عاجل

البث المباشر

إحصائيات رسمية: جرائم العرب في برلين تزيد على جرائم الألمان بـ16 ضعفاً

64 ألفاً يعيشون في العاصمة الألمانية

تسلّط وسائل الإعلام الألمانية الضوء منذ أسابيع عدة على قضية "شبكة العائلات العربية" المتورطة في عمليات إجرامية، في العاصمة الألمانية برلين.

ويأتي هذا التركيز الإعلامي في ظل الجدل الصاخب حول إدماج واندماج المهاجرين العرب والمسلمين بالمجتمع الألماني، وبعد اعتراف المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل بفشل سياسة بلدها في إدماج المهاجرين، وهو ما يعكس الصورة السلبية التي ترسمها فئات واسعة من المجتمع الألماني عن المهاجرين من أصول عربية.

وقد أثار برلمان ولاية برلين قضية "العائلات العربية" المتورطة في عمليات إجرامية في ألمانيا، بعد أن أشار تقرير لجنة السياسة الداخلية إلى تفاصيل بحث أنجزته شرطة مكافحة الجريمة، يكشف عن اشتباهها بـحوالي 350 شخصاً من أصول عربية بالقيام بأعمال إجرامية ووضعتهم تحت المراقبة.

وبرر وزير الداخلية في حكومة برلين ايرهارد غورتينغ أن ظهور الإجرام في بعض العائلات العربية يعود إلى رفضها الاندماج، حيث تعيش منعزلة عن محيطها". لكن رئيس شرطة مكافحة الجريمة في ولاية برلين بيتر مخائيل هيبره، فسّر هذا الأمر بعدم حصول مرتكبي الجرائم من العرب على مداخيل كافية.

ويعيش في برلين 64 ألف عربي، نصفهم يحمل الجنسية الألمانية، لكن أغلب العائلات التي تستهدفها الشرطة الألمانية، لم تحصل على وثائق إقامة بعد رفض السلطات طلبات اللجوء التي تقدمت بها. وتظهر الإحصائيات الرسمية نسبة الجريمة في صفوف شباب الجاليات العربية تفوق 16 مرة مثيلتها بين الشباب الألمان، وأغلب المجرمين هم من أصول لبنانية.

وقال رئيس شرطة مكافحة الجريمة في برلين "إن أصول الجريمة لا ترتبط بما هو عربي بل بالتربية الاجتماعية".

وكان العديد من الناشطين في أحزاب الخضر واليسار أقروا "أن هناك أحكاماً جاهزة ونمطية تصدر في حق العرب والمسلمين المقيمين في ألمانيا".

وتقول الأرقام الرسمية إن نحو 700 من أعضاء "ملائكة جهنم"، وهي عصابات تعمل في تجارة المخدرات والدعارة تمارس نشاطاتها في برلين. لكن مصادر أخرى، تؤكد أن الأرقام الحقيقية غير ذلك، خاصة مع تصاعد المواجهة مع "البانديدوز"، وهي عصابة أصغر نشأت في تكساس الأمريكية في الستينات من القرن الماضي، وظهرت في برلين منذ 10 سنوات، ويستخدم أعضاؤها الدراجات البخارية، وتتجه لاستمالة أعضاء "ملائكة الجحيم" للانضمام إليها، فيتسبب ذلك في انفجار العنف بين العصابتين.

ووفقاً لمصادر الشرطة الألمانية فإن تجارة المخدرات في البلاد تحتل المرتبة الحادية عشرة ضمن لائحة الجرائم المنظمة، وأن المتحكمين في هذا السوق، هم من اللبنانيين والأكراد. بالمقابل يحتل تزوير الأطباء الألمان للفواتير الطبية المرتبة الأولى على رأس الجرائم المنظمة.

صورة سيئة عن الإسلام

وكانت الصحف الألمانية نشرت استطلاعاً للرأي مفاده أن نحو ثلث الألمان فقط لديهم رأي إيجابي تجاه جيرانهم المسلمين، وهذه النسبة تقل كثيراً عن باقي شعوب دول غرب أوروبا. وعكس هذا الاستطلاع تباين آراء مواطني شرق وغرب ألمانيا تجاه المسلمين، حيث أكد الاستطلاع أن 34% من الغرب، و26% فقط من الشرق، لديهم انطباعات إيجابية تجاه المسلمين.

وعزا عالم الاجتماع في جامعة "مونستر" ديتليف بولاك، الذي قاد فريق البحث الذي أجرى الاستطلاع، أن النتائج تشير إلى أن الألمان يتميزون بقلة اتصالهم بالمسلمين مقارنة مع شعوب الدول الأخرى التي أجري فيها الاستطلاع. وقال إنه "كلما التقيت أكثر بالمسلمين كلما زادت نظرتك الإيجابية تجاههم بوجه عام".

وكانت دراسة للمعهد الألماني لحقوق الإنسان عن صورة الإسلام في ألمانيا، وتعامل الرأي العام مع الخوف من الإسلام"، أظهرت تحفظ غالبية الألمان الشديد تجاه الإسلام، وإقرانه بالأصولية والعنف واضطهاد المرأة والزواج القسري. ودعت الدراسة إلى ضرورة مراعاة العوامل الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والدينية، لفهم مشاكل المهاجرين، مع تجاوز النظرة التعميمية إلى الإسلام.

فشل سياسة الاندماج

والحديث عن إجرام "العائلات العربية"، حسب تصور مصادر شرطة مكافحة الجريمة في برلين، يأتي في ظل سلسلة من الضجات الإعلامية التي تثار حول المهاجرين العرب، وعلى رأسها تفاعلات كتاب القاضية الألمانية كيرستن هايزغ التي سلطت الضوء على "مافيات عربية تسيطر على عالم تجارة المخدرات في برلين عن طريق استقدامها للأطفال من المخيمات الفلسطينية في لبنان، لتوظيفهم في تجارتهم".

لكن مسؤولة في مركز الدار لرعاية العائلات العربية المهاجرة في برلين رينيه أبوالعلا تقول "إن تقارير الشرطة تؤكد أن الأطفال الذين يتم القبض عليهم هم أطفال عائلات مقيمة في ألمانيا، وليسوا أطفالاً قادمين من لبنان، وأن الوضع الاجتماعي ومشكلة الإقامة يلعبان دوراً أساسياً في هذا الوضع، وليس مجرد الزعم بأن هناك ثقافة عنف موجودة لدى المهاجرين".

وترسم القاضية هايزغ التي انتحرت قبل صدور كتابها صورة نمطية لعائلات المهاجرين من أصل عربي خاصة في حي نويكولن في برلين، كحديثها عن أسر قد يصل عدد أطفالها إلى 10، وتعيش على المساعدات الحكومية، وتترك أطفالها يكبرون في الشارع، واصفة هذه العائلات بالانغلاق، وفي هذا السياق، قالت إن "هناك عائلات في ألمانيا لم تريد يوماً الاندماج، وبالعكس، فهي تعيش في مجتمعات موازية، غالباً ما تتصف بالإجرام".

وبدوره، أكد السياسي عضو مجلس إدارة البنك المركزي الألماني سابقا تيلو ساراتسين، في كتاب حمل عنوان "ألمانيا تتخلص من نفسها"، أن المسلمين أقلّ استعداداً للاندماج من غيرهم، وأن المهاجرين المسلمين في أوروبا عاجزون عن الاندماج في المجتمعات الغربية ويقوضون المجتمع الألماني ويرفضون الاندماج ويستنزفون موارد الدولة".

والسؤال الذي يطرحه المختصون في قضايا الهجرة والاندماج هو كالآتي: هل ضاق صدر ألمانيا إلى هذا الحد، وباتت منزعجة من تواجد العرب المهاجرين على أراضيها، أم أن الأمر فيه تعبير عن صورة سلبية يرسمها الإعلام الألماني في ذهن المجتمع الألماني، أم هو سخط ألماني على الواقع المتأزم الذي يعيشونه حالياً؟