة من الكتاب، ولعل ذلك أبرز أسباب عزوف المبدعين الشبان عن حضور فعاليات الملتقى.

وبدوره، يرى الناقد محمد قطب أن الحشد الكبير من الدراسات والجلسات تسبب في تشتت وضياع معالم الملتقى، خاصة أن محاوره محدودة لا يستلزم لمعالجتها هذا الكم الكبير من الدراسات.

وأضاف أن القائمين على الملتقى تجاهلوا دعوة شخصيات أدبية لها ثقل سواء في مصر أو الدول العربية، وهذا يدل على أن المنظمين لا يهتمون سوى بدعوة من تسلط عليه الأضواء، حتى وإن كان إنتاجه الأدبي ضعيفاً.. أيضاً تم تجاهل دعوة الجمعيات الأدبية للمشاركة مثل نادي القصة ودار الأدباء وأتيلييه القاهرة ورابطة الأدب: "قمت بلفت نظر المنظمين للملتقى في دوراته السابقة لدعوة هذه الجمعيات نظراً لما تحققه من إضافة مؤثرة في فعالياته، لكن الأمر لم يؤخذ بعناية واهتمام"!

متميز ومثمر

على الجانب الآخر، أكد الناقد يوسف نوفل أن المؤتمر يمتاز بالكثير من الأشياء أبرزها التجمع الكبير الذي يناقش فن الرواية من جوانبه، أيضاً تنوع المحاور والأبحاث وتنوع الأدباء مصريين وعرباً من بيئات شتى، كذا التنوع في الجلسة الواحدة حيث يشارك الناقد والمبدع في إدارة الندوات والمناقشات. لكن: "يؤخذ على الملتقى نسيانه دعوة بعض الشخصيات المهمة".

ويؤكد الناقد شريف الجيار أن أول ما يلفت النظر في هذا الملتقى هو عروبته، كونه يضم 200 أديب وباحث من كل البلدان العربية، أيضاً ما يشهده من تلاقح الأفكار بين المثقفين ومحاولة معرفة كل مثقف كل جديد في بلد المثقف الآخر.

ويتفق معه الناقد عمر شهريار قائلاً: "المؤتمر حاول جمع عدد كبير من المبدعين لتبادل الخبرات خاصة مع حيوية القضية المطروحة التي تأخرنا كثيراً في مناقشتها".

وأشار إلى عدم وجود مآخذ واضحة على الملتقى، مؤكداً أنه جيد التنظيم، وأضاف: "المشكلة الوحيدة فقط هي كثرة الشخصيات المشاركة ما اضطر الجهة المنظمة إلى إقامة أربع ندوات في وقت واحد".